Menu
حضارة

لا حصانة لخائن

ثيوفيلوس الثالث

بوابة الهدف

أصدرت إحدى محاكم الكيان - وتُدعى العليا- قراراً بإتمام عمليّة نقل ملكيّة أراضي وعقارات في القدس لمصلحة جمعيّات استيطانية، هذه العقارات هي جزء من أملاك الكنيسة الأرثوذكسية داخل البلدة القديمة في القدس، وكان قد تم بيعها للجمعيات الاستيطانية من قبل إدارة أملاك الكنيسة وجهات كنسيّة أخرى، وتورّط في هذه الخيانة المثبتة بطرك الكنيسة ثيوفيليوس الثالث، مثيرًا عاصفة من ردود فعل رعايا الكنيسة وعموم الفلسطينيين.

مبعث النقاش هنا ليس محاولات الاحتلال المستمرة للاستيلاء على الأرض الفلسطينية، ولكن المعالجة الوطنية الفلسطينية لجريمة بهذا الحجم، جريمة تسريب أملاك وقفيّة فلسطينية في عاصمتنا المحتلة لمصلحة العدو. فبينما خاض الشباب الفلسطيني مواجهة شجاعة ضد قيادة الكنيسة والبطرك المتورط/الخائن، تقدّمهم فيها شباب فلسطيني من المسيحيين، مواجهين تهديدات البطرك بالحرمان الكنسي والديني لهم، قادت السلطات المختصة والقيادة الفلسطينية عمليّة غسل رسمي لشخص البطرك وموقعه الديني/الكنسي الذي خانه، رغم الاستنكار الرسمي من طرفها للجريمة، بما شكّل هدراً لجهود المقاطعة والمواجهة الجماهيرية لعملية البيع، حيث تم تنفيس الحراك الجماهيري وإحباطه من خلال تحركات ولقاءات سياسية عقدتها القيادة الفلسطينية مع البطرك، بداعي منع الإساءة للكنيسة، في حين أنّ ما جرى كان الإساءة الحقيقية للمسيحي الفلسطيني ولكل فلسطيني.

كان الأجدى والأجدر دعم التحرك الجماهيري وحمايته، واتخاذ كل السبل السياسية والقانونية المُمكنة لعزل البطرك وكل الفاسدين والمتورطين في هذه العمليّة، فلا أخطر على وحدتنا وهويّتنا من استمرار جرائم تسريب الأرض للعدو، إلا السكوت عن مرتكبيها بداعي الوحدة والمشاعر الدينيّة.

اليوم وفي مواجهة هذه العملية وكل عملية خيانة للأرض والشعب والقضيّة، لا بد من تفعيل كل أداة عمل وطني، في إطار جهد التصدي والمواجهة والعزل والردع للمُسرّبين بلا استثناء، وهو ما يستوجب منح كل الدعم الرسمي والفصائلي والمجتمعي لجهود المواجهة، فلا يُعقل أنّ أرض افتداها هذا الشعب بالدم تذهب للعدو مقابل بعض من مال ينهبه هذا الفاسد أو ذاك الخائن المُتصهين.