Menu
حضارة

وقاحة كوشنر في افتتاح "ورشة المنامة"

غزة_ خاص بوابة الهدف

شن جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي هجومًا على الشعب الفلسطيني وخياراته، خلال كلمته في افتتاح ورشة المنامة الهادفة لخلق حواضن اقتصادية لتفكيك الصمود الفلسطيني.

واتهم كوشنر الشعب الفلسطيني بهدر عقود من الزمن في الصراع، قائلًا إن "الفلسطينيين علقوا في إطار غير فعال، إطارٍ من الماضي"، متهمًا إياهم باستخدام الموارد، والمساعدات الدولية، في التسلح. وكرر كوشنر اتهامات الكيان الصهيوني للفلسطينيين على خلفية مقاومتهم للاحتلال، معتبرًا أن الفلسطينيين "أكثر شعب تلقى المساعدات في التاريخ لكنها أُهدرت في الصراع والفساد".

وعلى خلفية رسمها كوشنر كذبًا وبهتانًا، عن شعب عابث اختار العنف، والقتال دون داعي، متجاهلًا تمامًا الجرائم الصهيونية، والحقوق التي اختار الفلسطينيين المقاومة لاجلها، قدم صورة حلمه القادم، او بالاصح كابوس الفلسطينيين القادم على يديه وحلفاؤه في الكيان الصهيوني.

"تخيلوا مركزًا نابضًا بالاقتصاد في الضفة يحقق الازدهار لشعوب المنطقة"، موضحًا أن الهدف من خطة السلام تشمل تقديم مناخ يجذب المستثمرين لمنطقة الشرق الأوسط"

هذه هي تخيلات كوشنر التي قدمها عن الازدهار، الذي يفترض أن يقوم على أنقاض الفلسطينيين في الضفة الغربية، ووفقًا لرؤيته عن تعايش بين المشروع الصهيوني والمنطقة العربية ككل، تتكرس من خلالها الهيمنة الصهيونية على هذه المنطقة، دون ذكر للاستيطان وجرائم المستوطنين وقوات الاحتلال بحق الفلسطينيين في الضفة، أو لحق الفلسطينيين في الحرية وتقرير مصير أرضهم ونمط حياتهم.

تناسى كوشنر الإبداع الفلسطيني والعربي الذي تعرفت إليه نخبة قوات العدو من لواء جولاني في الشجاعية، أو إبداعات المقاومة في تموز 2006، ومن قبلها في حصار بيروت ومعركة الكرامة وأزقة القدس ، وطالب فتى البيت الأبيض الشعب الفلسطيني بالتفكير الإبداعي والبحث عن حلول مبتكرة لوضع لم يسم من هو مسؤول عنه، وتحدث عن التاريخ التجاري لقطاع غزة، دون أن يأت على ذكر الحصار الوحشي الذي يفرضه الاحتلال الصهيوني على القطاع، ودون أن يتذكر التاريخ المقاوم لهذا القطاع وأهله في إسقاط الخطط والمؤامرات التصفوية.

وكأن هناك إمكانية لخداع الشعوب بمعسول الكلام، واصل فتى الحركة الصهيونية وخادمها الوفي قائلا "كلنا نريد السلام والاستقرار للفلسطينيين والإسرائيليين"، وخاطب الفلسطينيين بالقول إن ورشة المنامة هي لكم والرئيس ترامب لم يتخل عنكم"، وفي الموضوع ذاته، قال كوشنر إن ما يجري ليس صفقة القرن بل هي فرصة القرن من أجل خلق فرص للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الكثير من رجال الأعمال الفلسطينيين أرادوا المشاركة لكن السلطة الفلسطينية منعتهم".

وكان كوشنر قد استبق انعقاد ورشة المنامة بتصريحات أوضح فيها تصوراته عن الحل السياسي، معتبرًا أنه "لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين الطرفين العربي والإسرائيلي في ظل الموقف الإسرائيلي والإصرار العربي على عودة إسرائيل إلى حدود ما قبل 1967 (والسماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة)، وتابع، أثناء لقاء أجرته معه قناة الجزيرة الإخبارية في سياق أنشطتها التطبيعية التقليدية وعملها الدعائي في خدمة الخطط الأمريكية في المنطقة "أعتقد أنه لابد من أن نعترف بأنه إذا تم التوصل إلى اتفاق، فلن يكون متمشيا مع مبادرة السلام العربية، بل سيكون حلا وسطا بين المبادرة العربية والموقف الإسرائيلي."

في مقابلة أجرتها "بوابة الهدف" مع الباحث الفلسطيني خليل شاهين رأى أن الموقف الفلسطيني رسميًا وشعبيًا الرافض للورشة الاقتصادية، سيصعب تطبيق الصفقة على الأرض من قبل الولايات المتحدة، وخصوصًا ما يتعلق بتنفيذ مشاريع اقتصادية تثعد تمويلًا لبقاء الاحتلال وقتًا أطول على الأرض الفلسطينية.

واعتبر شاهين أن " كلّ ذلك مقدمة لقبول إسرائيل، ليس ككائن أو عضو طبيعي في الإقليم، بل ليكون لها الدور الفاعل واليد الطولى في المنطقة، موضحًا أن أمريكا "تحاول في ورشة البحرين أن تبني على ما حققته الآن".

هذا وقد استهجن متابعون ونشطاء فلسطينيون وعرب كلمة كوشنر، واعتبروها نموذجًا على هوس الرجل الأبيض، وجهله بالمنطقة وتعاليه على أهلها، ومساهمته في الظلم الواقع بحقهم، منادين بضرورة مواجهة هذه الغطرسة الامريكية التي عبر عنها خطاب كوشنر.

وشهدت الاراضي الفلسطينية، ومناطق شتى من العالم العربي فعاليات احتجاجية رافضة لصفقة القرن ولورشة المنامة، ومواقف مستنكرة لمشاركة الدول العربية فيها، ومؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني.