Menu
حضارة

الصاروخ الإيراني يُسقِط الدرون الأمريكي ويحاصر ورشة البحرين

حاتم استانبولي

خلال أسبوعٍ وقع حادثانِ في مضيق هرمز، الأوّل عندما وجهت ضربة تحذيرية للدرون الأمريكي، والثانية عندما أسقط بصاروخ إيراني، ترك العديد من التساؤلات إن كانت عسكرية أو سياسية.

عسكريًا: الدرون الأمريكي المستخدم في التجسس في مضيق هرمز يعتبر من أحدث ما أنتجته الصناعة الأمريكية، ومن المفروض أنه يحمل ميزات الاختفاء التام عن شاشات الرادار الإيرانية، ولكن إسقاطه ترك تساؤلات عديدة عن إمكانيات إيران العسكرية، وما تخبئه في جعبتها العسكرية من إمكانات قد تشكل إحراجًا لأمريكا في أية مواجهات محتملة قادمة، ويضع قرار الحرب تحت ضغط شح المعلومات عن الإمكانيات العسكرية الإيرانية.

سياسيًا: إسقاط الدرون شكل إرباكًا للبيت الابيض ولمجلسي الشيوخ والنواب، الذي كانت مجتمعة لجانُه من أجل تقييم حادثة توجيه الإنذار الأول، ليُفاجئها الصاروخ الإيراني الذي أسقط الدرون، والذي سارع الرئيس ترامب بالتخفيف من أثره إثر إعلانه أن إطلاق الصاروخ كان عن طريق الخطأ، ليعطي مجالًا لإيران لتؤكد تصريحه، في حين كان الناطق العسكري الإيراني يؤكد جدية القرار الإيراني في التصدي لاختراق الدرون المجال الجوي لطهران، وهم على أتم الاستعداد للمواجهة.

إسقاط الدرون وتصريح ترامب والرد الإيراني جعل الموقف في خليج هرمز يزداد تعقيدًا، خاصة وأنّ لا مشجعين للموقف الأمريكي، سوى المحمديين وصديقهم نتنياهو، في حين كل العالم يرفض التصعيد والوعيد، وبذلك يصبح الموقف الأمريكي منعزلًا.

النائب الديمقراطي العضو في لجنة الخارجية بمجلس النواب، بِن كوردن، وفي لقائه مع CSNN، بتاريخ 20 يونيو، تحدث عن الحوار داخل اللجنة، ووصف الموقف الأمركي بالمنعزل وأن سياسية العقوبات هي الأكثر فعالية، وقال "علينا أن لا ننجرّ إلى وضع محرج في الخليج وهم لا يؤيدون المواجهة العسكرية".

إسقاط الدرون وضع ترامب أمام مفترق طرق بين الداعمين لإعلان الحرب، أو على الأقل ضربة رد كرامة، قد تؤدي لحرب مفتوحة إقليمياً. أو الانكفاء واستيعاب ما جرى، تحت عنوان أنّ هنالك شخصًا ما قام بالعمل بشكل فردي لكن الموقف الإيراني الذي أصرّ على أنّ إطلاق الصاروخ كان بأمرٍ عسكريّ، ردًا على خرق الدرون المجال الجوي الإيراني، هذا الموقف أحرج الموقف الأمريكي وجعل سماء واشنطن ملبدة بالغيوم والبرق والوعيد، ولكنها بين الجدران وعلى ما يبدو فإنّ تجاوز الموقف سيكون تحت عنوان أن الحادثة لم تؤدِّ إلى فقدان أرواح جنود أمركيين، لذلك سيتم تجاوزها على أمل اغتنام الفرصة بالرد بالمثل وإغراق إو إسقاط درون إيراني.

الصاروخ الإيراني سيكون له انعكاس جدي على ورشة البحرين أو مؤتمرها الاقتصادي، حيث سيطرح سؤال كيف يمكن أن تكون تنمية في منطقة تقع على صفيح ساخن، من الممكن أن يحرق شواطئها ومدنها في أية لحظة، ويقوض اقتصادياتها ، وستفرغ خزائنها التي يُنظَر إليها كممول للتنمية في المنطقة.

نجح الصاروخ الإيراني في إسقاط فكرة الحرب بمفاجئته للجميع بأن قرار المواجهة الإيراني بلغ للوحدات العسكرية، وأن قرار التصدي أصبح بيد القادة الميدانيين. سياسيًا هنالك إجماع دولي وإقليمي على رفض الدخول في مغامرة جديدة قد تدفع ثمنها دول وشعوب المنطقة.

إنّ محاولات التصعيد عبر حادثي الفجيرة ومضيق هرمز كان يراد منها أن تكون سببًا لإعلان الحرب على إيران، ولكن جدية وشجاعة الموقف الإيراني بإسقاط الدرون الأمريكي وردة فعل لجنة الخارجية في النواب وضع ترامب أمام مفترق طرق؛ الحرب أو التراجع عبر إيجاد طرق أخرى لمواجهة إيران، التي صمدت أمام الضغوط الأمريكية الاقتصادية والعسكرية، بل أرسلت رسائل سياسية وعسكرية تعلن فيها أنها على استعداد لمواجهة كل الاحتمالات.

تبقى سماء واشنطن تتلبّد بالغيوم والبرق والرعد، حتى يحسم ترامب خياره النهائي الذي سيكون له انعكاسات على فريقه الحكومي، وخاصة لجنة الأمن القومي وإعادة النظر في عضويتها، تحضيرًا لمعركته الانتخابية القادمة التي سيعلن فيها أن مهمته كانت تحصيل أموال من تابعيه، وليس خوض حروبهم العبثية.