Menu
حضارة

قنبلة ليبرمان وسيناريوهات السياسة الصهيونية

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

يوم أمس فجر زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" الصهيوني، أفيغدور ليبرمان، ما وصف بأنه قنبلة في السياسة "الإسرائيلية" بعد أن فتح الطريق على ما يبدو لبني غانتز ليصبح رئيسا للحكومة في الانتخابات القادمة. أفيغدور ليبرمان قال إنه سيجبر الأطراف على الذهاب إلى حكومة وحدة وطنية، وأنه سيوصي بالرئاسة لممثل الحزب الأكبر.

هذا يفتح تحديين وتساؤلا: التحدي الأول هو أن يتمكن حزب أزرق أبيض من تجاوز الليكود، وأن تتسبب المعضلات اليمينية والخاصة بنتنياهو من تحطيم طموح الليكود وأن يتراجع بالتالي، والتحدي الثاني يتعلق بليبرمان نفسه وقدرته أن يحافظ على المركز الذي حازه في الانتخابات الأخيرة كمقرر في تشكيل الحكومة.

أما السؤال فهو يتعلق بمدى جدية ليبرمان في الذهاب إلى حكومة مع غانتز، لن تكون يمينة بالمعنى المتعارف عليه وهل يتلاعب ليبرمان بالألفاظ ويستفز نتنياهو لإخضاعه لشروطه؟

ولكننا نعلم أن بينهما الآن ما صنع الحداد، وإذا نجح نتنياهو في التصالح مع مطرقة ليبرمان، فإن كلابة الأحزاب الأرثوذكسية بالمرصاد، يبقى أن يصل نتنياهو إلى معجزة تخلط زيت هذه الأحزاب بنتار ليبرمان دون أن يحترق الجميع.

هذا التعقيد الجديد في اللوحة السياسية في الكيان الصهيوني، يطرح عددا من السيناريوهات مرتبطة تماما بالتحديات التي طرحناها أعلاه.

ولاشك أن السيناريو الذي يبقى الأبرز، والأكثر احتمالا –بتحفظ- هو توصل نتنياهو إلى حكومة بقيادته بدون الحاجة إلى ليبرمان ما يعني أن يصل نتنياهو وحلفائه الأرثوذكس المتطرفين وغيرهم إلى 61 مقعد، بدون "إسرائيل بيتنا".

ما طرحه ليبرمان عن (حكومة وحدة) يرفضه الليكود تماما، ولكن طموح ليبرمان يبقى مشروطا بحصول غانتز على مقاعد أكثر من الليكود، وكان غانتز عبر عن رفضه أو استبعاده لمثل هذا الاقتراح حتى قبل إعلان ليبرمان إذ صرح الجنرال إنه مستعد لتشكيل حكومة مع دببة القطب الشمالي، ويبدو كلامه ساخرا أو يشي نوعا ما بالقبول ولكنها تبقى نوعا من قبول ما هو مفهوم ضمنا إنه مستحيل. ورغم أن نتنياهو لن يقبل بحكومة مع غانتز، إلا أن هذا الأخير ربما يراهن على خروج نتنياهو من الليكود وبالتالي ينفتح الطريق لتحالف معه ومع الأرثوذكس المتطرفين وربما ينضم العمل أيضا بقيادته الجديدة، ولكن في هذه الحالة بدون ليبرمان وحزبه ما يشي بتعقيد أكبر يضر بمصداقية غانتز أمام ناخبيه وقبوله الوصل للحكم بأي ثمن حتى لو كان الخضوع الأرثوذكس المتشددين، الذين من جانبهم سيثبتون مرة أخرى إن ما يهمهم هو الميزانيات وليسوا مهتمين فعلا بمن يجلس في مقعد رئي سالوزراء.

ولكن هذا أيضا يثبت ما قيل سابقا عن طبيعة الانتخابات الأخيرة للكنيست 21 بأنها كانت انتخابات تدور حول نتنياهو بالذات وليس حول البرامج والرؤى السياسية.