Menu
حضارة

الوجه الصهيوني للولايات المتحدة

أكمل المجرم الصهيوني دافيد فريدمان الصورة الحقيقية للسياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، ممسكًا بالمعول ومشاركًا في حفر نفق استيطاني جديد في القدس ، مؤكدًا على درجة الارتباط في بُنى المشروع الاستعماري بين الشق الصهيوني والشق الأمريكي الإمبريالي، يرافقه في ذلك المبعوث الأمريكي صهيوني الهوى والهوية، جيسون جرينبلات

لا تقِلّ البنى الحاكمة والمسيطرة في المنظومة الإمبريالية الدولية، وفي الولايات المتحدة بالذات، صهيونيةً عن أقسى عتاة المستوطنين الصهاينة المغتصبين لأرض فلسطين المحتلة. وبالمثل لا تنفصل سياسات الكيان الصهيوني وجيشه وحكومته وقطعان مستوطنيه عن السياسات الإمبريالية الدولية. وفي الحالتين نحن نتكلم عن مشروع وحشي للهيمنة على شعوب العالم وقهرها، مستخدمة العسف والقوة والترهيب والتضييق.

من يراجع سيرة دافيد فريدمان يدرك أن الرجل ليس سفيرًا لدولة حليفة للكيان الصهيوني فحسب، بل هو بالأساس مستوطن صهيوني آخر، متحمس للمشروع الصهيوني، ويحمل كامل العداء للشعب الفلسطيني، ولشعوب هذه المنطقة وحضارتها وكل ما مثلته من إرث حضاري وإنساني، فالرجل جاء حاملًا لمشروع فرض العقاب المالي والسياسي على الشعب الفلسطيني، ومجندًا في خدمة المشروع الصهيوني وعدوانه على شعب فلسطين، بل ومحرضًا أساسيًا ضد حقوق الشعب الفلسطيني. جرينبلات أيضًا لا يقل في عدوانيته تجاه الشعب الفلسطيني، فهذا المتصهين لاعب أساسي في فريق تصفية القضية الفلسطينية والاعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني باسم "صفقة القرن"، وكليهما ذو ضلع أساسي في قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس.

لم يخفِ فريدمان خطابه التوراتي العنصري، الذي ردد فيه أكاذيب صهيونية معتادة تسعى لشطب تاريخ فلسطين وشعبها، مقدمة سردية عجائبية عن العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، محاولًا فيها إخفاء طبيعة وحقيقة الارتباط بين الطغم المهيمنة على هذا العالم والمصالح الصهيونية والإمبريالية المترابطة.

في مواجهة فريدمان وجرينبلات وعموم الإدارة الأمريكية والإمبريالية، وسلوكهم العدائي تجاه الشعب الفلسطيني والأمة العربية، يكون البحث دومًا عن الموقف العربي والوطني الفلسطيني، الذي يجب أن يبدأ بالقطيعة الشاملة والكاملة مع هذه المنظومة، واتخاذ خيار المواجهة معها، من خلال حشد الإرادة العربية الرسمية والشعبية لهذه المواجهة، والكفّ عن الرهانات الفاشلة والعبثية على أي دور مستقبلي للإدارة الأمريكية في هذه المنطقة، إذ أعلنت هذه الإدارة الحرب على شعبنا، والرد ليس أقل من التصدي والمواجهة والانتصار لهذا الشعب العظيم.