Menu
حضارة

استضافت شخصيّاتٍ ثمثّل ثلاثة أجيالٍ

في ذكرى اغتياله.. "ندوة غسان كنفاني" تُناقش واقع الثقافة الفلسطينية

لقطة شاشة من فيديو الندوة

غزة_ خاص بوابة الهدف

عقدت بوابة الهدف الإخبارية ندوة الشهيد غسان كنفاني التي تُنظّمها بصورة دورية، تحت عنوان: "في ذكرى استشهاد غسان كنفاني: الثقافة الفلسطينية.. تجارب شخصية"، حيث تزامنت مع الذكرى السابعة والأربعين لاستشهاد المناضل والمفكر والأديب والقائد السياسي غسان كنفاني. وأدارها الصحفي والكاتب السياسي هاني حبيب، واستضافت عبر تقنية "الفيديو كونفرنس" من عمّان، الكاتب والروائي رشاد أبو شاور، ومن غزة: الفنان التشكيلي فايز السرساوي، والروائي يُسري الغول.

وفي تقديمه للندوة نوه الصحفي حبيب إلى أن الصحافي والروائي رشاد أبو شاور كان قد "تسلّم وسام الاتحاد العام للصحافة العالمية، وأنّه دخل إلى الرواية والأدب من بوابة الصحافة". تاركًا بعدها المجال للضيف للحديث عن تجربته الشخصية في المجال الروائي والصحفي.

وبدأ أبو شاور الحديث موجهًا التحية للأهل في قطاع غزة، وقال: "يُشرفني أن يصل صوتي إليكم، وأن يكون هذا الصوت على إثر خُطى غسان كنفاني، الذي حضر إلى القطاع في العام 1965م، وشارك بالمؤتمر الأول للأدباء والكتاب الفلسطينيين".

وأضاف: "غسان كنفاني كان واسع وعميق الحضور، هو روائي وقاصّ، وكتب قصيدة النثر، وهو إعلامي كبير، وهو خطاط ورسام، وهو كاتب شديد الجدية، وكاتب ساخر أيضًا، كما نقرأ في كتاب فارس فارس، الذي يضمّ كتابات ساخرة وعميقة، والتي نشعر الآن أنه يكتبها عن أحوالنا نحن العرب، عن الفن والموسيقى والصحافة"، وتابع " كان مسكونًا بأحوال الإنسان في الوطن العربي كله، وكان يزور أرجاء هذا الوطن كله من خلال القضية الفلسطينية، والرؤية الشاملة للصراع مع الكيان الصهيوني".

وأردف: "كتب عنه القاصّ والروائي الكبير يوسف إدريس مقدّمة أعماله القصصية، وتوقف عند أمرٍ وهو أن الكتابة قضية، وأن كاتب القضية يحشد لها كل طاقاته، وغسان كاتب القضية؛ أولاً كان موهبة كبيرة وهائلة، وحشد بموهبته كل طاقاته: الثقافة الواسعة، المعرفة، المتابعة، معرفة العدو؛ من خلال أدبه وإعلامه، وكتب عن هذا كتابه: الأدب الصهيوني".

"وغسان كذلك كاتبٌ سجاليّ"، يُضيف أبو شاور، "ومن يعود الآن لقراءة سجالاته الفكرية يُدهَش، كيف له في عمره المبكّر ساجل من يُفترض أنه أكثر خبرة ومعرفة ودلالة فكرية، والمفاجأة أنّه كشف ضعف جوانب في تفكيرهم وطروحاتهم، لأنّهم في الجوهر لم يكونوا منتمين لقضية، بل كانوا أميل للاستعراض وكانوا أنانيين، بدون ذكر أسماء، وهؤلاء تكشّف فيما بعد أنّهم لم يكونوا مخلصين للفكر الذي ادعوا الانتماء إليه".

وزاد ضيف الندوة أبو شاور، "المخرج الكبير توفيق صالح، وأنا عرفته عن قرب وكان يقيم بدمشق، عندما قدّم رواية غسان (رجال في الشمس) اختار للفيلم اسم (المخدوعون) وذلك لأن السينما السورية أنتجت فيلمًا بعنوان رجال تحت الشمس، أبو الخيزران في رواية غسان يقول: أنا السائق، لمروان وأبي القيس وأسعد، لكنّه في الفيلم يقول: أنا القائد، وهذا ما كشف الرؤية الثاقبة للمخرج التقدمي صالح، ومعناه: كفى اصمتوا، أنا من سأوصلكم... إلخ".

ونوّه أبو شاور إلى مقالةٍ كتبها عنوانها: "احذروا عودة أبي الخيزران"، مُضيفًا "لكن للأسف، لم يكن الناس يقرأون بانتباه، كانوا مأخوذين بالحماسة والخطاب الغوغائي التضليلي الكاذب، وكان أن أخذنا أمثال أبي الخيزران إلى ما نحن فيه".

وأوضح أنّ "قصص وروايات غسان تتجذّر في معانيها وأبعادها، وتُعلم في معانيها أبعادَها، وقصصه القصيرة مذهلة، قدّمته واحدًا من أعظم كتاب القصة القصيرة العرب، وأنا أحكي رأيي هذا ليس كروائي وحسب، ولكن ككاتب قصة قصيرة منذ العام 1966".

وروى أبو شاور أنّه كان في أحد الفصائل الفلسطينية وكُلّف أنّ يذهب رفقة الشاعر العراقي مؤيد الرواي إلى غسان في مجلة الهدف، للتنسيق بين الفصيلين، وبعد استقبالهما ضاحكًا قال غسان "السياسيّون هم من يُنسّقون، أما نحن فنحكي في الأدب"، وجلس يقرأ لهما نصًا من عملٍ جديدٍ كان يكتبه، فقرأ لنا أجزاء من "برقوق نيسان"، ثم كان الحديث عن الفن والأدب ودور الكاتب والأديب والمثقف في القضية.

واستعرض الروائي أبو شاور مواقف أخرى تُدلل على تواضع غسان كنفاني، الذي "كان يُعد القهوة بيديه لضيوفه، ولم يكن يُغلق باب مكتبه في الهدف، إذ كان مفتوحًا دومًا لكل من يزوره".

وبعد أن أنهى أبو شاور مداخلته، قدم الصحفي هاني حبيب ضيفه في الأستوديو الفنان التشكيلي فايز السرساوي، قائلًا: "ننتقل الآن إلى تجربة جديدة، نتعرف فيها على غسان كنفاني صاحب الحضور المستمر من خلال تعاقب الأجيال، واستمرارًا لما يُقال بأنّ الشهيد كان بيانًا سياسيًا للثورة الفلسطينية من خلال أعماله المتنوعة، ننتقل إلى تجربة الفنان الكبير فايز السرساوي في الفن التشكيلي، سيّما وأنّ كثيرين من الأجيال اللاحقة ربّما لا يعرفون غسان كفناني تشكيلي، مع التنويه إلى أن تجربته في هذا المجال لا تقلّ عن قدراته وإبداعاته الأدبية".

وفي مداخلته، بدأ الفنان السرساوي بالقول: "لا يختلف اثنان على القيمة الفكرية الثقافية الإبداعية متعددة المواهب لهذه القامة الثقافية السياسية الكبيرة، ومهما قيل وسيُقال، أعتقد أنّه لن يتم إيفاء هذا الشهيد الفنان والأديب الكبير حقه وقدره".

ولفت إلى العلاقة الخاصة والمتبادلة بين الأدب والفنّ، وتأثير كل منهما في الآخر، وقال "إنّ الأدب فنّ النص، وفن الخيال المكتوب نصًا"، وأشار إلى أن عدد كبير جدًا من الأدباء والكتاب، عالميًا ودوليًا وفلسطينيًا، كانت لهم تجارب فنية وتشكيلية، على اختلاف أدواتها التعبيرية، منوهًا إلى أنّ "الجانب الإنساني المكمّل لشخصية المبدع عادةً ما يتفرع عنها اهتمامات وهوايات تصبّ أو تتوازى مع اهتمامه الأبرز في الجانب الإبداعي".

وهُنا، استثمرّ مدير اللقاء مُستهلّ مداخلة الفنان السرساوي لتوجيه سؤالٍ إلى ضيفه من عمّان، الروائي المبدع أبو شاور، إن كان له تجارب سابقة في مجال الفن على اختلاف أدواته التعبيرية، ليردّ الروائي، ممازحًا "بأنّ خطّه في الكتابة رديء، ولحسن الحظ فإنّ خطّه في السياسة ليس كخطّه في الكتابة"، مُضيفًا أنّه كذلك "حاول في وقتٍ مبكرٍ الرسم لكنّه اكتشف أنّه لا يجيده".

وعاد الفنان السرساوي لاستئناف الحديث، قائلاً: إنّ السؤال الذي يُراودنا دومًا، هو عن بدايات غسان في الاهتمام بالجانب الفني، والسؤال المرتبط بها؛ لماذا يذهب أديبٌ لطرق باب إبداعي آخر، في وقتٍ استطاع فيه تحقيق كل هذا القدر من الخلق والابتكار والإبداع في جانب مختلف.

وفي معرض الإجابة على التساؤليْن، قال الفنان التشكيلي "يقول علماء النفس أنّ العظماء ربّما يستشعرون أنّ حياتهم ستكون قصيرة، لذا يُريدون أن تكون إسهاماتهم في كل شيء وفي كل جانب"، وهذا ما نلحظه في حياة الأديب عالي القامة غسان كنفاني: في الأدب والصحافة والنقد والموسيقى.

وطرح السرساوي تساؤلًا حول: موقع إبداع غسان كنفاني في خارطة الفن التشكيلي الفلسطيني، وفي إطار الإجابة عليه أوضح أنّه "ينتمي إلى جيلٍ من المبدعين الكبار، ترافقوا معًا وتأثروا بشكل كبيرٍ بأحداث النكبة الكبرى، مثل رائد التشكيل الفلسطيني المعاصر اسماعيل شمّوط، وآخرين كمصطفى الحلاج وكامل المغني وسليمان منصور ونبيل عناني، وليس آخرهم فتحي غبن، هؤلاء الذين اكتووا بنار النكبة، ووجدوا أنفسهم في خضمّها، لذا وأمام هذا المُعترَك لم يكن أمامهم إلّا طرق مختلف أشكال التعبير والإبداع لنقل الرسائل والتعبير عن الواقع المرير الذي أحدثته النكبة".

وأضاف "لم يكُن غسان كنفاني بعيدًا عن هذا الحدث- النكبة- التي كانت بمثابة زلزالٍ هزّ الكيانية الفلسطينية، وكانت نقطة التحوّل عنده، حينما طلب من طلّابه في الفصل رسم (صحن فواكه) فلم يجد من أيَّ استجابةٍ ليُدرك على الفور أنّ هذا الموضوع ليس مناسبًا لطلبة يعيشون في المخيّم، ويدرسون في مدرسة تابعة للأونروا، وبعدما تأسف لنفسه وفتح شبابيك الفصل وطلب منهم رسم ما يُشاهدونه وما يُريدون، فكانت رسوماتهم كلّها عن حياة المخيم البسيطة".

وأشار الفنان التشكيلي إلى أنّ غسان أنتج نحو 36 عملًا زيتيًا، حسبما يقول شقيقه عدنان، وأعداد كبيرة، يصعب حصرها، من الرسومات والاسكتشات التي رُسمت بالحبر على الورق، بالأبيض والأسود، وأغلبها رافق أشعاره وكتاباته في الصحف، في بيروت ودمشق".

ونوّه إلى أنّ ما نُشر من أعمال غسان كنفاني، المرسومة بالزيت، تقترب من 17 عملًا، ساهمت شقيقته فايزة بجهود كبيرة في جمعها والاحتفاظ بها، كما كان لها الدور الكبير أيضًا في تطوير هذا الجانب الفني في شقيقها الأديب الشهيد غسان، بتوفير متطلبات الرسم والأدوات اللازمة له.

وعن بدايات تشكّل الجانب الفني في شخصية غسان كنفاني الثقافية، رأى مُدير اللقاء هاني حبيب، أنّه "ونتيجةً لعمله الصحفي ورئاسته لمجلة الهدف، كان لزامًا أن يكون هناك غلافًا لهذه المجلة، وهذه المجلة كان حجمها كحجم التابلويد الآن، أي كحجم البوستر، لذا اضطرّ أن يصنع اسكتشات والأغلفة للهدف، وعددها بالمئات، سواء الأغلفة الرئيسية أو المستقلة، بمعنى أنّه وظّف قدراته من باب الإلزام والضرورة، وفيما بعد بحث عن مصممين لغلاف المجلة، وكان أن اكتشف وقتها الفنان الكبير محمود الداوِرْجي كمصمم للمجلة، وهو فلسطيني وكان حارسًا للمرمى في المنتخب اللبناني".

وانتقل مُدير اللقاء إلى ضيف الندوة الثالث، في الأستوديو، الروائي يُسري الغول، وقدّمه بالقول إنّه أحد أهمّ المعبرين عن الجيل الجديد الذي يعيش بالتوازي مع غسان كنفاني، للتأكيد على أن الرواية لم تمت، وفي حضرة غسان، تستمر وتزدهر، بجيلٍ مبدعٍ أعطى ويُعطي، ويتطلع نحو المستقبل.

وبدوره، تحدث الروائي الغول عن الحالة الثقافية الفلسطينية، قائلًا "إن كنا سنتحدث عن ذلك، سنتحدث عن الكثير من المعيقات، لكن رغم ذلك هناك أمل". وأضاف "إذا أردنا الحديث عن غسان كنفاني، فيجب أن نتحدث عن سميرة عزام التي كانت معلمة وراعية له، وهي كاتبة قصصية ملهمة". وتابع أن "هذا لا يعرفه كثيرون، ومن واجب الجمهور أن يعرف أن سميرة عزام بنت عكّا كانت لها اليد الطويلة في بناء الوعي والأسلوب الفني والسردي لدى غسان كنفاني، وذلك من باب العرفان لها".

وتطرق الغول إلى امتداد الرواية الفلسطينية، قائلًا إنّ "غسان كنفاني كان يجد الحاضنة الحقيقية لتبني إبداعاته، لكن الكتّاب اليوم في فلسطين لا يجدون الراعي لهم، وذلك بسبب الوضع وآثار الانقسام".

وأعرب عن أمله في أن تتحسن الأوضاع ويلتئم الشمل الفلسطيني لإعادة توجيه البوصلة، وكي يكون الأدب والرواية الفلسطينية ناضجة، تتحدث عن الهم الفلسطيني بأعراض المرض، وهو الاحتلال.

ومُسترسلًا في مداخلته، تابع الروائي الغول قوله "إن الرواية الفلسطينية إذا قارنّاها بين الأجيال، ففي الرواية الحالية أخذ البعد الإنساني دورًا كبيرًا، فالشباب الجديد الروائي لم يعد يتحدث عن الاحتلال، إذ أصبح يتحدث عن واقعه وهمومه الموجودة في غزّة، والحق أصبح أقصى طموحه، والروائي اليوم يتحدث عن أزمة المعبر والسفر من منظور إنساني، لا على أنّها مشكلة سببها الاحتلالُ، وإذا ما تمت ترجمة هذه الرواية فإن القارئ العالمي لن يفهم أن سبب هذه المشكلة الإنسانية هو الاحتلال".

ورأى أنّ "على المؤسسات الفلسطينية الرسمية أن تعيد الاعتبار وإذكاء وعي الشباب الفلسطيني، بأن الاحتلال هو سبب كل المشكلات الإنسانية التي يعاني من الشباب والفلسطينيون، وهو الاحتلال الذي انتهك كل حقوقنا".

الغول أضاف "نحن ككُتّاب شباب، لنا آمالٌ وطموحات، وإذا تحدثنا عن أبرز المشكلات فنحن نعاني كثيرًا من عدم وجود دور نشر فلسطينية". وتطرّق إلى تكليف الوزير السابق إيهاب بسيسو برئاسة المكتبة الوطنية، وفي هذا قال "أملنا أن تكون خطوة في اتجاه تحسين حالة النشر في فلسطين، وأن تساهم في حفظ حقوق الكتّاب والروائيين الفلسطينيين، وأن يكون لهم رقم نشر وطني".

وتابع إن "الشباب الكتّاب اليوم لا يملكون المال ليطبعوا، والمؤسسة الفلسطينية الرسمية لا تقوم بالطباعة وميزانيتها ضعيفة جدًا، ورسالتنا لكل صناع القرار، هي أن الرواية الفلسطينية اليوم باتت في خطر لأنها تواجه رواية إعلامية وأدبية وفنية إسرائيلية ضخمة، فالعالم الذي يقرأ في القطار وعلى شاطئ البحر، يقرأ من منظور دولة الاحتلال، بمعنى أننا أصبحنا جلادين في حين نحن الضحايا". وأكمل قائلًا: "نحن نتحمل جزء من المسؤولية، نحن بحاجة لدعم الإبداع الفلسطيني الشاب، دعم طباعة الكتب والروايات والشعر، دعم الفن والجداريات واللوحات الفلسطينية".

وهُنا أوضح مُدير اللقاء، الصحفي هاني حبيب أن الروائي يسري الغول تحدث عن هذه القضية بالتحديد، في روايته "الموتى يبعثون في غزة"، وأشار إلى أنه استعار في هذه الرواية دور ارنست همنغواي في روايته "الشيخ والبحر". وتطرق الغول في روايته المذكورة إلى الوضع الفلسطيني، إذ وصف وبيّن الحالة الفلسطينية بشكلٍ كامل.

ووجه حبيب سؤالًا، في ذات السياق، إلى الكاتب الغول، حول كيفية تناول هذه القضايا على شكل معالجات روائية، ليردً الكاتب أنّه "ابن مخيم، وتأثير المخيم سواء إيجابي أو سلبي، كان موجودًا، والكاتب ابن بيئته".

وأضاف "نحن نفكر بشكل مختلف عن ما يفكر به الأدباء الآخرون، نحن نمتلك أدوات العولمة، ونحن نتأثر ونؤثر، ويجب على الرواية أن تركز على جانبين: الإنساني والأدبي، بأن يصبح النص عالميًا، بمعنى أن تكون قراءته ممكنة من قِبَل الآخرين، فليس كل الأشخاص يؤمنون بما نؤمن به نحن، لذا يجب التركيز على المعتقدات التي تؤمن بها الإنسانية، عملًا بمقولة علي بن أبي طالب (إذا لم نكن أخوة في الدين فنحن أخوة في القلب)".

وختم الغول مداخلته بالقول "لم نعد بحاجة للفزلكة في النص اللغوي، إنما نحتاج إلى عمق الفكرة والنص، وتجربته الإنسانية التي تطرح القضايا الوطنية، لكي توصل الرسالة بشكلٍ جيد إلى العالم، ليتعاطف معي في هذا المكان الذي يحاصره الاحتلال منذ عقود".