Menu
حضارة

خلال لقائه مع صحفيين

ماتياس شمالي: قلقون بشأن استمرار المساعدات الغذائية.. وحصار غزة هو الأزمة الأكبر

ماتياس شمالي

غزة _ بوابة الهدف

قال مدير عمليات "الأونروا" في قطاع غزة، ماتياس شمالي، إنّ الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في القطاع تزداد سوءًا، بفعل جُملةٍ من الأزمات التي تعصف بالسكان، في مقدّمتها استمرار الحصار "الإسرائيلي" المفروض منذ 12 عامًا، إلى جانب استمرار الانقسام السياسي.

وأضاف شمالي، خلال لقائه مع صحفيين، نظّمته مؤسسة بيت الصحافة، بمقرّها في مدينة غزة، وحضرته بوابة الهدف، أنّ الوضع المالي للوكالة هذا العام أفضل من العام الماضي، مُؤكدًا على أنّه "لا قلق على وجود الأونروا أو مُسمّاها ودورها".

الوضع العام في غزة

واستعرض شمالي عدّة مؤشرات لتردّي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في قطاع غزة، التي قال إنّها "من سيئ إلى أسوأ، ونسب البطالة والفقر بين المواطنين في ازديادٍ مضطّرد كما أنّ الاقتصاد ينهار، ولا وجود للتجارة الحرة، وهذا كلّه بفعل استمرار الحصار على غزة لـ 12 عامًا".

وتابع قوله "دائمًا يتم سؤالي حول ما الذي أفعله لأقلل من عدد مليون لاجئ يعتمدون على الأونروا في تلقي المساعدات الغذائية، وأردّ كالمعتاد أيضًا فأقول: ارفعوا الحصار وستتحسن الأوضاع.. إذ سيكون بمقدور السكان العمل وتحصيل رواتبهم بأنفسهم، ولن يكونوا بحاجة لهذه المساعدات من الأونروا".

وقال "من المخزي ما يجري في مسيرات العودة على مرأى ومسمع العالم كلّه، هذا العدد من الشهداء والجرحى والإعاقات، والحالات التي لا حصر لها ممن يعانون المشكلات النفسية والاكتئاب، وحالات الانتحار، التي يقول خبراء إنّها في ازدياد، العالم لا يزال صامتًا أمام كل هذا، ولو كانت هذه الأرقام والحالات في مكانٍ آخر من العالم لما كان ليظلّ ساكتًا بدون حراك!". مضيفًا إنّه "بدون تحقيق المصالحة، لن تشهد الأوضاع تحسنًا".

الوضع المالي للوكالة

واستعرض مدير عمليات الوكالة الوضع المالي للأونروا، الذي قال إنّه هذا العام أفضل بكثير من العام الماضي، الذي كُنّا نعاني فيه –شهرًا بشهر- إذ لم نكن متأكدين من قدرتنا على صرف رواتب موظفينا.

وأوضح أنّ العام 2018 شهد حشدًا إيجابيًا فيما يتعلّق بالتمويل، وهذا الحشد استمرّ حتى العام الجاري ٢٠١٩.

وأضاف أنّه "بعد كل الحشد لهذا العام، وآخره في مؤتمر نيويورك استطعنا جمع ٦٠٠ مليون دولار تقريبًا، وهو نصف المبلغ الإجمالي لموازنة الوكالة البالغة ١.٢ مليار".

وأشار إلى أنّه "قبل المؤتمر وصلت الوكالة أموال ووعود بقيمة نحو 450 مليون دولار، وخلال المؤتمر قدم المانحون وتعهدوا بتقديم 110 مليون، وهذا يعني أن ما يتوفر فعليًا هو 600 مليون، أي نصف موازنة الوكالة".

ونوّه شمالي إلى أنّه نفّذ عدة جولات، خلال الفترة الأخيرة، لجلب تمويل للوكالة، تضمنت الولايات المتحدة وجنيف وبروكسل وشملت هيئات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقال إنّ "زيارتي الأخيرة إلى الولايات المتحدة لم تفلح بالحصول على أيّة أموال".

وكشف أنّه ستكون هناك زيارة لاحقة إلى ألمانيا، لجلب تمويل للوكالة، سيّما وأنّ برلين كانت خلال العام 2018 ثاني أكبر المانحين للأونروا.

ونوّه ماتياس شمالي إلى أنّ العجز المالي الذي واجهته الوكالة، خلال 2018، كان شديدًا، ودفعت المؤسسة بفعله ثمنًا باهظًا، وهو الاضطرار إلى اتخاذ إجراءات تقشف، مكّنت من توفير صرف 92 مليون دولار".

وقال إنّ تأثيرات الإجراءات التقشفية طالت بشكل كبير قطاع غزة، لكنه لم يكن المنطقة الوحيدة من مناطق عمليات الأونروا التي طالتها التأثيرات.

ولفت إلى أنّ جزءًا من الإجراءات التقشفية كان تجميد الشواغر، الأمر الذي انعكس بتقليل فرص العمل، كما أثرت الإجراءات بزيادةِ أعداد الطلبة في المدارس، وزيادة عدد الحالات التي تُراجع في المراكز الصحية، وفصل موظفين وتحويل آخرين إلى الدوام الجزئي، ومنهم العاملين في الإرشاد النفسي. مضيفًا أنّ "فقدان نحو ٥٠٠ موظف فقط وظائفهم في كل مؤسسات الوكالة قاطبة بفعل التقشف ومحاولات تخفيف تأثير الأزمة المالية، هذا بحد ذاته معجزة".

وأوضح أنّه بفعل توفر الأموال حاليًا "فكل العاملين الآن في الإرشاد النفسي بمدارس الأونروا هم بدوام كامل حتى نهاية العام الجاري" مع الإشارة إلى أنّ هؤلاء يتبعون بند موازنة الطوارئ.

المساعدات الغذائية

ومن أهم بنود موازنة الطوارئ، المساعدات الغذائية، إذ تُقدم الوكالة نحو 120 مليونًا كمساعدات غذائية يستفيد منها قرابة مليون لاجئ في قطاع غزة، تُصرف كل ربع سنة. بحسب شمالي، الذي أشار إلى أنّ "دفعة واحدة فقط تم توفيرها من قبل المانحين، وحاليًا تبقى دفعتان، يعني نحو 40 مليون دولار لا تزال غير موجودة، ويجب أن تتوفر على وجه السرعة حتى لا تنقطع أو تتوقف المساعدات.

وفيما يتعلّق بما يُسمّى "الكوبونة الصفراء" والتي تُصرف للعائلات ذات الوضع الاقتصادي الأصعب والأكثر ترديًا، أوضح ماتياس شمالي أنّه "سيتم صرف دفعات مالية لهم، كان من المقرر أن تُصرف خلال شهر رمضان، لكن لم تتوفر الأموال لذلك، والآن توفرت- من سلطنة عُمان- لذا سيتم صرفها".

بدل الإيجار

أمّا فيما يتعلق بالأموال التي تقدمها وكالة الغوث للعائلات التي تدمرت منازلها خلال الحروب "الإسرائيلية" على قطاع غزة، أكّد ماتياس أنّه لا تزل الأموال غير متوفرة.

وتوقفت الوكالة من مطلع العام عن الدفع لهذه العائلات التي تخوض الآن حراكًا احتجاجيًا، في ظل عدم توفر مساكن تأويهم.

وقال شمالي "لم نحصل على أيّة أموال لدفع بدل الإيجار حتى اللحظة، توقفنا منذ العام الماضي عن دفع مخصصات الإيجار لهذه العائلات، ونعلم أن الكثيرين يحتجّون، وبعض هذه العائلات يحتل مركز صحي الصفطاوي شمال القطاع، كما أنّ هناك مجموعة أخرى تأثرت بهذا القطع وهم اللاجئون السوريون، لكننا نعمل بأقصى طاقة لتوفير أموال لإنهاء هذه الأزمة".

وكشف ماتياس خلال اللقاء الصحفي أنّ الأونروا بصدد محاولة إيجاد فرصة عمل بطالة لهؤلاء الذين لا مأوى لهم ووضعهم صعب جدًا، من المدمرة بيوتهم، وقال "سنحاول تشغيلهم وفق مؤهلاتهم".

وفيما يتعلق بالمشاريع، أوضح أنّ أموال المشاريع ليست من ضمن الموازنة العامة ولا من موازنة الطوارئ. وهناك مانحون يُحددون غالبًا جوانب صرفها، مثل ألعاب الصيف للأطفال، ولا يُمكن تحويل أموال من المشاريع لسد عجز في برنامج آخر.

تهديدات ومخاطر

وعبّر شمالي عن ثقته بأنّ عمل الأونروا سيستمر رغم كل التهديدات، وقال "لست قلقًا بهذا الشأن، ولا أخشى من أن عمل الوكالة سينتهي قريبًا بفعل المخاطر الراهنة، فعندما هاجمتنا أمريكا في مجلس الأمن مؤخرا، وقفت بقية الدول الأعضاء ومنها كبار الدول، وأكدت كلها على ضرورة استمرار عمل الأونروا، قلقي يتركز على عدم إيجاد الأموال للقيام بعملنا".

وزاد شمالي بالقول "لا وجود لمخططٍ لتغيير مسمى الوكالة، وشطب الجزئية المتعلقة بالتشغيل، فهناك ٨٠ % من موازنة الأونروا تذهب للتشغيل".

وفي إطار مواجهة هذه المخاطر، ومساعي الوكالة لتجاوزها، لفت شمالي إلى أنّ الأونروا سعت بالفعل إلى إيجاد إستراتيجية وآليات للحدّ من الأزمة المالية التي تتجدّد كل عام.

وتضمنّت هذه الإستراتيجية صندوق الوقف، الذي لا يزال بحاجة لتوفير أموال فيه، وهذا من شأنه العمل كصندوق ضمان لتمويل برامج الوكالة. فضلًا عن سعي الأونروا إلى إدخال عدد أكبر من الدول للمساهمة في موزانة الوكالة.

كما اشتملت إستراتيجية مواجهة الأزمات، المبادرة التي أطلقتها الوكالة تحت اسم "الكرامة لا تقدر بثمن"، لتوفير التمويل، وكان من ضمنها محاولة حشد تمويل فردي للوكالة، وهذه المبادرة تشهد تقدمًا بطيئًا ولكن النجاح فيها ملموسًا.

وأضاف "يجب أن نبذل كل الجهود الممكنة لإقناع المانحين بتأثيرات وتداعيات وقف تمويلهم، وفي المقابل التوضيح لهم بما يفعله هذا التمويل وقدر ما يُساهم به من استمرار خدمات وغيرها".

ولفت إلى أن الأونروا ليست جزءًا من التفاهمات الاقتصادية التي انعقد في إطارها مؤتمر البحرين .

الرد على انتقادات  

وضمن هذا العنوان، قال ماتياس "أقدّر الاحتجاجات الشعبية التي حدثت ضدنا وضدّي أنا شخصيًا، لكن يجب أن يعرف الجميع أنّه عندما نقول لا توجد أموال تكون هذه هي الحقيقة بالفعل، مضيفًا أنّ "التفكير بأن مدير العمليات هو سبب الأزمة هذا تفكير غير مجدٍ، فمشكلتنا تتركز على العجز المالي ويجب تكثيف الجهود على حشد الأموال لإنهاء الأزمة".

وقال "لم أرَ مانحًا واحدًا زار غزة إلا وكان منبهرًا بطلّابنا ومدارسنا وإصرارنا على الاستمرار. المانحون لن يعطوننا الأموال إذا وجدونا نتعارك فيما بيننا - الإدارة والموظفون- وهذه هي رسالتي للمحتجين في عيادة الصفطاوي".

وبشأن نقل كلية التدريب المهني التابعة للوكالة من مدينة غزة إلى خانيونس، وما لاقاه من احتجاجات من الطلبة وذويهم، تساءل شمالي "إذا كان هناك مركزًا مهنيًا على أعلى مستوى من الحداثة والتطوّر، هل لن يذهب إليه الطلبة لأنه فقط يبعد عدة كيلو مترات؟"، وتابع "طلبنا من زملائنا دراسة إمكانية استثمار المساحات الشاسعة لدينا في خانيونس، وإنشاء مركز تدريب مهني متطور، وفي غزة إنشاء مدارس مكان المركز".

ولقيت الوكالة انتقادات كذلك بخصوص البوابات الإلكترونية المقامة في مقرّها الرئيسي في قطاع غزة، والبيئة والمكان غير المهيّأ للمُراجعين من اللاجئين. وعقّب شمالي على هذا بالقول إنّ مثل هذه الإجراءات موجودة كذلك في جنيف، وواجهتها أنا شخصيًا، رغم أنني أحمل الجواز الأحمر الدبلوماسي، وفي هذا نقول أنّ هذه الإجراءات يجب أن تُنفَّذ باحترام وتقدير للناس، كأن لا يضطرون للوقوف في الشمس طويلًا، وهذه الملاحظة جيّدة، ونحن سنُراجع هذا الأمر.

zZdTl.jpg
RCzyb.jpg
1zoiM.jpg