Menu
حضارة

كيف تصنع الهزيمة؟!

فلسطين المحتلة - متظاهرون شرقي قطاع غزة نيسان/ابريل 2018

بوابة الهدف

نحن أقوى من العدو المُحتل، نحن أقوى منه حقيقةً لا ادّعاءً ولا كذباً على النفس أو خداعاً لها، لا أقول هذا متأثّراً بالنشوة العابرة، أو بنجاح "عمليّة" جزئيّة صغيرة ليس لها تأثير مباشر، أو غير مباشر على الواقع، ‏أنا أعرف وأرى هذه الآلة الحربيّة الأمريكيّة بالغة التطوّر، المتدفقة طوفاناً طاغياً على أرضنا وجوّنا وبحرنا، حاملةً مطامع "إسرائيل" وسياسة الإمبرياليّة الأمريكيّة.

وأنا أعرف وأرى أنّ قدرتنا العسكريّة الماديّة الملموسة، مُضحِكة، ومُثيرة للسخرية إذا قسناها بهذا الطوفان، ‏أي إذا اقتصرت المقارنة على مُقايسة آلة بآلة، أو بمُقايسة حديد بحديد، لكنّ المسألة ليست على هذا المستوى الساذج من المقارنة.

ما سبق اقتباس كتبه الشهيد حسين مروة، نقلاً عن أحد مُقاتلي الثورة المُدافعين عن بيروت ١٩٨2، صحيح بأنّ العدو الصهيوني حقّق جملة من الانتصارات الجزئيّة وربح العديد من المعارك ضد شعبنا وأمّتنا، وكذلك فعل حلفائه الإمبرياليين، هذه حقيقة مؤلمة، ومؤسفة، ولكن لا داعي لتضخيمها أو النفخ فيها بروح الهزيمة والإذعان، فلقد خسر هذا العدو مواجهات عدة خصوصاً في السنوات الأخيرة، ولا زال شعبنا يمتلك الإرادة والقدرة على صمود طويل المدى يستنزف هذا العدو ويهزمه. لكن معضلة أساسيّة تُواجهنا اليوم تتمثّل في رغبة البعض العربي بمنح هذا العدو ما لم يُحقّقه في ساحة القتال وميادين المواجهة، لا لشيء إلا لأنّ هذا البعض هُزم، وقرر الاستسلام.

مشكلة "قيادات" الشعوب العربية اليوم هي في استبطانها العميق للهزيمة، وإصرارها على فرض هذا الشعور العميق بالهزيمة والعجز والدونيّة أمام المشروع الاستعماري، وهي بذلك تقود لخلق اختلال أكثر خطورة في ميزان الصراع ومعادلاته. فعلى هذا الأساس تتركّب المشاريع التطبيعيّة ومشاريع التحالف الأمني مع الكيان الصهيوني، وتنضم النظم العربية تباعاً لمشاريع مُعادية لشعوب المنطقة، وتحت هذا العنوان تنعقد ورشة المنامة كمنصة يجري تصنيعها لإعلان الاستسلام الرسمي أمام الغزوة الإمبرياليّة الوحشيّة المستمرة، وهو سياق أسس له هذا المنطق بمعاهدات الاستسلام في كامب ديفيد، وأسلو، ووادي عربة، وإجمالاً، نهج التسوية ومفاوضاتها بنتائجها الكارثيّة على شعبنا وأمتنا.

هذه القيادات المهزومة تُراهن على أنّ لا قائمة لشعوبنا، ولا قيمة لتاريخ طويل سطرته هذه الشعوب في مقاومة كل معتدٍ غازي وردعه وردّه على أعقابه، فتسارع زعامات وعروش الهزيمة لتأمين ذاتها بالالتحاق بالمُستعمر والعمل في خدمته، مدفوعة بموقفها العدائي أصلاً من شعوبها، حفاظاً على عروشها، وبدونيّتها أمام المستعمر، و فشلها السياسي المعتاد، وانحيازها لمركز الهيمنة الإمبرياليّة.

في المقابل تبدو قوة الشعوب، رغم كل ما أُلحق بها، من استعداء طائفي، وحروب للتدمير الذاتي، وغزو واسع النطاق، تبدو هذه القوة حاضرة في ساحات الاشتباك مع المستعمر، تكبده الخسائر، و تؤكد إرادة المقاومة، و صدق نيّة المواجهة، وقدرة أهل هذه المنطقة إذا ما اجتمعوا على استنزاف عدوّهم، وصناعة وسائل انتصارهم. فعلى تخوم خليجنا ستُهزم أساطيل الإمبرياليّة وتُرد على أعقابها، وعلى أرضنا سيذوق العدو الغازي مرارة الهزيمة، وستنتهي أساطير التفوّق الغربي وتذوب كما ذاب حديد الميركافا في شوارع غزة، وكذبة التفوق الأبيض ستمزقها سكاكين فتية الضفة والنقب والجليل.

شعبنا سينتصر والغازي سيندحر.