Menu
حضارة

التسريبات بشأن رسائل سريّة بين السلطة وواشنطن.. "ضغوطٌ ليس إلّا"

الأمريكي غرينبلات

غزة_ بوابة الهدف

تتواصل التصريحات الأمريكية التي تُحاول إظهار الفلسطينيين بمظهر الرافض لـ"الحلول الذهبية"و الطرف الذي يُفوّت "الفُرص الثمينة" التي لن تتكرر لحل "مُشكلاته"، وهو ما يمضي مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، بفعله منذ مغادرته ورشة البحرين "بخُفيّ حُنيْن".

ففي تصريحاتٍ أدلى بها غرينبلات، اليوم الثلاثاء 9 يوليو، جدّد الهجوم على الفلسطينيين، بعد أنّ تمكّنوا من إفشال مؤتمر البحرين التطبيعي التصفوي، الذي عقدته واشنطن، نهاية يونيو الماضي، وكشفت خلاله عن الشق الاقتصادي من خطتها المزعومة لتسوية الصراع الفلسطيني- "الإسرائيلي". إذ كان بمقابله- المؤتمر- التفافٌ فلسطيني وموقف موحّد، أبدته السلطة الفلسطينية والفصائل ومختلف القطاعات والمؤسسات الوطنية،  برفض المؤتمر واعتبار كلّ ما خرج به كأنه لم يكن.

وبعد يومٍ من تصريحات رفيقِه في "الخطة التصفوية" جاريد كوشنير الذي اعترف بأن "الفلسطينيين أفشلوا المؤتمر"، قال المدعو غرينبلات إنّه "يشعر بخيبة أمل إزاء قرار مقاطعة ورشة المنامة". وواصل دس سمّه في أقواله، في محاولة لاختراق الموقف الفلسطيني الموحّد –الذي ما زال بحاجة للمزيد من دعائم الوِحدة على أكثر من صعيد- من التحركات الأمريكية تحت مظلة صفقة القرن، بالقول "إنّ قادة فلسطينيين قالوا له، في اجتماعات مغلقة، إنّهم معنيّون بحلٍّ ابداعيٍّ للنزاع مع اسرائيل، ولكن يتعذر عليهم قول ذلك صراحةً وجهارًا".

وربّما كان غرينبلات يُلمّح إلى ذات ما كشفته وسائل إعلام "إسرائيلية"، اليوم الثلاثاء، بأنّ مسؤولين فلسطينيين، في رام الله، "أرسلوا رسائل ناعمة إلى واشنطن، بهدف إعادة العلاقات". علمًا بأنّ السلطة الفلسطينية تقول إنّها أوقفت العلاقات الدبلوماسية السياسية مع الجانب الأمريكي منذ نوفمبر 2017، حين لم تُمدّد واشنطن تواجد بعثة منظمة التحرير الفلسطينية على أراضيها، وتلا هذا الإجراء الأمريكي في ديسمبر من ذات العام، إعلان ترامب اعترافه ب القدس عاصمةً لكيان الاحتلال، وهو ما عملت السلطة الفلسطينية على استثماره في التأكيد على موقفها "المُقاطع" للولايات المتحدة، وتحديدًا لـ"فريق صفقة القرن".

وما نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم" يدور عن "رسائل متبادلة" لإعادة المياه إلى مجاريها بين السلطة وواشنطن، و"إنهاء القطيعة"، ونقلت الصحيفة عن مصادر "فلسطينية"- لم تُسمِّها- أنّه "من المتوقع أن يغادر وفد أمني رفيع من السلطة، يتزعمه رئيس المخابرات ماجد فرج، إلى واشنطن قريبًا، لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الأمريكيين". مُضيفةً أنّه سبق هذا اتصالات سرية بين فريق صفقة القرن، ومقربون من الرئاسة الفلسطينية، مع الإشارة إلى أنّ المصادر رجّحت إمكانية "عودة العلاقات".

التسريبات "إسرائيلية المصدر" تأتي بعد تصريحاتٍ أدلى بها كوشنير، مساء الأحد 7 يوليو، قال فيها إنّ "الخطة الاقتصادية يمكن تحقيقها، لكن ذلك لن يتم من دون قيادة فلسطينية". ومُكررًا الإشارة إلى أرقام المليارات التي تخصصها صفقة القرن للاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة، أضاف الأمريكي "أنّ هذه الأموال لن تأتي إذا لم تُغيّر القيادة الفلسطينية طرقَها". مُدعيًا أنّ "أبواب البيت الأبيض ما زالت مفتوحة أمام الفلسطينيين وقيادتهم".

المحلل والكاتب السياسي الفلسطيني، هاني حبيب، أكّد أنّ التسريبات بشأن "عودة العلاقات" ذات علاقة كبيرة بتصريحات كوشنير، التي اعتبرها "غير مسبوقة"، بأنّ ورشة البحرين فشلت لعدم مشاركة الفلسطينيين، ثمّ إقراره بأنّ الصفقة لن تنجح من دون الموافقة الفلسطينية. 

واعتبر حبيب، في حديث لبوابة الهدف أنّ "التسريب الإسرائيلي بشأن الاتصالات السرية بين مسؤولين من السلطة وواشنطن، يأتي في إطار الضغوط على الجانب الفلسطيني"، مُرجّحًا أن يكون التسريب مفبرك "ولا يمت للواقع بصلة"، على ضوء جملة من المعطيات، والممارسات التي تمضي فيها السلطة، التي أعلنت موقفها المُقاطع والرافض بشكل حاسم لصفقة القرن، والذي رجّح حبيب أنّ "لا تعود عنه السلطة".

وأضاف حبيب أنّ الضغوط التي تُمارس على السلطة ربّما تكون من أطراف عربية، وليس بشكل مباشر من قبل الولايات المتحدة. ولفت إلى أنّه "موقف السلطة في الوقت القريب لن يتغيّر، لعدة أسباب؛ فهي ليس لديها ما تخسره، فضلًا عن أنّها أثبتت قدرتها على مواجهة الأمريكان، كما أنّ الموقف الوطني كلّه موحدة وهي لن تخرج الآن عن هذا الإجماع".