Menu
حضارة

حين يدخل القاتل غرفة النوم..

طلال عوكل

لم يعد ثمة أعذارٍ لأحد. الخطر على الحقوق الفلسطينية والشعب دخل إلى غرفة النوم، المخطط الأمريكي الإسرائيلي تجاوز من زمن مرحلة التهديد، أو الاكتفاء بمواقف وسياسات نظرية، القاتل بدأ بمُصادرة الحقوق السياسية حين اتخذ ونفذ قراره بشأن القدس ، وأتبعه بقرار بدأ بتنفيذه بشأن حق اللاجئين في العودة، وها هو يُحضّر الميدان للاستيلاء على ومصادرة أراضي من الضفة الغربية، بالتزامن مع خطة الازدهار الاقتصادي.

من يدعي غير ذلك، وبأنه قادر على إفشال المُخطَط، عليه أن يتبع سلوكًا غير السلوك الذي أوصل الحالة الفلسطينية إلى ما هي عليه من انقسامٍ وضعفٍ وصراع، وتبديد الهوية الوطنية الجامعة.

القتلة لا ينتظرون موافقة الضحية على الانتحار، ولديهم الامكانيات لفرض الوقائع على الأرض، وإرغام الضحايا على التعامل الميداني معها.

موقف الرفض الذي أجمع عليه الفلسطينيون، جيد، ولكنه لم يمنع العرب أو بعضهم من إقامة حفل اشهار الزواج مع القاتل، هذا الموقف لم يعد يُشكل معيارًا لسياسات ومواقف الأشقاء العرب، الذين لا يتوقفوا عن الادّعاء باحتضانهم ودعمهم للقضية الفلسطينية، لكنهم يمارسون سياسات وسلوكيات مُغايرة.

إذا أحسنا النية، فإن الأمر يتعلق بفهم آخر للعرب إزاء كيفية خدمة القضية الفلسطينية، ولكن الممارسة تُبدّد تلك النوايا، المُصالحة واستعادة الوحدة هي بداية الطريق لمُجابهة المُخطَط الملعون، وهي بداية الطريق نحو إعادة ضبط السياسة العربية وفق معايير ومقتضيات القضية الفلسطينية.

بعد كل هذا المشوار الطويل على الانقسام، لم تعد الخطابات والتبريرات الرنانة، واللغة الجميلة تنفع، الناس في انتظار المبادرة لتغيير واقع الحال، وإلا فإن لا التاريخ سيرحم، ولا الشعب الآن سيرحم.