Menu
حضارة

قبيل الانتخابات الأوروبية.. صعود اليمين المتطرف ينذر بتصاعد العداء للقضية الفلسطينية

غزة_ خاص بوابة الهدف

بدأت الأحزاب اليمينية والشعبوية الأوروبية المتطرفة الحشد لانتخابات البرلمان الأوروبي الجديد التي تُقام من 23 إلى 26 أيار/مايو 2019، وسط توقعاتٍ كبيرة بإحرازها اختراقًا جديدًا، لا بد وأن يكون له تداعياتٌ عدة، على أوضاع اللاجئين وقضايا هامّة، ومنها القضية الفلسطينيّة.

ويقود ماتيو سالفيني نائب رئيس وزراء إيطاليا، حشدًا من الأحزاب القومية واليمينية المتطرفة من أنحاء أوروبا، حيث تعهّدت هذه الأحزاب "بإعادة تشكيل القارة الأوروبية بعد الانتخابات".

ويرى سالفيني زعيم حزب الرابطة الإيطالي أن تحالفه الذي تشكل حديثًا سيفوز بعدد قياسي من المقاعد، ما سيعطيه صوتًا قويًا في تحديد طريقة إدارة الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتُشارك في التكتل أحزابًا من 11 دولة معادية للمهاجرين والعرب والمسلمين، بينها حزب التجمع الوطني الفرنسي وحزب البديل من أجل ألمانيا وحزب الحرية الهولندي المناهض للإسلام.

مارين لوبان زعيمة حزب التجمع الوطني قالت إن "هذه لحظة تاريخية.. قبل خمس سنوات، كنا في عزلة لكننا اليوم ومع حلفائنا سنصبح أخيرًا في وضع يجعلنا نغير أوروبا".

وتوقعت لوبان أن يصبح التحالف الجديد ثالث أكبر تكتل في البرلمان الأوروبي المقبل بعدما حل اليمين المتطرف في المركز الثامن في الانتخابات السابقة.

بينما تشير استطلاعات رأي جرت مؤخرًا، إلى أن التحالف سيحتل المركز الرابع. لكنّ لوبان قالت إن عددًا من الأحزاب الأخرى قد ينضم إلى التكتل في نهاية المطاف ومن بينها حزب تحالف الديمقراطيين الشبان (فيدس) بزعامة رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الذي يتزعم حاليا تيار اليمين الرئيسي في أوروبا.

وتُلقي هذه الانتخابات بظلالها على قضايا هامة ورئيسية تتأثر بشكل أساسي بتصاعد ونمو دور اليمين المتطرف والشعبوي في دول الاتحاد الأوروبي، بينها ما يتعلق باللاجئين وعبورهم إلى أوروبا، إضافةً للقضية الفلسطينية التي شهدت مواقف أوروبية عدائية لها، مؤخرًا.

وشهد الموقف الأوروبي مؤخرًا متغيرات كبيرة اعترضت القضية الفلسطينية، ما يمكن اعتباره تطورًا ملحوظًا في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه فلسطين، تزامنًا مع الانتخابات التي تجري الأيام المقبلة.

يشار إلى أن البرلمان لا يرسم سياسات للاتحاد الأوروبي، لكنه يؤثر تأثيرًا مباشرًا على الأوضاع الداخلية للسياسة الخاصة بكل دولة على حدة، ما يجعلنا قادرين على قراءة المستقبل المتوقع للسياسة الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، إذا ما تغلبت الأحزاب اليمينية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب إن "معظم الأحزاب القومية واليمينية كانت ضد الاتحاد الأوروبي ولها مشاريعها الخاصة لتدمير الاتحاد والخروج منه، لكنّها تحولت مؤخرًا إلى السيطرة عليه، ما يعني بقاؤه مقابل سيطرتها فيه".

وأشار حبيب إلى تغيراتٍ كبيرة طرأت مؤخرًا على الموقف الأوروبي من فلسطين، آخرها قرار ألمانيا اعتبار "حركة المقاطعة" شكلًا من أشكال اللاسامية، مبينًا أن "هذا القرار وإن كان في ألمانيا، يمكن أن يشكل تلميحًا لبعض دول الاتحاد الأوروبي لأخذ مثله".

وبيّن أن أحد التراجعات في الموقف الأوروبي، إدانته ما سُمي "إطلاق صواريخ من غزة على إسرائيل"، والذي اعتبر الصواريخ عملًا عدوانيًا يستهدف المدنيين والاستقرار، حيث يتعامل الاتحاد الأوروبي مع الضحية كما يتعامل مع الجلاد، دون أي إدانة لإسرائيل خصوصًا أنها تقتل وتجرح وتدمر كل مقوّمات الشعب الفلسطيني في غزة، خلال مسيرات العودة، دون أن يتم شجب ذلك.

كما أشار إلى موقف الاتحاد الأوروبي من قضية المقاصة، وهو أكبر ممولي للسلطة، وقد طالب في مؤتمر بروكسل الأخير، السلطة بتسلّم أموال المقاصة ناقصة، كأنه بذلك يشجع الاحتلال على أخذ خطوات ضد الموقف الفلسطيني، وهذا انحياز واضح تجاه إسرائيل وتشجيع لها".

وأحد المنعطفات التي تدلل على تراجع موقف الاتحاد الأوروبي تجاه القضية، ما يتعلق بما سمي "التحريض في المناهج الفلسطينية"، رغم أن هذه المناهج مناهج وطنية فلسطينية تلبي حاجة مقاومة الاحتلال وفقًا للقانون الدولي والشرائع الدولية، كما يرى الكاتب الفلسطيني.

في هذا السياق، يشدد حبيب أن "هذه المواقف تدلل على وجود تراجع في الموقف الأوروبي تجاه الفلسطينيين، وتسامحٌ مع الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين"، مبينًا أنه على مدار سنواتٍ لم يقُم بشجب تدمير "إسرائيل" لمشاريع مولها الاتحاد على مدار سنوات.

يذكر أن سلطات الاحتلال تقف أمام مُحاولات البناء أو أي تقديم مساعداتٍ للفلسطينيين من قبل الاتحاد الأوروبي، حيث تهدم بشكلٍ متواصل منازل ومنشآت فلسطينية في أراضي الضفة و القدس المحتلتيْن، والتي يجري تمويل بنائها من الاتحاد الأوروبي، دون أيّ رد فعلٍ أوروبي جدّي.

ويرى هاني حبيب أن الموقف الأوروبي عمليًا يقترب أكثر فأكثر من السياسة الأمريكية حول القضية الفلسطينية، ويضيف: "الاتحاد الأوروبي لم يعمل على تطبيق قراراته بشكل عملي، ومنها موقفه من الاستيطان كما لم يدعم إقامة حل الدولتين الذي يباركه، ورغم اتخاذه موقفًا مناهضًا لنقل السفارة والاعتراف بالجولان ووقف دعم الأونروا، إلا أنه لا يقوم بتطبيق لكل ذلك".

وأمام هذا الصعود المُقلق لليمين القومي والمتطرف في أوروبا، لا بد من استشعار القلق الفلسطيني، إذ يمكن أن تتقاطع هذه المواقف مع الموقف الأمريكي الذي يزيد الضغط على الفلسطينيين لقبول صفقته التصفوية.

ولا شكّ أن حرص حكومات اليمين المتطرف في أوروبا على توثيق علاقاتها مع الكيان الصهيوني، يعود إلى رهانها على دور "تل أبيب" في تحسين مكانتها لدى الولايات المتحدة، وكلّ ذلك سيكون حتمًا ضحيّته الأولى، القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

الكاتب حبيب، قال إنه "بدون وجود مناخات للوحدة الفلسطينية وتوافق وطني فلسطيني، سيكون التأثير على العناصر الإقليمية والدولية محدود للغاية أو معدوم".

وعلى الصعيد الرسمي، أضاف حبيب "لا بد من الإشارة لأحد أهم الأدوات التي يتم تجاهلها إزاء السياسة الفلسطينية على المستويين الرسمي والشعبي على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهي القرارات البرلمانية لدول الاتحاد الأوروبي، والتي تضمنت دعم الفلسطينيين ومطالبة الاعتراف بدولة فلسطين".

وأشار حبيب إلى أنه "لم يتم تفعيل هذه الأدوات البرلمانية من خلال السياسة الرسمية الفلسطينية، ولم يتم دعم هذه البرلمانات وتأكيد دورها وحضورها في مجتمعاتها".

وعزا حبيب الفشل الفلسطيني في استبقاء الدعم الأوروبي، إلى فقدان استعمال فلسطين أهم أدواتها الدبلوماسية، وهي الجاليات يجب أن تعمل في إطار المجتمعات الأوروبية، مضيفًا "لكننا تعاملنا مع الموقف الأوروبي أنه مضمون، وتجاهلنا من هم معنا لصالح مواقف أخرى". مشددًا على أهمية استغلال الدبلوماسية الناعمة بما فيها الأدب والشعر والتواصل الاجتماعي، ومختلف الأدوات الإعلامية والشعبية.