Menu
حضارة

روايات

انتعاش زراعة البطّيخ في سهل البقيعة.. أمارةٌ على الصمود بوجه المُحتلّ

الضفة المحتلة_ وكالات

يفاخر مالكو محال الخضار والفواكه بالأسواق المحلية بمنتج البطيخ القادم من سهل البقيعة، جنوب شرق طوباس، مستندين إلى مواصفات يبحث عنها المستهلك دائما، كالحجم واللون والطعم، فالبطيخ أصبح واحدا من عدة محاصيل مروية نشطت في السنوات القليلة الماضية في السهل الذي تصل حدوده حتى نهر الأردن.

قبل وصول هذا المنتج ليد المستهلك يكابد المزارع الأمرين ويخاطر بنفسه خلال زراعته وريه، بسبب ممارسات الاحتلال الذي يسيطر على غالبية سهل البقيعة، ويجري تدريباته العسكرية على مقربة من المزارعين.

محمد حسين الذي يزرع 100 دونم من البطيخ والشمام في سهل البقيعة، بالإضافة إلى 400 دونم من المحاصيل الأخرى، يقول في حديثه لـ"وفا" إن المزارعين عادوا لزراعة البطيخ والشمام في سهل البقيعة في العام 2013 بعد سنوات طويلة من منعهم من الوصول للمنطقة بفعل إجراءات الاحتلال.

عانت زراعة البطيخ في فلسطين الكثير من الصعوبات والعقبات بسبب ظروف الاحتلال وما تبعها من مضايقات وقيود على الزراعة والاقتصاد، بعد أن كانت فلسطين من أشهر الدول العربية في زراعة وتصدير البطيخ قبل العام 1948، حيث كان يزرع في فلسطين 122 ألف دونم بمحصول البطيخ، غالبيتها في السهول الساحلية ومناطق طولكرم وجنين.

بعد العام 1948 شهدت زراعة البطيخ تراجعا كبيرا حتى أصبحت شبه مختفية، لكن أصر المزارعون على إحياء هذه الزراعة من جديد، وقاموا بتطويرها تدريجيا.

وفي هذا السياق يقول حسين: "غامرنا لإعادة زراعة السهل وقمنا بفلاحته تحت تهديد ومضايقات قوات الاحتلال التي كانت تصادر المعدات وتحاول عرقلة عملنا باستمرار، ولكننا في نهاية المطاف تمكنا من تأهيل العديد من المناطق في السهل وإنتاج محاصيل بطيخ وشمام تعتبر الأجود".

خلال العام الحالي استطاعت الزراعة المحلية توفير ربع حاجة الاستهلاك السنوي من البطيخ، حيث تم توفير 7000 طن تم تزراعتها على مساحة 1400 دونم في منطقتي طوباس وأريحا، وتعتبر هذه الكمية ربع حاجة السوق المحلية السنوية والتي تتراوح بين 25-30 ألف طن.

يستغرق محصول البطيخ والشمام وقتا طويلا من الاهتمام منذ حراثة الأرض وحتى جني المحصول، حيث يمضي المحصول ثلاثة أشهر كاملة في التربة قبل قطافه، وينتج الدونم الواحد حوالي خمسة أطنان من المحصول.

بعد قطاف المحصول يعمل المزارعون على تسويقه للأسواق المحلية، ويتميز بطيخ سهل البقيعة بجودته، وما يساهم في تميز المنتج طبيعة التربة التي يزرع بها، فمنطقة سهل البقيعة منطقة شفا غورية ذات مناخ مميز.

وينوه حسين إلى أن المزارعين يواجهون العديد من الصعوبات خلال عملهم، حيث يعمل جنود الاحتلال على مداهمة المنطقة عدة مرات، وأحيانا يتم منع المزارعين من الوصول لأراضيهم، كما يتم إجراء تدريبات عسكرية في المنطقة بالدبابات والمعدات الثقيلة مما يؤدي لتلف مساحات واسعة من المحاصيل.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال خلال الشهر الماضي منعت المزارعين من دخول أراضيهم لأكثر من أسبوعين خلال التدريبات العسكرية، ما أدى إلى تأخر ري المحاصيل وهو ما ألحق بمحاصيلهم خسائر كبيرة.

من جهته، يقول محمد فياض عضو إحدى الجمعيات الزراعية في بلدة طمون والذي يزرع مئات الدونمات في سهل البقيعة، إن محصول البطيخ في البقيعة معروف بجودته منذ عشرات السنوات، حيث كان يزرع منذ الستينات بالبطيخ وكان يتم تسويقه على أنه المنتج الأكثر جودة من البطيخ، ولكن مع ظروف الاحتلال والاستيطان في المنطقة تراجعت الزراعة بشكل كبير بسبب قيود الاحتلال، وعدم تمكن المزارعين من إيصال المياه للأراضي.

ونوه إلى أن المنطقة التي تمكن المزارعون من الوصول إليها وزراعتها تبلغ 25 ألف دونم، وهي تعتبر ربع مساحة السهل الإجمالية التي تبلغ قرابة 100 ألف دونم وفقا للإحصائيات المحلية، حيث يقيم الاحتلال جدران وخنادق تفصل مناطق السهل عن بعضها البعض وتمنع المزارعين من الوصول لغالبية الأراضي.

كما تحدثت عائشة حموضة من نقابة الزراعة والصناعات الغذائية عن أهمية وضع خطط استراتيجية كاملة للنهوض بقطاع زراعة البطيخ في سهل البقيعة وفي فلسطين ككل، خاصة أن زراعة البطيخ ما زالت بشكل عشوائي غير ممنهج وباجتهادات شخصية من المزارعين.

وأشارت إلى أن النهضة تتحقق في حال تنفيذ عدة إجراءات، أهمها إعداد وتأهيل وتدريب المزارعين على تقنيات زراعية متطورة، مؤكدة أن الدورات التأهيلية الموجودة في هذا المجال تعتبر عالية التكلفة نسبيا على المزارعين، لذلك لا بد من وجود خطة لتوفير دورات وبرامج تأهيلية مجانية في تقنيات زراعة البطيخ لكافة المزارعين، وبعد ذلك دعم المزارعين بمشاريع اقتصادية لزراعة مساحات أكبر، فنسبة كبيرة من المزارعين لا يزرعون كافة المساحات المملوكة لهم بسبب التكلفة العالية للزراعة. 

يذكر أن سهل البقيعة يعتبر من أكبر السهول مساحة في فلسطين وأكثرها خصوبة، حيث تبلغ مساحته قرابة الـ 100 ألف دونم، وتعود ملكية أراضيه لمواطني محافظة طوباس وقراها، وتزرع مساحات قليلة من السهل بالمحاصيل المروية في حين غالبية الأراضي تزرع بالمحاصيل البعلية، بسبب سيطرة الاحتلال على الحوض المائي وإيصال مياه السهل لمستوطنات "روعيه" و"بقاعوت" و"أرجمان" و"الحمرا"، كما يعمل الاحتلال على إنشاء خنادق وجدران عزلت حوالي 70% من أراضي السهل، وحالت دون وصول أصحابها لها.

المصدر "وفا"