Menu
حضارة

المشي عند الحديث بالهاتف.. هل تساءلتم عن السبب؟!

بوابة الهدف_ وكالات

يشعر البعض بحاجة ملحة للمشي خلال إجراء المحادثات الهاتفية، ويجدون صعوبة بالغة في البقاء جالسين في مكان واحد طوال المكالمة. فما السر في ذلك؟

يرجع كثيرون رغبتهم في المشي أثناء المحادثات الهاتفية إلى البحث عن التركيز والانتباه وتحسين التفكير.

يقول كريستوف هاغ، الباحث في علم النفس الاجتماعي والعاطفة، نقلا عن موقع لوفيغارو الفرنسي، “النشاط الحركي مثل المشي يحفز إيقاظ الدماغ والحركة تعزز الاهتمام”. وفي حالة الأطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وجد باحثون أميركيون في دراسة أجريت عام 2015، أن الحركة تزيد من قوة تركيزهم. يقول جان جاك تيمبرادو، أستاذ بمعهد علوم الحركة بجامعة إيكس مرسيليا، ”دعونا لا ننسى أن المشي يساعد على تبديد الطاقة، كما هو الحال عند انتظار مكالمة هاتفية وأنت تتجول في الأرجاء وتشعر بحاجة ملحة للقيام بشيء ما”.

وأضاف، أنه حينما لا نشعر بالراحة أثناء مكالمة هاتفية، خاصة حينما نضطر للكذب أو اختلاق قصة غير حقيقية، يبدأ المخ بالشعور بالضغط الشديد، ولتخفيف الضغط يصدر المخ أوامر للقدمين أو اليدين بالحركة للتخلص نهائيًا من هذه المشاعر السلبية.

يؤدي تنفيذ الخطوات أثناء المكالمة أيضًا إلى تنفيس الكثير من مشاعر التوتر والقلق. يقول كريستوف هاغ “في عصور ما قبل التاريخ، كان الإنسان البدائي يتنقل في مسيرات بالفعل لتبديد مشاعر التوتر التي يشعرون بها في وجه الخطر”. وتقول ماريون لويات، أستاذة علم النفس بجامعة ليل، “كلما كان السياق العاطفي للمكالمة أكثر أهمية، كلما زاد توتّرنا”.

ويفسر هاغ أن المشي يساعد في عملية التهدئة ويحمي الجسم من الشد العضلي، لاسيما في منطقة الأرجل.

لكنّ علماء أستراليين يحذرون من خطورة الكلام أثناء المشي نظرا لأن الكلام والتنفس يتحكم فيهما جزء واحد من المخ ومن ثم فإن عدم التركيز في أحد الأمرين يمكن أن يؤدي إلى إصابة.

 وشدد العلماء على أنه يتعين عدم الكلام أثناء المشي لأنّ أي انقطاع في سريان الإشارات من النظام العصبي الأوسط يمكن أن يتسبب في عجز عضلات المعدة عن حماية العمود الفقري بصورة مناسبة.

وقال بول هودجز من جامعة كوينزلاند أمام مؤتمر في ملبورن لأعضاء الجمعية الأسترالية لعلوم الأعصاب، إن نتيجة هذا الانقطاع حالة من الألم العصبي في الظهر أو حتى حدوث سقطة مؤذية.

وأضاف هودجز أنه خلص إلى هذه النتيجة بعد مراقبة عضلات المعدة لمتطوعين يمشون على عجلات مشي ذات سيور. وتابع قائلا إن كل شيء مضى على ما يرام حتى بدأ الماشون في الدردشة. ثم رصد الباحثون تراجعا في النشاط العضلي للمعدة وتنبأوا من ثم بتزايد خطر وقوع حادث. وحذر هودجز وزملاءه “إذا كان لزاما أن يتحدث المرء أثناء المشي فليقلل في الكلام”. وأشار إلى أن من عواقب الانتشار العالمي للهواتف المحمولة ظهور جيل يحمل ندوب إصابات ناجمة عن عدم تقدير مخاطر الكلام أثناء المشي.

وبالإضافة إلى هذا فقد وجد الباحثون في أستراليا، أن التحدث في الهاتف الجوال أثناء المشي يشكل خطرا صحيا كبيرا، لأنه يؤذي العمود الفقري ويسبب إصابته باعتلالات وتشوهات وبالتالي الإصابة بآلام الظهر.

وأوضح العلماء في جامعة كوينسلاند، أن هذا الأمر يرتبط بطريقة سيطرة الدماغ على عملية التنفس التي تؤثر بدورها على عضلات الجذع الداعمة للظهر، حيث ترتخي في الشهيق، وهي عملية تلقائية تحدث أوتوماتيكيا دون أن يشعر بها الإنسان، وبالتالي فإن التحدث أثناء المشي، سيؤثر على عملية التنفس وطريقة حماية العمود الفقري من قبل العضلات الداعمة المسؤولة عن ثباته.

المصدر "جريدة العرب"