Menu
حضارة

الفلسطيني إيليا سليمان يفوز في مهرجان "كان" عن فيلمه "لا بد أن تكون الجنة"

بوابة الهدف _ وكالات

فاز المخرج الفلسطيني الكبير "إيليا سليمان" بجائزة الاتحاد الدولي للنقاد لأفضل فيلم في مهرجان كان السينمائي، وذلك من خلال فيلمه "لابد أنها الجنة" ( It must be Heaven) الذي شارك ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان في دورته الـ72.

وتناول المخرج الفلسطيني، في فيلمه الذي عرض مساء الجمعة في مهرجان كان السينمائي، الهوية الفلسطينية والصراعات التي يعيشها الفلسطيني بسبب الاحتلال، حتى في بلاد المهجر، وأجواء الفيلم يغلب عليها الصمت، والاستعارات الشعرية.

وقد أهدى سليمان فيلمه الرابع إلى فلسطين، والكلمات القليلة التي قالها هي "أنا من الناصرة، أنا فلسطيني"، وحظي بعد عرض فيلمه بتصفيق الجمهور لمدة عشر دقائق.

ويضع سليمان مجددا بفيلمه هذا، المنافسة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان، للفوز بالسعفة الذهبية. ويروي الفيلم قصة ملحمية، مطعّمة بالفكاهة، يحاول عبرها استكشاف الهوية والجنسية والمنفى.

سليمان ابن مدينة الناصرة، بدأت رحلته مع السينما الروائية في عام 1996 مع فيلم "سجل اختفاء" الذي فاز من خلاله بجائزة العمل الأول من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.

من سجون الاحتلال إلى السينما في المهجر

ولد إيليا سليمان في يوليو 1960 في مدينة الناصرة، عاش طفولته تحت الاحتلال الإسرائيلي وشهد التهام ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في عام 1967، وعقب ذلك بعشرة أعوام، وحينما كان إيليا فتى لم يتجاوز السابعة عشر عاما، ألقي القبض عليه من قبل قوات الاحتلال، وتم الضغط عليه للاعتراف بأنه أحد الأفراد المسلحين التابعين لمنظمة التحرير الفلسطينية والمنوط بها تمثيل الشعب الفلسطيني في كل دول العالم.

منذ ذلك اليوم قرر سليمان أن الهجرة أمر لا بد منه لكي يحيا حياة آمنة، هاجر الفتي أولا إلى بريطانيا ثم إلى فرنسا، ولكنه لم يستطع أن يقطع روابطه بوطنه، فعاد بين الفينة والأخرى، ولكن العودة هذه المرة كانت من أجل السينما وبواسطتها أيضا.ففي عام 1990 وبينما كان سليمان يقيم في مدينة نيويورك، قرر أن يصنع فيلمه الأول، وهو فيلم "مقدمة لنهاية جدال" (Introduction to the End of an Argument) الذي عاد من خلاله معنويا إلى وطنه، من خلال فيلم جمع فيه بين مقاطع من المحتوى الإعلامي الغربي ضد العرب عموما والشعب الفلسطيني خصوصا من قنوات وأفلام غربية، وبين مقاطع حية من حياة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، عُرض الفيلم في مهرجان أتلانتا السينمائي وفاز بجائزة أفضل فيلم تجريبي.عقب ذلك عاد سليمان مؤقتا للقدس المحتلة ولكن هذه المرة ليؤسس قسم الأفلام والميديا في جامعة بيرزيت الفلسطينية الوطنية، ليجمع بين صناعة السينما وبين تدريسها لأهل بلده. لكن طموحه لم يتوقف عند هذا الحد، فالقادم حمل ما هو أكثر.

حكايات الأرض المحتلة في فينيسيا وكان

في عام 1996 بدأ إيليا سليمان رحلته مع السينما الروائية من خلال فيلم "سجل اختفاء" الذي قام ببطولته أيضا هو وأسرته وأصدقاؤه، وفيه يعرض سليمان قصة عودته من أميركا إلى أرضه المحتلة، وكيف عومل هو وأسرته كأنهم بشر بلا وطن أو جنسية.

تميز الفيلم بأسلوب أقرب للسينما التسجيلية، كما أنه لم يحو حبكة تقليدية أو تطورا طبيعيا للأحداث، فقط مجموعة مشاهد لحياة عشوائية بائسة مليئة بالمآسي، وكأن سليمان قرر أن يختبر مشاهديه حياة الشعب الفلسطيني لبضع الوقت. فاز الفيلم في فينيسيا، كما جرى عرضه في ساندانس، لكن الأهم أن إيليا سليمان قد أسس به أسلوبه السينمائي الخاص.

في عام 2002 عاد إيليا سليمان وصنع فيلمه الروائي الثاني "يد إلهية" (Divine intervention)، وفيه استمر في صناعة سينماه الخاصة، من خلال فيلم يتحدث عن رجل فلسطيني يحيا برفقة حبيبته في مدينة الناصرة، ويكافح لكي يراها تحت وطأة الاحتلال.

قام سليمان أيضا ببطولة هذا الفيلم لكنه أضاف لخلطته عنصرا جديدا وهو الكوميديا السوداء، التي دفعت العديد من النقاد لمقارنة أسلوبه بأسلوب الممثل والمخرج الأميركي باستر كيتون، وهكذا عُرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي، وفي النهاية استطاع سليمان أن يحصد من خلاله جائزة لجنة التحكيم بالإضافة لجائزة أفضل فيلم من الاتحاد الدولي لنقاد السينما.بالجمع بين تفاصيل الحياة البسيطة في فلسطين المحتلة المستوحاة من أحداث حقيقية عاشها بنفسه، وبين الأسلوب الكوميدي الساخر، استمر إيليا سليمان في فيلمه الروائي الثالث الذي حمل اسم "الزمن الباقي" ( The Time that remains) ، الذي دارت أحداثه وبشكل أوسع عن مأساة الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى العصر الحالي، وذلك من خلال قصة أجيال من عائلة عاشت في الناصرة طوال تلك الفترة، ونقصد هنا بالطبع عائلة سليمان نفسه. ومن خلال هذا الفيلم، ولمرة أخرى نجح إيليا سليمان في الوصول بفيلمه للمنافسة على جوائز مهرجاني كان السينمائي الدولي وتورنتو السينمائي الدولي.