Menu
حضارة

الاحتلال يتقدّم في مُخطط نهب أراضي القدس لضم مناطق C

الاحتلال يتقدّم في مُخطط نهب أراضي القدس لضم مناطق C

وكالات - بوابة الهدف

أشارت دراسة أعدّتها مجموعة الأزمات الدوليّة، الأسبوع الماضي، إلى تقدّم مُخطط الاحتلال الهادف إلى دفع ضم قلب القدس الشرقيّة المُحتلّة، من خلال تسجيل كافة الأراضي في الشطر الشرقي في سجل الأراضي التابع للاحتلال.

في الوقت ذاته، لا يزال التخطيط جارياً لفصل مناطق في شمال وجنوب القدس المحتلة، وتقع وراء جدار الفصل، عن منطقة نفوذ بلديّة القدس.

وفي مقال نشره الصحفي عكيفا إلدار، على موقع "المونيتور"، الثلاثاء 18 حزيران/يونيو، أورد مُعطيات حول القدس قائلاً "حاولت إسرائيل طوال أكثر من 50 عاماً جذب المزيد من اليهود إلى القدس الشرقية ودفع الفلسطينيين إلى المغادرة."

لكن نتيجة ذلك، وفقاً لمعطيات "معهد القدس لبحث السياسات"، العام الحالي في الذكرى السنوية لاحتلال الشطر الشرقي من المدينة 1967، هي أنّ ميزان الهجرة اليهودية في القدس سلبي، فخلال عام 2017 غادر القدس (17) ألفاً، وانتقل للسكن فيها (11) ألفاً، (96) بالمائة منهم يهود.

فيما بلغ عدد سكان القدس قرابة (900) ألف في نهاية العام 2017، (62) بالمائة منهم يهود، وإذا استمر الاتجاه الديمغرافي الحالي، فإنه بالإمكان أن تتحوّل إلى مدينة توجد فيها أقلية يهودية بحلول عام 2045، حسب المُعطيات.

ويؤكد الصحفي إلدار إنّ ادّعاء "الإسرائيليين" عن "وحدة المدينة" ليس مدعوماً بحقائق، لأنّ "وحدة حقيقية لا يُمكن تحقيقها من دون مساواة مدنيّة ومن دون توفير خدمات عامة وبُنية تحتيّة متساوية"، على حد قوله.

وفي مُعطيات أوردها تقرير مُراقب دولة الاحتلال، أشار إليها إلدار، في أيّار/مايو 2018، (76) بالمائة من الفلسطينيين و(85) بالمائة من الأطفال في القدس، يعيشون تحت خط الفقر، كذلك فإنّ متوسط دخل الفرد الشهري أقل (40) بالمائة من دخل اليهودي، والبُنية التحتيّة في جميع الأحياء الفلسطينية مُهترئة للغاية، كما أنّ هذه الأحياء تُعاني من نقص بالغ في الغُرف الدراسيّة والمباني العامة.

ويرى الصحفي إلدار أنّ "القيادة الإسرائيلية، من اليسار وحتى اليمين، تُدرك أنه ليس بالإمكان الحفاظ على القدس كلها بحدودها البلديّة الحاليّة، من دون فقدان الأغلبية اليهودية في المدينة."

وفشل جميع الحكومات في تربيع الدائرة، أي الحفاظ على الأغلبية اليهودية في المدينة والحفاظ على السيطرة على كافة أنحاء المدينة، بحدودها البلديّة الحاليّة، أسفر عن تحوّل مزدوج: استكمال الضم في الأجزاء الداخلية من القدس الشرقية، وخاصة منطقة الحوض المُقدّس، وعزل الأحياء الخارجية الواقعة خارج الجدار الأمني.

ويُتابع إلدار أنّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يرى بهذه العملية خطوة نحو انفصال كامل عن الفلسطينيين وضم المنطقة C التي تُشكّل (60) بالمائة من مساحة الضفة الغربيّة.

ويقول في مقاله، إنّ مسؤولاً سابقاً في جهاز الأمن لدى الاحتلال، ومُقرباً من نتنياهو، قال لباحثين في "مجموعة الأزمات الدولية" إنّ نتنياهو أبلغه بتخوّفه من أنّ فصل "إسرائيل" عن الفلسطينيين أصبح أصعب.

ولذلك فإنّ دولة الاحتلال تسعى إلى الانفصال عن البلدات الفلسطينية الواقعة في أطراف القدس بواسطة إعادة رسم الحدود البلدية للقدس، وتقضي المخططات بأن يتم تجميع هذه البلدات، مثل كفر عقب ومُخيّم شعفاط، ضمن سلطة محلية جديد، وتبقى مكانة سكانها كما هي اليوم، أي مكانة الإقامة مثل باقي السكان الفلسطينيين في القدس.

لكن سكان السلطة المحليّة الجديدة سوف ينعزلوا عن مركز حياتهم في القدس وفي السلطة الفلسطينية أيضاً، ولذلك يتوقع أن يتعمّق الفقر والفوضى والتطرف فيها، علماً أنها تُعاني اليوم من ضائقة شديدة.

وتُشير تقديرات حكومة الاحتلال إلى أنه باستثناء احتجاجات ضعيفة من جانب دول الاتحاد الأوروبي، فإنّ هذا المُخطط لم يُواجه مصاعب، وسيُشكّل بالون اختبار لضم المنطقة C إلى الكيان، حسب إلدار.

ونقل تقرير مجموعة الباحثين التابعة لـ "مجموعة الأزمات الدولية" عن مسؤول فلسطيني مُقرب من رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس ، قوله إنّ السلطة لن تتعاون مع مُخطط الاحتلال، وإنه يجب مُعالجة موضوع القدس بشكلٍ شامل، وليس على مراحل "وفقاً لنزوات إسرائيل"، حسب تعبيره.

في ذات السياق، عبّر محامي فلسطيني يعمل في موضوع الأراضي عن التخوّف من أنّ تسجيل أراضي سكان القدس الشرقية غايته سيطرة الاحتلال على أراضي الفلسطينيين الذين يسكنون خارج البلاد، ثم تحويلها إلى المستوطنين. وتؤكد ذلك ممارسات الاحتلال، خاصة في الشيخ جراح وسلوان، حيث يتم تسليم "أملاك الغائبين" إلى الجمعيات الاستيطانية اليمينية المتطرفة، التي تنهب بيوت الفلسطينيين في القدس.

ويعتقد مسؤول سابق في السلطة الفلسطينية، حسب تقرير الباحثين، أنّ عملية تسجيل الأراضي سيتم بالتدريج، بيتاً تلو الآخر، وستواجه السلطة الفلسطينية مصاعب في إيقاف هذا المخطط.

ونقل إلدار عن رئيس طاقم الباحثين التابع لـ"مجموعة الأزمات الدولية"، الباحث "الإسرائيلي" عوفر زالتسبرغ، قوله إنّ "الدراسة تدل على أنّ الذين وضعوا الخطة الخماسية الإسرائيلية والذين يطبقونها يتعاملون مع القدس الشرقية كما تتعامل مع مدن عربية ’عادية’، كالناصرة مثلاً، ولذلك يستخفون بشدة ردود الفعل على دفع المخطط قُدماً."

ويتوقع زالتسبرغ أنّ "خطة الفصل واتفاقية الأراضي ستدخل حيز التنفيذ بعد فترة قصيرة من تشكيل الحكومة المقبلة"، وتوصي مجموعة الباحثين الأحزاب "الحريصة على سلامة القدس"، أن تسد الطريق أمام تنفيذ المخطط، وتدعو المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي والدول العربية، إلى تحذير دولة الاحتلال من العواقب الخطيرة لتطبيق المخطط.