Menu
حضارة

استقرار التحالف الروسي الإيراني في سوريا

هاني حبيب

في أواخر العام الماضي، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أمريكي أن البنتاغون تلقى أمرًا بسحب القوات الأمريكية من سوريا في أسرع وقت ممكن، وأن المسؤولين الأمريكيين أبلغوا الحلفاء في شمال شرق سوريا بخططهم بهذا الشأن، خلال مائة يوم، على الإثر تقدم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس باستقالته، تعبيرًا عن اعتراضه على القرار المذكور، إضافة إلى أنه لم يعلم عن هذا القرار إلا من خلال تغريدة الرئيس ترامب وعبر وسائل الإعلام!

إلى الآن، لم تنسحب أمريكا من سوريا، بعد ما قيل عن تدخل إسرائيلي وضغوط من قبل بعض الأنظمة العربية، لكي لا تنفذ واشنطن قرارها، في وقت اعترفت فيه موسكو أن هذا القرار يشكل خدعة كبيرة، ذلك أن أمريكا لم تؤسس 17 قاعدة عسكرية لها في سوريا كي تنسحب منها.

نستعيد هذا القرار، بالتوازي مع ما أشيع حول وجود صفقة بين روسيا وأمريكا وإسرائيل لإنهاء الوجود الإيراني في سوريا، مقابل اعتراف أمريكي ببقاء الرئيس السوري في قمة السلطة في دمشق، بنتائج المؤتمر الثلاثي حول أمن منطقة الشرق الأوسط المزمع عقده في القدس المحتلة على مستوى مستشاري الأمن القومي لكل من روسيا وأمريكا وإسرائيل، ومع أن سيرغي فيرشينين نائب وزير الخارجية الروسي نفى بشكل قاطع هذه الإشاعات، إلا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية واصلت تسريب مثل هذه الإشاعات التي تتعارض مع الواقع، في ظل نجاح الجيش السوري وحلفائه في توسيع رقعة سيطرته على الأرض السورية، وفي ظل اقتراب حسم معركة إدلب لصالح الجيش السوري، فإن النظام السوري ليس بحاجة إلى اعتراف أمريكي بعد فشل أمريكا وحلفائها في إخضاع الشعب السوري.

والأهم من ذلك، أن روسيا التي اتخذت من سوريا موطئ قدم ثابت وناجح، لاستعادة دورها في هذه المنطقة من العالم المضطرب، وتأكيدها من خلال الممارسة الفعلية أنها لا تخون حلفاءها وتعهداتها، لا يمكن لها أن تتخلى عن إيران ودورها الحاسم على الأرض السورية، خاصة في ظل احتدام الصراع على المصالح بين موسكو وواشنطن، وعلى الأقل من ناحية تكتيكية، فإن تخلي روسيا عن إيران، هو تخلي عن ورقة قوية في المواجهة بين روسيا وأمريكا في هذه المنطقة الحيوية وليس من صالح روسيا بأي حالٍ من الأحوال التخلي عن هذه الورقة التي تكسبها نقاط قوة، في مثل هذه المواجهة.

وفي سياق التوتر السائد في منطقة الخليج العربي، فإن كافة التصريحات الأمريكية في البيت الأبيض ووزارة الخارجية تشير إلى أن واشنطن تسعى للتفاوض مع إيران، فهل هو الوقت المناسب لروسيا التخلي عن إيران في وقتٍ تنشد فيه واشنطن التقرب منها، حتى لو كانت هذه التصريحات الأمريكية شكلًا من التكتيك، فإن من شأن التخلي عن إيران من قبل روسيا، أن يضرب بشدة كل ما عرفناه من دهاء وذكاء الرئيس بوتين!