Menu
حضارة

لأجل الوطن لأجل الانسانية

تعبيرية

خاص بوابة الهدف

يواصل ستة من الأسرى الفلسطينيين، الذين تحتجزهم سلطات الاحتلال بأحكام إدارية، اضرابهم عن الطعام لليوم السادس على التوالي، مطالبين بإطلاق سراحهم، ومطلقين اشارة جديدة، وصرخة فاضحة لنظام الاحتجاز الاداري الصهيوني، الذي يوازي ويتماثل مع العديد من أنظمة النازية المجرمة، من حيث خلفياته وأساليب تطبيقه.

الاعتقال الاداري للأسرى الفلسطينيين، يختلف عن بقية عمليات احتجاز أسرى الحرب الفلسطينيين لدى المنظومة الصهيونية، فهذا النمط من الاعتقال يتم دون محاكمة أو توجيه اتهامات محدّدة، أي هو احتجاز للإنسان الفلسطيني دون حتى التلفيق الصهيوني المعتاد، الذي تقوم به المحكمة العسكرية الصهيونية، وتتهم به أسير الحرب الفلسطيني بالقيام بأنشطة محدّدة في مقاومة الاحتلال.

ورغم أن اجمالي أعمال الاعتقال والاحتجاز الصهيونية لأسرى الحرب الفلسطينيين،  مُخالفة للقوانين الدولية، سواء على مستوى فعل الاحتجاز نفسه، أو ظروف الحياة في سجون الاحتلال ومعتقلاته، أو التحقيق والمحاكمات، فإن الاعتقال الاداري يمثل شكل أكثر وحشية وتجاوزًا لكل القوانين والأعراف الدولية، الخاصة بالتعامل مع أسرى الحرب، ومع المدنيين الواقعين تحت سيطرة الاحتلال.

وإذا عدنا للنماذج التاريخية المشابهة لهذا النظام، سنجدها واضحة في نماذج معسكرات الاعتقال النازي، التي سيق اليها البشر لمجرد انتماؤهم لأصول عرقية أو دينية معينة، وهو ما يعيد التأشير لذلك الارتباط بين أنماط التنكيل التي يتعمدها الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين، وبين تلك الانماط التي كانت تتبعها تلك الأنظمة الفاشية التي ظهرت في النصف الأول من القرن العشرين، وتكفلت بممارستها وعقائدها وما روجت له من أفكار حول التفوق العرقي، بإحراق العالم والتسبب في مقتل أكثر من ٥٠ مليون إنسان، والفارق الوحيد اليوم ألا أحد في هذا العالم مستعد لخوض حرب لأجل تخليص الفلسطينيين من هذه الممارسات، التي تحمل تشابه كبير مع مشاريع الابادة التي طالت شعوب عدة انذاك.

صيحة، أحمد زهران، محمد أبو عكر، مصطفى الحسنات، حذيفة حلبيّة، جعفر عز الدين، إحسان عثمان، هي نداء لأبناء شعبهم أولاً، بإشعال الاشتباك مع العدو الصهيوني، ولو من موقع زنزانة يطوقها الجلادون الصهاينة، وبسلاح لا يتجاوز أجسادهم وأمعاؤهم، رسالة تقول أن المواجهة والاشتباك هي خيار شعبنا لأجل البقاء.

وثانيًا هي نداء لكل هذا المجموع البشري الذي يسمى اليوم "الإنسانية" تدعوه لتدارك خطيئته بحق شعب فلسطين، الذي ترك ليواجه معاناته على يد الصهيونية الوحشية، وما تختزله في وجودها وأساليب قمعها وتنكيلها، وتنظيراتها ومقولاتها، من ارث لكل أشكال التوحش والإرهاب والقمع التي مرت عبر التاريخ البشري، فالصهيونية اليوم تؤكَّد أنها الحامل في هذا العصر لملامح أسوء ما أنتجه الجنس البشري عبر تاريخه.

أحد التحديات الرئيسية التي يلقيها اضراب ستة من الأفراد المجردين من كل حول وقوة، هو السؤال عن قدرة المجموع الفلسطيني والعربي، بكل ما أنتجه من وعي نضالي، وخبرة كفاحية، وأدوات تنظيمية، ومؤسسات وطنية، على حمل هؤلاء الأسرى الأفراد نحو الانتصار والحرية، وإعادة تسطير النماذج التي تمكن فيها شعبنا من الحاق الهزائم بالمشروع الصهيوني وأدواته.