Menu
حضارة

المؤتمر الشعبي العربي في بيروت يؤكد "متحدون في مواجهة صفقة القرن"

بيروت _ بوابة الهدف

أصدر المؤتمر الشعبي العربي الموسع المنعقد في بيروت، مشروع ورقة العمل المقدمة من المؤتمر القومي العربي، تحت عنوان: "إعلان بيروت.. متحدون في مواجهة صفقة القرن"، حيث أكد المشاركون رفضهم الكامل لما يسمى بـ "صفقة القرن" بتجلياتها وخطواتها السابقة والحالية والقادمة كافة.

وشدد المؤتمر في ختام فعالياته على أن مشروع المشاركين هو دعم المقاومة بأشكالها كافة وفي مقدمتها دعم المقاومة المسلحة، ما يتطلب من أبناء الامة وقواها وتنظيماتها كافة ومن أحرار العالم تقديم كل أشكال الدعم للمقاومة وخاصة مسيرات العودة والمرابطة في الأقصى.

وجاء المؤتمر بدعوة من المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي الإسلامي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية، ومؤسسة القدس الدولية، واللقاء اليساري العربي، والجبهة العربية التقدمية.

وشارك في المؤتمر نحو 300 شخصية سياسية وحزبية ونقابية وثقافية وحقوقية وإعلامية يمثلون مختلف فصائل العمل الفلسطيني وكل ألوان الطيف السياسي والفكري والحزبي العربي من المحيط إلى الخليج.

شراكة في الجريمة

واعتبر المجتمعون انخراط أية جهة أو نظام عربي أو إسلامي في مسار الصفقة المشؤومة خيانة للأمة ولثوابتها ومقدساتها (شراكة) في جريمة محاولة الاجهاز على قضية فلسطين.

وثمنوا الموقف الجامع للشعب الفلسطيني سلطة وفصائل وأبناء فلسطين كافة ضد ما يسمى بـ "صفقة القرن"، واعتبروا أن هذا الاجماع فرصة تاريخية نادرة ليضع الفلسطينيون يدًا في يد للتصدي لهذا الخطر الداهم.

كما اعتبروا أن الوقت قد حان للإعلان عن انتهاء اتفاقيات أوسلو ومخرجاتها ولتبني برنامج فلسطيني موحد على طريق تحرير فلسطين وعاصمتها القدس، داعين إلى العمل على تنظيم قمة شعبية عربية ضد ورشة العار في المنامة لإعلان الموقف العربي والاسلامي الحقيقي من صفقة العار.

وقالوا إن هذا اللقاء "يأتي استكمالًا للقاء السياسي-الشعبي الذي انعقد في الثاني من يونيو الماضي عشية ورشة كوشنير الفاشلة في المنامة، وأنه ينطلق من "ميثاق الأمة في مواجهة صفقة العار" الذي أقره في ذلك اللقاء".

وأكدوا أهمية انعقاد الملتقى في لبنان الذي أسقط قبل 35 عامًا اتفاق الإذعان (17 مايو 1983) والذي يمكن اعتباره أحد أبرز الحلقات في مسلسل تصفية القضية الفلسطينية وتدمير الأمة العربية، كما يعتبر إسقاطه نموذجًا لكل معارك إسقاط الاتفاقات والصفقات المماثلة.

العامل الحاسم

في سياق آخر، أكد المؤتمر أن وحدة الموقف الفلسطيني (الشعبي والرسمي) في مواجهة الصفقة كانت وستبقى العامل الحاسم في إفشال هذه الصفقة وكل مخرجاتها، مبينين أن ذلك تجلى بوضوح من خلال الفشل الذريع الذي أصاب ورشة كوشنير في المنامة وبإقراره شخصيًا بعد هزال الحضور الكمي والنوعي والرفض الشعبي العارم لها من المحيط إلى الخليج وكمواقف مقاطعة حكومات كلبنان وسوريا و الكويت في ضوء إقرار القيمين عليها بفشلهم.

وشدد المشاركون في المؤتمر على ضرورة السعي لترجمة هذا الموقف الفلسطيني الموحد إلى آليات وصيغ عمل تضمن تجاوز حال الانقسام القائم، في وقت أكدوا أن ورشة كوشنير في المنامة تمثل طورًا جديداً من أطوار خيانة القضية.

ودعوا للاستفادة من أجواء التلاحم اليي برزت بين القوى الشعبية العربية، بمختلف ألوان الطيف السياسي والعقائدي والحزبي على مستوى الأمة، وداخل كل قطر ، من أجل معالجة حال الانقسام والتفتيت والتشرذم السائدة في علاقات هذه القوى.

كما طالبوا بالسعي بكل الوسائل الديمقراطية والسلمية المشروعة لإسقاط كل أشكال التعامل والتنسيق مع العدو الصهيوني سواء كانت "اتفاقات سلام مزعومة" أو "علاقات تطبيع مشبوهة" أو مكاتب اتصال علنية أو سرية.

لا عدو غير الصهيوني

هذا وأكد الحاضرون أن العدو الحقيقي لأمتنا هو العدو الصهيوني وأن كل محاولة لاستبدال هذا العدو بأعداء آخرين هو خدمة صريحة للعدو الصهيوني وانحراف صريح عن البوصلة الرئيسية التي ينبغي أن توجه كفاح الأمة ونضالها.

ودعا المؤتمر القوى الشعبية العربية لممارسة الضغوط المناسبة على الحكومات العربية جميعاً إلى إعلان رفضها لصفقة القرن التي لم تعلن تفاصيلها رسميًا، وإن جرت تسريبات عن مضمونها، بسبب ارتباك إدارة ترمب وحكومة نتنياهو.

كما طالبوا بوقف كل أشكال التطبيع السياسي والاقتصادي والسياحي والرياضي والإعلامي وإحياء مكاتب المقاطعة، وتفعيل كل القرارات الرسمية العربية ذات الصلة، مشددين على ضرورة إيفاء الحكومات العربية والإسلامية بالتزاماتها المالية لدعم صمود الشعب الفلسطيني.

كما دعوا أبناء الأمة العربية والإسلامية لتقديم الدعم المالي لقوى المقاومة، ولتوفير مقومات الصمود للشعب الفلسطيني لا سيما في القدس وقطاع غزة.

وعلى الصعيد العملي، أُعلن عن انبثاق لجنة متابعة عن هذا الملتقى تضم بالإضافة إلى الجهات الداعية كل المنظمات الشعبية والاتحادات النقابية العابرة للأقطار.

ودعوا للسعي لحشد الطاقات المناهضة لصفقة القرن في كل قطر على شكل مؤتمرات وطنية وأطر عمل مشتركة تنخرط فيها كل القوى المناهضة لهذه الصفقة وتجميد كل التناقضات والصراعات القائمة بينها.

وأكدوا أن المقاومة بكل أشكالها، المسلحة والشعبية والسياسية والديبلوماسية والإعلامية والثقافية، هي الرد الوحيد على عدو لا يفهم إلا لغة القوة الأمر الذي يتطلب نشر وترسيخ ثقافة المقاومة وتضمينها في المناهج الدراسية.

وحدة الصف الفلسطينيو العربية

وشددوا على حرصهم على وحدة الصف الفلسطيني والعربي إزاء قضية الأمة المركزية، قضية فلسطين... سواء في الميدان السياسي أو الجهادي، أو عبر تماسك القوى والفصائل الفلسطينية في مختلف الساحات.

وطالبوا بالانخراط في كل الفعاليات والملتقيات والمنتديات العابرة للأقطار والمساندة للحق الفلسطيني والعاملة من أجل حماية المقدسات والعدالة لفلسطين لا سيّما المنتدى العربي الدولي من أجل العدالة لفلسطين، والحملة العالمية من اجل العودة وغيرهما من التجمعات المماثلة.

وطالب المنتدى بالسعي لتشكيل مرصد جامع لكل هيئات مناهضة التطبيع القائمة حاليًا في العديد من أقطار الأمة من المحيط إلى الخليج، يسعى للتنسيق بينها وتفعيل دورها.

ودعا القطاعات النقابية والمهنية العربية للتنسيق بين مكوناتها جميعاً لإعداد خطط من أجل النضال لإسقاط "صفقة القرن" وإشراك كل أبناء الأمة في هذا الإطار والسعي لعقد ملتقيات قطاعية نقابية ونسائية وشبابية لمناهضة التطبيع.

كما دعا كل المنابر الإعلامية والثقافية الملتزمة بالحق الفلسطيني والعربي إلى تخصيص برامج خاصة لفضح "صفقة القرن" وأغراضها ومراميها.

إضافة إلى دعوة مراكز الأبحاث والدراسات العربية المعنية بمقاومة الاحتلال وإفرازاته إلى عقد ندوات متخصصة والقيام بأبحاث متعددة تتناول هذه الصفقة وتكشف محاورها وتحدد سبل مواجهتها.

وشدد على ضرورة السعي لإغلاق كل الثغرات القائمة في أقطارنا العربية، والتي ينفذ منها أعداء الأمة لتنفيذ مخططاتهم واختراق صفوفهم، وذلك عبر قيام كل الأطراف المعنية بالمراجعات المطلوبة تمهيداً لإجراء المصالحات المجتمعية والوطنية الضرورية التي تعزز وحدة المجتمعات وتصون مقاومتها لكل قوى الاحتلال والهيمنة.

كما طالب بتعزيز سياسات التكامل بين القوى الشعبية في الأمة على قواعد المشروع النهضوي العربي، كما تعزيز سياسات التشبيك بين الدول العربية على طريق تعاون وتكامل يضمنان استقلالها وتعزز تنميتها وإقامة العدالة في مجتمعاتها، وصون حرية ابنائها وكرامتهم.

ودعا للتحرك في العواصم الإقليمية والدولية من أجل تفعيل دور القوى المناصرة للحق الفلسطيني وإعطاء النضال من أجله بعده العالمي والإنساني والسعي لتفعيل دور الجاليات الفلسطينية والعربية في الخارج في التواصل والتفاعل مع القوى الحرة في العالم.

وأكد ضرورة الاهتمام بالشأن التربوي عبر وضع خطط خاصة بإدراج القضية الفلسطينية في مناهج التعليم في مدارسنا جميعاً وعلى امتداد الوطن الكبير.

فعالية شعبية شهرية

وتعهدت كل جهة مشاركة في اللقاء –وفق توصيات المنتدى- بتنظيم فعالية شعبية شهرية كحد أدنى على الأقل وسط الشباب الجامعي ابتداء بحلقة نقاش وانتهاء بتظاهرة مروراً باعتصام ورفع يافطات وحملات هاشتاغ على وسائل التواصل.

ودعوا مراكز الأبحاث الى العمل على تجميع صفقات الأحلاف التي حاولت أمريكا وقوى الاستعمار تشكيلها خلال عقود وكيف تم اسقاطها ونشر نتائج عملها بين الشباب الجامعي.

وأعلن المنتدى عن إنشاء موقع تحت مسمى "متحدون ضد صفقة القرن" لينشر على صفحته النشاطات والفعاليات والبيانات.

ووجه المجتمعون التحية لمسيرات العودة وكسر الحصار المستمرة منذ أكثر من 15 شهراً على تخوم غزة، داعين إلى تعميمها لتشكل انتفاضة شاملة ضد الاحتلال والاستيطان وتعويد القدس، وهي وحدها القادرة على إسقاط صفقة العار ومفاعيلها.

وأوصوا بإحياء مكاتب المقاطعة العربية للعدو الصهيوني وداعميه.

ودعوا الفصائل الفلسطينية لاستعادة الوحدة الوطنية على الاسس والاتفاقات التي جرى التوقيع عليها سابقاً وفي مقدمها الدعوة الى اجتماع عاجل للإطار القيادي الفلسطيني الأعلى.

وطالب المنتدى بالسعي لعقد ملتقيات شعبية عربية مماثلة لهذا الملتقى في عواصم عربية أخرى لا سيما في أحد بلدان المغرب حيث تجري محاولات صهيونية حثيثة لاختراقه بالتطبيع بكل أشكاله.

وطالب بإيلاء الجوانب والمؤسسات الثقافية والفنية والرعائية وحتى الرياضية، الفلسطينية والعربية الاهتمام باعتبارها وسيلة يمكن الاستفادة منها في نشر الوعي حول فلسطين تاريخا وثقافة وتراثاً وأرضاً وقضية. وبالتالي إنشاء لجنة عربية تنبثق عن هذا المؤتمر لتقوم بوضع برنامج موحد يطبق في البلدان العربية وينتشر في بلدان العالم.

كما طالب بالتركيز على ثقافة الاطفال وخصوصاً أن الحركة الصهيونية لا تترك أي من هذه المجالات لنشر دعواها وتركز على الاطفال وثقافتهم من أجل ذلك.

ودعا المؤتمر المنظمات والقوى الشعبية في كل اقطار الوطن العربي الى تنظيم وقفات شهرية امام سفارة احدى العواصم الداعمة للكيان الصهيوني، بينما اعتبر محاولات تصفية وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) واحدة من أهداف صفقة العار التي ينبغي التصدي لها بكل الوسائل المتاحة على الصعيدين الرسمي والشعبي.

وطالب بتوجيه رسائل إلى العديد من المنظمات العربية والاسلامية والدولية تتضمن موقف القوى الشعبية العربية الواضح من "صفقة العار" وضرورة إسقاطها، كما طالبوا بمناهضة التطبيع بكل أشكاله بما فيها تصحيح الخطاب المعتمد والمصالحات المشبوهة، والسعي لعقد مؤتمر عربي جامع لهيئات مناهضة التطبيع في الوطن العربي من أجل تشكيل المرصد العربي لمناهضة التطبيع.