Menu
حضارة

ورشة البحرين: هل تنجح المشاركة العربية في تغيير موقف الفلسطينيين؟

غزة_ خاصّ بوابة الهدف

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أن ثلاثة دولٍ عربية قررت المشاركة في ورشة البحرين المرتبطة بـ "صفقة القرن" أواخر الشهر الجاري، وهي المغرب والأردن ومصر، ما يعني وجود اختراقٍ أمريكي كبير في الموقف العربي، والذي يعوّل عليه الموقف الفلسطيني في المواجهة.

يأتي هذا الاختراق بعد تشديد كبير من السلطة الفلسطينية على رفض الصفقة، وعلى أهمية رفض الدول العربية لورشة البحرين الاقتصادية التصفوية، المرتبطة بالصفقة، إذ تعوّل السلطة على هذه المواقف الداعمة لها، والتي لطالما شدّدت على عدم القبول بما لا يقبل به الفلسطينيين.

في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب إن المنظومة العربية كانت طوال السنوات الماضية تشير إلى أن العرب يقبلون ما يقبل به الفلسطينيون، وقد استمرت هذه السياسة لمراتٍ طويلة، لكن هذه المرة ورغم الموقف الفلسطيني المحدد رسميًا وشعبيًا، سارعت عدة أنظمة عربية في الإعلان عن المشاركة بالورشة، وهو نكوص وتراجع في سياسة هذه الدول".

واعتبر حبيب في حديثٍ مع "بوابة الهدف" أنه كان من الأجدر على القيادة الفلسطينية أن تدين المشاركة العربية وليس الطلب من الدول العربية رفض الورشة فقط، وذلك حسب قوله "لتخلف موقفًا قويًا يشجع الدول العربية المترددة في المشاركة على عدم المشاركة".

وشدد حبيب على أن  "مؤتمر بيروت المفترض أن يعقد تزامنًا مع ورشة البحرين، يشكل انعطافة لا بد منها لاستعادة فلسطين حضنها العربي، خصوصًا إذا كان المؤتمر جيد التنظيم ويشمل مجموع الحراك الشعبي العربي على كل المستويات النقابية والمهنية والتجمعات الشعبية العربية في كل الأقطار العربية، لحشد عربي يساند الموقف الفلسطيني ضد الأنظمة المشاركة في الصفقة".

وأكد على أهمية التركيز على حُسن تنظيم هذا المؤتمر، مبينًا أنه "ليس فقط خطوة لإفشال مؤتمر البحرين، بل خطوة لاستعادة فلسطين دورها الذي فقدته السنوات الماضية".

ومع إعلان الأردن و مصر والمغرب المشاركة في المؤتمر الاقتصادي التصفوي، يصبح عدد الدول العربية المشاركة في المؤتمر حتى اللحظة، 7 دول، فقد أعلنت قطر والإمارات والسعودية سابقًا قرارها بالمشاركة في المؤتمر، بينما تستضيفه دولة البحرين، كأحد المنظمين الأساسيين إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

وتشوب تخوفاتٌ من إمكانية تأثير هذه الدول العربية بما لها من قوةٍ إقليمية واقتصادية في المنطقة، في التأثير على دور السلطة الفلسطينية وموقفها، من الصفقة الأمريكية، رغم تكرار تصريحاتها الرافضة لها، على كلّ المستويات الرسمية والفصائلية والشعبية.

ويضيف هاني حبيب في حديثه لـ "الهدف" عن هذا الأمر، أن "السلطة تجاوزت ما يمكن القول بأنه يمكن أن تتراجع، لأنها حشدت كل القوى من خلفها من أجل المواجهة، كما أنها ستقود عملية تنظيم مؤتمر بيروت لمواجهة الورشة".

لكنّه شدد في هذه الزاوية، على أنه "رغم كل الجهود والخطوات التي اتخذتها الأنظمة العربية بدعم من إسرائيل وأميركا، إلا أن القيادة الفلسطينية ماضية في مواجهة الصفقة، والمواجهة يجب أن تترجم جيدًا بالعودة عن المصالح الفئوية في المصالحة والذهاب إليها".

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة اللبنانية بيروت، مؤتمراً شعبياً يعقد بالتزامن مع ورشة البحرين، حيث قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر إن "المؤتمر سيكون بحضور فصائل منظمة التحرير وكل القوى السياسية وشخصيات عربية للتأكيد على الموقف الفلسطيني والعربي الرافض لأي رشوة اقتصادية مقابل بيع الحقوق الفلسطينية، وإن شعبنا متمسك بقضيته المركزية من دون انتقاص أو المساس بها".

من جانبه، تطرق المحلل السياسي خليل شاهين إلى الحديث عن جانب آخر لـ "صفقة القرن" الأمريكية، والذي يقوم على معالجة الملفات الإقليمية التي تحضر إسرائيل فيها، بدءًا من موضوع الغاز في المتوسط وموضوع الغاز مع تركيا ، والتركيز على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين إسرائيل ولبنان.

وبيّن شاهين في حديثه مع "بوابة الهدف"، أن كلّ ذلك مقدمة لقبول إسرائيل، ليس ككائن أو عضو طبيعي في الإقليم، بل ليكون لها الدور الفاعل واليد الطولى في المنطقة، موضحًا أن أمريكا "تحاول في ورشة البحرين أن تبني على ما حققته الآن".

ورأى شاهين أن الموقف الفلسطيني رسميًا وشعبيًا الرافض للورشة الاقتصادية، سيصعب تطبيق الصفقة على الأرض من قبل الولايات المتحدة، وخصوصًا ما يتعلق بتنفيذ مشاريع اقتصادية تثعد تمويلًا لبقاء الاحتلال وقتًا أطول على الأرض الفلسطينية.

وتابع قائلًا: "هناك مشاريع بنية تحتية، من شق طرق مواصلات وسكك حديد من حيفا إلى الخليج، هذه الأمور إذا تحقق فيها تقدم ولو بسيط، سيتحقق على حساب الجانب الفلسطيني، وهذا سيتم بمجرد وصول وزير المالية الإسرائيلي إلى المنامة، ويجب على الفلسطينيين أن يوسعوا دائرة نظرهم ليدركوا هذه المخاطر".

وشدّد شاهين أن من يعتقد بموت ورشة البحرين قبل ولادتها، فهو واهم، مبينًا أن الأمر أكثر خطورة مما يجري الترويج له، مضيفًا: "إسرائيل تحاول البناء على جوانب التطبيع المعلن مع بعض الدول العربية، الوزير كاتس في أميركا لثلاثة أيام يلتقي فيها غرينبلات ويبحث ما سيتم في ورشة المنامة، وهو سيقنع فريق ترامب بمحاولة الترويج لعدة مشاريع في البحرين".

"المطلوب خطة فلسطينية تقوم على الانتقال للفعل المبادر لإحباط الصفقة في شقها الفلسطيني، وإرسال رسائل واضحة إلى أي فلسطيني سيشارك بالورشة أن الأمر ليس كما تعتقدون والموقف الوطني سيكون بالمرصاد"، وفقًا لما يراه الباحث والكاتب السياسي.

أمّا عن الموقف العربي، فقد قال شاهين إننا "نحتاج إلى أكثر من مجرد رسائل بعدم الحضور، بل يجب أن يتحرك الفلسطينيون من أجل قطع الطريق على النتائج المحتملة لورشة البحرين، حيث سيجري الإعلان عن عطاءات لمشاريع اقتصادية، سيتم التقديم لها من قبل الشركات العربية".

ودعا شاهين المستوى الدبلوماسي الفلسطيني إلى الاستعانة بالمواقف الدولية الروسي والصيني ومواقف دول عربية لمواجهة أي محاولة لفرض باقي أجزاء الخطة الأمريكية، وعدم الاكتفاء بالمناشدة.

يذكر أن سفير الصين لدى فلسطين أكد في 27 مايو الماضي، أن بلاده، وروسيا، لن تشاركا في ورشة المنامة الاقتصادية، كما أكد موقف بلاده "الداعم للقضية والشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

وعن مدى قدرة السلطة على مواجهة الموقف العربي المشارك في الورشة، قال شاهين إنه "يجب على الفلسطينيون الذين التزموا بسياسة النأي بالنفس عن الشؤون العربية، أن يطالبوا بالنأي بالنفس عن الشؤون الفلسطينية من قبل الدول العربية مثل البحرين".

وأعاد التأكيد على أهمية "إقامة علاقات مع القوى السياسية والأطر الشعبية التي تقوم على الدور الاحتجاجي في الدول العربية، إذ أننا نحتاج إلى بعد عربي وقومي، وهو ما يحتويه مؤتمر بيروت الذي يعد محاولة لاستعادة هذه العلاقات مع العرب من خلال القوى والمؤسسات، لأنها أقرب إلى الشارع العربي وتساعد في تشكيل ضغط على بعض الدول العربية".

ويأتي الموقف الصيني الروسي إلى جانب عدة مواقف عربية رفضت المشاركة في الورشة، بينها لبنان و العراق اللتان أكدتا على أهمية الحفاظ على الحقوق الفلسطينية وحمايتها، وعدم القبول بما لا يقبل به الفلسطينيين.

ومن المقرر أن تعقد الورشة المذكورة في العاصمة البحرينية المنامة يومي 25 و26 يونيو الجاري، وقد جرى الإعلان عنها في 19 مايو الماضي في بيانٍ بحريني أمريكي مشترك، وجاء ذلك في أول تطور يتعلق بصفقة القرن, ليثبت أول اختراقٍ عربي فيما يخص الصفقة التي شدد العرب مرارًا على رفضها كونها تستهدف الحقوق الفلسطينية.

وقد جعل الأمر البحرين جزءًا هامًا في تطبيق الصفقة، وقد أعلنت عن أحد أهم مكوناتها إلى جانب واشنطن التي يواجهها الفلسطينيون، لكن المواقف العربية الرافضة للصفقة تبقى محاولة لتشكيل جبهة رافضة للورشة والصفقة الأمريكية، أمام الهرولة العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني والالتفاف حول القرارات الأمريكية.

ورغم كلّ المحاولات العربية للالتفاف على موقف الفلسطينيين، إلا أنه يبقى ثابتًا، لكن هذا الثبات لا شك يحتاج لترسيخه وإسناده إلى أرضية صلبة وقوية، هي أرضية الوحدة الوطنية التي تجمع كل الفصائل والقوى والمؤسسات معًا خلف كلمةٍ واحدة، هي "رفض صفقة القرن وكل المشاريع التصفوية"، ودون ذلك، تبقى قوة كل فلسطيني يرفض الصفقة وحيدًا، في مهب الريح، أمام التنازلات والمُغريات التي يُقدمها الأشقاء قبل الأعداء!