Menu
حضارة

G 20 قمة إعادة انتاج الفوضى

حاتم استانبولي

قمة العشرين انعقدت بجدول أعمال حافل ومتداخل بين السياسي والاقتصادي والأمني وجاء بعد انتخابات أوروبية أعطت ملامح لتقدم جمهور اليمين المتطرف في بعض دول وازنة وبعد أيام من انعقاد ورشة البحرين الاقتصادية تحت شعار السلام من أجل الازدهار الذي أراد منها كوشنير إن كان من حيث الشكل أو الجوهر أن تكون انتصارًا للحركة الصهيونية وشعارها من النيل إلى الفرات هذا الانتصار الذي رسم ملامحه من خلال الصيغة الاقتصادية التي تحقق السيطرة الكاملة والربط بين كيانه ودول الخليج عبر مجموعة من المشاريع الاقتصادية ستلعب شركاته دورًا رئيسًا فيها وتقرر من هم الوكلاء والمتعهدون المحليون.

من الواضح أن المنتصر الوحيد في ورشة البحرين كان كوشنير والخاسر الأكبر كانت البحرين في حين قدمت السعودية هدية لكوشنير وترامب برفع رصيدها من السندات الأمريكية للضعف لتعوض عن مبيعات روسيا والصين.

الجميع انتظر لقاء الرئيسين ترامب وبوتين هذا اللقاء الذي تبعه تصعيد ميداني على الأرض السورية من خلال توجيه ضربات أمريكية لمواقع جنوب حلب سبقها اعتداء اسرائيلي على مواقع في محيط دمشق وحمص.

وإذا ما أخذنا قبلها التوتير المبرمج في الخليج الذي كان يهدف لجر الادارة الأمريكية للعدوان على الجمهورية الايرانية التي أكدت من خلال اسقاط الدرون أنها مستعدة لجميع الاحتمالات مما أدى إلى تراجع تكتيكي للموقف الأمريكي من خلال اعلان الغاء الضربة العسكرية التي كانت مقررة سببه أن أي عدوان لن تستطيع ادارة البيت الأبيض التحكم بنهاياته وهذا سينعكس سلبًا على اعادة انتخابه ولذلك فضل التراجع تكتيكيًا ليعاود الانتقام اذا تحقق له النجاح لدورة ثانية.

وبذات الوقت ارتفع سقف التصريحات الأمريكية حتى وصلت إلى أنهم على استعداد لمحو ايران بالكامل هذا التهديد الذي يعطي الحق ل إيران بأن تعيد حساباتها العسكرية وتبدأ بإعادة قراءة الموقف الأمريكي المعلن من على قاعدة الدفاع المشروع عن الشعب الايراني وهنا فان التفكير في انتاج السلاح النووي يصبح مشروعًا وطنيًا ودينيا للدفاع عن الشعب الايراني الذي هدد بالإبادة.

إن تصريحات ترامب يجب أن تؤخذ على محمل الجد خاصة أن هنالك مجموعة من المتطرفين يحيطون به ناهيك عن التحريض الصهيوني الذي يسيطر بشكل كامل على سياسات البيت الأبيض بأن ايران هي العقبة الرئيسية أمام تمرير صفقة القرن وهي الداعم لسورية وصمودها في وجه التحالف الرجعي الخليجي الاسرائيلي وأدواته.

دوافع العقلية التي هددت ايران بالفناء تريد أن ترسل رسالة إلى قمة العشرين بأن ادارة ترامب لن تتوانى عن استخدام أسلحة الدمار الشامل اذا تعرضت مصالحها الحيوية للضرر.

إن استخدام هذا التهديد المعلن سينعكس بشكل سلبي على الأمن والسلم العالمي وسيضع جميع الحكومات أمام تحديات جديدة.

من الواضح أن الرسائل الروسية بعرض بيع ايران منظومة اس اس 400 وإعلان بوتين عن الغاء اتفاقية حظر الأسلحة المتوسطة والبعيدة يدخل في باب الرد على سياسة ادارة ترامب.

إن الاعلان عن صيغة جديدة لتبادل البضائع بالعملات المحلية كان ردًا على سياسة العقوبات الامريكية التي تستخدم الدولار كعامل ضغط وعقاب لدول ذات سيادة.

قمة العشرين شهدت اعلان رفض وتململ من السياسات الأمريكية مما حدا ترامب للتراجع عن بعض عقوباته في حين أن أقرب حلفائه أعلن عن حالة عدم رضى عن سياسات ادارة ترامب وفريقه.

أما لقاءه مع الرئيس الكوري فهي تدخل في اطار العمل الدعائي تحضيرًا للانتخابات الرئاسية القادمة التي اذا نجح بها ستكون يده طليقة من أجل تنفيذ سياسات عدوانية في سورية وإيران وفنزويلا كمدخل لتطويع كل من الصين وروسيا.

كل هذا سيطر على قمة العشرين التي كانت قمة اعادة ترتيب الفوضى أو اعادة انتاجها هذه الفوضى التي أحدثتها سياسية ترامب في الاقتصاد والسياسة والأمن الدولي ورغم زخم الصور الجماعية للرؤساء وزوجاتهم فان خلف هذه الصور تدور معركة شرسة بين القوى الصاعدة اقتصاديًا وتلك التي تتربع على رأس الهرم وهنالك صراع من نوع آخر يتم على رأس الهرم بين القوى التي تريد اعادة تموضعها بناء على موازين القوى الجديد وحيزها في السوق العالمي من حيث الانتاج والاستهلاك.

من الواضح أن الملفات الرئيسية لم تشهد حلولاً وإنما تدويرًا للزوايا انتظارًا لحسم ملفات كل من سورية وفنزويلا و اليمن وأوكرانيا التي شهدت تقدمًا روسيًا في النقاط.

مع بدء العد العكسي للانتخابات الامريكية يبدأ العد التراكمي لحسم الملفات الساخنة في كل من سورية وفنزويلا واليمن ومزيدًا من النقاط في أوكرانيا وعلى ايران أن تفكر جيدًا في التهديد الأمريكي الذي أعطاها حقًا في انتاج ما تستطيع لحماية شعبها من الفناء هذا التهديد يعطيها الحق القانوني والأخلاقي والوطني والديني في عمل ما أمكن للدفاع عن النفس حتى لو تطلب ذلك انتاج السلاح النووي.