Menu
حضارة

الابتزاز الصهيوني

تظاهرات في بولندا رفضاً للتدخّل الأمريكي بشأن "استعادة الأملاك اليهوديّة"

بوابة الهدف

تُثير الأزمة الحالية بين الكيان الصهيوني ودولة بولندا الكثير من الاهتمام، لطبيعة هذه القضية التي يُفترض أنها لا تتفق وأبسط قواعد العلاقات بين الدول، أو الأطراف السياسية، واختلاق الكيان الصهيوني لصلة مدعاة فيها، يستخدمها لابتزاز فاضح للمال من بولندا.

حجر الزاوية في سرديّة المشروع الصهيوني عن ذاته، هي المحرقة النازيّة والتي كان من بين ضحاياها أعداد كبيرة من اليهود الأوروبيين، بل ويمكن القول أن الكيان الصهيوني قام على ابتزاز العالم بهذه المأساة وبعذابات اليهود وغيرهم على يد النازيين.

بجانب الدعم السياسي والعسكري والإعلامي والانحياز الغربي الفاضح للكيان الصهيوني، هناك مليارات من الدولارات يحصل عليها الكيان كتعويضات عن المحرقة النازيّة، وكأنه مُخوّل بتقاضي ثمن العذابات الفرديّة والجماعيّة ليهود هذا العالم.

بولندا التي كان يقطنها نسبة كبيرة من يهود أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية، كانت ضحيّة للاجتياح من قّبل الجيوش النازيّة، تعرضت فيه لدمار هائل وخسائر أكثر فداحة في الأرواح، الكيان الصهيوني وجد في هذه المأساة التاريخيّة موضع قدم لابتزاز بعض الدول الأوروبيّة وعلى وجه الخصوص ألمانيا بالمال، وشن مؤخرًا حملة لمطالبة البولنديين بدفع تعويضات عن أملاك اللاجئين الصهاينة الذين تركوا بولندا بفعل تلك الحرب، وهو ما قابلته بولندا بالرفض، وفي ضوء  الانحياز الأمريكي السافر للكيان الصهيوني في هذه القضية، قام الجمهور البولندي بالتظاهر أمام سفارة الولايات المتحدة احتجاجًا على موقفها المنحاز هذا، والخروج عن كل الأعراف والتقاليد والمواثيق التي تنظم العلاقات بين الدول.

بولندا ليس بلد يُصدّر الثورة، بل هي بلد حليف للولايات المتحدة، يلتزم في أغلب الأحيان بتطلعاتها وسياساتها، وما رد الفعل البولندي إلا نتاج للتمادي الأمريكي والصهيوني في الابتزاز، والمُثير للاهتمام في هذه القضية هو تطابقها مع سعي الكيان الصهيوني لمطالبة الدول العربية بتعويضات للمهاجرين الصهاينة الذين تركوا الدول العربية.

قضايا كهذه تشير لطبيعة الكيان الصهيوني، واستعداده لمواصلة الابتزاز لأبعد مدى ممكن، ما يجعل من أي محاولة تسوية معه ضرب من العبث والجنون، وعليه من الضروري أن تتوقف قبل أن تلحق مهالك ببلدان عربية أراد حكامها شراء صداقة الكيان الصهيوني.