Menu
حضارة

أن تكون امرأة في فلسطين اليوم

نديم جرجورة

مشهد من فيلم

عن السفير

مساء الاثنين 20 تموز 2015، تنتهي النسخة اللبنانية التاسعة من «أسبوع النقد» ـ الذي تُنظّمه «جمعية متروبوليس» بالتعاون مع «المعهد الفرنسي في لبنان»، وبالاشتراك مع «البنك اللبناني للتجارة»، في صالة سينما «متروبوليس أمبير صوفيل» في الأشرفية) ـ بعرض خاصّ بالفيلم اللبناني «موج 98» لإيلي داغر. الأسبوع برنامجٌ متكامل ومستقلّ بحدّ ذاته يُقام سنوياً في إطار مهرجان «كانّ» السينمائيّ، يُقدِّم ـ منذ تأسيسه في العام 1962 ـ أفلاماً أولى أو ثانية لمخرجين شباب من مختلف أنحاء العالم. التجربة اللبنانية مستمرّة في رفد المشهد السينمائيّ المحليّ بالجديد هذا. الفيلم اللبناني ـ الفائز بـ «السعفة الذهبية» لأفضل فيلم قصير في الدورة الـ 68 (13 ـ 24 أيار 2015) لمهرجان «كانّ» ـ يُعرَض في احتفاء لا علاقة له بـ «أسبوع النقد». عملياً، تنتهي النسخة اللبنانية غداً الجمعة. البرنامج هذا لا يتضمّن عروضاً في عطلة نهاية الأسبوع الجاري. «موج 98» تحريكٌ مشغول بحساسية سينمائية رفيعة المستوى، وبجماليات بصرية تُنبئ ببداية مسار سينمائي واعد لمخرج شاب («السفير»، 2 تموز 2015).
أفلام اليومين الأخيرين 3: روائي قصير وروائيان طويلان. المشترك بينها كامنٌ في أن إنتاجها فرنسي، وإن بإضافات إنتاجية متفرّقة. المشترك الثاني كامنٌ في أنها تحاور الذات في علاقاتها المتنوّعة، وتحتفي بالصورة كمحاولة لجعل النصّ المكتوب ترجمةً لانفعال وحالة. الطويل الأول يحمل عنوان «ديغراديه» (إنتاج فلسطيني فرنسي قطر ي مشترك، 2015، 84 د.، باللغة العربية المرفقة بترجمة فرنسية. 9 مساء اليوم الخميس، 16 تموز 2015) للأخوين الفلسطينيين طرزان وعرب ناصر. اختيار مكان واحد وزمن واحد لسرد الحكاية يُذكّر بحالة درامية في المسرح الكلاسيكي. لكن المسألة أبعد من هذا. الصراع في فلسطين (وإن لم يكن مرتبطاً بالاحتلال فقط) حاضرٌ في خلفية المشاهد واللقطات، أو في كلام شخصيات نسائية تحتلّ الفضاء الدرامي والإنساني برمّته. داخل «صالون مزيّن الشعر النسائي» تنكشّف تفاصيل حبكة قصصية تعكس شيئاً من الحياة اليومية في قطاع غزّة. 13 امرأة يبدون كأنهنّ محاصرات داخل «الصالون». فبعد قيام عائلة مافياوية بسرقة أسد من حديقة الحيوانات في القطاع، تُقرّر «حركة حماس» تصفية حساباتها مع العائلة هذه، فتنشب معارك مسلحة بين الطرفين. لن يكون «ديغراديه» فيلماً في السياسة والصراع والمآزق الكثيرة المتوغّلة في جسد القطاع وروحه، وفي يوميات الناس وخيباتهم وآلامهم وأفكارهم. الصُور المتلاحقة مرايا بيئة بانفعالاتها وتطلّعاتها وهواجسها، ولكن أولاً وأساساً مرايا أناس يقولون ويبوحون داخل أمكنة مغلقة. أناس هم نساء مجتمع عربي تقليدي ومحافظ. هذا يطرح سؤالاً: «ماذا يعني أن تكون امرأة في فلسطين اليوم؟»، كما في مقالة الفرنسي أوليفييه دو بروين المنشورة بتاريخ 18 أيار 2015 في الصحيفة الاقتصادية اليومية الفرنسية Les Echos. يقول إنه للإجابة على سؤال كهذا، «لا يترك الأخوان ناصر الصالون أبداً، المكان الوحيد لمجريات الأحداث»، ويصف اشتغالهما بأنه مليء بالسخرية المريرة. يُضيف أنهما «يدعوان الجميع إلى اكتشاف عدد من الشخصيات النسائية المنتمية إلى أعمار مختلفة وإلى شروط اجتماعية متنوّعة». يرى أن النساء هؤلاء يؤلّفن معاً الحكاية المبنية على الممنوع والخوف والرغبات (تمثيل: هيام عباس، ومايسا عبد الهادي، ومنال عواد، ودينا شهيبر، وميرنا سخله، وفيكتوريا باليتسكا، وغيرهنّ). الروائي الطويل الثاني بعنوان «الحياة بأبّهة» (La Vie En Grand، فرنسا، 2015، 93 د.، باللغة الفرنسية المرفقة بترجمة إنكليزية. 9،30 مساء غدٍ الجمعة 17 تموز 2015) لماتيو فادوبييه. المراهقة والعيش في إحدى ضواحي المدن الكبيرة. الفقر والبحث عن خلاص أو منفذ. إنه عمر صعب، خصوصاً في غياب أحد الوالدين. آداما (14 عاماً) مراهقٌ يقيم في منزل متواضع مع والدته في «بوندي» (ضاحية باريسية). على الرغم من كونه تلميذاً واعداً، إلاّ أنه يتعرّض لفشل مدرسيّ. ثم يواجه حدثاً غير متوقَّع، يدفعه إلى «خربطة» كل شيء بمساعدة مامادو الأصغر منه سنّاً (تمثيل: بالامين غيراسّي، وعلي بيدانيسّي، وغييوم غويي، وجوزفين دو مو، وغيرهم).
أما الروائي القصير «شبيبة الإنسان الذئبيّ» (Jeunesse Des Loups-Garous فرنسا، 22 د.، باللغة الفرنسية المرفقة بترجمة إنكليزية، 9 مساء غدٍ الجمعة، قبل الروائي الطويل لماتيو فادوبييه) ليان دولاتّر، فيروي حكاية جولي المنهمكة في حياة رتيبة بين عملها وصديقها وزميلتها في الغرفة. هذا كلّه من دون أن تنتبه إلى سيباستيان، الساعي إلى كسب تعاطفها معه، بل إلى إغوائها به. مع هذا، يمضيان فترة معاً، من دون أن ينتبها إلى أن لكل شيء نهاية، وأن «لكل ليلٍ فجرٌ» (تمثيل: نينا موريسّ، وبونوا هامون، وماتيو باربي، وأكيهيرو هاتا).