Menu
حضارة

قرار بفصل عشرات الموظفين..

سطوة رأس المال تُسقط قانون الضمان الاجتماعي

بيسان الشرافي

غزة_ خاص بوابة الهدف

تفاجأ موظفو مؤسسة الضمان الاجتماعي، في مقرّيْها بقطاع غزة والضفة الغربية، برسالةٍ تُفيد بإنهاء خدمتهم، وفصلهم من العمل، بلا أيّة مقدّماتٍ.

وعلمت الهدف أنّ رسالةً وصلت موظفي المؤسسة في الضفة وغزة، وعددهم نحو 35، تُبلغهم بوقف خدماتهم مطلع يونيو، على أن يكون شهر مايو الجاري "فترة إشعار"، تطبيقًا لقرارٍ صادر عن رئيس مجلس إدارة مؤسسة الضمان نصري أبو جيش، في حين أبقت على 5 موظفين فقط من في رام الله.

وقال مصدر خاص من داخل المؤسسة، للهدف، إنّ الحكومة الجديدة تقف وراء فصل الموظفين، لأنّها "لا تريد قانون الضمان". واطّلعت "الهدف" على وثيقةَ رسمية، صادرة بتاريخ 30 أبريل، وتحمل توقيع أبو جيش، تُخاطب موظفي المؤسسة، وتُبلغهم بإنهاء خدماتهم اعتبارًا من 1 يونيو المقبل.

وقالت المؤسسة، بحسب الوثيقة التي تأكّدت الهدف من صحّتها، إنّ سبب فصل الموظفين يأتي استنادًا لقرار الرئيس بوقف نفاذ القرار بقانون الضمان الاجتماعي رقم 19 لسنة 2016، واستناداً لقرار مجلس الإدارة المعتمد من قبل مجلس الوزراء، بالإضافة إلى "الأسباب المالية التي تعاني منها المؤسسة".

وقرر الرئيس محمود عباس ، بتاريخ 28 كانون الثاني 2019، وقف العمل بقانون الضمان الاجتماعي، الذي أثار جدلاً في الشارع الفلسطيني، لما احتواه من بنودٍ رأى فيه كثيرون إجحافًا وتمييزًا ضدّ العمال.

النّقابي إلياس الجلدة أوضح للهدف أنّ "الحكومة أنهت خدمات الموظفين لأنّها لا تريد قانون الضمان"، معتبرًا أنّ هذا الإجراء هو مؤشر على مدى سطوة رأس المال، وتراجع الحكومة عن حماية العمال بشكل كامل.

وبيّن مسؤول جبهة العمل النقابي أنّ قانون الضمان، رغم بعض العيوب الذي احتواها، كان يُشكّل نوع من الحماية للعمال، وكان المطلوب تفعيله وإعادة صياغته ليُصبح قانون عادل، لكنّ الضغوط التي مارسها أصحاب العمل وتحريضهم ضدّ القانون، إلى جانب مساهمات بعض المتنفّذين في السلطة، أسفرت عن إحباط هذا القانون وعدم تطبيقه.

وقال الجلدة "يبدو أنّ قرار الرئيس بإعادة فتح باب الحوار من جديد بشأن قانون الضمان الاجتماعي، لإعادة صياغته وتعديله، كان مجرد خدعة لإسقاط القانون، لكن بطريقة غير مباشرة، حتى لا يُقال أنّ الحكومة أسقطته، وهو ما حذّرنا منه بالفعل، مرارًا وتكرارًا لكن في النهاية فرض رأس المال مطالبه، وتمكّن من تمريرها، في حين فشلت النقابات والعمال في الحصول على الحماية بقانون ضمان عادل".

ولفت النقابي الجلدة أنّ القانون كان مُتفقًا عليه من الجميع، وكانت تُشرف عليه منظمة العمل الدولية، لكنّ مع بدء تطبيق القانون، تراجع أصحاب العمل ورأس المال، لتخوّفهم من دفع دفعات كبيرة من الأموال للعمال، كمكافآت نهاية خدمة عن سنوات سابقة، لذا باتوا من المعارضين وضغطوا لشدة لإسقاط القانون".

وبحلول 1 يونيو، سيفقد عشرات الموظفين بمؤسسة الضمان عملَهم، وسيكون عليهم استقبال العيد الوشيك وهم عاطلون عن العمل، ومنهم موظفو قطاع غزة، الذي لا يختلف اثنان على أنّه بات "مستنقع الأزمات". وللمفارقة، فإنّ عددًا من الموظفين، الذين تعيّنوا في المؤسسة نهاية العام الماضي، اضطروا- تحت الضغوط الاقتصادية وبحثًا عن وظيفة حكومية تضمن لهم الاستقرار- اضطرّوا للتخلّي عن وظائف ممتازة، في مؤسسات مختلفة، ما يُفاقم من معاناتهم، بعد تلقّيهم قرار الفصل!

يُشار إلى أنّ وزير العمل السابق، الذي شغل منصب مدير مؤسسة الضمان الاجتماعي، قبل نصري أبو جيش، قال خلال حفل تسليم الأخير مهامه في منصبه الجديد، بأنّ "المؤسسة، ومعها غيرها من المؤسسات الاقتصادية الوطنية "كلّها أدوات تخدم اقتصادنا، وتعتبر روافع اقتصادية أساسية، شريطة أن نحسن استخدامها، بجدّية وصبر وإدارة قوية". لكنّ على ما يبدو فإنّ هذه الكلمات لم تُغادر قاعة الحفل!.

وقال مصدر من داخل المؤسسة، للهدف، إنّ موظفي مؤسسة الضمان شكّلوا لجنةً، في محاولة للضغط على القائمين على المؤسسة للتراجع عن قرار الفصل أو على الأقل استصدار قرارٍ بالتمديد عدّة شهور إلى حين انتهاء الأزمة، وعقدت اللجنة اجتماعًا مع مدير المؤسسة، ووزير العمل الجديد نصري أبو جيش، إلّا أنّ جهودها باءت بالفشل.

ويرى مراقبون أنّ إصرار المؤسسة، بدعمٍ من الحكومة، على فصل الموظفين، يعكس ذات السياسة التي تمضي بها القيادة المتنفّذة في السلطة الفلسطينية، والتي تتخّذ القرارات بتفردٍ تام، دون التفاتٍ للخلف، والنظر لما يُمكن أن تتسبب به من تداعيات تمسّ قوت الناس وكرامتهم بالدرجة الأولى؛ والعقوبات التي فرضتها الحكومة السابقة على قطاع غزة- منذ مارس 2017 ولا تزال متواصلة بعد الحكومة الجديدة- الشاهدُ الأكبر على هذه السياسة.