Menu
حضارة

تحرّكات شعبية لحماية مدارس القدس.. وسط تقصير رسمي

بيسان الشرافي

القدس المحتلة_ بوابة الهدف

في إطار التحدّيات التي تُواجهها المدارس والعملية التعليمية في البلدة القديمة ب القدس المحتلة، وجّهت لجنة أولياء الأمور مناشدة إلى الأهالي للإسراع والتوجّه لتسجيل أبنائهم في مدارس البلدة، بشكل مكثف، من أجل الحفاظ على بقائها وصمودها في وجه مخططات الاحتلال الساعية إلى إفراغها وتهويدها.

الكاتب المقدسي راسم عبيدات، تحدّث لبوابة الهدف عن مخاطر وتحديات كبيرة يُواجهها الأهالي في موضوع التعليم، تبدأ بتسجيل الطالب وتخويف الأهالي من التوجّه للمدارس الفلسطينية- التابعة للسلطة-، ولا تنتهي بمحاولات سلطات الاحتلال أسرلة التعليم في القدس.

مدارس القدس القديمة الأكثر استهدافًا

وأوضح عبيدات أنّ في القدس خمس مظلّاتٍ تعليمية، أوّلها وأضخمها "الإسرائيلية" تتبع وزارة التعليم الصهيونية وبلدية الاحتلال، وتُشرف على نحو 53% من قطاع التعليم في القدس المحتلة، وتدير البلدية ودائرة معارفها كل ما يتعلق بالبيئة التعليمية في المدارس التابعة إليها. وفيها يُطبّق منهاجٌ فلسطيني، لكن مع تحريفٍ وتشويه وحذفٍ، في إطار عملية أسرلة التعليم، الذي قادها مؤخرًا وزير التعليم السابق الصهيوني نفتالي بينيت، لتطويع وصهر الوعي الفلسطيني، وتفريغ المنهاج من كل مصطلح وفكرة تتّصل ب فلسطين الهوية والتاريخ والقضية والانتماء، في محاولة لخلق "الطالب الجديد" غير المرتبط بهويته وثقافته الوطنية.

وفي القدس كذلك المدارس التي تُشرف عليها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وتُشكل نحو 47% من مدارس القدس؛ وتشمل مدارس الأوقاف العامة بنسبة 14%، والمدارس الأهلية والخاصة بنسبة 31%، ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، بنسبة 2%.

لجنة أولياء الأمور ناشدت المواطنين المقدسيين للإسراع بتسجيل أبنائهم لصفوف السابع والثامن والتاسع للبنين بمدرسة القدس الإعدادية، والتسجيل في مدرسة خليل السكاكيني الإعدادية للبنات للصفوف السابع والثامن والتاسع، والتسجيل في مدرسة الميلوية للبنات من الصف الأول حتى السادس. وأكدت اللجنة في تعميمها أن هدف التسجيل المكثف هو "الحفاظ على بقاء هذه المدارس بالبلدة القديمة".

المقدسي عبيدات بيّن أنّ مدارس البلدة القديمة في القدس هي الأكثر استهدافًا في إطار محاولات الأسرلة والتهويد، إذ حاول الاحتلال تفريغ بعض المدارس، كمدرستيْ القادسية والقدس، ومنع التسجيل فيها، والسعي إلى تحويلها لجماعات تلمودية وتوراتية استيطانية أو إلى مدارس تُعلّم المنهاج "الإسرائيلي".

استكمال تهويد الأرض بتهويد التعليم

وقال إنّ الاحتلال يعتقد أنّ "أنجز في موضوع تهويد الأرض، والآن يتم الحديث عن أسرلة العملية التعليمية، بالعودة إلى تعليم المنهاج الإسرائيلي، كما كان عليه الحال في أعقاب استكمال احتلال القدس بالعام 1967، حين سيطرت دولة الاحتلال على التعليم الحكومي وفرضت المنهاج الصهيوني، قبل أن تتمكّن الحركة الوطنية من إفشال هذه الخطوة، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى التراجع وتعميم المنهاج الأردني الذي كان معمولًا به في الضفة الغربية في حينه، إلى أنّ تم اعتماد منهاج السلطة الفلسطينية لاحقًا".

وعادت المخططات الصهيونية للاستنفار مجددًا، ضد المنهاج الفلسطيني والمدارس الفلسطيني بالقدس المحتلة، في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اعتراف بموجبه بالمدينة عاصمةً لكيان الاحتلال، بتاريخ 6 ديسمبر 2017، والذي كان بمثابة الضوء الأخضر لشنّ حربٍ شاملة، جزءٌ منها يستهدف التعليم، في محاولة للسيطرة ليس على الأرض فقط، بل على الوعي والذاكرة الجمعية للشعب الفلسطينين.

ولتحقيق كل ما أنِف ذكره من أهدافٍ صهيونية، تُخصص سلطات الاحتلال موازنات وإمكانات هائلة وضخمة، وخطط بمئات ملايين الشواكل، وهو ما أشار إليه عبيدات الذي قال إنّه "من ضمن الخطة الخماسية لدمج المقدسيين في المجتمع والاقتصاد (2018-2023)، تحت مُسمّى خطة الـ2 مليار شيكل، منها 875 مليون شيكل مخصصة لأسرلة التعليم".

محاولات لترهيب الأهالي

وفيما يتعلّق بتسجيل الأهالي لأبنائهم في المدارس التابعة للسلطة الفلسطينية، لفت عبيدات إلى أنّ الحالة الأمنية تلعب دورًا في هذا السياق، فحين يأتي ولي الأمر أو الطفل ليروا برجًا عسكريًا وجنودًا مدججين بالسلاح على مدخل المدرسة، فضلًا عن التفتيش والتنكيل الاستفزازي والمُهين للطلبة، هذا كلّه يُولّد تخوفاتٍ في قلوب الأهالي على أطفالهم من هذا المشهد وهذه الممارسات، وهو ما يهدف إليه الاحتلال بالفعل بنشر جنوده على أبواب المدارس وفي محيطها والشوارع المؤدية إليها.

وفي هذا الصدد، رأى الكاتب المقدسي أنّه حتى اللحظة لم يُسجّل الاحتلال انتصارات حقيقية في هذا الاتجاه، بمعنى أنّ إجراءات الاحتلال لم تُسهم بشكل واضح وكبير في تخويف وترهيب المقدسيين في البلدة القديمة لجهة دفعها للعزوف عن تسجيل أبنائها في المدارس الفلسطينية. إلا أنّ المخططات الصهيوني تظل قائمة، بهدف إفراغ البلدة القديمة من هذه المدارس، فإما تحويل التعليم فيها إلى المنهاج الإسرائيلي بشكل كامل، أو تحويلها إلى مؤسسات للتعليم المهني وليس للأكاديمي.

تحرّك شعبية.. وتقصير رسمي

هذا الوعي من الأهالي في القدس القديمة، وإدراكهم لمخططات العدو الصهيوني والتصدي لها، تُرافقه تحرّكاتٍ شعبية على الأرض، لحماية العملية التعليمية واستدامتها في البلدة القديمة، على شاكلة لجان الأمور والقوى والفعاليات الوطنية، لكن هذه التحركات لا تزال بحاجة إلى دعمٍ رسميّ من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، التي نقول وبشكل واضح أنّ دورها يشوبه قصورٌ كبير في هذا الملف، سيّما من حيث قلّة الإمكانيات التي توفرها السلطة لتعزيز صمود واستمرار مدارس القدس القديمة في مواجهة المخططات الصهيونية. وبحسب عبيدات "المسألة أكبر من الشعارات، فنحن بحاجة إلى ترجمة هذه الشعارات إلى تحركات وأفعال على أرض الواقع لحماية مدارس القدس والعملية التعليمية فيها".