Menu
حضارة

عصا كوشنير التلمودية وربابته الامريكية

حاتم استانبولي

التاريخ يعيد نفسه ولكن بشكل مهزلة عندما طرحت مقولة الفدائي الأول كانت ذرًا للرماد في العيون عندما طرح الموقف من العدوان على العراق كان ذرًا للرماد في العيون، عندما طُرح أنّ القدس خط أحمر كان ذرًا للرماد في العيون، عندما طرح أننا مع ما يريده الفلسطينيون كان ذرًا للرماد في العيون.

كان هنالك أمل في أن يتم التعاطي مع ما يجري من تآمرٍ على قضية الشعب الواحد على ضفتي النهر من موقع الحياد الإيجابي، ولكن على ما يبدو أن زيارة كوشنير نجحت في إقناع صاحب القرار بالمشاركة في أولى الخطوات العملية بصفقة القرن، ويكون قد وضع نفسه في تصادمٍ سياسيٍّ وأخلاقيّ مع القسم الأعظم من الشعب العربي الواحد على ضفتي النهر.

بعض محللي ولي الأمر بدؤوا يروجون للواقعية السياسية.

الواقعية التي كانت عنوانًا للنكبة وكانت عنوانًا للهزيمة وكانت عنوانًا لكامب ديفيد وعنوانًا لأسلو وعنوانًا لوادي عربة، وعنوانًا للعدوان اليومي على الشعب الفلسطيني ومقاومته وعنوانًا على المقاومة اللبنانية وعنوانًا على سوريا و ليبيا واليمن، هذا المصطلح الذي يتم استخدامه في كل مرحلة لإنتاج وقائع الهزيمة الفكرية والسياسية والاقتصادية.

سقطت كل الخطوط الحمر ونجحت عصا كوشنير وربابته في جمع أدواته تحت قلنسوته التلمودية، وأطلق قطار الوعود الذهبية والفضية والبرونزية وأعلن أن عدو قلنسوته هي عدوة أدواته.

كنا عقدنا الأمل على الخطوط الحمر، ولكن على ما يبدو أن عصا كوشنير وربابته حولت الخطوط الحمر إلى خطٍ أحمر يسيل من أوردة القضية الفلسطينية، التي كانت تحاصر ومنذ 72عامًا، وجاء الوقت لذبحها كضحية عيد إعلان القدس عاصمة الدولة اليهودية.

الشعب العربي الواحد على ضفتي النهر وقواه الوطنية عليها إعادة بناء فكرها السياسي والخروج من نمطية وقفص المصطلحات الفكرية والسياسية، التي تعاطت على أساس فكرة الإلحاق والتقسيم، وتعيد قراءة التاريخ السياسي والاقتصادي للأنظمة القائمة على أساس نتائج سايكس بيكو ووعد بلفور، من على قاعدة أنها نتاج مرحلة استعمارية تغيرت أشكالها من مباشرة إلى تابعة إلى وكيلة لمركز رأس المال الذي يلعب فيه البنك الدولي والمؤسسات المالية التابعة له دور المرابي القديم، الذي أخذ الحصانة عبر العقود من السلطات الإقطاعية والإمبراطورية والجمهورية والملكية، هذا المرابي الذي مص دماء الشعوب على مدار التاريخ الإنساني يتجسد اليوم بصورة  الشيلوك كوشنير، ممثل رأس المال اليهودي والذي يصر على إعلان هويته التلمودية ليرسل رسالة انتصار تاريخي على شعوب المنطقة.

كوشنير يطرح معادلة حماية أنظمة سايكس بيكو ووعد بلفور مقابل رأس الشعب الفلسطيني ويطرح الحل السكاني للتجمعات الفلسطينية كصيغة نهائية لنتائج النكبة.

إن المساعدات التي قدمت للحكومات إن كانت على شكل قروض من ألمانيا والبنك الدولي أو مساعدات عسكرية أمريكية، جميعها تدخل في إطار الربابة الكوشنيرية بعد نجاح العصا التلمودية في إخضاع موقف أدواته، التي كانت تريد إخراج موقفها بما يحفظ ماء وجهها لكن إصرار كوشنير على أن مرحلة الإزدواجية في المواقف التي كانت سائدة لمتطلبات حماية إسرائيل لم تعد تجدي بعد أن انقلبت الآية وأصبحت هذه الأنظمة بحاجة لحماية إسرائيل عبر أدواتها الدولية.

كوشنير لعب بورقة المديونية والقروض المديونية عبر شرائها، وهذا يعني شراء الدولة وموقفها، أو القروض التي تحافظ على الدولة في حالة موت سريري، هذه مواصفات الدولة الكمبرادورية الحديثة التي اصطلح عليها مسمى الدول النامية، التي تخضع فيها عملية النمو لعملية الإمداد المقنن والمدروس للحاجيات اليومية للإنعاش السريري.