Menu
حضارة

إسرائيل: فوضى سياسية أم إعادة تموضع حزبي؟

هاني حبيب

حالة من الفوضى أم هي مجرد إعادة تموضع، نتحدث هنا حول جملة تحولات دراماتيكية في الخارطة السياسية الإسرائيلية، بعد عودة باراك للحياة السياسية وتشكيله حزبًا جديدًا، هدفه الإطاحة بنتنياهو وتسلمه رئاسة الحكومة، وكذلك فوز هوروفيتش بزعامة حزب ميريتس، في نتائج الانتخابات الأخيرة للحزب، ودعمه لتحالفات تؤدي إلى إسقاط نتنياهو، وأخيرًا فوز عمير بيريتس بزعامة حزب العمل الذي لا يقل رغبة وإرادة للعمل على إسقاط نتنياهو، من خلال تكتل انتخابي يقود تيار وسط- يسار، من شأنه تحقيق التوتر وقلب المعادلة التي جرت خلال الأعوام السابقة، والتي أدت إلى تربع اليمين بشكل مقلق على الائتلاف الحكومي.

استطلاعان للرأي خلال 48 ساعة، كل منهما أشار إلى نتائج مختلفة بل معاكسة للآخر، ما يشير إلى أن الحالة هي تعبيرٌ عن فوضى وإرباك في الساحة السياسية الحزبية لدى الدولة العبرية، مع ذلك فإن تصريحات قادة التحولات الجُدد حول توحّدهم لإطاحة بنتنياهو، واستعدادهم لتشكيل تكتل قوي يُنهي سيطرة اليمين على الحكومة، من شأنه الإشارة إلى أننا بصدد حالة من إعادة تموضع سياسي وحزبي في إسرائيل، سيترك آثاره "الإنقلابية" على السياسية والحزبية وهوية الحكومة الإسرائيلية القادمة.

ويشكل دخول باراك إلى الحلبة السياسية محور هذا التموضع الأكثر أهمية وخطورة، بالنظر إلى أن حزبه الوحيد من بين التحولات الأخيرة الذي من شأنه أن يخترق الحاجز الانتخابي لقوى اليمين، سواء من الليكود أو من حزب أزرق- أبيض، إلا أن باراك على المستوى الشخصي يُعتبر لدى الساسة في إسرائيل قائدًا فاشلًا، خاصةً بعدما ابتدع شعار "لا يوجد شريك فلسطيني"، ثم نهايةً إلى انتخاباتٍ مبكرة دون التسوية مع الفلسطينيين، الأمر الذي أدى إلى وصول شارون إلى سدة الحكم عام 2001، وعلى باراك إذا أراد أن يحقق هدفه في إسقاط اليمين وزعامة نتنياهو أن يُعيد النظر مستقبلًا من تجربته الفاشلة، بضرورة التمسك بتسوية سياسية مع الفلسطينيين والتفاعل بإيجابية مع القائمة المشتركة للأحزاب العربية وكذلك التخلي عن عنجهيته والإقدام على تنازلات تتطلبها عملية تشكيل ائتلاف وسط-يسار قوي، مع حزبي العمل وبيرتس.

إلا أن فوز بيرتس بزعامة حزب العمل، قد يُعيد الفوضى السياسية كبديل عن إعادة التموضع، بالنظر إلى إعلانه عن أنه لن يشكّل ائتلافًا مع حزب باراك، إذا لم يكُن على رأس هذا التكتل ما يُشكّل أمام وحدة وسط- يسار، المطلوبة للإطاحة باليمين وزعامة نتنياهو، ويُقال -حسب وسائل إعلام إسرائيلية- أن بيرتس عاد عن هذا الإعلان تاركًا الأمر للمفاوضات الائتلافية لتشكيل التكتل، وهو ما يفتح الأبواب واسعة أمام احتمالات تشكيل هذا التكتل.