Menu
حضارة

دعوات مُكثّفة للمُقاطعة

"غابات منشي" مهرجان تطبيعي في الداخل المُحتل بمُشاركة فلسطينية وعربية

أحمد بدير

بوستر يدعو لمقاطعة المهرجان التطبيعي

الداخل المُحتل _ خاص بوابة الهدف

تُشارك فرق فلسطينية وعربية في مهرجان يُدعى "غابات مَنَشِّي"، وهو مهرجانٌ فني صهيوني تطبيعي بامتياز يُنظّم هذا العام على أنقاض قرية اللجون المُهجّرة والمُدمّرة وهي إحدى قرى أم الفحم في الداخل الفلسطيني المُحتل، بالتزامن مع ذكرى احتلالها وسقوطها بيد العصابات الصهيونية في 30 آيار عام 1948.

المهرجان الصهيوني يُقام في سنته الحادية عشر بتنظيمٍ وتمويلٍ من حركات صهيونية "كالصندوق القومي اليهودي"، و"وزارة الثقافة والرياضة الإسرائيلية"، و"المجلس الإقليمي مجدو"، وبحضور آلاف المستوطنين الذين سيتوافدوا لحضور المهرجان الذي سيُنظم على مدار ثلاثة أيام.

ونشر الموقع الالكتروني للمهرجان قائمة بأسماءِ شخصياتٍ وفرقٍ فلسطينيةٍ وعربية ستُحيي المهرجان إلى جانب فرقٍ صهيونية، من بينها فرق غنائية وأخرى فرق رقص ودبكة ستتوافد من جنين وقلقيلية ونابلس، إضافة لوجود فرقة مغربية، وأخرى تركية.

وعُرف من الفرق الفلسطينية والعربية المشاركة: بوب أب بلدي، خيمة إبراهيم، نغمات فلسطين، لوحات مفاتيح الرعد، فرقة نساء ترنّم - سهام حلبي (دالية الكرمل)، وفرقة شهريار- صالح هيبي، والمُغنية المغربية تيما وفرقتها، بحسب موقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين".

عشرات الفلسطينيين شاركوا في حملة ضغطٍ واسعة على الفرق الفنية المُشاركة في المهرجان التطبيعي لإجبارهم على الانسحاب، إلا أن هذه الحملة قوبلت بالتهميش.

بدوره، قال عضو المكتب السياسي ل حركة أبناء البلد في الداخل الفلسطيني المُحتل، محمد كناعنة (أبو أسعد)، أن "مثل هذه المهرجانات التطبيعية تُنظّم بحجة أو بدعوى ما يُسمى "التعايش"، الواهم، الكاذب. وهذا المهرجان يُقام على أرض اللجون التي ما زال أهلها لا يستطيعون الوصول إليها حتى اللحظة كونهم لاجئين في وطنهم".

وأضاف كناعنة خلال اتصالٍ مع "بوابة الهدف"، أن "هذا المهرجان يهدف لدمج المواطن العربي في المجتمع الإسرائيلي، ومن يقيمون هذا المهرجان يتوهّمون أننا سننسى أو نتناسى ذاكرتنا وما جرى عام 1948 من تطهير عرقي وقتل لشعبنا وتدمير لأرضنا ومدننا وقرانا".

وأكَّد باسم حركة أبناء البلد على أنه "مهرجان تطبيعي، ومن الواجب الأخلاقي والوطني أن يتم مقاطعة مثل هذه المهرجانات من قبل الفرق الفلسطينية المُشاركة، ومن قبل الجمهور الفلسطيني في الداخل، وخصوصًا هذا المهرجان الذي يُسمى "غابات مَنَشِّي" وهي أرض اللجون المُهجّرة، وليست غابات منشي كما يُسميها الصهاينة".

وتابع كناعنة "المهرجان يأتي بالتزامن مع ذكرى تهجير القرية، وهذا التعايش المزعوم يقصدون به تعايش الضحية مع الجلّاد"، مُعبرًا عن رفض حركة أبناء البلد الكامل لمثل هذه الشعارات المزيفة من قبل الاحتلال، مُؤكدًا أنه "لا يمكن تنظيم إلا احتفالات العودة، عودة اللاجئين إلى أرضهم، عودتهم إلى اللجون المهجّرة وباقي القرى والمدن التي هُجّروا منها عام 48".

وشدّد كناعنة خلال حديثه مع "الهدف"، على أن مثل هذه المهرجانات المشبوهة "تأتي في سياق تطبيق صفقة القرن الأمريكية، وحتى لو لم يُعلنْ أصحاب المهرجان ذلك، لكنه يأتي في هذا الاطار الهادف لتصفية حق العودة"، مُشيرًا إلى أن حركة أبناء البلد تكثّف جهودها في الوقت الحالي من أجل مقاطعة هذا المهرجان التطبيعي.

من جهته، قال حراك الشباب الفحماوي في بيانٍ له "في مثل هذا اليوم قبل 71 عامًا، عاش أجدادنا المُرّ في توديع قريتنا "اللجون". لم يستسلم أهل القرية، دافعوا ببسالة حتّى الرمق الأخير، ليفقدوا 21 شهيدًا في معارك الدفاع عن أرضها"، مُضيفًا "سيُقام المهرجان على أنقاض القرية يتستر باسم الفنّ والحب والموسيقى، ليُشارك فيه آلاف المستوطنين ويرقصوا على دماء شهدائنا الّذين سقطوا بين حارات اللجون وقرب طواحينها وعيون مائها.. لا يكتفي الاحتلال بالسيطرة على التراب بل يحاول السيطرة على الذاكرة والفكر أيضًا".

وطالب الحراك الجماهير الفلسطينية برفض الاستجابة لدعوات التي يتعمَّد الاحتلال توجيها للمُشاركة في المهرجان، ودعا الفرق والفنانين الفلسطينيين والعرب إعلان الانسحاب الفوري والمقاطعة للمهرجان.

كما دعا النشطاء والقوى السياسية كافة لرفع القضية ونشرها على المنصات الإلكترونية في محاولة للتصدي للمهرجان التطبيعي ومنع المشاركة الفلسطينية والعربية فيه.

وفي السياق، دعت القوى الوطنية والإسلامية والحراكات الشبابية في وادي عارة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 إلى مقاطعة المهرجان الصهيوني، مُطالبةً "الفنانين الفلسطينيين والعرب كافة بإلغاء مشاركتهم في الحفل"، داعيةً إلى  "رفع قضية اللجون ونشرها على المنصات الإلكترونية".

كما دعت كتلة "جذور" الطلابية في جامعة حيفا باسم طلبة أم الفحم والمثلث "كافّة أبناء شعبنا العربي الفلسطيني بمُقاطعة هذا المهرجان، والفرق الغنائية والمغنّين العرب بالمقاطعة والانسحاب من الاحتفال التطبيعي".

وجاء في تصريحٍ مقتضبٍ لـ "جذور" وهي الاطار الطلابي لحركة أبناء البلد في جامعة حيفا "في ذكرى احتلال اللّجون، تنظّم مؤسسات صهيونية كالصندوق القومي اليهودي ووزارة الثقافة والرياضة على أنقاض القرية احتفال "غابات منشي"، حيث تجتمع فرق غنائية اسرائيلية وفلسطينية وعربية على منصّة واحدة تغني باسم وهم التعايش والحياة المشتركة بينما هي ترقص فوق دماء شهدائنا وأنقاض بيوتنا في اللجون".

يُذكر أن 21 شهيدًا ارتقوا دفاعًا عن قرية اللجون خلال مجازر العام 1948، وحولت سلطات الاحتلال الصهيوني مقبرة القرية إلى موقفٍ للسيارات والطائرات.