Menu
حضارة

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: محطات من المسيرة (6- 8)

غازي الصوراني

الوثيقتين: النظرية والتنظيمية، الصادرتين عن المؤتمر الوطني الخامس

أولاً/ الوثيقة النظرية :

تناولت هذه الوثيقة في مقدمتها موضوعاً شكل مدخلاً هاماً لها بعنوان "أفكار أولية حول أزمة الماركسية ال لينين ية" ناقش من خلالها ، بمنهجية نقدية ، انهيار الاتحاد السوفيتي وانعكاس عملية الانهيار على الوضع الدولي، وعلى الحركات الثورية والتحررية في العالم ، وقدم رؤية الجبهة وتحليلها لهذا الانهيار، تتلخص في " أن حزبنا يرى أن المنهج العلمي في بحث هذه القضايا يستدعي معالجة نقدية وملموسة وموضوعية بعيداً عن أية قوالب جامدة، وعن أية سلطة إلا سلطة العقل والمنطق والجدل الموضوعي للحقائق العلمية، وإن بحثاً كهذا ، هو بحث في التاريخ عن الماركسية والاشتراكية والتقدم الاجتماعي والتحرر الإنساني ، وهو ما يتطلب قراءة نقدية جديدة للماركسية تعيد إنتاج الإدراك النقدي الماركسي ذاته لدراسة الاشتراكية والفكر الاشتراكي، والكشف عن أسباب وعوامل الخلل في الممارسة والتطبيق ، والوقوف على التطورات والظواهر الجديدة في العالم المعاصر وصولاً إلى صياغة الاستخلاصات والاستنتاجات والتعميمات النظرية والفكرية – السياسية، التي تؤسس للتجديد الثوري المطلوب" .

وتحت عنوان "الماركسية منهج حي وليست عقيدة جامدة" أوضحت الوثيقة بصورة عقلانية ونقدية واضحة ومتماسكة ، موقف الجبهة وثباتها على هويتها الفكرية ... الماركسية ومنهجها المادي الجدلي، حيث أكدت أن النظرية الماركسية صاغت على الصعيد الفلسفي الديالكتيك المادي، الذي " شكل ثورة حقيقية في المعرفة والتفكير، وأسس لبلورة منهج علمي لا غنى عنه في دراسة وتحليل وتفسير الظواهر والعمليات في الطبيعة والمجتمع والفكر والتأثير عليها، وعلى أساس هذا المنهج المادي الجدلي التاريخي استطاعت الماركسية أن تكشف عن الجوهر الاستغلالي البشع للرأسمالية وان تنتقد شرورها، وأن تبين محدوديتها التاريخية وتعلل حتمية زوالها " .

أما على صعيد الفكر السياسي، فتم التأسيس لنظرية علمية عن الاشتراكية كبديل للمجتمع الرأسمالي، وهكذا فإن الماركسية "شكلت نسقاً ومنظومة فكرية متكاملة ومترابطة عضوياً لحصيلة واسعة من النظرات والمفاهيم والمقولات والأحكام والقوانين المنسجمة مع موضوعها وفق منهج علمي محكم" .

وبالرغم من هذه الوحدة وذلك الترابط –كما تضيف الوثيقة – " إلا أننا نستطيع أن نميز في الماركسية مستويات كالمنهج المادي الجدلي التاريخي، والمفاهيم والمقولات والقوانين المرتبطة به، وتمييزنا للمنهج ينبع من إيماننا بأنه الأساس النظري الجوهري للماركسية الذي يشكل روحها الحية" .

انطلاقاً من هذا الفهم –كما تضيف الوثيقة - وعلى أساس "المنهج لم تعلن الماركسية أفكاراً أو نظرية مكتملة ونهائية. بل على العكس من ذلك، حيث أكدت على أنها نظرية النمو الدائم التي تعكس الحركة الأبدية للحياة وقد أعطت الماركسية بهذا المنهج حلاً مبدعاً لعلاقة الفكر بالواقع، علاقة النظرية والمعرفة بالممارسة والتطبيق العملي ، فصاغت مفهومها العلمي لنسبية المعرفة الإنسانية باعتبارها عملية اجتماعية تاريخية ، أي جزء من الممارسة" ، وبهذا فإن الماركسية أعلنت الممارسة والتطبيق العملي معياراً ليقينية وصحة أو عدم صحة الفكر والنظرية وتعبيرها عن الحقيقية الموضوعية.

وبهذا المعنى ، فإن الفهم الصحيح للماركسية يتطلب النظر إليها في نسبيتها وتاريخيتها. وعلى هذا الأساس فإن الحفاظ على عظمتها ومتابعة رسالتها الإنسانية الثورية لا يكمن في تقديسها والدفاع اللاهوتي عنها ، وإنما بنقدها الدائم وتجديدها وإعادة إنتاجها ارتباطاً بمعطيات الممارسة الاجتماعية والتملك المعرفي للواقع الاجتماعي التاريخي بتطوره المستمر.

وفي ضوء تحليلها لانهيار الاتحاد السوفيتي، استخلصت الوثيقة شعارا موضوعيا بعنوان" واجب تجديد الماركسية والدفاع عن الخيار الاشتراكي" انطلاقا من وعيها لأهمية التمييز بين النظرية والنظام الاشتراكي "فانهيار الاشتراكية القائمة لا يعني على الإطلاق انهياراً للماركسية كما يحاول أن يروج لذلك خطاب الإمبريالية والرجعية، فالماركسية كما هي وكما نفهمها أوسع من نظرية الاشتراكية والتعاليم عنها، فهي نظرية ومنهجاً كونياً شاملاً ليست مرتبطة بهذا البلد أو ذاك في هذه الحقبة الزمنية أو تلك، وإذا كانت أزمة النظام الاشتراكي المحقق قد بينت أنها أزمة بنيوية مستفحلة قادت إلى الانهيار، فان أزمة النظرية الماركسية لا تمس جوهرها ومنهجها المادي –الديالتيكي- التاريخي، ولذا فإنها تعتبر أزمة نمو ناجمة عن الجمود العقائدي والممارسات والتطبيقات الخاطئة للمنهج والتنكر لروحه الخلاقة وناتجة عن التخلف عن مواكبة التطورات التي شهدها العالم خلال العقود الماضية" . واستنتجت الوثيقة بحق "أن أزمة الاشتراكية المحققة وانهيارها بالنسبة لنا لا تعني ويجب أن لا تعني انهيار الفكرة الاشتراكية أو انهيار الخيار الاشتراكي لنا ولشعوب المعمورة كافة بل العكس إذ أن الأزمة والانهيار أكدا الفكرة والخيار" .

انطلاقا من هذه الرؤية كما تضيف الوثيقة "فإننا (في الجبهة) نضع التجديد على سكة منهاجية صحيحة تجعله يرث الإيجابي والقيّم والعلمي والتقدمي في الماضي ويتحسس الجديد ويحمله في الحاضر متطلعا نحو المستقبل على الطريق الديالتكتيكي للمعرفة والحقيقة ومملكة الحرية والعدالة". وإذ يتصدي حزبنا لهذه المهمة ويدعو كل الماركسيين للتصدي لها والارتقاء إلى مستوى التحديات التي تفرضها ويفرضها الواقع المستجد، فإنه يؤكد على ضرورة إعادة الاعتبار للفهم الخلاق للنظرية كما سجله في وثيقة الإستراتيجية السياسية والتنظيمية الصادرة عن المؤتمر الوطني الثاني للجبهة عام 1969 والذي ظل نصاً ولم يتحول إلى وعي جماعي في صفوف الجبهة الشعبية رغم وضوحه الشديد جداً، فقد جاء في الوثيقة المذكورة "أن النظرية في المفهوم الماركسي هي باستمرار على علاقة جدلية متصلة مع الواقع والممارسة وكونها على علاقة جدلية مع الممارسة معناه أنها في حالة نمو دائم وارتقاء وتعديل وهي ليس في حالة جامدة " .

وإلى جانب تأكيد الوثيقة الفكرية على هذا الفهم وضرورة تمثله في الممارسة اللاحقة وفي عملية التجديد التي تتصدى لها، فقد لخصت رؤية الجبهة الشعبية لمناحي التجديد في المسائل التالية:

أولا: التجديد النظري العام : ويتلخص بالإنشداد لمنهج النظرية الماركسية العلمي والتأكيد على ضرورة إعادة النظر بكل ما شاخ في المقولات والمفاهيم والأفكار والإنشاءات التي ارتبطت بزمان محدد وظروف محددة وهو الأمر الذي أكده ماركس وانجلز ولينين. وإذ يؤكد حزبنا هويته الفكرية هذه فإنه يشرع بالانفتاح على الماركسية بكل تياراتها محترما كل من اسهم في تطويرها كما يحترم حق الاجتهاد على أرضيتها والحوار الديمقراطي الذي يستهدف الإسهام في إعادة إنتاجها.

ثانيا: في فهم الرأسمالية المعاصرة وواقع العالم الثالث : "إن الرأسمالية التي تحدث عنها ماركس قبل (150)عاما ليست هي رأسمالية اليوم التي تشمل العالم بأسره، فالرأسمالية المعاصرة شهدت في العقود الأخيرة عملية واسعة للعولمة والتدويل شملت تدويل رأس المال وعملية الإنتاج والعلاقات الإنتاجية والسوق وحتى العمل. ولا شك في أن تقدم الرأسمالية المعاصرة يجد أحد أسبابه في نهب العالم الثالث والنجاح في ربطه بعجلة الاقتصاد الرأسمالي والسوق الرأسمالية عبر آليات متجددة تبعية وإعادة الإنتاج التابع في بلدانه المختلفة، وقد عمق النهب الامبريالي للعالم الثالث من الهوة بين المركز الإمبريالي وأطرافه الأمر الذي ولد تناقضا حاداً أصبح يؤثر على مصائر البشرية بأسرها، ونتيجة هذا الأمر ولأسباب عديدة أخرى استمرت قضايا التخلف والتبعية والفقر مستفحلة في العالم الثالث وأضيفت إليها معضلات جديدة كالتصحر وتلوث البيئة واستنزاف الموارد والمديونية وغيرها".

"وإذ يتحول العالم إلى السيطرة الأحادية للرأسمالية ومحاولات بناء نظام دولي جديد تحت هيمنة وزعامة الإمبريالية الأمريكية، فإن التناقض بين العالم الثالث والمراكز الإمبريالية مرشح للتفاقم ولتصدر لوحة التناقضات العالمية في المرحلة الجديدة من التطور التاريخي، وهو ما سيكون له تأثير كبير على مصائر العالم والتقدم الاجتماعي" . ما يؤكد كما تستنتج الوثيقة على أن "تجديد الماركسية يجب أن يعني استيعابها لواقع العالم الثالث وخصوصيته والتطورات التي شهدها ارتباطا بالتطورات العالمية ككل، وعلى ماركسيي العالم الثالث الاستفادة من خبرة التجربة السابقة للعمل على إنتاج الماركسية الوطنية المتميزة والتجديد النظري للترسانة الفكرية – السياسية بالكشف عن القوى ذات المصلحة في التنمية المستقلة والتقدم الاجتماعي. وعلى الماركسيين في هذا العالم ونحن من ضمنهم النضال من أجل الديمقراطية الحقيقية وبناء المجتمع المدني ونبذ سياسة حرق المراحل أو القفز عن قوانين التطور الموضوعي" .

ثالثاً : في تجديد الحزب : ويتكثف التجديد على هذا الصعيد في إعادة الاعتبار للحزب الماركسي كطليعة واعية ومنظمة ومكافحة، يقوم في بنائه الداخلي وحياته وعلاقاته الداخلية وآليات عمله وعلاقاته مع الجماهير على أساس ديمقراطي فعلي وبحيث تتحول الديمقراطية فيه إلى نمط تفكير وحياة أي إلى منهج وان التجديد في الحزب يجب أن لا يقتصر على التجديد النظري في المفاهيم والمبادئ أو في دمقرطة بنائه وعلاقاته بل يجب أن يشمل تجديد هيئاته والمسؤوليات فيه بشكل ديمقراطي.

ثانياً/ التقرير التنظيمي :

جاء هذا التقرير تحت عنوان "التحول والمهام البرنامجية العامة"، حيث أكد على أن "الجبهة منذ سنوات تأسيسها الأولى، طرحت مفهوم التحول، الذي عنت به إمكانية الانتقال علمياً من تنظيم ديمقراطي ثوري. "برجوازي صغير"، إلى حزب يسترشد بالماركسية في بنائه وعلاقاته وسياسته ومجمل نشاطه" . وبالتالي فإن عملية التحول " تعبر عن الضرورة الموضوعية لتشكل الطبقة العاملة نفسها من رحم الطبقات والفئات الاجتماعية الطبقية المنحلة في مرحلة الانتقال من الإقطاعية إلى الرأسمالية ومرحلة الثورة البرجوازية الديمقراطية ورأسمالية التنافس الحر، وهي العملية التي تتفق مع الاصطفافات والتمايزات الاجتماعية – الطبقية في البلدان التي تتسم بعدم اكتمال التشكيل الطبقي. وتعدد نمطية الإنتاج وقطاعاته واستمرار تأثير العلاقات ما قبل الرأسمالية. ونجد هذا الأمر مشخصاً في ظروفنا الفلسطينية والعربية، حيث يوجد جنباً إلى جنب مع التطور الرأسمالي المشوه إطار واسع من الفئات الوسطى والبرجوازية الصغيرة والفئات البينية، والهامشية وأشباهها" .

وفي إطار هذا البحث الموضوعي طُرِحَتْ قضية "التحول" في الجبهة لكي تنتقل من حزب برجوازي صغير إلى حزب يسترشد بالماركسية ومنهجها في عملية تحوله إلى الحزب الثوري الديمقراطي، وقد عنى ذلك –كما يستطرد تقرير المؤتمر الخامس- " انكباباً جدياً على نقد التجربة السابقة والسعي لامتلاك المنهج المادي الجدلي الخلاق ومحاولة تطبيقه في تحليل الظروف الملموسة ورسم الإستراتيجية والتكتيك وبناء الأدوات القادرة على القيام بذلك" .

ثم يضيف التقرير في تأكيده على أهمية التحول وإصرار الجبهة على تحقيق هذه العملية " إن انهيار النموذج الحزبي الذي يشكل مثالاً للتحول لا يعني سقوط فكرة التحول أو توقف العملية ذاتها، تماماً كما أن انهيار النموذج الاشتراكي لا يعني سقوط فكرة الاشتراكية ولا سقوط النهج الماركسي المادي الجدلي. كما لا يعني سقوط الحاجة إليهما وضرورة تعميق الرؤية حولهما. لكن تجربتنا وتجربة غيرنا. وبقدر ما تؤكد على صحة خيارنا. بنفس القدر تؤكد على ضرورة توفر تصنيفات أكثر دقة وعلمية للديمقراطيين الثوريين وللأحزاب الطليعية ولمعايير الاسترشاد بالماركسية والاشتراكية العلمية والالتزام بالمنهج المادي الجدلي" .

وبناءً عليه، يحلل التقرير التنظيمي ، برؤية موضوعية واضحة ، عملية التحول غير المكتملة ، حيث يُشير "إلى بطء وضعف استكمال عناصر التحول، حيث يؤكد على " أن لعملية التحول في صفوفنا خصوصيتها المتميزة، فقد شكلت حالة جدل واسع، وكانت عملية متناقضة ومعقدة وخضعت للعفوية واللاوضوح والتجريبية في بدايتها، ثم ما لبثت أن تحددت كعملية واعية تقودها العناصر المتقدمة الأكثر اقتراباً من الفكر الماركسي العلمي والساعية لامتلاك منهجه وتمثله... لكن عدم نضج أطروحات اليسار وممارساته ووجود مقاومة قوية للبنية اليمينية السابقة وممثلتها ترافق مع حسم التناقض مع مراهقات نظرية وسياسية ومع ممارسات تنظيمية انشقاقية مقابل نزعات مركزية بيروقراطية متشددة، عقد عملية التحول وبناء الحزب الطليعي الماركسي، وهنا يطرح التقرير التنظيمي سؤال المواجهة مع الذات: "ما هي محصلة الشوط الذي قطعناه على صعيد التحول بعد المؤتمر الوطني الرابع، وأين وصلنا على هذا الصعيد؟ هل أنجزنا عملية "التحول" أم نحتاج إلى استكمالها؟ وما هي المقاييس والمعايير التي يمكن اعتمادها لمحاكمة هذه المسألة؟ إن من الضروري أن يكون تقييمنا نقدياً وجريئاً، وبقدر الانشداد للانجازات والايجابيات يجب أن ننشد للثغرات والنواقص والإخفاقات وكذلك إلى رؤية التناقضات التي أعاقت وتعميق عملية تقدمنا على كافة الصعد" .

وفي محاولة الاجابة على هذه الأسئلة المركبة الصعبة يتناول التقرير العام لمؤتمرنا الوطني الخامس عدداً هاماً من المجالات ذات العلاقة هي : 1- على الصعيد الأيديولوجي. 2- على الصعيد الطبقي. 3- على الصعيد التنظيمي. 4- على الصعيد السياسي . نستعرضها فيما يلي بصورة مكثفة :

أولا: على الصعيد الأيديولوجي : حيث يشير التقرير العام إلى أن مؤتمراتنا الوطنية أولت أهمية كبيرة لعملية التحول على الصعيد الأيديولوجي ، وقامت بصياغة وتنفيذ عدداً من البرامج الفكرية التثقيفية الهادفة إلى الارتقاء بالمستوى الفكري لأعضاء وكوادر الجبهة ، كما تم تشكيل مكتب التثقيف والدراسات لمتابعة هذه العملية التثقيفية الداخلية والإشراف النظري على كل ما يتعلق بالتطور الفكري الداخلي بما يبلور ويؤكد هوية حزبنا الفكرية، لكن بالرغم من كل ما تقدم، ما زالت الأسئلة الكبرى ماثلة بلا إجابة محددة وواضحة، لقد طرح المؤتمر الوطني الخامس أسئلته الموضوعية ، الملحة ، ارتباطاً بمسيرة الجبهة التاريخية منذ مؤتمرها الثالث، ملخصاً وبصورة مكثفة هذه التساؤلات في السؤال المركزي التالي : ما هي حصيلة التطور على صعيد التحول الفكري والتنظيمي للجبهة ؟ وما هو واقعنا الراهن؟ إنه أيضاً السؤال الماثل حتى اللحظة.

وعلى ضوء ذلك يتوجه التقرير إلى جميع الرفاق في الجبهة بندائه التالي : "علينا في الفترة القادمة أن لا نقتصر على التثقيف بأسس مكونات الماركسية ونتفادى افتقارنا للمواد التي تعالج الواقع والتاريخ، وعلينا الانخراط بفاعلية في الحياة الثقافية والجدل الفكري – السياسي الخارجي، وتفادي أية عقبات تعيق إنتاج واجتهاد كادرنا على هذا الصعيد.

ومن أجل ضمان تحقيق كل ما سبق من برامج وآليات عمل يرى التقرير أن الشرط لتطور الجبهة الشعبية كحزب ثوري يكمن في " إمساكنا بحلقة مركزية لعملنا على هذا الصعيد، ومن خلال التدقيق بواقعنا الراهن نستطيع القول أن الحلقة المركزية لعملنا الأيديولوجي في المرحلة الجديدة، من تطورنا تتمثل بالاستمرار في تعزيز وتعميق امتلاك المنهج المادي الجدلي التاريخي من قبل كادر الحزب وهيئاته القيادية تحديداً والعمل على استخدامه الخلاق في إنتاج النظرية وتطويرها في ظروفنا الملموسة بحيث يجب أن نفهم هذه المهمة ككل متكامل وكعملية موحدة ,فلا نعزف عن الإنتاج ونهاب خوض مجالاته انتظارا لاكتمال امتلاك المنهج" .

ثانيا: على الصعيد الطبقي : يستلهم التقرير في هذا الجانب جوهر الموقف الطبقي الثوري الخاص بعملية تحول الجبهة إلى حزب ماركسي طليعي ، حيث يؤكد على "أن التحول على الصعيد – الطبقي من بنية ديمقراطية ثورية غير متجانسة وغير منسجمة في وعيها الطبقي, أقرب إلي البرجوازية الصغيرة في قوامها, إلي بنية اجتماعية عمالية منسجمة ومتجانسة في قوامها ووعيها ومواقفها من المقاييس الهامة للتحول إلي حزب ماركسي طليعي. فالتحول على هذا الصعيد يسمح بتأمين الأساس المادي الصلب لانسجام الالتزام الفكري للحزب مع قاعدته الاجتماعية, وتخضع هذه المسألة لخصوصية التكون والتبلور الطبقي في كل بلد أو منطقة لضمان التعبير الدائم عن المصالح المشتركة لأوسع الفئات الشعبية عموماً والعمال الكادحين خصوصاً".

ولكن ، بالرغم مما أنجز على هذا الصعيد ، يضيف التقرير برؤية نقدية واضحة , " إلا إننا نسجل وبجرأة وقوعنا في ثغرات ونواقص وأخطاء أضعفت قدرتنا علي تطوير بنيتنا الطبقية باستمرار وبالتعبير عن مجمل مصالح الكادحين الفلسطينيين , وبالنجاح في تنظيم وتعبئة فئات جماهيرية واسعة كالفلاحين والمثقفين الوطنيين والديمقراطيين وقطاع المرأة أيضاً , ولا شك فإن من الأسباب الأساسية لذلك هي وقوعنا في مراحل متقدمة من تطورنا في نزعات يسروية ضيقة، إلى جانب ضعف تبلور طبقتنا العاملة وتشوهها ، أما الأمر الثاني الملفت للنظر,فهو تدني نسبة الفلاحين في صفوف الجبهة بشكل عام , وهو ما يستدعي الوقوف أمامه بجدية من أجل تفاديه" .

ثالثا: على الصعيد التنظيمي : في هذا الجانب ، يؤكد التقرير –وبصورة موضوعية- على "أن المسألة التنظيمية ليست مسألة فنية تكتيكية بل مسألة فكرية - سياسية بالأساس. وعلى ضوء ذلك تنبع أهمية تطور الحياة التنظيمية الداخلية للحزب، ودورها في تحديد هويته وجوهره ومقاييس نضجه وعلاقته بجماهيره وقيامه بمهامه المنوطة به، وأن الحكم على مستوى نضج عملية البناء التنظيمي هو تماماً كالحكم على مستوى نضج البناء الأيديولوجي، ليس التبني الرسمي والمعلن للقضايا والمواقف، بل الممارسة العملية على أساس ذلك ، فبقدر ما يجب أن لا تعمينا الثغرات والنواقص عن رؤية الإيجابيات والشوط الكبير الذي أُنجز على صعيد التحول التنظيمي، بقدر ما يجب أن تجعلنا نشحذ الهمم، ونبذل المزيد من الجهد للتخلص من الثغرات وتأثيراتها والقضاء عليها" .

وبالتالي فإن التطور التنظيمي اللاحق للجبهة الشعبية " يتطلب الإنشداد لمحورية التجديد الديمقراطي للحزب وذلك من خلال تعزيز تفاعل الآراء والأفكار في الحزب، ومن خلال ديناميكية الإعلام الحزبي المتوافق مع متطلبات التطور الهائل بأساليب التكنولوجيا الحديثة وثورة المعلومات، ومن خلال استخراج رأي القاعدة الحزبية في القضايا المفصلية وتفعيل دور الأعضاء في رسم سياسة الحزب بفاعلية ونشاط" .

رابعاً: على الصعيد السياسي : يتوصل التقرير إلى نتيجة هامة وصحيحة ، مفادها " أنَّ التحول إلى مواقع الاسترشاد بالمنهج المادي الجدلي التاريخي، هو عملية فكرية – سياسية طبقية وتنظيمية متكاملة، ومترابطة، فالتحول على الصعيد الأيديولوجي يجد مردوديته ونتائجه في تملك الحزب، وهيئاته القيادية تحديداً، للنظرية كمرشد للعمل وكمنهج للتحليل والتغيير الثوريين، أما التحول على الصعيدين التنظيمي والطبقي فيتحدد هدفها في نهاية المطاف بخدمة تحقيق الأهداف والمهام المستنبطة والمرسومة من قبل الحزب والمعبرة عن مصالح أوسع الفئات الجماهيرية الكادحة. أي أن المسألة سياسية – فكرية ترتبط بجوهر الحزب كقائد سياسي للجماهير وضرورات توفير متطلبات هذا الجوهر وتجلياته الملموسة في الممارسة العملية" .

على هذا الأساس، يؤكد التقرير بوضوح، على " أن نضج السياسة نفسها يتحدد بمقدار عمق تملك المنهج المادي الجدلي وتمثله في الممارسة.

إن هذه الرؤية الموضوعية للممارسة السياسية ، يجب أن تظل بالنسبة لنا في الجبهة، في المرحلة الراهنة والمستقبل ، محدداً أو منطلقاً رئيسياً نهتدي ونلتزم بمضمونه في تحليلنا لإدارة عملية الصراع مع العدو الصهيوني ودولته ، وفي تحليلنا للأوضاع السياسية الفلسطينية والموقف من سلطة الحكم الإداري الذاتي و م.ت.ف ، وفي ممارساتنا لعملية التحالفات السياسية من منطلقات طبقية ووطنية ، وكذلك في تحليلنا للأوضاع العربية والإقليمية والدولية عموماً والعلاقات الأممية خصوصاً.

التقييم العام : وفي ضوء ما قدمه التقرير التنظيمي حول عملية "التحول" على الصعد الأيديولوجية والطبقية والتنظيمية والسياسية، يستعرض " التقييم العـــام " هذه العملية ، مؤكداً على " أن نجاحنا في خوض الصراع بكل أبعاده الوطنية والقومية والطبقية ، والنضال بكل أشكاله من أجل تحقيق أهداف حزبنا ، يفرض علينا في الجبهة التقييم العام ، الدوري والدائم ، لواقعنا الراهن في ضوء تطورنا السابق وتراكماته ونتائجه النوعية حتى اللحظة، وليس من المجموع الحسابي أو التوسع التنظيمي الكمي، ... وعلينا الانشداد للمسائل الجوهرية وللمظهر الرئيسي، ورؤية سلبياتنا وإيجابيتنا انطلاقاً من هذا" ، مدركين أنه "بالرغم مما نعيشه من ثغرات ونواقص فإن محصلة التقييم العام هي: أننا نمثل حزباً يسترشد بالمنهج المادي الجدلي التاريخي إجمالاً ويعمل لتمثله في الممارسة ، لكننا بحاجة إلى بلورة طموحنا وتجديد ذاتنا والارتقاء بأوضاع حزبنا وتجديد حركتنا الثورية عبر تعميق عملية التحول من خلال سيادة الفكر الماركسي وتملك المنهج المادي الجدلي" .

وبالتالي فإن ضرورات التطور اللاحق لحزبنا تتطلب الانخراط، على كافة الصعد والمجالات في عملية ذات بعدين متداخلين ومتكاملين هما :

أولاً: استمرار التعمق بامتلاك المنهج المادي الجدلي التاريخي في عموم الحزب وعلى صعيد القيادة والكادر خاصة، ودراسة واقعنا الفلسطيني والعربي وظروف تطوره الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي بالاستناد له.

ثانياً: التجديد الديمقراطي والثوري الشاملين للجبهة في مجالات نشاطه وحياته المختلفة، وعلى أساس المنهج المادي الجدلي والاشتراكية العلمية، والديمقراطية الواسعة في الحياة الحزبية الداخلية وفي العلاقة مع الجماهير، وبما يقدمنا خطوات سريعة على طريق التخلص من أوجه القصور والبيروقراطية، والمركزية المتزمتة، وغيرها من الأمراض، ويؤمن لنا بناء حزب طليعي- جماهيري – كفاحي يمثل طليعة شعبنا في النضال من أجل أهدافه الوطنية المرحلية والإستراتيجية.

ولتحقيق التقدم المطلوب على طريق توطيد جوهر الحزب وسماته الجديدة، وإنجاح هذه العملية "فإن على قيادة الحزب أن تلعب دوراً أكبر في المرحلة القادمة لكي تمثل حقاً ذات قيادية لعملية التقدم المطلوبة والقيادة المثل، أمام الكادر والجماهير الحزبية، وهذا يفرض بداهة تجاوزها للثغرات التي رافقت دورها في المراحل السابقة، رغم أنها هي المسئولة الأولى عن ما تحقق بإنجازاته وإخفاقاته" .

وفي هذه الصدد، يشير "التقييم" بحق، إلى أن التطور المطلوب للمرحلة المقبلة سيكون معياره الأساسي، "مدى قدرتنا على دراسة واقعنا المعاش والمحيط، في جوانبه كافة، واستخراج السياسات والمواقف الواقعية الثورية، لحل معضلات الواقع والثورة، على أساس المنهج الماركسي المادي الجدلي، وفي قدرتنا على خلق حزب طليعي كفاحي جماهيري يحظى بثقة والتفاف الشعب وقواه الحية، بما يمكننا من تطبيق التوجهات البرنامجية العـامة والعمل على تنفيذ خطوطها الأساسية التالية التي حددها التقرير كما يلي :

        1. تأمين أساليب العمل التي تجعل الهيئات القيادية هيئة أركان للحزب في المجالات المختلفة وتوفير الوقت والمتطلبات الضرورية لبنائها نظرياً كي تستطيع قيادة الحزب بإبداع وكفاءة عالية.
        2. زيادة الاهتمام بالكوادر وإطلاق طاقاتها ومبادراتها ، مع التركيز على بناء الكوادر النوعية والمتخصصة في المجالات المختلفة ، وهذا يتطلب زيادة دورات الإعداد النظري والتخصصي على المستوى المركزي وعلى مستوى المنظمات الحزبية في مواقعها المختلفة.
        3. إن عملنا الأيديولوجي، يجب أن يستمر في تمليك كادر الحزب وهيئاته القيادية تحديداً للمنهجية المادية الجدلية، والاستمرار في تعميق فهم مجمل أعضاء الحزب للأسس العامة للماركسية، وإنتاج الفكر عبر تحليل الواقع والمهمات انطلاقاً من المنهج المادي الجدلي، وربطه بالواقع الملموس، وتقديمه معللاً للمنظمات الحزبية وللجماهير، ورفع مستوى البرمجة والتخطيط للعمل الأيديولوجي الداخلي والخارجي.
        4.  تشديد العمل من أجل التحول إلى حزب جماهيري – طليعي – كفاحي، وهذا يتطلب التوسع في سياسة تشكيل المنظمات الديمقراطية، والبحث عن الأساليب المناسبة لتأطير الجماهير ارتباطاً بظروف كل تجمع فلسطيني وبالمهمات المطلوب حلها في هذا التجمع.
        5.  تكثيف الجهد للارتقاء بتملك وممارسة الأسلوب والنمط الديالكتيكي في العمل والقيادة الحزبية، على مستوى الهيئات القيادية والكادرية.
        6.  الارتقاء بعملنا في أوساط العمال والمرأة والمثقفين والشباب ، واجتذاب المزيد من العناصر الطليعية منهم للانتظام في حزبنا وللانخراط في عمل المنظمات الديمقراطية المحيطة.
        7. إيلاء أهمية لتطوير الحياة الديمقراطية في المنظمات الحزبية على مختلف المستويات ، وتأمين حرية المناقشة والانتقاد باستمرار وحق الاختلاف وتأمين الآلية المناسبة لذلك.
        8. تكثيف الرقابة على عمل وأداء الهيئات المختلفة.
        9. إيلاء الاهتمام المتزايد للبرمجة والتخطيط الطويل الأمد عبر تحديد اتجاهات عامة للخطة على مستوى الجبهة وعلى مستوى الفروع وجدولة هذه الخطط الطويلة، بخطط قصيرة لمدى عام وخطط فصلية.. على مختلف المستويات الحزبية.

 

وفي ضوء التقرير العام ، وبالتزامن معه، أصدر المؤتمر الوطني الخامس ، برنامجاً سياسياً للجبهة، تضمن في الفصل الأول منه الحديث عن مرحلة التحرر الوطني ، طبيعتها ، تناقضاتها، أهدافها، مهامها، قواها المحركة، ثم تناول بالتحليل والموقف السياسي طبيعة منظمة التحرير وموقف الجبهة تجاهها مؤكداً على " أهمية مواصلة الجبهة نضالها من أجل تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتوطيدها ، والعمل على إحداث إصلاح ديمقراطي حقيقي في مؤسسات م.ت.ف ، وتكريس شرعية ووحدانية تمثيل م.ت.ف للشعب الفلسطيني ، ومواصلة العمل من أجل تعزيز مكتسبات م.ت.ف وتطويرها " .

كما تناول الفصل الثاني من البرنامج السياسي الحديث عن " القوى المعادية للثورة الفلسطينية: الكيان الصهيوني ، الحركة الصهيونية ، الامبريالية العالمية ، والقوى الاجتماعية المرتبطة بالامبريالية" ، مؤكداً على أن " الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انطلاقاً من رؤيتها لطبيعة الكيان الصهيوني بوصفه كياناً استيطانياً عنصرياً عدوانياً توسعياً ، يقوم بوظيفة امبريالية صهيونية مشتركة ، تؤمن بضرورة ممارسة كل أشكال النضال لتدمير هذه القاعدة الامبريالية المتقدمة ، وهي تؤكد بأن الصراع الدائر منذ أكثر من مئة عام ليس صراعاً بين قوميتين ، بل هو صراع بين حركة التحرر الوطني الفلسطيني والعربي من جهة ، والتحالف الإمبريالي الصهيوني الرجعي من جهة أخرى...وإن أي محاولة للفصل بين العدوين الإمبريالي الأمريكي والصهيوني هي محاولة عقيمة ومضللة ودوغمائية هدفها تجاهل الواقع بعناصره المكونة " ، كما أكد البرنامج أيضاً على أنه "إلى جانب الحركة الصهيونية والامبريالية العالمية ، تحتل القوى والأنظمة العربية الرجعية والبرجوازية المرتبطة بالإمبريالية مكانها في معسكر القوى المعادية للثورية الفلسطينية وحركة التحرر الوطني العربية مع وجود فوارق بينها بطبيعة الحال... وإن الجبهة الشعبية استناداً إلى هذه المعطيات ، ترى بأن القوى والأنظمة الرجعية العربية التابعة تشكل موضوعياً جزءاً لا يتجزأ من معسكر القوى المعادية للثورة، وهي انطلاقاً من هذه الحقيقة، تدعو فصائل حركة التحرر الوطني العربية لتكثيف النضال لفضح هذه الأنظمة والتصدي لسياساتها التصفوية للقضية الفلسطينية ، كما تدعو هذه الفصائل للتنسيق فيما بينها لمواجهة الخطر الصهيوني الذي يتهدد شعوبها ومن أجل تحرير أوطانها من الهيمنة والتبعية والاستغلال الإمبريالي . وفي الفصل الثالث طرح البرنامج السياسي أشكال وأساليب النضال مؤكداً على " أن تحقيق النصر في صراعنا القائم ضد العدو الصهيوني يتطلب استخدام كل أشكال وأساليب النضال الرئيسية : الأيديولوجية والسياسية والاقتصادية ... غير أن ضرورات خوض النضال بأشكاله المتعددة لا يلغي الأهمية القصوى لتحديد الشكل الرئيسي للنضال باعتباره الرافعة والقوى الدافعة للأشكال النضالية الأخرى ، ومن هذا المنطلق ترى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن الكفاح المسلح هو الأسلوب الرئيسي للنضال الوطني الفلسطيني المعاصر " ، وفي هذا السياق يضيف البرنامج مؤكداً "على أن تحديد الكفاح المسلح أسلوباً رئيسياً ، لا يمنع من طغيان أسلوب آخر من أساليب النضال في مرحلة معينة ، فأساليب النضال المختلفة تتحدد في كل مرحلة من المراحل تبعاً للظروف القائمة ومدى ملاءمتها واستجابة الجماهير لها ... وإن مبدأ الجمع بين مختلف أشكال النضال ينبغي أن يقترن دوماً بامتلاك القدرة على الانتقال من شكل نضالي إلى آخر في الوقت المناسب والظروف الملائمة ووفق متطلبات المرحلة النضالية ، فالشكل الرئيسي للنضال بدون ارتباطه بأشكال النضال الأخرى يبقى قاصراً عن تحديد أهدافه، وبأن النجاح في الربط بين هذه الأشكال هو الذي يمكن من تجريد العدو من أوراق قوته وتفوقه ويعزز من فرص إحكام عزلته على المستويين الإقليمي والدولي " . ويستطرد البرنامج السياسي في نهاية الفصل الثالث بالقول " إذا كان النضال السياسي بأشكاله المتعددة لم يزل يحتل الموقع الأول في مجرى النضال الوطني الفلسطيني وفي مجمل اهتمامات الثورة ، فإن النضال في المجالين الاقتصادي والأيديولوجي لا يجب أن يقل أهمية عن النضال السياسي " .

وفي الفصل الرابع يؤكد البرنامج السياسي على الترابط الجدلي بين حركة التحرر الوطني الفلسطيني وحركة التحرر الوطني العربي " انطلاقاً من إيمان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، بان فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي ، وإن الشعب العربي الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وإن حركة التحرر الوطني الفلسطيني جزء لا يتجزأ من حركة التحرر العربية " ، ويضيف البرنامج "فعلى ضوء العلاقة العضوية الوثيقة التي تربط بين شعوب الأمة العربية وفصائلها وأحزابها وقواها الوطنية والتقدمية على قاعدة الروابط القومية والتحدي الجدي لحاضرها ومستقبلها ، فإن الجبهة الشعبية ترى أهمية وضرورة العمل المشترك فيما بينها من أجل تحقيق الأهداف التالية :

  1. بناء علاقة صحيحة بين القطري والقومي ، الخاص والعام في نضالات مختلف قوى حركة التحرر العربية .
  2. تؤمن الجبهة الشعبية بالبعد القومي للقضية ، وهي إذ تؤكد الدور الخاص للشعب الفلسطيني في عملية التحرير ، فإنها تعتبر عملية تحرير فلسطين ودحر الصهيونية مهمة قومية .
  3.  العمل على تجديد حركة التحرر العربية، وذلك على ضوء الأزمة البنيوية التي تعصف بالجناح البرجوازي والعمالي فيها ، مما يتطلب حواراً جدياً وواسعاً بين مختلف فصائلها وأكبر عدد من المثقفين الديموقراطيين .
  4.  بذل المزيد من الجهود لاقامة جبهة عربية تقدمية ديمقراطية ، والتركيز على اشتقاق صيغة سياسية تنظيمية للعمل المشترك بين فصائل حركة التحرر العربية عموماً وفي بلدان الطوق خصوصاً.
  5.  العمل في سبيل اقامة حزب الطبقة العاملة العربية الموحد على المدى الاستراتيجي .
  6.  النضال من أجل الوحدة العربية ، وتعبئة الجماهير الفلسطينية والعربية من أجل تحقيقها.
  7.  العمل المشترك من أجل تحقيق المشروع الحضاري القومي العربي بما يتضمنه من مهام بناء المجتمعات المدنية الديمقراطية والتنمية لحل مشكلات الفقر والجوع والتصحر والتبعية بكافة أشكالها الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية ، واستخدام الثروة العربية بالتنمية والتكامل الاقتصادي والسوق المشتركة لمواجهة تحديات المرحلة الجديدة من تطور العالم المعاصر على طريق مجتمع عربي اشتراكي ديمقراطي موحد .

 

وفي الفصل الخامس والأخير من البرنامج السياسي الصادر عن المؤتمر الخامس ، تناول حركة التحرر الوطني الفلسطيني باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من قوى التحرر والتقدم والديمقراطية والاشتراكية والسلام في العالم ، مؤكداً على تزايد التعقيدات " في ظل الظروف الجديدة التي يجتازها العالم المعاصر بعد انتهاء الحرب الباردة واختفاء نظام القطبين وسعي الولايات المتحدة لتكريس قيادتها وفرض سيطرتها على العالم ، الأمر الذي يتطلب مزيداً من تضافر جميع القوى المناضلة ضد الظلم والاضطهاد ، ومن أجل الحرية والعدالة والمساواة على الصعيد العالمي وفي بلدان العالم الثالث خاصة " . وفي هذا الجانب "فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باعتبارها فصيلاً من الفصائل الثورية على الصعيد العالمي ، يلتزم بمبادئ التضامن الأممي تؤكد إيمانها المتجدد وسعيها الثابت لتعزيز وتمتين أواصر علاقات التحالف بين الثورة الفلسطينية والأحزاب والقوى التقدمية في العالم ، وذلك على أرضية أهداف النضال المشترك التالية :

    1. النضال ضد العدوانية الإمبريالية ، وخاصة الأمريكية ، من أجل نظام عالمي جديد يقوم على احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها ، واختيار طريق تطورها المستقل في عالم تسوده الحرية والعدالة والمساواة بين الشعوب .
    2.  النضال لحل مشكلة المديونية لصالح شعوب العالم الثالث المنهوبة والمضطهدة من النظام الإمبريالي والاحتكارات العالمية .
    3. الكفاح مع سائر القوى والفصائل التقدمية من أجل درء أخطار الحرب النووية وصيانة السلم العالمي.
    4. الكفاح ضد كل أشكال القهر والقمع والتمييز العنصري ، ولتشديد العزلة على الكيان الصهيوني وفضح الصهيونية كحركة عنصرية رجعية .
    5. ضرورة تنسيق جهود مختلف الأطراف الدولية الساعية إلى زيادة وزن ودور هيئة الأمم المتحدة في إرساء أسس العدل والمساواة في العالم والتصدي لكل أشكال الظلم والعدوان، ولكل عمليات خرق وتجاوز الأعراف والمواثيق الدولية ، والدفاع عن حرية وحقوق الإنسان المنتهكة في فلسطين المحتلة وفي كل مكان من العالم .
    6. تدعو الجبهة للنهوض بدور دول عدم الانحياز والبلدان الإفريقية والإسلامية في دعم وإسناد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وتطوير الجهود المبذولة لتكوين رأي عام عالمي مؤيد للحق الفلسطيني ، للضغط على التحالف الإمبريالية – الصهيوني للتسليم بقرارات الشرعية الدولية التي تعترف بحقوق شعبنا في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرض وطنه.

المراجع:

[1] الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: وثائق المؤتمر الوطني الخامس، 1992.