Menu
حضارة

لا تصالح.. 39 عامًا على رحيل الشاعر "أمل دنقل"

غزة_ بوابة الهدف

يوافق 21 أيار/مايو، ذكرى رحيل الشاعر المصري الكبير "أمل دُنقل"، المعروف باسم "أمير شعراء الرفض"، والذي توفي عام 1980، بعد صراعٍ طويل مع المرض.

أمل دنقل، شاعرٌ مصري وُلد عام 1940 في قرية القلعة بمحافظة قنا في الصعيد، عاصر فترة الثورة المصرية وتأثّر بها، ممّا ساهم في تشذيب نفسيته، وهذا ما أثّر بشكلٍ واضح على أشعاره وكتاباته.

ورث أمل دنقل موهبته الشعرية عن والده الذي تأثر به بشكلٍ كبير، وتأثر جدًا بفقدانه في عمر العاشرة، وهذا ما أكسب أشعاره مسحةً واضحةً من الحزن، وقد التحق بكلية الآداب، لكنّه انقطع عنها في سنته الأولى لكي يعمل ويعيل نفسه.

بداياته

كان والده عالمًا من علماء الأزهر، ممّا أثّر في شخصية أمل دنقل وقصائده بشكلٍ واضح، وامتلك الشاعر مكتبةً ضخمةً ضمت الكثير من كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر من التراث العربي، وكان ذلك ما كوّن اللبنة الأولى له.

أطلق عليه والده اسم "أمل" بسبب النجاح الذي حققه بعد ولادته في نفس السنة التي حصل فيها على إجازة العالمية. عُرف أمل بالنباهة والذكاء والجد تجاه دراسته، وقد التحق بمدرسةٍ ابتدائيةٍ حكوميةٍ أنهى فيها دراسته سنة 1952، وورث عن والديه الاعتداد بالنفس والشخصيةَ القويةَ والمنظمة، وعُرف عنه التزامه بتماسك أسرته واحترامه لقيمها ومبادئها.

إنجازاته

انتقل دنقل إلى القاهرة ليدرس في كلية الآداب بعد أن أنهى دراسة الثانوية في قريته، لكنّه انقطع عنها ليعمل في عدة أعمالٍ لاحقًا، فقد عمل موظفًا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية، ومن بعدها في منظمة التضامن الأفرو-أسيوي. لكنّ شغفه في كتابة الشعر جذب اهتمامه وجعله يترك أية وظيفةٍ يبدأ بها.

كانت القاهرة عالمًا محتلفًا بالنسبة له ولم يتأقلم فيها بدايةً بشكلٍ جيد، وهذا حال معظم أهل الصعيد الذين انتقلوا للسكن فيها، تأثّر بذلك وظهرك ذلك بوضوحٍ في أشعاره الأولى. استوحى دنقل قصائده من رموز التراث العربي وعلى غرار الشعراء الآخرين في تلك الفترة الذين تأثروا بالميثولوجيا الغربية واليونانية خاصةً، وعاصر فترة أحلام العروبة والثورة المصرية وساهم ذلك في شحذ نفسيته.

عبّر عن صدمته بانكسار مصر عام 1967 في قصيدةٍ رائعةٍ بعنوان "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" ومجموعةٍ شعريةٍ بعنوان " تعليق على ما حدث ". أصدر ديوانه الثالث "مقتل القمر" عام 1974.

أطلق رائعته قصيدة "لا تصالح" بعد معاهدة السلام وضياع النصر، وعبر فيها عن كل ما جال في خاطر المصريين. كان تأثير المعاهدة وأحداث شهر كانون الثاني/يناير عام 1977 واضحًا في مجموعته "العهد الآتي".

كان على صدامٍ مستمرٍ مع السلطات المصرية بسبب موقفه من عملية السلام، وهتف آلاف المتظاهرين بأشعاره أثناء احتجاجهم في الطرقات.

مثّل أمل دنقل مصر و وبيئته الصعيدية وناسها، وتأثرت أشعاره بقوميته وعروبته القوية، وهذا ما عبّر عنه بشكلٍ واضحٍ في قصيدته "الجنوبي" في آخر مجموعةٍ شعريةٍ له بعنوان "أوراق الغرفة 8".

كان ديوانه الأول الذي صدر عام 1969 بعنوان "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" هو الذي شهره عربيًا، وجسّد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967.

أشهر أقوال أمل دنقل

ربما ننفق كل العمر كي نثقب ثغرةً ليمر النور للأجيال مرة.
وينزل المطر ويرحل المطر وينزل المطر ويرحل المطر والقلب يا حبيبي مازال... ينتظر.
تُرى: حين أفقأ عينيك، ثم أثبت جوهرتين مكانهما، هل ترى ؟ هي أشياءَ لا تُشترى.
ربما ننفق كل العمر كي نثقب ثغرةً ليمر النور للأجيال مرة.
وينزل المطر ويرحل المطر وينزل المطر ويرحل المطر والقلب يا حبيبي مازال... ينتظر.
تُرى: حين أفقأ عينيك، ثم أثبت جوهرتين مكانهما، هل ترى ؟ هي أشياءَ لا تُشترى.
ربما ننفق كل العمر كي نثقب ثغرةً ليمر النور للأجيال مرة.

حياة أمل دنقل الشخصية

عام 1976 التقى الصحفية عبلة الرويني التي عملت في جريدة الأخبار، ونشأت بينهما علاقةٌ عاطفيةٌ استمرت إلى أن تزوجا عام 1978، ولم يكن لديهما مسكنٌ ثابت ولا مالٌ كافٍ، وانتقلا كثيرًا بين الفنادق والغرف المفروشة.

وفاة أمل دنقل

أصيب أمل دنقل بالسرطان وعانى منه لمدة تقارب الثلاث سنوات دون أن يكفّ عن تأليف الشعر، وظهرت معاناته في مجموعته "أوراق الغرفة 8" وهو رقم غرفته في المعهد القومي للأورام والذي قضى فيه ما يقارب الأربع سنين.

توفي يوم 21 أيار/مايو 1983 وبذلك انتهت معاناته مع مرضه.

حقائق سريعة عن أمل دنقل

  • اعتزم بدايةً دخول فرعٍ علمي كالهندسة أو الكيمياء، لكنّ تغيرٌ مفاجئ جعله يكمل دراسته في فرعٍ أدبي.
  • نشأ دنقل في بيتٍ أدبي، فلم يكن والده مدرسًا للغة العربية وحسب، ولكنّه كان أديبًا وشاعرًا فقيهًا ومثقفًا، وقد تأمل أمل والده وهو يقرأ ويكتب الشعر.
  • ألقى بدايةً العديد من أشعاره في احتفالات المدرسة بالأعياد الوطنية والاجتماعية والدينية.
  • نُشرت لأمل دنقل الطالب في الثانوية أبياتٌ شعريةٌ في مجلة مدرسة قنا الثانوية عام 1956.
  • ترك والده المتوفي له ولعائلته بيتًا صغيرًا يقطنون في طابقٍ منه ويؤجرون الطابق الثاني وهذا ما مكّنهم من العيش دون الحاجة لمساعدة الآخرين.