Menu
حضارة

رشوة أمريكية للفلسطينيين

نبيل سالم

نقلًا عن الخليج الإماراتية

تصريحات السفير الأمريكي لدى «إسرائيل» ديفيد فريدمان، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، التي زعم فيها أن ل«إسرائيل» الحق في ضم بعض أجزاء الضفة الغربية، وإلقاؤه اللوم على القيادة الفلسطينية بسبب رفضها ل«خطة السلام الأمريكية»، لا تشكل جديداً بالنسبة لسياسة إدارة دونالد ترامب، التي تتخندق بكل وضوح في الجانب «الإسرائيلي»، في الصراع بين الشعب الفلسطيني ومحتلي أرضه. وفي تصريحاته قال فريدمان إنه «في ظل ظروف معينة، يعتقد أن ل«إسرائيل» الحق في الاحتفاظ ببعض الضفة الغربية، لكن من غير المحتمل أن تكون كلها».

واتهم فريدمان القادة الفلسطينيين باستخدام «ضغوط هائلة» بصورة «غير لائقة» لردع قادة الأعمال عن حضور مؤتمر اقتصادي تنظمه الإدارة الأمريكية، حيث تأمل الإدارة في إقناعهم بالدوافع المالية التي يمكنهم توقعها إذا ما تبنوا خطتها للسلام.

مضيفاً أن خطة ترامب للسلام التي طال انتظارها تهدف إلى تحسين نوعية الحياة للفلسطينيين ولكن من غير المرجح أن تؤدي بسرعة إلى «حل دائم للنزاع».

واتهم فريدمان إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، بالسماح بتمرير قرار الأمم المتحدة في عام 2016 الذي يدين المستوطنات «الإسرائيلية» باعتبارها «انتهاكاً صارخاً» للقانون الدولي، بإعطاء مصداقية للحجج الفلسطينية «بأن الضفة الغربية بأكملها و القدس الشرقية تعود إليهم» على حد تعبير فريدمان، الذي رفض الإجابة عن سؤال حول طبيعة الرد الأمريكي إذا تحرك نتنياهو لضم أراضي الضفة الغربية من جانب واحد. وقال: «ليس لدينا رأي حتى نفهم كم، وعلى أي شروط، ولماذا يكون ذلك معقولاً، ولماذا هو جيد ل«إسرائيل»، ولماذا هو جيد للمنطقة، ولماذا لا يخلق مشكلات أكثر مما يحل. هذه هي كل الأشياء التي نريد أن نفهمها، ولا أريد الحكم مسبقاً»،

لكنه أضاف: «بالتأكيد يحق ل«إسرائيل» الاحتفاظ بجزء من الضفة الغربية».

وعلى الرغم من أن قراءة متأنية لتصريحات فريدمان، تؤكد أنها مجرد تكرار ممجوج للمواقف الأمريكية العدائية للشعب الفلسطيني، فإن اللافت في هذه التصريحات هو أنها لا تعدو كونها محاولة لتقديم رشوة مالية للفلسطينيين، مقابل التنازل عن حقوقهم الوطنية والسياسية المشروعة، وفي مقدمها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، حيث زعم هذا المسؤول الأمريكي الداعم السخي لمشاريع «إسرائيل» الاستيطانية، أن خطة الرئيس ترامب «محاولة لإعطاء الحياة لتطلعات الفلسطينيين من خلال خلق اقتصاد قابل للحياة»، ناسفاً بذلك كل الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني، من خلال تصوير الصراع، وكأنه بسبب سعي الشعب الفلسطيني لتحسين أوضاعه الاقتصادية، وهو ما يذكرنا بمساعي الغرب الاستعماري القديمة، لحصر الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، في إطار «إنساني» وتصوير هذا الصراع التاريخي الوطني والقومي، على أنه مشكلة لاجئين، ينتهي بانتهاء المشكلات الاجتماعية التي يعاني منها الفلسطينيون، بسبب إقامة المشروع «الإسرائيلي» على أنقاض الوطن والمجتمع الفلسطينيين.

لكن فريدمان اعترف في الوقت ذاته بأن الدافع وراء خطة السلام كان مدفوعاً بالاعتقاد بأن المخاطر التي تواجه «إسرائيل» الآن أكبر بكثير مما كانت عليه عندما بدأت عملية أوسلو للسلام في أوائل التسعينات. وقال «إن آخر شيء يحتاجه العالم هو دولة فلسطينية فاشلة بين إسرائيل والأردن» على حد زعمه.

والحقيقة التي يجب التوقف عندها هنا هي أن مواجهة الخطة الأمريكية للسلام بما تحمله من مخاطر على القضية الفلسطينية، لن تتم من خلال التصريحات، والمواقف الكلامية، ذلك أن أهداف ومرامي هذه الخطة باتت واضحة ومكشوفة لدى الجميع، وهو ما ذهبت إليه من جهتها، حركة فتح التي وصفت تصريحات فريدمان بأنها محاولة لتركيع الشعب الفلسطيني، فيما دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى الاتفاق على سياسة وطنية تتعامل مع الإدارة الأمريكية بصفتها عدواً.

وأخيراً، إن المؤامرات لتصفية القضية الفلسطينية، لم تبدأ مع ولادة الخطة الأمريكية للسلام، ولن تنتهي بها، ولذا فإن على الشعب الفلسطيني، أن يوحد صفوفه وينتهج سياسة واضحة وصلبة ضد هذه المحاولات الرامية إلى تصفية قضيته الوطنية، قبل فوات الأوان.