Menu
حضارة

عن الأوبئة في هذا الزمان

أطفال اليمن

"أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق أنّ أكثر من 460 ألف يمني أصيبوا بوباء الكوليرا خلال العام الجاري 2019، تُوفيَ منهم 705 أشخاص".

أخبارٌ كهذه حول اليمن تمرّ يوميًا، دون أن ندقق في تفاصيل كارثية تحملها، والكارثة هنا ليست في عدد الضحايا فحسب، ولكن طبيعة المرض نفسه؛ فمرضٌ مثل الكوليرا لم يعد يصيب الناس بهذا التفشي الوبائي المريع، بعد ما عرفه عالمنا من تطور طبي. التقرير الأممي يتحدث عن الحرب كسببٍ للوباء، ولجوع ٢٠ مليون يمني، دون أن يُسمّي المُعتدي، المحاصر والمُجوِّع، وحارم الشعب اليمني من الرعاية الطبية، لتفتك به الكوليرا، إلى جانب القصف والعدوان والإرهاب الممارس بحقه!

على عكس ما نصّت عليه المواثيق والاتفاقيات الدولية والمبادئ المعلنة وشرعة حقوق الإنسان، فإن للمؤسسات الدولية وظيفة قذرة في عالمنا، وهي كتم صوت الضحايا وحرمانهم من تصدير روايتهم عن معاناتهم؛ فهي من تحتكر تصدير التقارير "المعترف بها"، وكل ما تستبقيه خارج تقاريرها سيهلَك أصحابُه بصمتٍ، وهي أيضًا من تستطيع الإبقاء على دولٍ مثل السعودية داخل المؤسسات الدولية دون عقوبةٍ، طالما أنّها تحظى بحماية أمريكية، كما لو كانت دماء اليمنيين ومعاناتهم وأرواح أطفالهم المزهَقة، هيّ أشياءٌ لا تستحق المراجعة، وعليه لم يصدر عنهم أي موقف رادع أو داعٍ لوقف هذا العدوان الوحشي! 

أكثر من خمس سنواتٍ على عدوان التحالف الذي قادته السعودية ضد اليمن، انسحبت قطر ، ثمّ الإمارات التي "أعادت انتشارها" بفعل الصمود اليمني الإعجازي، لكنّ آل سعود لم يكتفوا من دماء اليمنيين بعد، لذلك جيشوا في عالمنا العربي عشرات الآلاف ممن شاركوا في هذه الجريمة، من مُنظرّين وإعلاميين وكتبة ونشطاء، يجب أن نبقَى نحفظ أسماءهم وصولًا ليوم حساب الشعوب، الآتي ولو بعد حين.

إنّ الطفل اليمني لن ينسى حين ينجو من الكوليرا، جريمة محمد بن سلمان أو محمد بن زايد، ولن يتسامح مع تميم بن حمد ومستشاره المفكّر العربي والمنظّر الأول للعدوان عزمي بشارة، وكلّ من يشاركهم في هذا القتل والتدمير والإرهاب وتزوير الحقائق وحرف بوصلة الصراع، ولن تُمحى من ذاكرة يمنيٍّ واحدٍ أسماءُ القتلة، وإذا كان لدينا واجبٌ اليوم، يعطي معنًى شريفًا للكتابة والصحافة، فهو فضح قوى العدوان كافة، والانتصار ولو بكلمة لهذا الشعب العربي المظلوم.