Menu
حضارة

كيف يُدار هذا الكوكب: قمة "G20"

قمة العشرين

خاص بوابة الهدف _ عرفات الحاج

بدأت قمة مجموعة العشرين أعمالها في مدينة أوساكا اليابانية، صباح الجمعة، بمُشاركة 37 دولة ومنظمة عالمية، مجموعة "G20" تأسست في العام ١٩٩٩ كنوع من التوسعة لمجموعة "G8"، وضمت إلى جانب الدول الثمان الأكبر اقتصاديًا، دول نامية وأخرى شهدت إقتصاداتها صعودًا مطردًا، وتم التنظير لها باعتبارها توسعة لإطار الدول المشاركة في تقرير شؤون هذا العالم خصوصًا في المجال الاقتصادي.

هذا الطرح اصطدم بوقائع وحقائق صلبة، أكدت أن المسار الاساسي للاقتصاد العالمي، يتم تقريره في أضيق الأطر التي تتحكم بها النخب الاقتصادية والشركات متعددة الجنسيات، وأن شأن العالم وموارده ومصير المجموع البشري في هذا الكوكب، ستبقى تقرره مجموعة ضيقة من ذوي النفوذ والامتيازات لا تتجاوز في عديدها ١% من سكانه في أوسع تعريف أو تخيل ممكن لمن يقرر هذا الشأن.

تم استخدام المجموعة وعلى نطاق واسع، لإحباط مسارات التنمية في الدول النامية، من خلال شروط منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وكليهما مشارك دائم ونشط في لقاءات المجموعة، وتم اجبار هذه الدول على تجيير اقتصادياتها ومسارات تنميتها لتعمل كروافع لخدمة الاقتصاديات الكبرى المهيمنة، تزيد الفقراء فقرًا والأغنياء غنى، وعجزت المنظمة باستمرار عن لجم الغول الأمريكي الحارس لمصالح أغنياء العالم، وتواصل عمل الكتلة الامبريالية المسيطرة على استخدام المنظمة وقممها كأداة لفرض شروطها.

قضايا الكبار تحضر مصائر الصغار.. للأسوء

تنعقد القمة في هذا العام، في ظل تصاعد في التوتر بين الولايات المتحدة والصين، وسخونة تنذر باحتمالات المواجهة العسكرية في الخليج، وفي مواجهة السعي الصيني والروسي لمنافسة أو درء الهيمنة الأمريكية، تستحضر الولايات المتحدة أدواتها لإجبار هذه الدول للتراجع والرضوخ للهيمنة الأمريكية، وفي مقدمة هذه الأدوات الدعم والالتفاف السياسي والمالي من نظم الرجعية العربية في منطقة الخليج العربي.

وبينما طرح كبار العالم قضاياهم على مائدة القمة، تغيب قضايا ٩٠% على الأقل من سكان هذا الكوكب، فالرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم والاحتياجات الاساسية للإنسان وحقوقه الأصيلة ليست على جدول القمة، رغم كل ما ينال هذا الانسان من ويلات في عصر الهيمنة الأمريكية، وتباعًا طرح "الكبار" جدولهم للقمة على النحو التالي:

-     أكد رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، الذي تستضيف بلاده أعمال القمة، أن إصلاح منظمة التجارة بات أمرًا ضروريًا.

-     من جانبه قال الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إن مجموعة العشرين تسعى للدفع بالاقتصاد العالمي إلى الأمام.

-     بدوره أكد الرئيس الأمريكي قبيل بدء أعمال القمة على أهمية الوصول الحر للبيانات، معتبرًا ذلك أساس نجاح الاقتصاد الرقمي.

وبحسب المتابعين ستنشغل الدول الكبرى بمُعالجة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، في ضوء تصعيد الولايات المتحدة إجراءاتها الرامية للحد من تطور الدول الاقتصادي للصين، هذا بجانب محاولة ايجاد معالجة للمخاوف المترتبة على عودة ما يشبه سباق التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا، وستكون قضية العقوبات الأمريكية على ايران وأزمة التصعيد في الخليج العربي كذلك في متن هذه النقاشات.

وبحسب ما صدر عن البيت الأبيض وفي تغريدة عبر تويتر فقد ناقش اجتماع دونالد ترامب وفلادمير بوتين الأوضاع في إيران وسورية وفنزويلا وأوكرانيا، والمفارقة أن أي تمثيل لهذه الدول لم يكن حاضرًا في هذا النقاش، فهكذا تتقرر مصائر الشعوب والأمم في عصر الهيمنة الامبريالية.

ووفق ما رشح من أنباء فقد وجه الرئيس الروسي فلادمير بوتين دعوة لدونالد ترامب لزيارة روسيا والمشاركة في احتفالات العيد ٧٥ للنصر على النازية، وأظهر الأخير ردًا ايجابيًا على الدعوة، ذلك دون الاعلان عن نتائج محددة للمباحاثات بينهما.

وبينما اجتمعت زوجات قادة دول مجموعة العشرين في حديقة تابعة لمعبد "Tofuku-ji" البوذي في مدينة كيوتو اليابانية، وشاركن في إطعام الأسماك وفي التقاط صورة جماعية، لم تضع القمة وقتها في مناقشة اطعام أكثر من 821 مليون شخص يعانون الآن من الجوع في هذا الكوكب.