Menu
حضارة

مقاومتُنا

مع كل تصعيدٍ جديدٍ للعدوان الصهيوني ضد الشعب العربي الفلسطيني، يُجدّد العدوُّ تعريفَ ذاتِه ككيانٍ إرهابيّ عنصريّ، وأداةِ قتلٍ وحشيّة، لم تنقطع عن ارتكابِ الجرائم منذ اللحظة الأولى لدخول العصابات الصهيونية إلى أرضنا. في مقابل هذه الهوية الوحشية الفاشية الواضحة، تتضح أكثر هويةُ شعبنا، كمجموعٍ من الصامدين، المؤمنين بحقهم وعدالة قضيتهم، المتشبّثين بأرضهم، وبمقاومتهم، وفي هذا يصبح من نافلة القول الحديثُ عن صلة هذا الشعب بمقاومته، وعن الجماهير كحاضنة تنتج هذه المقاومة، وتبدع أدواتها، وتقدم طهر دمها متطوعًا في صفوف هذه المقاومة، ولكن ما يتوجب تناوله مع جولة العدوان الحالي هو ممكنات الانتصار وأدواته.

لا يمكن تناول المعركة مع العدو باعتبارها جهدًا عسكريًا احترافيًا يقوم به المقاومون، أو تنهض بأعبائه الأذرعُ العسكرية لفصائل المقاومة، بل هي معركة متكاملة بين مجموع المنتمين للقضية الفلسطينية، وبين المشروع الصهيوني وحلفائه في كل موضع. هذا المفهوم يعطي المعركة مساحات جديدة، ويضيء خارطة هذا العالم بنقاط اشتباكٍ جديدة، فلا يمكن تخيل الانتصار ممكنًا في مواجهة عدوٍ تدعمه أعتى أقطاب الإمبريالية في هذا العالم، دون تخيل شامل للمعركة وطبيعتها، فكل نقطة احتجاجٍ على سياسات الاستعمار، والعدوان، هي نقطة مضيئة تسهم في استنزاف منظومة الاستعمار ورأس حربتها الكيان الصهيوني، وكل مسعى يضغط على قوى العدوان وعلى الكيان الصهيوني هو أداة لتحقيق الانتصار، ليس بالمعنى الاستراتيجي فقط، ولكن حتى بمعنى المواجهات التكتيكية.

هذا يتأتّى من خلال توسيع مساحات الاشتباك والضغط على العدو، ومواكبة الجهد المقاوم لأبناء شعبنا في قطاع غزة الذي يتعرض للعدوان، بقذائف مدفعية الاحتلال وصواريخ طائراته في هذه اللحظات، بجهود جماهيرية ميدانية ضاغطة في كل شارع بهذا العالم، وتجاه كل نقطة تأثير على مصالح هذا العدو، بما يحيل كل مواجهة، حتى وإن بدت تكتيكية أو صغرى أو قصيرة المدى، لجزءٍ من معركة استنزافٍ طويلة ودائمة وواسعة؛ معركةٌ لا يعرف الاحتلال حدودها الزمانية والمكانية.

ما سبق يتبعه طبعًا ضرورة تفعيل إستراتيجية وطنية، تتبنى المقاومة كخيار لمواجهة هذا العدو، وتنبذ أيّة رهانات خاطئة على إعادة مسار التسوية، أو مهادنة هذا الاحتلال، بل وتتجاوز الحيز الفلسطيني لتحشد كل القوى الجماهيرية المؤمنة بالحق الفلسطيني في هذا العالم، وبالأخصّ في وطننا العربي المهدد بمشاريع الهيمنة والاختراق الصهيوني.

من واجب كل القوى التقدمية والمعادية للإمبريالية والمنحازة لحقوق الشعوب، أن تجعل العدو يدفع ثمنًا لكل دقيقة من عمر التصعيد الصهيوني، وأن يدرك أن كل طلقة يصوبها تجاه أبناء شعبنا سيدفع ثمنها من مصالحه في كل نقطة في هذا العالم الواسع، هذه معركة الكل المؤمن بالإنسانية وبالعدالة، ضد كل أعداء الشعوب وأقبح تجلياتهم المتمثلة بالكيان الصهيوني.