Menu
حضارة

تقريرفضيحة التواطؤ الأخرى: ابن سلمان وابن زايد وابن ترامب

The Progressive - ترجمة وتحرير أحمد مصطفى جابر

في تقرير مطول نشرته مجلة التقدمي اليسارية الأمريكية، قال الكاتبان بول جوتينجر و دانييل كيلمان أن ثمة أدلة إضافية دامغة تشير إلى وجود علاقات غير مقدسة بين فريق ترامب والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. ويشرح الكاتبان كيف قدمت السعودية نفسها كمفتاح لإيجاد حل للصراع الفلسطيني -"الإسرائيلي" وتواطؤها مع إدارة ترامب ضد المهاجرين، وشراء الذمم لمحاصرة قطر ودعم الحرب على سوريا والأدوار السعودية الإماراتية في الإطاحة برموز بارزة في إدارة ترامب، ويختمان إنه بينما كان الحلف السعودي الأمريكي سابقا يدار من واشنطن يبدو أن قياده الآن في الرياض وأبو ظبي بفضل كوشنر.

يقول الكاتبان إن الجميع سمعوا باجتماع برج ترامب السري مع ممثلي حكومة أجنبية من قبل مدبري حملة ترامب الرئاسية، وقد هدف الاجتماع إلى مناقشة الطرق التي يمكن أن تتلاعب بها هذه الحكومة الأجنبية في وسائل التواصل الاجتماعي للمساعدة في انتخاب ترامب، ومن الواضح أن تلك الحكومة تتلقى معاملة تفضيلية من قبل إدارة ترامب حتى الآن، ويضيف الكاتبان إن على القارئ أن يعلم أنه على عكس ما اعتقده الجميع فإن تلك الحكومة الأجنبية لم تكن روسيا.

طبعا هذا جزئيا غير جديد وقد تمت تغطيته أو أجزاء منه في وسائل الإعلام ولكن هناك أكثر من هذا بكثير بحيث لايمكن تجاهله، رغم أن أخبار الإدارة تفيض عن الحاجة بحيث من الممكن معها تجاهل هذا الموضوع بالذات.

يقول الكاتبان إن هناك أدلة دامغة تشير إلى أن ترامب قد تم شراؤه من قبل الحكام الفعليين في السعودية والإمارات، حيث يظهر بوضوح طيف تآلفت السياسة الخارجية الأمريكة بقوة خلال عامين من رئاسة ترامب مع مصالح الإمارات العربية المتحدة، وبالذات مع محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي وكذلك مع محمد بن سلمان ولي عهد السعودية الذي يظن البعض أنه الحاكم الفعلي للبلاد، وفي الكثير من الحالات ساند ترامب الأميرين ضد وزارة خارجيته بالذات وضد مسؤولي المخابرات وحتى وزراءه.

ويضيف الكاتبان إن حملات التأثير الإماراتية والسعودية ليست منفصلة تمامًا عن حملات روسيا، فخلال الأيام الأولى لإدارة ترامب، دفع ممثلو كل من الإمارات والسعودية ترامب إلى تقليص العقوبات المفروضة على روسيا في مقابل تخلي روسيا عن علاقاتها مع إيران.

مثل روسيا فالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لديها حكومات استبدادية قمعية مع سجلات فظيعة لحقوق الإنسان.ومع ذلك، يضيف التقرير على عكس روسيا، يتمتع هذان البلدان بثروة هائلة ويمكنهما العمل تحت غطاء كونهما حليفين للولايات المتحدة.

بينما تم فضح الكثير من الاجتماع الروسي في برج ترامب في 9 حزيران/ يونيو 2016، إلا أنه لم يتم إيلاء اهتمام كبير لاجتماع سري آخر في نفس المبنى تضمن تقديم المساعدة المباشرة لحملة ترامب، بينما كانت هناك تقارير مكثفة حول كيف أن مبلغ الـ 130.000 دولار المدفوع لستيفاني كليفورد، والمعروفة باسم ستورمي دانيلز، قد يشكل انتهاكًا لتمويل الحملة، يبدو أن حملة ترامب قد تلقت سراً ما يصل إلى مليوني دولار كمساعدة غير مباشرة تدفعها حكومة أجنبية .

وعلى الرغم من أن ادعاءات "عدم التواطؤ" فيما يتعلق بالتحقيق في روسيا موضع نقاش ساخن في وسائل الإعلام، يبدو أن هناك أدلة قوية على وجود تنسيق مباشر بين حملة ترامب وحكومتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث مُنحت هذه الحكومات الوصول غير الرسمي المباشر إلى البيت الأبيض وقدمت طلبات كبيرة للسياسة الخارجية خارج أي من قنوات وزارة الخارجية. علاوة على ذلك، هناك أدلة دامغة على أن الأفراد داخل منظمة ترامب والمتصلين بها قد تلقوا منفعة مالية مباشرة من هذه الترتيبات.

يضيف المقال إن القول بأن أول رحلة رئاسية قام بها دونالد ترامب إلى الخارج، إلى المملكة العربية السعودية في أيار/مايو 2017، كانت تعكس علاقة غرامية معتدلة رأت المملكة العربية السعودية أن الرحلة هي وسيلة للمساعدة في إعادة العلاقات الأمريكية السعودية بعد علاقة سيئة مع الرئيس باراك أوباما، ونتيجة لذلك، وبحسب ما ورد، فقد أنفق 68 مليون دولار على هذا الحدث، بما في ذلك الأحداث الرياضية، وعروض السيارات، وأداء مغني موسيقى الريف توبي كيث، وإسقاط صورة من خمسة طوابق لوجه ترامب على جدار فندقه، وعشاء بعدة ملايين من الدولارات تكريما له.

وخلال الرحلة، تبرعت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بمبلغ 100 مليون دولار لصندوق إيفانكا ترامب، في حين قدمت لترامب فرصة لإظهار مهاراته المفترضة كصانع صفقات، و تفاخر ترامب بأنه حقق مبيعات من الأسلحة الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية بقيمة 350 مليار دولار، وقال خبراء أن المبلغ الفعلي كان أقل بكثير.

منذ هذه الرحلة الأولية إلى المملكة العربية السعودية، واصل أعضاء إدارة ترامب زيارة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل متكرر، في الأسبوع الأخير من شباط/فبراير 2019، التقى جاريد كوشنر، صهر ترامب، مع أمراء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، و التقى وزير الخارجية مايك بومبو مع قادة الإمارات والسعودية في الشهر السابق، وزار وزير الطاقة ريك بيري المملكة العربية السعودية في كانون أول/ديسمبر 2018.

واتخذت إدارة ترامب باستمرار مواقف مواتية للبلدين، على سبيل المثال، أيد ترامب قرارهم فرض حصار عقابي على قطر، بعد أيام قليلة من مغادرة ترامب المملكة العربية السعودية، و قام ترامب بذلك ضد نصيحة ريكس تيلرسون، وزير الخارجية آنذاك.

في تشرين ثاني/ نوفمبر 2017، امتدح ترامب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لأنه شن حملة على السعوديين الأثرياء الذين تم احتجازهم وتعذيبهم حتى وافقوا على تسليم مبالغ كبيرة من المال.

وفي أيار/مايو 2018، قام ترامب بطرد وزير الدفاع، جيم ماتيس، وسحب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية، والتي دفعه ولي العهد بن سلمان وبن زايد إلى القيام بها.

كما بدا ترامب ناظرا باتجاه معاكس حينما قطعت المملكة العربية السعودية العلاقات مع كندا واحتجزت رئيس وزراء لبنان بالقوة، وتخلص ترامب من القيود المحدودة التي فرضها أوباما على صادرات الأسلحة الأمريكية للسعودية لاستخدامها في الحرب في اليمن، وقد وثقت مجموعات حقوق الإنسان كيف استخدمت المملكة العربية السعودية والإمارات أسلحة زودتها بها الولايات المتحدة لارتكاب جرائم حرب.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، لمجلة "التقدمي" : "إصرار إدارة ترامب القاسي على أن أرباح صناعة الأسلحة تبرر عمليات القتل غير القانونية والمرض والدمار في اليمن ستعود بلا شك على الشعب الأمريكي ". كما فشلت إدارة ترامب أيضًا في صد بن سلمان عن حبس الناشطات السعوديات اللائي دفعن من أجل الحق في القيادة.

في الواقع، يبدو كما لو أنه لم يكن هناك شيء تقريبًا يستطيع ولي العهد السعودي القيام به من شأنه أن يثير حنق ترامب، كما يقول الكاتبان، حتى القتل المريع لصحافي واشنطن بوست جمال خاشقجي لم يكن كافيًا، حيث سارع ترامب لتغطية بن سلمان، وأصر على أن القتل كان عملية شريرة ورفض تقييم وكالة المخابرات المركزية بأن بن سلمان خطط للقتل بنفسه. (ورد أن الأمير بن سلمان هدد بوضع رصاصة في خاشقجي قبل سنة من القتل).

ويصف مسؤول مخابرات سابق يتمتع بخبرة من الخبرة في الشرق الأوسط، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه "لم يسبق له مثيل حقًا أن يقوم الرئيس برفض تقييم مجتمع الاستخبارات بالكامل".

ونبيل خوري، الذي شغل منصب نائب رئيس البعثة في السفارة الأمريكية في اليمن من 2004 إلى 2007، صرح للمجلة بأن "إعطاء [بن سلمان] تصريحًا بقتل خاشقجي من أجل الصفقات، على ما يبدو يتجاوز الوطنية للمصالح الشخصية لأولئك الذين يصنعونها، على كلا الجانبين ".

لكن كيف تطورت هذه العلاقة بين ترامب وولي العهد بن سلمان وولي العهد بن زايد؟

الاجتماعات بين فريق ترامب والسفير الروسي آنذاك، سيرجي كيسلياك، والمحامية ناتاليا فيسيلنيتسكايا أصبحت الآن مشهورة، لكن اجتماعًا سريًا آخر في برج ترامب، بعد أشهر قليلة من الاجتماع مع فيسيلنيتسكايا، حظي باهتمام أقل بكثير.

يحتوي اجتماع برج ترامب "الآخر" على جميع العناصر التي تم التلميح إليها فقط في اجتماعات روسيا، حيث يقدم ممثل عن حكومة أجنبية المساعدة في الحملة، خاصة من خلال التلاعب بالوسائط الاجتماعية، و تستجيب الحملة بشكل إيجابي وقد تحصل في المقابل على دعم كبير.

تم الإعداد للاجتماع في 3 آب/أغسطس 2016 من قبل إريك برينس، مؤسس شركة بلاك ووتر العسكرية الشهيرة والذي عمل لاحقًا كمستشار غير رسمي لفريق ترامبو هذا الشخص هو شقيق بيتسي ديفوس، الذي يشغل الآن منصب وزير التعليم في حكومة ترامب.

من بين الحاضرين الآخرين: جورج نادر، رجل أعمال أمريكي ممثلا لولي عهد الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية و نجل الرئيس الأكبر، دونالد ترامب جونيور، ومستشار حملة ترامب ستيفن ميلر، وفيما بعد أحد كبار مساعدي البيت الأبيض، وجويل زامل، عميل مخابرات "إسرائيلي" سابق أسس Psy-Group، وهي شركة "تلاعب في وسائل التواصل الاجتماعي" يعمل بها عملاء مخابرات "إسرائيليون" سابقون، الذين وضعوا فريق ترامب على سكة استراتيجيات التلاعب في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال نادر، الذي أقر بأنه مذنب في عام 1991 بتهمة استغلال الأطفال في المواد الإباحية في فرجينيا وأدين في عام 2003 بتهمة الاعتداء الجنسي على عشرة قاصرين في جمهورية التشيك، لدونالد ترامب جونيور أن ولي العهد لكل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية "كانوا حريصين على مساعدة والده على الفوز في الانتخابات كرئيس "، وفقًا لتقرير النيويورك تايمز، كرهت قيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشدة سياسة أوباما في المنطقة، والتي اعتبروها داعمة للغاية للربيع العربي و إيران .

واستجاب ترامب جونيور بشكل إيجابي لعروض المساعدة، و مباشرة بعد انتخابات عام 2016، زعم نادر أن شركة Zamel دفعت مبلغ 2 مليون دولار مقابل جهوده المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي.

بعد ذلك، في 15 كانون أول/ديسمبر 2016، قام ولي العهد بن زايد بزيارة سرية إلى فندق في نيويورك لمقابلة مايكل فلين وجارد كوشنر وستيف بانون مباشرةً، و لم يبلغ الإماراتيون آنذاك الرئيس أوباما، الذي وجدت إدارته الاجتماع مشبوها.

بعد ذلك، اتصل إريك برنس ببن زايد، قائلاً إنه كان يعمل كبديل غير رسمي لفريق ترامب ويريد من ولي العهد عقد لقاء مع شخص مقرب من بوتين لأغراض إقامة قناة اتصالات سرية بين روسيا والإدارة القادمة، و في 11 حزيران/يناير 2017، أي قبل أيام قليلة من تنصيب ترامب، تم عقد اجتماع سري في جزر سيشل، وهي أرخبيل في المحيط الهندي، حضر الحفل إيريك برنس وكيريل ديميترييف، وهو روسي يعتقد أنه قريب من فلاديمير بوتين وبن زايد ونادر.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن أحد الموضوعات التي تمت مناقشتها هو ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تحسن العلاقات مع روسيا في مقابل أن تنأى روسيا بنفسها عن إيران، والتي تعتبرها الإمارات العربية المتحدة عدوها.

تم التحقيق مع جاريد كوشنر مرتين من قبل فريق المستشار الخاص روبرت مولر كجزء من التحقيق في التواطؤ الخارجي المزعوم من قبل إدارة ترامب، كما تم التحقيق مع ستيف بانون ثلاث مرات، وتم إجراء مقابلة مع إريك برنس مرة واحدة، واتُهم مايكل فلين، مستشار الأمن القومي لفترة قصيرة لترامب، بالضغط بشكل غير قانوني لصالح الحكومة التركية.

قبل أن يعترف إليوت برويدي في كانون أول/ديسمبر 2009 بأنه مذنب في رشوة المسؤولين في ولاية نيويورك، كان مانحًا جمهوريًا كبيرًا وتلقى جمع التبرعات الكبيرة في منزله في بيل إير. وقد نشأ بروني ثريًا بتأسيس شركة استثمارية وكان صديقًا لدائرة من المحافظين اليهود من جنوب كاليفورنيا الذين تبرعوا بأموال كبيرة للحزب الجمهوري.

بعد إقراره بالذنب، تضاءلت سمعة برودي بشكل كبير. ومع ذلك، عندما احتاج ستيفن منوشن، كبير مسؤولي جمع التبرعات لحملة ترامب، للناس لجمع الأموال لمرشح وجد كثيرون أنه مأساوي، ورد اسم برويدي، الذي قبل هذا الدور.

كان برويدي مهتما حقًا بتأمين عقود مع دول ذات جيوب عميقة (ثرية) مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، و في ليلة تنصيب ترامب، التقى برويدي مع جورج نادر، وبعد ذلك بفترة وجيزة ذهبوا للعمل على خطة، اشتملت المرحلة الأولى على حملة علاقات عامة ضد قطر، كانت لدى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية خلافات طويلة الأمد حول دعمها للربيع العربي وتسامحها مع الحركات الإسلامية.

حاولت الحملة قلب الولايات المتحدة ضد قطر، و تم الانتهاء من خطة التأثير على الكونجرس وإدارة ترامب في آذار/ مارس 2017، وطلب نادر من برويدي أن يصرف عليها 2.5 مليون دولار.

تضمنت حملة التأثير هذه تقديم حوالي 600000 دولار لأعضاء الكونغرس واللجان السياسية الجمهورية، و وكالة أسوشيتيد بريس، التي ذكرت في البداية هذه المدفوعات، "لم تجد أي دليل على أن برويدي خرق أي قوانين ".

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني إلى Nader في تشرين ثاني/ نوفمبر 2017 بعنوان "سري للغاية،" حدد برويدي أحد عشر طريقة مختلفة للضغط على إدارة ترامب لضبط سياساتها.

تضمنت إحدى هذه الخطوات استجواب النائب إد رويس، الرئيس الجمهوري للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، للتحدث في مؤتمر عن قطر والإخوان المسلمين، ظاهرياً نظمته مؤسسات بحثية محافظة، و بعد المؤتمر، تلقى رويس 5400 دولار من الهدايا الانتخابية من برويدي ، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون.

حاول برويدي ونادر إقامة لقاء هادئ بين ترامب وبن زايد في مكان هادئ بعيدًا عن البيت الأبيض. وقد أعاق ه.أر مكاستير، مستشار الأمن القومي لترامب في ذلك الوقت، هذا الجهد.

أخبر برويدي ترامب أن وليا العهد في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية سيستخدمان شركته لإنشاء قوة إسلامية لمكافحة الإرهاب، ستحارب طالبان وداعش، و ذكرت رولينج ستون "أحب ترامب الفكرة"، ثم قام برويدي بتشجيع ترامب لزيارة المملكة العربية السعودية، والتي أصبحت فيما بعد رحلة ترامب الأولى إلى الخارج.

على الرغم من أن نادر و برويدي قاما بتيسير قناة اتصال بين الأمراء والبيت الأبيض، لم يتم تسجيل أي منهما كعميل أجنبي، وفقًا لما يقتضيه القانون، ولم يتم الإبلاغ عن هذه الاجتماعات من قِبل البيت الأبيض، لكنها أصبحت علنية عندما تم اختراق البريد الإلكتروني الخاص بـ برويدي و أكد برويدي أنه لم يكن مطلوبًا منه التسجيل باعتباره عضوًا في جماعات الضغط، لأنه لم يكن مُوجَّهًا للعمل من قبل وكيل أجنبي.

كان نادر في طريقه إلى مار لاغو للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لرئاسة ترامب عندما تم استجوابه من قبل عملاء يعملون لحساب المستشار الخاص روبرت مولر، حصل على حصانة جزئية لتعاونه مع المستشار الخاص والتقى لاحقًا بمسؤولين رفيعي المستوى في العراق، والتي أصبحت بشكل متزايد واجهة جديدة في حرب النفوذ بين قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

و"بعد أيام من اجتماع بروني مع ترامب"، حسب وكالة أسوشيتيد برس، منجت الإمارات العربية المتحدة " برويدي عقد الاستخبارات الذي كان الشركاء يبحثون عنه لما يصل إلى 600 مليون دولار على مدى خمس سنوات". يرفض برويدي هذه الإشارة إلى التوقيت، وهناك مصادر أخرى ذكرت أن قيمة هذا العقد 200 مليون دولار.

في نيسان / أبريل 2016، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، بدأ توم باراك صديق صديق ترامب الملياردير في التواصل مع يوسف العتيبة، سفير الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، مؤكداً للعتيبة أنه على الرغم من خطاب ترامب حول حظر المسلمين، فإنه يمكن العمل مع طيران الإمارات.

في هذه الأثناء، أرسل باراك رسالة بريد إلكتروني حول ترامب. "يمكننا أن نحوله إلى الحكمة"، أكد للسفير "إنه يحتاج إلى عدد قليل من العقول العربية الذكية التي يمكن أن يجتمع معها - في الجزء العلوي من تلك القائمة!"

عمل باراك كمسؤول رئيسي لجمع التبرعات لحملة ترامب واقترح تعيين بول مانفورت في منصب مدير الحملة. وعلى الرغم من أن العتيبة لم يشارك رسمياً في إدارة ترامب، فقد جمعت شركته مليارات الدولارات من الاستثمارات منذ فاز ترامب بترشيح الحزب الجمهوري، حيث جاء ربع هذا المبلغ تقريبًا من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وأشارت الصحيفة إلى أن علاقة باراك بإدارة ترامب تمتد إلى ما وراء الرئيس، حيث في عام 2010، حصل على 70 مليون دولار من الديون المستحقة على جاريد كوشنر من ناطحة سحاب 666 فيفث أفنيو. في بداية حياته المهنية، تفاوض باراك بشأن حقوق التنقيب عن النفط مع والد السفير العتيبة. في عام 2009، أبرم العتيبة وباراك صفقة حيث باعت شركة باراك للأسهم الخاصة فندق بيفرلي هيلز إلى مشروع مملوك جزئيًا لصندوق استثمار في أبو ظبي.

بحلول أيار/ مايو 2016، قدم باراك العتيبة إلى جاريد كوشنر، وبعد فترة وجيزة حاول الاثنان ترتيب لقاء بين بول مانافورت ومحمد بن سلمان (نائب ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية آنذاك) في حزيران/ يونيو 2016، لكن مانافورت ألغى الاجتماع، و أبلغ باراك العتيبة بالتغييرات التي أدخلت على البرنامج الجمهوري، والتي لم تعد تدعو إلى إطلاق الصفحات الثمانية والعشرين المنقحة من تقرير لجنة 11 سبتمبر، الذي وجد أن مختطفي 11 سبتمبر ربما كانوا على صلة بالعائلة المالكة السعودية، والحكومة.

ويبحث المدعون العامون الفيدراليون في إمكانية قيام دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بتقديم تبرعات غير قانونية إلى اللجنة الافتتاحية للرئيس ترامب ولجنة PAC المؤيدة لترامب بهدف شراء نفوذ من إدارة ترامب وقد جمع توم باراك الأموال لكلا الصندوقين. ودعمت المملكة العربية السعودية مالياً شركة ضغط، حجزت أكثر من 500 ليلة في فندق ترامب الدولي في واشنطن العاصمة، في وقت قريب من الافتتاح. وتمت مقابلة باراك بواسطة محققين في تحقيق مولر، لكن المتحدث الرسمي باسمه قال إنه ليس هدفًا للتحقيق.

في بداية إدارة ترامب، وفقًا لتقرير آخر لصحيفة نيويورك تايمز، بدأ كوشنر في إجراء اتصالات غير رسمية مع ولي عهد المملكة العربية السعودية، و كانت الاتصالات تقلق بعض المسؤولين الأميركيين لأنهم يعتقدون أن قلة خبرة كوشنر تركته مفتوحًا للتلاعب.

بعد فترة وجيزة من فوز ترامب في الانتخابات، قام فريق سعودي رفيع المستوى بزيارة الولايات المتحدة وحدد كوشنر كنقطة دخول مريحة إلى الإدارة، وحاول جون كيلي، رئيس أركان ترامب آنذاك، تقييد الاتصال بين كوشنر والأمير بن سلمان، لكنهما استمرا في الدردشة، باستخدام منصة الرسائلWhatsApp..

زعم السعوديون أنهم يملكون مفتاح الوصول إلى اتفاق سلام بعيد المدى في الشرق الأوسط بين "إسرائيل" والفلسطينيين، و تحدثوا عن إمكانات ضخ مليارات الدولارات في صفقات الأسلحة والاستثمار في البنية التحتية الأمريكية، و تحدثوا عن إقامة "تبادل للبيانات والمعلومات" لمساعدة إدارة ترامب في فحصها الشديد للمهاجرين.

ظهر كوشنر في خطة المملكة العربية السعودية ودفع ترامب لجعل المملكة العربية السعودية أول وجهة زيارة له للخارج، وبسبب اعتراضات ريكس تيلرسون في وزارة الخارجية في آذار/مارس 2017، ساعد كوشنر الأمير بن سلمان على حضور مأدبة غداء رسمية مع ترامب في البيت الأبيض، مما أعطى الاثنين فرصة الاجتماع الأول وجهاً لوجه.

بعد زيارة ترامب في أيار/ مايو 2017، انتقل الأمير بن سلمان إلى تهميش ولي العهد آنذاك الأمير محمد بن نايف، حيث تولى بن سلمان ولاية العهد، و في غضون أيام، بدأ ولي العهد الجديد بن سلمان الحصار على قطر، و وفقًا لتقرير في The Intercept، خططت المملكة العربية السعودية لغزو قطر، لكن تم فرملتها من قبل تيلرسون.

وحصل وليا عهد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على الفضل في طرد تيلرسون من منصبه كوزير للخارجية في مارس 2018.

وبعد مقتل خاشقجي في أكتوبر الماضي، ظهر كوشنر كواحد من أقوى المدافعين عن ولي العهد بن سلمان، وقال بن فريمان من مبادرة الشفافية في التأثير الأجنبي "إذا اتبعت علاقة الحب السعودية هذه، فسترى حقًا كيف يمكن لمحمد بن سلمان التعامل بفعالية مع جاريد كوشنر ومن خلال كوشنر، يمكنه التعامل مع ترامب وجعل الولايات المتحدة تتجاهل الكثير من الأشياء المجنونة التي كان يفعلها، طوال الطريق..لقد قتل جمال خاشقجي".

زار كوشنر بن سلمان في المملكة العربية السعودية في خريف عام 2017 وبعد أيام فقط بدأ ولي العهد حملة على مئات السعوديين الأثرياء، في الرحلة، قيل إن كوشنر ناقش أسماء السعوديين الذين كانوا موالين لابن سلمان و أنكر هذا وهذه هي المعلومات التي قد تكون متاحة لكوشنر من خلال إحاطات الرئيس اليومية. وقد أخبر مصدر The Intercept أن بن سلمان تفاخر كيف كان كوشنر "في جيبه".

في أحد أحدث الأمثلة على قيام ترامب باتخاذ إجراءات تفيد بن سلمان، فجر الرئيس تقييماً مطلوباً من الكونغرس حول ما إذا كان ولي العهد قد انتهك حقوق الإنسان في قتل خاشقجي.

يقول تشاس فريمان، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى المملكة العربية السعودية خلال حرب الخليج: "كانت لدينا علاقة مع المملكة العربية السعودية ذات مرة قادتها الولايات المتحدة" مضيفا "العمل السعودي الآن يقود إدارة ترامب".

يمضي مسؤول المخابرات السابق المجهول إلى أبعد من ذلك في انتقاد ترامب لتبييض سلوك بن سلمان السيئ: "تصرفات الرئيس تعد نوعا من الخيانة". وفي 19 شباط/ فبراير، أصدرت لجنة ديمقراطية تقريرا أثار مخاوف من أن إدارة ترامب تخطط لتجاهل محامي البيت الأبيض وتسريع تسليم التكنولوجيا النووية الحساسة إلى المملكة العربية السعودية، وأيد مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين خطة لبناء مجموعة كاملة من محطات الطاقة النووية في المملكة العربية السعودية، ذهب فلين، ولكن الخطة لا تزال قائمة.

يقول هنري سوكولسكي، الذي شغل منصب نائب وزير سياسة عدم الانتشار في مكتب وزير الدفاع في الفترة من 1989 إلى 1993، "المفاعلات عبارة عن مجموعات مبدئية للأسلحة النووية"، وهو يعتقد أن النظام السعودي الخاطئ الذي يسيطر عليه بن سلمان يمكن أن يكون لديه قنبلة نووية في أقل من أربع إلى خمس سنوات، ويوضح قائلاً: "أنت تعتمد على استقرار المملكة" عليك "إلقاء نظرة على من يديرها الآن، هذا ليس بالأمر المؤكد."

يقول سوكولسكي إن المسار الذكي الوحيد هو أن تقف الولايات المتحدة في وجه المملكة العربية السعودية: "أنت فقط تقول لا، كلمتهم لا قيمة لها بعد مقتل خاشقجي. يجب أن يكون لدينا خطوط حمراء. "

ومع ذلك، يبدو أن العكس هو الصحيح. يبدو أن السياسة الخارجية لترامب تدار بوضوح وبشكل مستمر لصالح المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وخشي بعض المراقبين من أنه إذا كانت الولايات المتحدة ستدفع بجدية ضد ولي العهد بن سلمان وولي العهد بن زايد، فإن ذلك سيخاطر بدفعهم إلى تحالفات أوثق مع روسيا والصين والهند، لكن مسؤول المخابرات السابق يرى الأمر بطريقة مختلفة: "لدينا نفوذ هائل عليهم وعلينا استخدامها". و يختم الكاتبان بالقول إنه طالما ترامب هو الرئيس، هذا يبدو غير مرجح.