Menu
حضارة

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: محطات من المسيرة (4- 8)

غازي الصوراني

في الفترة الممتدة من 28/4 – 3/5/1981م عقدت الجبهة مؤتمرها الوطني الرابع تحت شعار "المؤتمر الرابع خطوة هامة على طريق استكمال عملية التحول لبناء الحزب الماركسي ال لينين ي والجبهة الوطنية المتحدة وتصعيد الكفاح المسلح وحماية وجود الثورة وتعزيز مواقعها النضالية، وضد نهج التسوية والاستسلام وتعميق الروابط الكفاحية العربية والأممية"، وقد أصدر المؤتمر بيانا سياسيا حدد فيه الوضع العام الفلسطيني والعربي والدولي ومهمات الجبهة في المرحلة القادمة، والدروس المستخلصة من تجربة الثورة الفلسطينية وأهمها ضرورة توفير قواعد ارتكاز للثورة الفلسطينية، والمرحلية في النضال الفلسطيني، وضرورة النضال ضد نهج التسوية ومختلف التأثيرات التي يتركها في صفوف الجماهير.

لقد شكل هذا المؤتمر محطة هامة على طريق استكمال عملية تحول الجبهة إلى حزب ماركسي لينيني وأصدر أربع تقارير هي: التقرير السياسي، التقرير التنظيمي، التقرير العسكري، التقرير المالي، وكان التقرير السياسي هو الأهم من بين هذه التقارير، فقد عكس هذا التقرير بوضوح "تكوين الجبهة الماركسي اللينيني وبنيتها الأيديولوجية والسياسية"، كما عكس جرأة الجبهة في نقد مواقفها الخاطئة نقداً ذاتياً صارماً، ودقتها في رصد المرحلة ومتطلباتها دولياً وعربياً وفلسطينياً، بما يؤكد على أن التقرير السياسي للمؤتمر الرابع، شكل بحق وثيقة من بين أهم الوثائق التي صدرت عن حركة التحرر الوطني والقومي الديمقراطي العربي بأسره، فعلى صعيد الوضع الفلسطيني أشار التقرير إلى "أن مرحلة كامب ديفيد قد وضعت النضال الوطني الفلسطيني أمام مرحلة أشد تعقيداً من كل المراحل السابقة، فهذه المرحلة تتسم أولاً بنمو قوة الكيان الصهيوني على الصعيدين العسكري والاقتصادي، وبالتالي زيادة نفوذه وهيمنته في المنطقة العربية". كما أن هذه المرحلة "تفسح المجال واسعاً أمام العدو الصهيوني لزيادة قدراته العسكرية والاقتصادية إلى حد كبير، خاصة وأن الامبريالية في هذه المرحلة تَعتَبر الكيان الصهيوني القوة الأولى والأساسية التي تستند إليها لتنفيذ مخططاتها في المنطقة، كما أشار التقرير أيضاً إلى أن "السمة الخاصة لمرحلة كامب ديفيد، تتمثل اليوم بانتقال فصائل من الرجعية العربية إلى مواقع التحالف مع العدو الصهيوني، إذ ليس أمراً ثانوياً أن ينتقل أكبر نظام عربي إلى مواقع العدو، كما أنه ليس أمراً ثانوياً كذلك أن تجابه الثورة الفلسطينية على أرض لبنان قوى متحالفة ومتعاونة علناً وصراحة مع هذا العدو ،مما يزيد المعركة صعوبة وتعقيداً".

ويضيف التقرير في تحليله للوضع الفلسطيني / القسم الثالث، بأن "نضال شعبنا الفلسطيني يشهد اليوم تعقيدات جديدة وصعوبات إضافية، ونتيجة لهذا الوضع – مضافاً إلى العجز العربي الرسمي وواقع حركة التحرر العربية – فإن عنوان المخطط المعادي هو: تصفية القضية الفلسطينية وليس تسوية القضية الفلسطينية... وتصفية الثورة الفلسطينية وليس مجرد تحجيم الثورة أو تدجينها من خلال صفقة تسوية يعقدها مع قيادة الثورة... هذه هي خصوصية المرحلة على الصعيد الفلسطيني".

وبالتالي فإن ما يهمنا كثورة فلسطينية – كما يضيف التقرير السياسي للمؤتمر الرابع – يتركز في نقطة جوهرية واحدة تتعلق بجوهر التحليل وجوهر الخط السياسي في الدفاع عن استراتيجية وتكتيكات الجبهة ورؤيتها ومبادئها وسياساتها، حيث يحذر التقرير من "فرض مشروع الإدارة الذاتية من خلال محاولة تصفية مقاومة جماهيرنا داخل فلسطين"، وفي هذا الجانب تحديداً تتجلى الرؤية الثاقبة للجبهة كما وردت في التقرير السياسي للمؤتمر الرابع الذي أكد على، "أن سقف مشروع الإدارة الذاتية لا يتجاوز إعطاء سكان الضفة الغربية وقطاع غزة حكماً ذاتياً يقتصر على إدارة شؤونهم الحياتية... وتبقى " إسرائيل " هي الأقدر على فرض ترجمتها الخاصة للاتفاق، وهي ترجمة تقوم على أساس سيادة إسرائيل الكاملة على كل شبر من فلسطين، وأن القدس هي عاصمة الكيان الصهيوني إلى الأبد، وأن حق الكيان الصهيوني في إقامة المستوطنات حق لا يناقش... إلى جانب سياسة الإلحاق الاقتصادي ومصادرة المياه والتحكم بأوضاع السوق وأملاك الغائبين وطمس الشخصية الوطنية وتبديد التاريخ والثقافة الوطنية الفلسطينية، حيث أن الوجود الصهيوني قائم على أساس أن مستقبله مرهون بالقضاء على الشخصية الوطنية لشعبنا، واستناداً إلى هذا الفهم الصهيوني، تمارس سلطات الكيان الصهيوني العنصري سياساتها اليومية".

ومن هنا "فإن المهمة الأساسية من مهمات الثورة الفلسطينية في هذه المرحلة –حسب التقرير- هي النضال الجاد والمتصل لإحباط مؤامرة الحكم الذاتي، على أساس البرنامج التالي":

  1. خط سياسي حازم ضد مؤامرة الحكم الذاتي بكافة ترجماتها لا يسمح بتسلل أية قوى فلسطينية إلى موقع التعاطي مع هذه المؤامرة تحت أي مبرر من المبررات.
  2.  تصعيد نضالات جماهيرنا داخل فلسطين المحتلة ضد مؤامرات الحكم الذاتي، بالعمل العسكري، وبكل الأشكال والأساليب النضالية والجماهيرية الأخرى.
  3.  خط سياسي حازم ضد صيغة تصفية القضية الفلسطينية من خلال مشروع "الدولة الفلسطينية / الأردنية" بكافة أشكالها وصيغها وترجماتها.
  4.  التصدي لكافة المواقف والتحركات التي يقوم بها النظام الأردني لتمرير المشروع التصفوي.

وفي ضوء ما تقدم، يمكننا تلخيص المرتكزات السياسية للجبهة الشعبية وفق وثيقة المؤتمر الرابع كما يلي:

  1. تبرز الجبهة أهمية الفكر السياسي، وأهمية سلامة الخط السياسي، ودوره في انتصار الثورة. "إن شرطاً أساسياً من شروط النجاح هو الرؤية الواضحة للأمور، والرؤية الواضحة للعدو، والرؤية الواضحة لقوى الثورة، وعلى ضوء هذه الرؤية تتحدد استراتيجية المعركة، وبدونها يكون العمل الوطني عفوياً ومرتجلاً..".
  2. الوظيفة الامبريالية للكيان الصهيوني: إن الهدف الرئيس للغزوة الصهيونية كان – ولا يزال- زرع قاعدة بشرية مسلحة تستند إليها الإمبريالية، للوقوف في وجه حركة التحرر العربي التي يشكل انتصارها تهديداً لمصالح الإمبريالية، في هذه المنطقة الحيوية من العالم.      
    وتؤكد الجبهة شعار "لا تعايش مع الصهيونية" ، وتشترط زوال الكيان الصهيوني لإشادة السلم العادل والدائم في المنطقة، وترى أن جدية التصدي للإمبريالية مقياس لجدية التصدي للكيان الصهيوني.
  3. إن التناقض مع الرجعية العربية هو تناقض رئيسي، كما أن الجبهة لا تؤمن بشعار "عدم التدخل في شؤون الدول العربية في دائرة الصراع، وترى أن التحديد العلمي لموقع "الرجعية العربية"، كقوة من قوى الخصم في المعركة المحتدمة بين الجماهير العربية وقواها الوطنية والتقدمية من جهة، وبين الامبريالية والصهيونية من جهة ثانية، يحمي الثورة الفلسطينية من مناورات ومخططات القوى الرجعية، وغيابه يعني غياب الرؤية الواضحة. ولا يعني ذلك أن تقوم الثورة الفلسطينية بمهمة التغيير في البلدان العربية وإسقاط الأنظمة، بل يعني "التحالف مع حركة الجماهير العربية وقواها التقدمية لإسقاط أي نظام خائن للقضية الفلسطينية".
  4.  البرجوازية العربية عاجزة عن انجاز مهمة تحرير فلسطين، إن البرجوازية الوطنية الصغيرة التي تبدأ لدى تسلمها السلطة بمناهضة الامبريالية تنتقل تدريجياً، من خلال نمو مصالحها وهي في سدة الحكم، إلى موقع التلاقي المتدرج مع الامبريالية.
  5. العمال والفلاحون عماد الثورة ومادتها الطبقية الأساسية وقيادتها: إن حجم البطولات والتضحيات التي قدمتها الجماهير الفلسطينية والعربية في صراعها مع العدو الصهيوني يسقط الزعم الذي يلقي أي قسط من المسؤولية على الجماهير. وتربط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هذه الإخفاقات بالبنية الطبقية للقيادات التي كانت على رأس حركة الجماهير، وترى أن الطبقة العاملة وحدها هي القادرة على قيادة نضال الجماهير نحو الانتصار.
  6. ضرورة الترابط المتبادل بين النضال الوطني الفلسطيني والنضال القومي العربي: فشعار استقلالية العمل والقرار الفلسطينيين شعار سليم عندما تتم ترجمته على قاعدة حماية الثورة الفلسطينية من الأنظمة العربية الرجعية والبرجوازية التي تحاول احتوائها ولكنه يصبح شعاراً غير سليم إذا قصد به حصر معركة التحرير بالشعب الفلسطيني، إذ يؤدي ذلك إلى حرمان النضال الوطني الفلسطيني من توافر الشروط العربية الموضوعية التي تتطلبها معركة تحرير فلسطين.
  7.  الأردن ساحة خاصة وأساسية وقاعدة ارتكاز للثورة الفلسطينية: تعود هذه الخصوصية إلى حجم وطبيعة الوجود الفلسطيني في الأردن، فنسبة الفلسطينيين هناك تبلغ 65% .
  8.  الثورة الفلسطينية جزء من الثورة العالمية على الإمبريالية والصهيونية والرجعية: ترى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن معاناة الشعب الفلسطيني من الاضطهاد والظلم والاستعباد والتشرد ليست سوى نتيجة مباشرة لممارسات النظام الرأسمالي العالمي والكيان الصهيوني الذي أقامه النظام الرأسمالي، ولا يزال يدعمه بكل أسباب القوة والبقاء، ليستند إليه كأداة أساسية في تأمين عملية استمرار التحكم بالمنطقة، ونهب خيراتها، واستغلال ثرواتها.

ومن هنا يقف الشعب الفلسطيني في الخندق الذي تقف فيه مختلف الشعوب المضطهدة والطبقات المتضررة من النظام الرأسمالي الاستعماري، ومعركة هذا الشعب جزء من المعركة الكونية مع الإمبريالية والقوى الرجعية المرتبطة بها.

  1.  أهمية الموضوعة التنظيمية: للتنظيم السياسي أهمية كبيرة، وبدونه تظل الأهداف السياسية، على الرغم من صحتها وعدالتها، أحلاماً وتمنيات.
  2. هدف الثورة الفلسطينية تحرير فلسطين وإقامة الدولة الديمقراطية الشعبية على كامل الأرض الفلسطينية: إن هدف النضال الفلسطيني تحرير الأرض الفلسطينية من الوجود الصهيوني الإمبريالي الاستيطاني التوسعي. وليس الصراع مع العدو الصهيوني قائماً على أساس التعصب القومي أو الديني. ولذلك تهدف الثورة الفلسطينية إلى تشييد دولة ديمقراطية شعبية يتمتع فيها العرب واليهود بحقوق وواجبات متساوية.

 

أما على الصعيد العربي، فقد تضمن تقرير المؤتمر الرابع برنامج المهمات الاستراتيجية، وأكد بوضوح شديد على أن "المقصود بهذه المهمات لا يقتصر على الصمود في وجه تحالف كامب ديفيد ومقاومة مخططاته ومنعه من تحقيق حلقات جديدة في مسلسل أهدافه، وإنما المقصود هنا هو إسقاط نهج الخيانة وإسقاط تحالف كامب ديفيد وتحرير الأرض الفلسطينية والعربية من الوجود الصهيوني، واقتلاع كل تواجد أو نفوذ امبريالي عسكري أو اقتصادي أو ثقافي من الأرض العربية، وإسقاط سلطة الرجعية العربية وسلطة البرجوازية العاجزة المستسلمة، وبالتالي تحقيق كامل أهداف الأمة العربية في التحرير والديمقراطية والاشتراكية والوحدة".

فما هي هذه المهمات؟ وما هو هذا البرنامج؟

أولا: النضال الثوري الدؤوب من أجل تعزيز وتعميق دور الطبقة العاملة ضمن التحالف الطبقي العريض المعادي للامبريالية والصهيونية والرجعية والبرجوازية اليمينية المستسلمة.

ثانياً: النضال الثوري الجاد والدؤوب من أجل انتزاع السلطة في الأقطار العربية من القوى الرجعية والقوى البرجوازية المستسلمة والبرجوازية السائرة في طريق الاستسلام وإقامة سلطة طبقية جديدة –سلطة الديمقراطية الشعبية- بقيادة التحالف الطبقي الذي يضم عموم الكادحين حيث تحتل الطبقة العاملة فيه دور القائد والموجه.

ثالثاً: النضال الثوري الحازم ضد الصهيونية وضد كيانها السياسي "إسرائيل" بهدف اقتلاع هذا السرطان الاستيطاني الإمبريالي العنصري من الأرض العربية وتحرير كل فلسطين من خلال حرب شعبية فلسطينية عربية طويلة الأمد.

رابعاً: النضال الدؤوب والمتصل من أجل تحقيق الوحدة العربية وإقامة الدولة العربية الواحدة الديمقراطية الشعبية.

وفي الفصل السابع استعرض التقرير السياسي للمؤتمر الرابع، المهمات التنظيمية المركزية الإستراتيجية على الصعيد العربي وحددها كما يلي:

أولاً: النضال الجاد من أجل تحقيق وحدة الحركة الشيوعية على الصعيد ال قطر ي: وإن ذلك لا يعني أن صيغ وأدوات العمل العربي الثوري الموحد – الحزب الشيوعي العربي والجبهة القومية التقدمية – لن تكون مدرجة على برنامج مهمات القوى الثورية داخل كل قطر منذ البداية، وإنما يعني أن بناء أدوات وصيغ العمل الثوري داخل كل قطر هي المهمة التي ترتبط بها قدرة هذه القوى على الإسهام في بناء أداة الثورة العربية الواحدة.

ثانياً: النضال الجاد من أجل إقامة الجبهة الوطنية التقدمية على الصعيد القطري، بهدف بلورة طاقات وإمكانيات التحالف الطبقي المضاد لكامب ديفيد أي المضاد للامبريالية والصهيونية والرجعية والبرجوازية المستسلمة.

ثالثاً: النضال الجاد والدؤوب والمثابر وطويل النفس من أجل بناء الحزب الشيوعي العربي قائد الثورة الوطنية الديمقراطية العربية المتصلة بالثورة الاشتراكية: إن وحدة الحركة الشيوعية العربية وموضوعة الحزب الشيوعي العربي ترتبط نظرياً بموضوعة الأمة العربية وتوفر عوامل وحدتها، كما ترتبط بالوقت نفسه بموضوعة الطبقة العاملة ودورها القيادي في المرحلة الثورية الراهنة وهي مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية. إن تحديدنا لمهمة النضال من أجل تحقيق الوحدة العربية من ضمن مهمات برنامجنا السياسي الاستراتيجي، تتبعه ضرورة تحديدنا لبناء الحزب الشيوعي العربي من ضمن مهماتنا الاستراتيجية والتنظيمية.

أما بالنسبة لتصور الجبهة حول كيفية هذه الوحدة المقترحة بين التنظيمات اليسارية والشيوعية، فقد أكد التقرير السياسي للمؤتمر الرابع على "أن وحدة أي تنظيمين شيوعيين أو أكثر في قطر عربي أو أكثر ضمن صيغة الحزب الواحد، فهي مرهونة بتوفر شروط هذه الخطوة: أي الوحدة الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية التي تترجم نفسها في برنامج سياسي من ناحية ونظام داخلي من ناحية ثانية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن البرنامج السياسي المطلوب توفيره كأساس لمثل هذه الخطوة، ليس برنامجاً سياسياً للعمل القطري، وإنما هو برنامج سياسي للثورة العربية وللنضال القومي، يحدد الارتباط بين النضالات القطرية للأحزاب المتحدة ونضالها القومي.

وعندما تتوفر هذه الشروط من خلال النظام الداخلي والبرنامج السياسي الأجوبة على مجموعة الموضوعات النظرية والسياسية والتنظيمية لتشكل أساس الوحدة الفكرية التي يقوم عليها حزب الطبقة العاملة العربية، عندها يجب أن تقدم الجبهة على خطوة التوحيد بكل همة ودون تردد".

رابعاً: النضال الجاد من أجل إقامة الجبهة القومية التقدمية على الصعيد العربي: إن هذه الجبهة تستهدف تجميع كافة الأحزاب والقوى والمنظمات – الوطنية والتقدمية والثورية – في كافة الأقطار العربية ضمن جبهة قومية واحدة ، تعبئ وتقود حركة الجماهير العربية نحو أهدافها المشتركة.

أما بالنسبة للمهمات على الصعيد الدولي، فقد حددها التقرير كما يلي:

    1. تعزيز الصداقة وتوطيد التعاون بين الثورة والقوى والأحزاب الاشتراكية، لما فيه مصلحة النضال ضد الإمبريالية والصهيونية وسياسة الاستسلام، ومصلحة انتصار شعبنا الفلسطيني.
    2.  الإسهام بنشاط فعال مع كافة قوى التحرر والتقدم. والسلم والاشتراكية، في النضال العالمي المعادي للإمبريالية وقوى الفاشية والرجعية.
    3.  توطيد العلاقة وتدعيمها مع قوى حركات التحرر الوطني في بلدان ما يسمى بالعالم الثالث، من أجل تحقيق الانتصار التام، على قوى الاستعمار والظلام والتخلف.
    4.  تعميق وتوطيد التعاون بين الثورة الفلسطينية والقوى التقدمية والديمقراطية وأحزاب الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية.
    5.  تدعيم موقع الثورة الفلسطينية والنضال الفلسطيني في أوسع حملة تضامن، وفي كل المحافل الدولية المعادية للامبريالية والصهيونية، من أجل نضال شعبنا وتحرير وطنه.
      وفي القسم الخامس والأخير حدد التقرير السياسي "المهام العاجلة لاستكمال عملية التحول وتطور الجبهة مؤكداً على اولوية وأهمية العامل الذاتي (الحزب) "المتمثل بالقناعة بضرورة الالتزام بالماركسية القضية الجوهرية بالنسبة لفصائل الديمقراطية الثورية، وبدون ذلك كان يستحيل على هذه الفصائل أن تتحول تلقائياً وبفعل الظروف الموضوعية وحدها إلى مواقع جديدة".

ذلك "إن العامل الذاتي المتمثل في طبيعة البيئة الطبقية للجبهة الشعبية هو بشكل عام أقرب إلى مواقع الاشتراكية العلمية منه إلى أي موقع أخر، والعامل الذاتي في ظل هذا الوضع يشكل العامل الأهم، إن لم يكن الحاسم في عملية الانتقال، إن عملية التحول إلى حزب ماركسي لا تتم بدون خوض نضال حزبي داخلي، يصل في بعض الفترات إلى شكل من أشكال الصراع بين القوى المؤمنة بعملية التحول، وبين الأفكار والعادات التي بني عليها التنظيم أصلا من جهة، ومع عناصر غير مؤمنة بالتحول أو تقع نتيجة عدم وعيها فريسة الانتهازية اليمينية أو المراهقة اليسارية".

"لقد أدركت الجبهة، أن إنجاز المهمة الأساسية الملقاة على عاتقها، وهي استكمال عملية التحول إلى حزب ماركسي وبناء حزب طليعي جماهيري تتطلب منها إيلاء أهمية فائقة لتمليك القيادات والكوادر ناصية النظرية الماركسية، وقد قطعت شوطاً كبيراً على هذا الطريق، عندما حسمت قضية الالتزام بالنظرية الماركسية في صفوفها منذ المؤتمر الثاني عام 1969، ولكن هناك خطوات لابد للجبهة من القيام بها، خاصة في إطار التعمق المتزايد بهويتها الفكرية على الصعيد القيادي والجهد الأكبر لتمليك الكوادر بمختلف صفوفها لأساسيات الماركسية.

إن الارتفاع المستمر بمستوى التملك العميق للنظرية الماركسية من قبل الكوادر القيادية، والبناء الكادري المبرمج للكوادر وتمليكها لأساسيات النظرية هي المهمة الأساسية التي علينا الاضطلاع بها على طريق استكمال تحولنا.

إن مهمة استكمال عملية التحول الحزبي تستلزم العناية الكبيرة في الكادر الوسيط والكوادر القاعدية من خلال الارتقاء بوعيه النظري والسياسي وتنمية قدراته القيادية تنظيمياً ونضالياً ومساعدته على أداء مهماته اليومية بكفاءة عالية"، وارتباطاً بهذه الرؤية حدد التقرير "المهام العاجلة" من أجل التطوير اللاحق لتنظيمنا، كما يلي:

    1. تعميق المستوى النظري للحزب وبشكل خاص للقيادات والكوادر من خلال الدراسة المعمقة للنظرية الماركسية دراستها كعلم وتطبيقها كمنهج علمي من خلال تطبيق برنامج التثقيف.
    2.  تحسين البنية الطبقية للحزب، من خلال ضم المزيد من العمال ومن كادحي شعبنا لصفوفه.
    3.  تحسين عمل الحزب بين الجماهير من خلال الاندماج بها والتعبير عن طموحاتها والانخراط الدائم في ميادينها من أجل تحقيق مطالبها، وذلك عبر تأسيس اللجان النقابية والجماهيرية والطبية ولجان الشبيبة.
    4.  التوجه الجاد والمبرمج للمرأة في مختلف القطاعات.
    5.  تحسين مستوى فعالية ونضالية الأعضاء والمنظمات الحزبية، ومراقبة تنفيذها للبرامج العامة وبرامجها التفصيلية.

المراجع:

[1] الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين : وثائق المؤتمر الوطني الرابع، 1981.