Menu
حضارة

تقريرتحليل صهيوني: هل يريد حزب الله حربًا مع إسرائيل الآن؟

بوابة الهدف - ترجمة خاصة

ما زال احتمال وقوع حرب على الجبهة الشمالية يشغل مراكز صناعة القرار العسكرية والسياسية والبحثية في الكيان الصهيوني، وهنا يسعى مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني في مقال كتبه أورنا مزراحي ويورام شويتزر في مقال منشور على موقع المركز إلى الإجابة عن سؤال مركزي يؤرق هذه الجهات: هل يريد حزب الله حربا مع "إسرائيل" الان؟

ورغم محاولة العدو تخفيف الأسباب التي تدعو للحرب برد الضعف والامتناع عن المواجهة إلى الصعوبات التي يعاني منها حزب الله بزعم العدو، إلى أن التحليل لايستطيع إخفاء قلق العدو من مواجهة قادمة يبدو أنه نفسه غير مستعد لها إضافة إلى خشية العدو المتصاعدة من احتمال اندلاع الحرب في جبهتي الشمال والجنوب وهو أمر يبدو أكثر ابتعادا عن استعدادات الكيان العسكرية.

العديد من الأصوات الصهيونية رجحت وقوع هذه الحرب في الصيف، وقد بدأ هذا النقاش حتى قبل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة و إيران في الخليج، الأمر الذي أوضح مرة أخرى إمكانية استخدام إيران حزب الله كوكيل ضد "إسرائيل"، ومع ذلك، في التصريحات الأخيرة، يقول الباحثان أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تصرف بسرعة لتهدئة المياه، بينما أرسل رسائل تهدف إلى ردع "إسرائيل" عن اتخاذ تدابير ضد حزب الله، و أكد نصر الله أن حزب الله قادر على ضرب مواقع استراتيجية على الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" وصولا إلى تحرير أجزاء من الجليل الفلسطيني.

وتشير التصريحات "الصهيونية" إلى أنه فيما يتعلق بحزب الله، فإن الظروف الحالية ليست ملائمة للصراع مع "إسرائيل"، بسبب مشاركة حزب الله المستمرة في الحرب السورية، والرغبة في منع تقويض الإنجازات السياسية الأخيرة التي حققها الحزب في النظام السياسي اللبنامي.

يتحدث التقرير الصهيوني أيضا عما يوعمه من محنة اقتصادية يعيشها الحزب، والناتجة جزئيًا عن العقوبات الأمريكية ضد المنظمة وراعيها، إيران، على الرغم من أن هذه الصعوبات الاقتصادية لم تؤثر بعد على استثمارات حزب الله المستمرة في حشدها العسكري واستعدادها لحرب مستقبلية مع "إسرائيل".

ومع ذلك، حتى لو لم يكن لحزب الله مصلحة في نزاع واسع النطاق مع "إسرائيل" في هذا الوقت، فلا يمكن التصعيد بزعم التقرير نتيجة لإجراءات معينة اتخذتها "إسرائيل" في لبنان ورد المنظمة، أو من تصرفات حزب الله ضد "إسرائيل" التي تهدف إلى خدمة المصالح الإيرانية..

إن النقاش الذي دار في وسائل الإعلام العربية، وخاصة في دول الخليج وسوريا ولبنان، حول احتمال نشوب حرب أخرى بين حزب الله والكيان، كان مدفوعًا بشكل أساسي بالبيانات الأخيرة المنسوبة إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ففي في 21 نيسان/أبريل 2019، أفادت الصحيفة الكويت ية الرأي أنه في اجتماع مغلق مع قادة حزب الله، قال نصر الله أنه يجب إجراء الاستعدادات للحرب ضد "إسرائيل" هذا الصيف، بعد هذا التقرير بفترة وجيزة، نفى نصر الله إبداء هذه الملاحظات في عدد من المناسبات، بينما قام في الوقت نفسه بتسليم رسالة ردع معرفية إلى إسرائيل، وأكد قدرة حزب الله على إلحاق أضرار جسيمة "بإسرائيل"، مستشهدا بخطة حزب الله "لغزو" الجليل، على الرغم من اكتشاف "إسرائيل" للأنفاق التي حفرها حزب الله، وضعف "إسرائيل" وخوفها من حرب شاملة، كما يتضح من سلوكها في الآونة الأخيرة تجاه إطلاق الصواريخ والقذائف من قطاع غزة:

في مناسبة أخرى، وفي مقابلة مع قناة الميادين، نفى نصر الله تقريرا في صحيفة السياسة الكويتية، و قال إن "إسرائيل" لن تبدأ حربًا على لبنان لأنها عرفت أن الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" غير مستعدة للحرب، و ذكر نصر الله الصاروخ أطلق على منطقة تل أبيب من قطاع غزة، قائلاً إنه يظهر ضعف الكيان.

في خطاب آخر على قناة المنار يوم 22 نيسان / أبريل في ذكرى القيادي مصطفى بدر الدين، الذي اغتيل في سوريا قبل ثلاث سنوات، نفى نصر الله احتمال قيام الكيان بشن حرب، بحجة أن "إسرائيل" تخشى الدخول إلى قطاع غزة، وبالتالي أكثر خوفًا من دخول جنوب لبنان، وهدد بتدمير أي قوات "إسرائيلية" تدخل لبنان، معلنا أنه من المهم أن يعرف الجميع ذلك، كما ألمح نصر الله إلى قدرة حزب الله على ضرب أهداف استراتيجية في الكيان، قائلاً إنه لا يرغب في التحدث عن ضربة محتملة ضد مستودعات الأمونيا في حيفا، بل عن القوات البرية التابعة لحزب الله، والتي ستمكنه من غزو الجليل، كانت هذه رسالة إلى الكيان مفادها أن القضاء على الأنفاق التي حفرها حزب الله على الحدود لن يؤثر على حزب الل حسب التحليل الصهيوني.

يرى العدو أن تصريحات نصر الله تعكس إيمانه بأنه في الظروف الحالية، ليس من المناسب لحزب الله أن يبدأ حربًا مع الكيان، وأنه يأمل في ردع "إسرائيل" عن مثل هذا الهجوم، ويستعرض التقرير ما يقول إنه خسائر الحزب على مدى السنوات الخمس الماضية في سورية، حيث خسر 1800 من مقاتليه، وأصيب ثمانية آلاف وكان على المنظمة أن تقدم الدعم المالي لعائلات القتلى، وأن تستثمر في إعادة تأهيل الجرحى، و يرغب نصر الله أيضًا في تجنب تقويض إنجازات حزب الله في النظام اللبناني الداخلي، والتي تنعكس في نتائج انتخابات أيار/ مايو 2018 وفي تكوين الحكومة الجديدة، حيث زاد وزن حزب الله وشكل معسكره غالبية الوزراء و يتمتع حزب الله بحق النقض على قرارات الحكومة ويتحكم في الوزارات الرئيسية بميزانيات كبيرة ويعتقد العدو أن الحزب يخشى من إن أي حدث عسكري قد يعرض هذه الإنجازات للخطر.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الأشهر الأخيرة دلالة متزايدة على ضغوط حزب الله المتزايدة في عدد من الجوانب حسب التحليل الصهيوني، حيث يزعم العدو أن المحنة الاقتصادية لحزب الله، الحزب على خفض رواتب ومزايا من يتقاضون رواتبهم، ويزعم تخفيض رواتب مقدمي الخدمات نيابة عن حزب الله في الاتصالات والتعليم والطب، وأفيد أن بعض العاملين في المؤسسات الدينية للمنظمة لم يتلقوا رواتبهم لعدة أشهر، بالإضافة إلى ذلك، أغلق حزب الله عدة مئات من المكاتب من أجل خفض تكاليف الإيجار وتوقف عن توظيف موظفين جدد، في الوقت ذاته.

ويزعم العدو أن مشاكل حزب الله الاقتصادية في المقام الأول تعود إلى زيادة في نفقاته، في أعقاب مشاركته المستمرة في القتال في سوريا (على الرغم من انخفاض وجوده هناك) والحاجة إلى رعاية الجرحى وعائلات القتلى، في حين أن مصادر تمويله تضاءلت بسبب فقدان الدخل هذا جزئيًا هو الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان، مما يجعل من الصعب على حزب الله استخدام أموال الدولة لتعزيز مكانته بين السكان (المحاولات الحالية لرئيس الوزراء اللبناني الحريري لوضع سياسة "التقشف في الميزانية"). من أجل الحد من العجز الهائل في البلاد وتشجيع الإصلاحات أثارت معارضة داخلية ولم تنجح بعد.

ويزعم تحليل العدو، أن صعوبات حزب الله تفاقمت على مدار العام الماضي بسبب الضائقة الاقتصادية لإيران، التي تخضع لعقوبات اقتصادية شديدة من الولايات المتحدة، حيث إيران هي المساهم الرئيسي في ميزانية حزب الله السنوية (تشير التقديرات إلى أن إيران تمنح حزب الله حوالي 700 مليون دولار سنويًا من إجمالي ميزانية المنظمة البالغة 1.1 مليار دولار (الضغوط على إيران تمارس ضغطًا على حزب الله، رغم أنه لا توجد معلومات حول حجم الخفض في هذه الميزانية).

ويقول التقرير أن الضغط يتصاعد أيضًا على حزب الله في الساحة السياسية، خاصة بعد انضمام بريطانيا العظمى إلى الدول التي صنفت المنظمة بأكملها (بما في ذلك جناحيها غير العسكريين) كمنظمة إرهابية (الولايات المتحدة وكندا وهولندا و يؤدي الاعتراف الأمريكي بالسيادة الصهيونية على مرتفعات الجولان (آذار/مارس 2019) إلى مزيد من الضغط على حزب الله بسبب النزاع (وإن كان محدودًا) حول ما إذا كانت منطقة مزارع شبعا ملكًا للبنان أو سوريا. وحق لبنان في هذه المنطقة هو أمر أساسي في سرد ​​المقاومة لحزب الله، والتي تقول إنها تعمل على تحرير المنطقة من "إسرائيل" وفي هذا السياق يأتي التعليق النادر للزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط في مقابلة مع التلفزيون الروسي في 25 نيسان، أبريل بأن منطقة مزارع شبعا ليست لبنانية .
ويزعم التقرير أن رد حزب الله الضعيف حتى الآن على "الضربة القاسية" التي نتجت عن عملية "درع الشمال" من المرجح أن يشير أيضًا إلى عدم الاهتمام بالصراع في المستقبل القريب.

ومع ذلك، يخلص التقرير الصهيوني إلى أن هذه التحديات التي تواجه حزب الله لا تعرقل جهوده المستمرة للاستثمار في حشده العسكري ونشره نحو حرب محتملة مع "إسرائيل" حيث تتمتع المنظمة بموارد مالية متنوعة وأصول كبيرة تراكمت على مر السنين يمكنها استخدامها لهذا الغرض و علاوة على ذلك، على الرغم من أنه يبدو أن حزب الله ليس لديه مصلحة في نزاع مع "إسرائيل" في الوقت الحالي، إلا أنه قد يندلع بسبب الإجراءات الفردية التي تتخذها "إسرائيل" والتي ستؤدي إلى رد فعل من المنظمة، أو بعد مبادرة من حزب الله نفسه في خدمة إبران و لا يمكن استبعاد الاهتمام. في ضوء احتمال التصعيد إلى صراع واسع النطاق، حتى لو كان ذلك يتعارض مع المصالح الحالية لكلا الجانبين ويرى الباحثان الصهيونيان أنه يجب على "إسرائيل" أن تستعد مقدمًا لاحتمال شن حملة عسكرية في الشمال.