Menu
حضارة

بحضور وطني وشعبي واسع..

بالصورالجبهة الشعبية تؤبن عضو مكتبها السياسي القائد الراحل رباح مهنا

مسؤول الجبهة في غزة جميل مزهر يقبل رأس زوجة الراحل القائد رباح مهنّا تكريمًا ومواساةً لها

غزة_ بوابة الهدف

نظّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حفل تأبينٍ لعضو مكتبها السياسي الراحل د.رباح مهنّا، صباح السبت 15 يونيو 2019، في مركز رشاد الشوّا الثقافي بمدينة غزة، وسط حضورٍ وطنيّ وجبهاويّ وشعبيّ واسع، من قيادات وكوادر وأعضاء الشعبية وقيادات وممثلي القوى الوطنية والإسلامية، وعائلة وأصدقاء المناضل الراحل، وجمهور غفير امتلأت به القاعة.

ورحل المناضل د.رباح مهنّا عن دنيانا بتاريخ 5 مايو 2019، عن عمر 70 عامًا، قضا منها سنوات طويلة في خضمّ الكفاح الوطني في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وكذلك العمل المجتمعي في خدمة أبناء شعبه.

وفي المُستهلّ، رحّبت عريفة الحفل أحلام عيد بالحضور، مستعرضة مناقب القائد الراحل، داعيةً الحاضرين إلى الوقوف دقيقة صمتٍ إجلالاً وإكباراً لروح الراحل ولدماء الشهداء، ومن ثم عُزف السلام الوطني الفلسطيني.

أحلام 11.jpg

الجبهة الشعبية: فلسطين والجبهة فقدتا هامة وطنية كبيرة وطودًا من مدرسة العطاء الشامل

وفي كلمةٍ ألقاها خلال التأبين، قال عضو المكتب السياسي للشعبية ومسؤولها بفرع غزة جميل مزهر "فقدت فلسطين والجبهة الشعبية هامة وطنية وجبهاوية كبيرة، وطودًا من مدرسة العطاء الشامل، وركنًا بارزًا من أركان الحركة الوطنية، ليس في قطاع غزة بل على مستوى فلسطين".

وأضاف مزهر أنّ "رباح مهنّا كان من أبرز القيادات الفلسطينية التي تبنّت خطاً ثورياً ثابتاً باتجاه توجيه التناقض الرئيس نحو الاحتلال، وإبقاء البنادق مشرعة في وجهه فقط، كان مؤمناً بالجماهير معتبراً شعبنا الفلسطيني هو صانع الانتصارات والإنجازات والحامل الحقيقي لمشروعنا الوطني نحو تحقيق أهدافنا الوطني".

وقال إنّ "الرفيق أبو مروان انهمك في أيامه الأخيرة ورغم وضعه الصحي في كيفية مواجهة صفقة القرن، المشروع الأمريكي القديم الجديد لتصفية قضيتنا الفلسطينية، واضعاً نصب عينيه أنّ حالة الإجماع الوطنية الرافضة لهذه الصفقة يمكن استغلالها للدفع بجهود ترميم الحالة الوطنية المنهكة بالانقسام والاحتلال، لمواجهة الصفقة".

مزهر تأبين مهنا.jpg
وتابع "ظل سؤال الوحدة يشغل الرفيق الراحل، حتى في الرمق الأخير من حياته، لأنه كان يرى فيها السلاح الأمضى القادر على مواجهة المؤامرات والمخططات التصفوية، وفي مقدمتها صفقة القرن، وحماية وتعزيز الجبهة الداخلية كركيزة لحماية مشروعنا الوطني التحرري".

ولفت إلى أنّ الراحل كان من أكثر القيادات الوطنية جهداً في سبيل إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة وتجسيد الوحدة الوطنية، وكان من ضمن القيادات الفلسطينية التي وقعت على اتفاق المصالحة 2011 في القاهرة، وترأس حينها لجنة المصالحة المجتمعية".

كما أنّ المناضل الراحل كان دومًا "يؤكد على حرمة الدم الفلسطيني، وأهمية تكريس الحريات وضمان سيادة القانون واحترام التعددية السياسية والفكرية والرأي والرأي الآخر وحرية العمل والنضال. وكان رباح مهنا دومًا نصير الغلابة والفقراء، وأنيقاً في تعامله مع رفاقه وأصدقائه وحتى مع خصومه السياسيين، لم يرفع شعارات المبادئ والقيم الإنسانية فحسب، بل مارسها عملاً ونضالاً على مدى سنوات نضاله الطويلة.. وكان دومًا صاحب قلب كبير، وصادقاً مع نفسه قبل الآخرين، عاش حياته ببساطة الثوار الكادحين ولم يتوقف يوماً عن قول كلمة الحق والتعبير عن موقفه ورأيه ودفاعه عن قيمه ومبادئه".

"وامتاز د.رباح بالروح الكفاحية العالية، وبموجب هذه الروح تحمّل في محطات عديدة المسئوليات في العمل العسكري دون تردد، متمسكاً بالثوابت لا يساوم عليها. كما أنّه لم يألُ جهداً في بذل كل ما استطاع لخدمة شعبه ووطنه، وكانت حياته زاخرة بالمهمات السياسية والخدمات الإنسانية والاجتماعية، إذ وضع بصماته على كل صرح وطني ومؤسساتي ومجتمعي عمل فيه وفي مقدمتها اتحاد لجان العمل الصحي ومستشفى العودة وجمعية الهلال الأحمر ومؤسسة الضمير وغيرها الكثير من المؤسسات".

مهنا.jpg

وقال جميل مزهر إنّ "الراحل كان رفيقاً تقدمياً مناصراً للمرأة والشباب، تميز دوماً بالجرأة والشجاعة وبنظراته الثاقبة، وكان عطوفاً برفاقه وأبناء شعبه. وكان الرفيق أبو مروان عبر مسيرته الطويلة نعِم الأخ والرفيق والقدوة والقائد وفارساً في كل الميادين، كان رفيقاً ديناميكياً لأبعد الحدود حتى في ظل معاناته من المرض، فقد كان دائماً في ميدان العمل ولم يغادره يوماً".

وزاد أنّه "كان بمقدور رفيقنا الراحل أن يكون طبيباً شهيراً بوصفه أحد أبرز الأطباء الفلسطينيين آنذاك، ولكنه اختار الأهم بأن يكون طبيباً يُسخر جهوده في مقاومة الاحتلال، والتصدي للتحديات التي تواجه الحركة الوطنية بتناقضاتها الداخلية".

وفي الموضوع السياسي، قال مزهر خلال كلمته في الحفل التأبيني "إن الهجمة الأمريكية والصهيونية على شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية تفرض على كل الرافضين لهذه السياسة إحياء مشروع نهضوي عربي مقاوم يُجرّم التطبيع ويتصدى للمخاطر الحقيقية التي تستهدف المنطقة واستقرارها".

وأضاف "أنه تحت عنوان (الصفقة لن تمر) سنكون أمام تحركات شعبية وجماهيرية في غزة والضفة والشتات، وأمام سفارات وقنصليات الاحتلال وأمريكا".

مزهر تأبين.jpg

وتابع "أن التصدي للصفقة ومخاطرها على القضية الفلسطينية والمنطقة العربية برمتها، يتطلب موقفاً عربياً واضحاً برفضها بشكلٍ واضحٍ، وكذلك نؤكد رفضنا لورشة العار في البحرين ونعتبرها خطوة أولى على طريق البدء بتنفيذ الصفقة، وندين مشاركة الدول العربية في هذه الورشة المشبوهة وندعوهم لإلغاء المشاركة فيها".

وقال مزهر إنّه "يجب استثمار موقف الإجماع الوطني الرافض لصفقة القرن من خلال إعداد برنامج وطني شامل لمواجهة الصفقة، وفتح اشتباك مفتوح مع الاحتلال. وهذا يتطلب الإسراع في عقد لقاء وطني عاجل لصوغ الاستراتيجية الوطنية، والاتفاق على ميثاق شرف لتوحيد الموقف الفلسطيني المقاوم للصفقة".

وأكد أنّه لا يمكن القبول بمقايضة حقوقنا الوطنية الثابتة بمشاريع إنسانية، أو تقديم رشوة اقتصادية عبر ورشة العار في البحرين أو عبر التفاهمات أو غيرها. نحن طلاب حق ولن نساوم وستبقى بنادقنا مشّرعة حتى رحيل هذا الاحتلال".

وبالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية عشر للانقسام المشؤوم، قال مزهر في كلمته "إن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وفقاً لما تم الاتفاق عليه وطنياً في القاهرة وبيروت، يُشكّل اللبنة الأولى لإسقاط صفقة العار والمؤامرات التي تستهدف تصفية قضيتنا، بما فيها تصريحات المستوطن (فريدمان) بشأن ضم الاحتلال لأراضٍ في الضفة"، مُشددًا على أنّ "الضفة أرض عربية فلسطينية".

وفي ختام كلمته، عاهد مزهر الراحل رباح مهنّا بأن تواصل الجبهة السير على ذات الدرب، حاملة إرثه الغني، ورسالته السامية التي أداها بأمانة وإخلاص، حاملاً راية الوطن خفاقة.

محيسن: ودعنا قائداً لم يُغّيِر ولم يُبّدِل مواقفه في زمنٍ تنحني فيه الهامات

وفي كلمة مؤسسات العمل الأهلي والمجتمعي، استحضر تيسير محيسن مناقب الراحل، وقال "قبل أربعين ليلةٍ ودّعنا قائداً لم يُغّيِر ولم يُبّدِل مواقفه في زمن تنحني فيه الهامات، وتنكسر الرقاب ويخضع الرجال".

تأبين 5.jpg

وأضاف "كان الدكتور رباح طبيباً ماهراً وإنساناً صادقاً ومناضلاً عنيداً، وناشطاً في ميادين العمل العام، في خدمة الفقراء والغلابة من أبناء شعبنا دون أجر أو مقابل، وكان من الرجالات الذين نحتاج في كل مرة وعند كل معضلة أو مسار أن نعود إليهم، نسألهم، نستأنس برأيهم، نرتاح لمواقفهم، لنتقفى آثارهم".

وتابع "الرفيق الراحل ترك في المسارين السياسي والمجتمعي بصمات واضحات من الإنجاز والأثر من الصدق والتفاني، من العطاء والمواظبة، فكان قائداً سياسياً مخلصاً، وكان قائداً جماهيرياً صادقاً". مُضيفًا "رباح مهنا يستحق أن تكتب قصة حياته وتعمم باعتبارها مثلاً وقدوة للأجيال في التمسك بالمبادئ والمحافظة على طهارة اليد، وحيوية النشاط العام في خدمة الفقراء والمحتاجين، وبالطبع في خدمة الوطن بشكل عام، فقد كان أبو مروان متعدد المواهب والاهتمامات فمن العمل السياسي والكفاحي إلى العمل النقابي ومزاولة مهنة الطب، ومن القراءة الأدبية والاهتمامات الثقافية إلى الحوار والتواصل الإعلامي، ومن العمل المدني والإنساني إلى التنظيم السري".

ولفت إلى أن هذه السيرة الغنية تُشّكل مدرسة لكنها لا زالت في حاجة لمن يعد لها منهاجها عبر تعقب مراحلها وتعميم دروسها.

تأبين 3.jpg

وخاطب محيسن روح الراحل ربحا مهنّا بالقول "كم كنت شجاعاً وجريئاً وأنت تواجه المواقف الصعبة بحكمةٍ وحنكةٍ وصلابةٍ دون خوف أو وجل، نتذكر وأنت تقدم بطاقة عضوية الجمعية العربية الطبية للجندي الصهيوني بدلاً من التصريح، وحينما تحدد مكان جلوسك بين ركاب السيارة أو موعد ركوبك من القدس بما لا يلفت الانتباه إليك وأنت تحمل مواد كفاحية سرية".

وأضاف محيسن أن الراحل أبو مروان ناضل مع زملائه من أجل حق التنظيم النقابي، والدفاع عن قضايا الفقراء وحقوق النساء والشباب وحصولهم على الخدمات الأساسية، وافتتح عيادته الطبية في الشجاعية ومن ثم في غزة، وعرف بكفاءته وانحيازه للفقراء، حيث ترك العمل في العيادة للتفرغ من أجل العمل العام بشقيه الكفاحي والمجتمعي.

وأشار إلى أن الدكتور مهنا كان يعتبر منظمات المجتمع المدني مكونًا أساسيًا من مكونات المجتمع، وتقوم بدور مهم بالعمل الوطني والضغط من أجل تحقيق المصالحة وحماية الحقوق والحريات، وضمان مشاركة النساء والشباب وتعزيز صمود المواطن.

القوى: فقدنا قائداً وطنياً ديمقراطياً تقدمياً بارزاً من قادة العمل الوطني

وفي كلمة القوى الفلسطينية، قال مسؤول الجبهة الديمقراطية في قطاع غزة صالح أبو ناصر، "نلتقي اليوم لنؤبن قائداً وطنياً ديمقراطياً تقدمياً، قائداً بارزاً من قادة العمل الوطني، وصديقاً وفياً ورجلَ حواٍر حريصاً على الوحدة الوطنية وعلى التقريب بين فرقاء اليسار الفلسطيني وقواه الديمقراطية بما يعزز نضالات شعبنا ويحقق له أهدافه في العودة وتقرير المصير والاستقلال".

تأبين 6.jpg

وأضاف أبو ناصر "كان الرفيق الشهيد رائداً من رواد العمل المجتمعي الأهلي، نصيراً للفقراء والمهمشين، وللمرأة، وإسهاماته في العمل الصحي والاجتماعي خير شاهد على ذلك، مدافعاً صلباً عن الحريات الديمقراطية السياسية والاجتماعية، وحرية الرأي والتعبير، وحق المواطن بحياة كريمة، إيماناً بأن الانسان هو أغلى رأس مال، ومن يبني الإنسان يبني العالم".

وأكّد أن د.رباح مهنّا اتسم دوماً بميزة التواضع ونكران الذات والتماهي مع الجماعة ونسْب الإنجاز إليها، وكان بليغاً باختصار الخطاب المعلن، ساطعاً بتجنب الأضواء، مؤمناً بأن العمل الجيد دائماً يعبر عن نفسه بنفسه، باعتباره ملكاً للمناضلات والمناضلين الساعين في رحاب القضية الوطنية".

وأضاف أن "المناضل الوطني الديمقراطي أبو مروان أفنى العمر مكافحاً من أجل فلسطين والقدس بأقصاها وكنائسها، ومن أجل العيش بوطن حر عزيز تسوده الكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية".

عائلة مهنّا: ترك لنا سيرة طيبة وإرث كبير في العطاء الإنساني والنضال الوطني

من جانبه، ألقى شقيق الراحل، إسحاق مهنّا، كلمة العائلة، وقال فيها مُخاطبًا روح شقيقه "تركتَ لنا سيرتك الطيبة وإرثك الكبير في العطاء الإنساني والنضال الوطني لفلسطين وقضيتها على مدار سنين حياتك، فكيف لنا أن ننساك وقد آثرت العمل الوطني على حساب ترف الحياة، التي كانت في متناول يدك منذ أن أنهيت حياتك الجامعية لتلتحق بعملك طبيباً في وزارة الصحة".

وأضاف "حملت روحك على كفك وواجهت كل أشكال المعاناة وشظف الحياة ثمناً لدفاعك عن قضية الوطن، حيث اعتقلت في سجون الاحتلال ومنعت من السفر وفرضت عليك الإقامة الجبرية لسنوات طويلة، كحال أغلبية أبناء شعبك الصابر والمقاوم والصبور".

تأبين 4.jpg

وقال شقيق الراحل "كيف لنا أن ننساك، أو كيف لنا أن ننسى أنك آثرت انضمامَك إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مقتبل عمرك، وأفنيت زهرة شبابك مخلصاً لمبادئها في التحرير والدفاع عن قضايا فلسطين وأهلها، دون أن تنتظر لذلك ثمناً، بل ضحيت في سبيل ذلك بوقتك وترف الحياة والعيش الرغيد وبقيت حتى رحيلك يشهد لك الجميع بنظافة يدك، فلم تكلّ ولم تملّ على شتى الصعد الوطنية والثقافية والمجتمعية مع رفاق دربك".

وأضاف "لن يفوتنا التذكير بدورك وجهودك الصادقة في سبيل إنجاز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الواقع في مجتمعنا الفلسطيني، من خلال ملف المصالحة المجتمعية، إلا أنك رحلت دون إكمال هذا الهدف، ولكن يبقى ذلك أمانة لدى رفاقك المخلصين، لتنَم قرير العين بعد مسيرة عطاء حافلة عمادها النضال الوطني والعمل الدؤوب لاستعادة الأرض والحقوق المشروعة لشعبك العظيم".

وفي ختام كلمته، تقدّم شقيق الراحل باسمه وباسم عائلة مهنّا بالشكر والتقدير والعرفان لكل من ساهم في إعادة جثمان د.رباح مهنّا، ليرقد بسلام في أرض وطنه، ولكل من واسى العائلة في هذا المصاب الجلل".

وفي نهاية حفل التأبين، أهدت قيادة الجبهة الشعبية درع العهد والوفاء إلى عائلة القائد المناضل الراحل د.رباح مهنا، استلمتها زوجته المناضلة أم مروان. وتخلل الحفل عرض فيلمٍ وثائقي يستعرض التجربة النضالية التي جسدها الرفيق في حياته.

تأبين 9.jpg
تأبين 8ط.jpg
تأبين 7.jpg