Menu
حضارة

بالتزامن مع انعقاد ورشة البحرين..

خلال لقاءٍ حواريّ برفح.. الغول يستعرض "علامات السقوط ومُوجِبات النهوض"

جانب من اللقاء الحواري برفح

رفح_ متابعة بوابة الهدف

نظّم ملتقى الفكر التقدمي لقاءً حواريًا، مساء الثلاثاء 25 يونيو 2019، بالتزامن مع ثاني أيام انعقاد ورشة البحرين التصفوية، مُستضيفًا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول.

وحمل اللقاء الـ25 للملتقي، عنوانَ: ورشة البحرين.. علاماتٌ للسقوطِ وموجباتٌ للنهوض. وانعقد في مكتبة البلدية بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسط حشدٍ من ممثلي القوى الوطنية والإسلامية، والمثقفين، والمخاتير والوجهاء، وأدار اللقاء مُدير الملتقى المحامي عدنان أبو ضاحي.

وبعد افتتاح اللقاء بالوقوف دقيقة صمتٍ إجلالًا لأرواح الشهداء، رحّب مدير الملتقى بالحضور، واستهلّ بتسمية اللقاء- كما جرت عادة الملتقى- بأسماء شهداء ثورة البراق: محمد جمجوم وعطا الزير وفؤاد حجازي، والشهداء جمال أبو سمهدانة وأبو علي شاهين، لأرواحهم الرحمه والسلام.

وفي معرض حديثه في بداية اللقاء، تحدّث المحامي أبو ضاحي حول المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية، جراء سعي الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني فيما يُسمّى السلام الاقتصادي، مستغلين حالة الضعف العربي والفلسطيني، في محاولة لجرّ المنطقة العربية للتطبيع مع الكيان. لافتًا إلى أنّ "ورشة المنامة هي إحدى تطبيقات صفقة القرن في شقها الاقتصادي".

عدنان.jpg

وقدّم مُدير اللقاء عضو المكتب السياسي للشعبية كايد الغول، للحديث في هذا السياق. فيما شكر الأخير الملتقى على دوره في نشر الوعي، وفتح هذا المنبر أمام جميع الطاقات والنخب والشخصيات للتعبير على آرائهم.

وبدوره، قال الغول "إنّ صفقة القرن تأتي تتويجًا لمسارٍ بدأ منذ توقيع معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية (كامب ديفيد) 1978، وتكثيفًا سياسيًا لكل المشاريع السابقة التي طرحتها الإدارة الأمريكية، وهذه الصفقة لن تكون الأخيرة".

وأضاف "منذ العام 1996، ورغم الاتفاقيات الموقعة بين بلدان عربية ومع الفلسطينيين، بدأت تُطرَح مشاريعُ الشرق الأوسط الجديد، التي تستند إلى السلام الاقتصادي، بما يُبقي على وجود واستمرار الاحتلال الإسرائيلي".

وتطرّق الغول في حديثه إلى توقيت طرح صفقة القرن، مُبيّنًا أنّ الجديد في هذا السياق هو أنّها تزامن هذا الطرح مع حالة انهيارٍ عربيّ، وتحولٍ نوعيّ فيما يتعلّق بمركزية وأولوية الصراع في المنطقة، إذ تحوّل من كونه صراعٍ عربيٍّ مع الكيان الصهيوني، إلى صراع مع عدو وهمي اسمه "إيران"، رأت دول خليجية- وخاصة السعودية- أنه يشكل خطرًا وجوديًا عليها.

وأوضح أنّه "في ظل هذه التحولات، وحالة الانهيار العربي، يُضاف إليها حالة الانقسام الفلسطيني وما ترتب عليها، توفرت الفرصةُ للتقدّم بخطةٍ لفرض التسوية التي تستجيب للرؤية الأمريكية– الإسرائيلية لحلّ الصراع، والتي جسدها صفقةُ القرن، وإقرارِ آليةٍ تقوم على فرض الوقائع على الأرض بإجراءاتٍ وسياسات أحادية الجانب، وبعيدًا عن أيّة اتفاقيات مع الفلسطينيين".

وبيّن أنّ "ورشة البحرين هي آلية من آليات تنفيذ الصفقة، وتظهيرٌ لطابع حل الصراع كما ترتئيه الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، بالاستناد إلى ما يُسمى (السلام الاقتصادي)، وأن الازدهار هو الذي يقود إلى السلام، أي وأد الحقوق السياسية في هذه الورشة، وبشهود عرب".

لقاء رفح الغول 2.jpg

"الورشة ستحقق أيضًا لإسرائيل أهدافًا رئيسية عملت عليها منذ سنواتٍ طويلة لعل من أهمها: تظهير وترسيم التطبيع الرسمي العربي معها، وأن يتم التعامل معها باعتبارها مكونًا طبيعيًا من مكونات دول المنطقة، وكأنها معنية كأي دولة عربية في بحث قضايا المنطقة، بدلًا من اعتبارها دولة احتلال عليها الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني" كما رأى الغول.

يُضاف إلى الأهداف التي ستُحققها ورشة البحرين لـ"إسرائيل"، كما قال الغول "توسيع هوّة التناقض بين المواقف العربية والموقف الفلسطيني، بما يُوجد تحوّلًا في مواقف الدول العربية من حيث دعمها للفلسطينيين، ويُحوّلها إلى أدوات ضغط عليهم القبول بالتصور الأمريكي– الإسرائيلي لحل الصراع".

وبيّن الغول، في سياق حديثه، دلالات المُشاركة العربية الرسمية بغالبيتها في ورشة البحرين، والتي رأى أنّها "تعكس تحولاً خطيرًا في المواقف الرسمية العربية التي تجاوزت موقف الإجماع الفلسطيني الرافض لانعقاد هذه الورشة والمحذر من خطورتها".

كما تُظهر هذه المشاركة "مدى التبعية للإدارة الأمريكية ومخططاتها للمنطقة التي تتناقض ومصالح شعوبها، هذه التبعية التي قادت بعض الدول العربية إلى المشاركة وهي تدرك أن مخرجات ورشة البحرين ستكون على حساب مصالحها الوطنية". أضاف الغول، لافتًا إلى أنّ "هذا التحول في مواقف بعض البلدان العربية يفتح على أن تلعب هذه البلدان دورًا شبيهًا بدور الأنظمة العربية في نكبة عام 1948".

لقاء رفح الغول.jpg

وفيما يتعلّق بالشِقّ الثاني من عنوان اللقاء، "عامل النهوض"، رأى الغول أنّ عوامل النهوض في سياق التصدي لهذه المؤامرات والمخططات الهادفة لتصفية القضية الوطنية وحقوق الشعب الفلسطيني، تنقسم إلى ثلاث: فلسطينية، عربية، ودولية.

فلسطينيًا، قال الغول إنّه يجب "البناء على الموقف الفلسطيني الموحّد برفض صفقة القرن وانعقاد ورشة البحرين من خلال: إنهاء الانقسام وتحقيق وحدة وطنية حقيقية تعدّدية، وبناء النظام السياسي الفلسطيني وفي القلب منه منظمة التحرير الفلسطينية، على أسس وطنية ديمقراطية، وشراكة في إدارة الصراع مع الاحتلال وفي إدارة الشأن الوطني العام، وبما يفتح على تجديد بنية حركة التحرّر الوطني الفلسطيني التي تعاني من العجز والشيخوخة".

يُضاف إلى عوامل النهوض فلسطينيًا؛ كما أوضح الغول "بناءُ إستراتيجيةٍ وطنيةٍ تنطلق من كون الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراعٌ شامل بكل ما يتطلبه ذلك من: أولاً، وقف الرهان على المفاوضات، ومغادرة اتفاق أوسلو وما ترتب عليه من التزامات. ثانيًا، إعادة الاعتبار لكل وسائل وأشكال النضال بالانطلاق من الإستراتيجية الموحّدة، وبالانضباط لقرار موحّد يعكس الشراكة. ثالثًا، تفعيل تجمّعات الشعب الفلسطيني كافة، والسفارات أيضًا.

لقاء رفح الغول1.jpg

أمّا عربيًا، فتجب إعادة تظهير طبيعة المشروع الصهيوني الذي يتجاوز بأطماعه فلسطين وشعبها، والذي يستهدف الأمة العربية ومصالحها، إلى جانب إعادة تفعيل العلاقات مع قوى حركة التحرر العربية، ورسم السياسات والبرامج المشتركة. إضافة إلى مواجهة هجمة التطبيع باعتبارها مفتاحًا لوأد صفقة القرن وورشة البحرين وغيرهما، وهذا يتطلب تشكيل لجان دائمة من كل بلد عربي لهذا الغرض. بحسب الغول.

وختم الغول حديثه بالإشارة إلى عوامل النهوض، في التصدي للمخططات التصوفية، على الصعيد الدولي، داعيًا إلى ضرورة "التوجّه للمجتمع الدولي بخطابٍ فلسطينيٍّ واضحٍ وغير مرتبكٍ ومتناقض. وتعزيز العلاقات مع القوى والمؤسسات الدولية التقدمية والديمقراطية. إلى جانب تعزيز لجان المقاطعة". لافتًا إلى ضرورة "التركيز كذلك على الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني كمرجعيةٍ لحلٍّ سياسيٍّ، من خلال مؤتمرٍ دوليٍّ كامل الصلاحيات".

وفي ختام اللقاء، أكّد مُدير الملتقى عدنان أبو ضاحي على أنّ "إصرار شعبنا على مواصلة نضاله لأكثر من قرن لهو دليل ناصع على تمسكه بحقوقه وأرضه، وعدم التفريط فيها، مهما كلف الثمن". مضيفًا بأنّه "كما أفشل شعبنا الفلسطيني كل مشاريع التوطين وروابط القرى، بتضحياته وصموده، على الأرض سيُفشِل الصفقة، لكن علينا أن نثق بقدرات هذا الشعب على إفشال الصفقة وغيرها من المؤامرات، وسيصفع المتآمرين في المنامة وفي كل عواصم الذل والهوان".