Menu
حضارة

الاحتلال يُقيم مؤتمراً لتبرير جرائمه أمام العالم

الشهيد الطفل محمد أيوب الذي استشهد برصاص قناصة الاحتلال شرقي قطاع غزة أثناء مشاركته في مسيرة العودة السلميّة

وكالات - بوابة الهدف

تسعى سلطات الاحتلال باستمرار لخلق تبريرات للجرائم التي ترتكبها قوّاتها بحق الفلسطينيين، رغم إجماع مؤسسات حقوقيّة دوليّة على كونها جرائم قتل، وكان آخرها إنكار الاحتلال خلال الأسابيع الأخيرة قتل قوّاته للشهيد إبراهيم أبو ثريا من قطاع غزة.

في هذا السياق، يقوم الاحتلال بشكلٍ دوري منذ (4) سنوات بمؤتمرٍ تُنظّمه النيابة العسكريّة لدى الاحتلال، بحضور مُحامين أجانب يخدمون في "جيوش صديقة" كما وصفهم المُحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبريّة، عاموس هرئيل، بالإضافة إلى خُبراء أكاديميين ومُمثلين لمنظمات دوليّة.

وشارك في المؤتمر لهذا العام أكثر من (100) مُحامي "إسرائيلي" وأجنبي من (20) دولة، الأسبوع الماضي، بدعوة من نيابة الاحتلال العسكريّة، حيث شمل يوماً ميدانياً تضمّن لقاءات مع ضباط النيابة العامة وسلاح الجو والذراع البري لجيش الاحتلال، وزيارة قاعدة جويّة وجولة إرشاد في مُنشأة تدريب في قاعدة "تسيئيليم" تواجد فيها قرية اصطناعية مشابهة لقرية فلسطينيّة.

وحسب التقرير الذي نشره المُحلل العسكري هرئيل، الأحد 2 حزيران/يونيو، فإنّ المستشار القانوني لوزارة الدفاع الأمريكية، بول ناي، كان من أبرز المُشاركين في المؤتمر، وقال خلال مشاركته، إنه متفق بالكامل مع مزاعم النائب العام العسكري لدى الاحتلال، شارون أفيك، بأنّ "إسرائيل هي دولة تحترم القانون ولديها جهاز قضائي مُستقل وقوي، ولا يوجد سبب أن تخضع عملياتها (العسكرية) للنظر في المحكمة الدولية (في لاهاي). وبدلاً من أن تُشكّل المحكمة الدولية مخرجاً أخيراً لحالات ترتكب فيها مجازر جماعيّة، فإنّ رأي المحكمة مُنصرف عن المواضيع الأساسية والصلاحيات القضائية التي تأسست من أجلها."

وزعم ناي أنّ قوانين الحرب "وضعتها دول لمصلحة دول. وبإمكان منظمات غير حكومية وخبراء أكاديميين أن يؤدوا دوراً هاماً، لكن الدول تتحمّل المسؤولية الأساسية." فيما يرى مُدعي عسكري أمريكي أنّ "الأمور تغيرت مؤخراً، وإسرائيل تعمل من أجل شرح موقفها، وعلى الأقل بين المشاركين هنا، يوجد إصغاء لهذا الموقف أكثر من الماضي، والأجواء تغيرت لصالحكم."

ولفت هرئيل إلى أنّ رأياً كهذا يتفق حوله مدعون عسكريون أكثر من مُمثلي منظمات دولية شاركوا في المؤتمر، مُرجّحاً أنّ موقف المدعين العامين العسكريين الأمريكيين نابع من "الرياح التي تهب من جهة الإدارة الأمريكية الحالية، وأيضاً من ضلوع جيوش غربية في الحروب في أفغانستان و العراق والحرب ضد داعش في سورية."

كما زعم هرئيل أنّ الجيوش الغربية "واجهت (في الحروب المذكورة) ظروفاً مشابهة لتلك التي يصطدم بها الجيش الإسرائيلي، التي تختبئ فيها منظمات إرهابية ومنظمات أنصار حلف سكان مدنيين"، وهذه ذريعة تستخدمها الدول التي تشن حروباً عدوانية.

وأشار إلى مزاعم ضباط أمريكيين بأنّ دولة الاحتلال "تفرض على نفسها قيوداً شديدة أثناء الحرب، وتؤثر بذلك على دول غربية أخرى. ويتطرق هذا الادعاء، بين ممارسات أخرى، إلى إجراء ’النقر على السطح’، أي هجمات تحذيرية بواسطة إلقاء قنابل صغيرة قبل قصف بيت" يتواجد فيه مدنيون ومقاتل يسعى جيش الاحتلال إلى اغتياله.

إلا أنّ وقائع العمليّات العدوانيّة التي يشنّها جيش الاحتلال، أكّدت تقارير حقوقيّة دوليّة بأنّ فيها استهداف من قِبل طيران الاحتلال لمناطق مأهولة دون التفريق بين مدنيين أو مُقاتلين.

وبحسب هرئيل، فإن نقاشات جرت في أروقة المؤتمر تطرّق المشاركون فيها إلى أفكار إرهابيّة، بينها "مدى الحماية التي يستحقها مواطنين وافقوا على أن يُشكّلوا ’درعاً بشرية’" لمقاتلين، "وهل من لم ينصع لتحذيرات بإخلاء نفسه ما زال يستحق الحماية (أي عدم قصف مكان تواجده)، وكيف يتقرر ما إذا بقي هناك طواعية أم مكرها؟". واعتبر ناي خلال محاضرته في المؤتمر، أنّ "إسرائيل موجودة في واجهة تحديات قوانين الحرب"، في تبرير لارتكاب دولة الاحتلال، ودول غربية على رأسها الولايات المتحدة، جرائم حرب.

واستعرضت سرية "كفير" في جيش الاحتلال، خلال زيارة المشاركين في المؤتمر لقاعدة "تسيئيليم"، سيناريوهات مُفصلة لاقتحام قوات الاحتلال لقرية فلسطينية، واستخدام المدفعيّة فيها، بادعاء أسر جندي من جيش الاحتلال، وخلال ذلك إلحاق أضرار هائلة بالأملاك، كما حدث خلال عملية "السور الواقي" في أنحاء الضفة الغربية، عام 2002.

ووفقا لهرئيل، فإنّ هذا المؤتمر لم يتطرّق أبداً إلى إعدام جنود الاحتلال لفلسطينيين بدمٍ بارد، وبينها إعدام الشاب عبد الفتاح الشريف، الذي كان مصاباً بجراح حرجة ومُمدداً دون حراك، بنيران الجندي القاتل، إليئور أزاريا، في الخليل، وإطلاق نيران قناصة جيش الاحتلال على مشاركين في مسيرات العودة عند السياج الأمني العازل المحيط بقطاع غزة، حيث قتل هؤلاء القناصة (60) فلسطينياً، بينهم أطفال ومقعدون ومسعفون، في يومٍ واحد مع ذكرى النكبة عام 2018.