Menu
حضارة

ساعة نتنياهو الرملية!

هاني حبيب

كلما مرت دولة الاحتلال في أزمة داخلية سياسية أو حزبية داخل الائتلاف أو في إطار الحكومة، كان يظهر نتنياهو قدرًا كبيرًا في القدرة على ابتداع الحلول والتشابكات وإزالة التقاطعات والتعارضات، يلعب "بالبيضة والحجر" ويُخرج الأرنب من كمّه، جتى لو كان قميصه نصف كمٍ، تاريخ قيادته للدولة العبرية عبر 4 حكومات، يُشير إلى أنّه المرجع لأي حل ولأي أزمة، مهما كبرت وتعقدت، عندما يتعلق الأمر بالمسائل الداخلية "الإسرائيلية" على وجه الخصوص.

لكن يبدو أن ساعة نتنياهو الرملية آخذه بالاستنزاف، حبة حبة، إثر المعضلة التي وضعه فيها حليفه السابق وصديقه اللدود في حكوماته السابقة، زعيم حزب إسرائيل بيتنا، اليميني الليبرالي المتطرف، أفيغدور ليبرمان، في أزمة عميقة ومعقدة، أوقعته في براثن العجز وفقدان الحيلة والدهاء، ومع أزمة تشكيل الحكومة فإن نتنياهو في سياق ساعته الرملية حاول من جديد أن يستعيد دهاءه ومكره، حتى وهو يُعلن عن انتخابات جديدة، وبدلًا من أن يُشكل ذلك أزمة، حاول أن يجعلها فرصة!
الدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة أحد السيناريوهات للرد على أزمة تشكيل الحكومة، لكن نتنياهو لم يتوقف عن هذا الأمر فحسب، فالخيار الآخر هو الفشل المعلن، عندما يذهب إلى رئيس الدولة العبرية ليقول له أنه فشل رغم تمديد المدة في تشكيل الحكومة، نتنياهو يعتقد أن كلمة الفشل خارج قاموسه تمامًا، وفي سياق الساعة الرملية، وقبل يومين من انقضاء المدة الإضافية، سارع إلى الكنيست لاتخاذ قرار تمهيدي بإجراء انتخابات مبكرة لأن في ذلك ليس مجرد حل أو خروج من الأزمة، بل خيار خاص بنتنياهو، حتى لا تصل الأمور إلى الفشل، وتكليف نظيره في زعامة حزب أزرق أبيض بتشكيل الحكومة، رغم معرفة الجميع أن لا قدرة لهذا الأخير على تشكيل مثل هذه الحكومة، لكن ذلك لن يعتبر إعلانًا مدويًا، يحدث للمرة الأولى مع كل حكومات نتنياهو التي يفشل فيها بتشكيل الحكومة، لذلك فالذهاب لانتخابات جديدة تخفيفًا واضحًا من هذا الفشل المعلن.

غير أن ساعة نتنياهو الرملية لم تتوقف عند هذا الحد من الفشل المتسرب عبر رمالها، فلم يعد ينظر إليه كزعيم أوحد وقائد ملهم لحزب الليكود، رغم خفوت الأصوات التي تشكك في زعامته، فهذا الفشل من شأنه أن يعزز من دور منافسيه في زعامة الحزب والآكثر من ذلك أن هناك زعيمًا منافسًا تبين أن أكثر دهاءً وذكاءً من نتنياهو، وهو زعيم "إسرائيل بيتنا" ليبرمان، هذا الأخير تلاعب بالأول عندما أظهر له أنه بصدد المشاركة في الائتلاف في إطار شروط تعلق ب غزة ثم بتجنيد الحريديم، مضى وقت طويل، ثم أطول مظهرًا أنه على وشك الدخول إلى الحكومة، غير أنه كان معنيًا باستغلال المزيد من الوقت للوصول إلى قرب نهاية المدة الإضافية، وهذا ما حدث، فمنذ تلك النقطة أظهر ليبرمان زعماته، ومبدأيته، وتحدى تهديد نتنياهو بانتخاباتٍ جديدة، وظهر كزعيم تمسك أكثر من نتنياهو بوعوده لناخبيه.

مهما كان الأمر، ليس صعبًا أن الانتخابات القادمة ستنسخ الانتخابات السابقة، وبغض النظر عن النتائج، فإن ساعة نتنياهو الرملية قد وصلت إلى نهايتها، أو أوشكت!!