Menu
حضارة

لحماية الأرض والحقوق

خاص بوابة الهدف

تتلاعب الإدارة الأمريكية بتصريحاتٍ متفاوتة تتناول مصير الضفة الغربية المحتلة، فتارة تتحدث عن مشروعية ضمها للكيان الصهيوني، وتارة تنفي وجود خطط بهذا الاتجاه، وفي كلا الحالتين تتجاوز تمامًا الحقوق المشروعة والأصيلة للشعب الفلسطيني في وطنه وفي تقرير مصيره.

مواصلة إدانة سلوك الإدارة الأمريكية، وفضح مدى كذبه وتجاوزه للحقوق الوطنية والإنسانية الاساسية للأفراد والشعوب، فعل ضروري ومهم، ولكن الأكثر أهمية حاليًا هو بحث الخطوات الفلسطينية الممكنة في مواجهة هذه الإجراءات الأمريكية – الصهيونية. فوجود إجماع وطني فلسطيني على التحذير من صفقة القرن، والتأكيد على ضرورة التصدي لها، ووجود توجه وطني عام نحو تفعيل التصدي لهذه المؤامرة التصفوية، لم يكفِ للوصول لبرنامج استراتيجي أو حتى طارئ للعمل الوطني لمواجهة هذا التحدي، وتبقى الجهود الفلسطينية المبذولة في هذا الاتجاه على صدقيتها مجزأة، أو معرضة لعراقيل، تقذفها رياح الانقسام تارة، وحواجز الجغرافيا والاحتلال والحصار تارة أخرى.

لقد بات هذا التشرذم عدو أساسي للفلسطينيين ينضم إلى قائمة الأعداء الطويلة من المتحالفين لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية. وقد يكون العائق الأساسي أمام تداعي الفلسطينيين لجدول عمل مشترك لمواجهة صفقة القرن هو الانقسام، ولكن الكارثة اليوم تكمن في العجز الوطني عن تشغيل أدوات التلاقي الوطني، والهيئات والمؤسسات الوطنية الجامعة التي بقيت قادرة على العمل والتواصل حتى في ظل الانقسام البغيض، والمطلب الأول اليوم هو تفعيل هذه الأدوات، لا كبديل عن إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، ولكن كأدوات لمواجهة هذه التحديات، وفتح الطرق والسبل لإنهاء الانقسام، واستعادة الثقة في القدرة الوطنية على العمل الوطني المشترك وعلى طي صفحة الانقسام وإلى الأبد. 

عامل آخر يلعب دورًا أساسيًا وسلبيًا في شرذمة الجهد الفلسطيني، وهو مواصلة الرهانات الخاطئة على مسار التفاوض، الذي رغم انقطاعه وثبوت فشله لا تزال هناك رهانات عليه، تقود لتحجيم الخطوات الفلسطينية المضادة، وإبقائها مقيدة بحدود معينة، هذا بجانب الحسابات والضغوط الإقليمية التي تترك أثرها الثقيل على سلوك الفصائل والقوى الفلسطينية، بل ويعمل بعضها بشكلٍ أساسي على حرمان الفلسطينيين من مصادر قوتهم وفي المقدمة منها وحدتهم.

قد نتمكن من إحصاء عشرات العوامل السلبية التي يؤدي فعلها إلى اضعاف الجبهة الفلسطينية، ولكن العامل الأول يبقى دومًا في غياب الإرادة السياسية للوحدة، والفعل الوطني المشترك، وهو ما يستدعي إطلاق كل القوى والشخصيات الوطنية لطاقاتها وأدوارها الوحدوية والوطنية، في انفاذ الفعل الوطني المشترك، وتنسيقه، وتوسيع رقعته، بما يتكفل باستنهاض كل الطاقات الشعبية، ووضع جهودها في الرصيد الوطني العام؛ فأمام مصلحة الوطن، وعلى طريق التضحية، لا مكان للمُغالبة، أو للحسابات الضيقة، فالمكان الأول هو للمُشاركة والمُواجهة والتحدي والفعل على طريق الانتصار.