Menu
حضارة

" بي. بي. سي" في خدمة الحملات الإعلامية الإسرائيلية..!

هاني حبيب

تواصل الأدوات السياسية والإعلامية الإسرائيلية حملتها المسعورة على حزب العُمال البريطاني المُعارض وزعيمه "جيرمي كوربين"، وهذه المرة في سياق تقرير أعدته BBC  حول اتهامات متكررة بمعاداة السامية، انطلقت منذ ثلاثة أعوام إثر المواقف المؤيدة للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، والتي أعلن عنها الحزب وزعيمه في كلّ مناسبة، الأمر الذي وضع الحزب وزعيمه أمام الآلة الإعلامية والسياسية للدولة العبرية، مستخدمةً إحدى أهم وسائل الإعلام على النطاق العالمي وهي "بي بي سي".

كان يُمكن النظر لهذا الدور الذي قامت به "بي بي سي" كأداة للحملة الإسرائيلية على حزب العُمال وزعيمه، باعتبار ذلك أمرًا منفصلًا ولا ينطوي على دلالة، غير أن جملة من الأحداث المتراكمة تؤكد أن هذا الدور يأتي في سياق دور منهجي تستخدم فيه إسرائيل "بي بي سي"، حملتها ضد كلّ من يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

في أواسط العام 2009، صدرت دراسة شملت الراصد الإعلامي العربي وبعض الجامعات ومراكز بحث ودراسات، أشارت إلى أن "بي بي سي" تقدّم الخبر الإسرائيلي على الخبر الفلسطيني، وتعتمد مصادرها على المصادر الإسرائيلية أكثر من اعتمادها على المصادر الفلسطينية في تغطيتها للملف الفلسطيني والإسرائيلي، وبذلك يحظى الخبر الإسرائيلي على مكان في صدارة الأخبار والعناوين الكبيرة مقارنةً مع الخبر الفلسطيني.

أشارت "بي بي سي" وبشكلٍ مستمر إلى أن القدس مدينة إسرائيلية، وكانت حملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا ومجموعة أصدقاء الأقصى في نهاية عام 2003 قد دعت "بي بي سي" إلى العمل بمهنية والتأكيد على أن القدس مدينة فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وكان رد كبيرة مستشاري التحرير "ليان بوكلي" مقرّةً بأنّ القدس مدينة محتلة، غير أنها تحت السيطرة الإسرائيلية!!

وفي منتصف 2014، شارك آلاف في تظاهرة أمام مقر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، منتقدةً انحيازها لإسرائيل، تحالف "أوقفوا الحرب" الذي نظم التظاهرة، أشار إلى أن "بي بي سي"، تصوّر المحتل ضحيةً، ومن يخضعون للاحتلال كمعتدين.

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية قد رفضت بث نسخة إذاعية، من مسرحية "سبعة أطفال يهود"، للمؤلف البريطاني "كاريل تشرشل"، التي تتضمن انتقادات لإسرائيل وعدوانها المستمر على قطاع غزة، ورغم إقرار صحيفة "الغارديان" أن المسرحية رائعة، إلا أن "بي بي سي" برّرت عدم إذاعتها أنها لا تُناسب جمهورها، وكأنما بذلك تقرّر عن جمهورها، وكأنه منحاز لصالح إسرائيل!

هذا غيضٌ من فيض حول محطات إعلامية قامت بها هيئة الإذاعة البريطانية بكل أدواتها الإذاعية والتلفزيونية والإلكترونية، باتت ومنذ وقتٍ طويل، إحدى الأدوات الإعلامية التي تعمل لصالح إسرائيل، وحملتها الأخيرة التي تواصلت من خلال التقرير المُشار إليه، والذي نُشر قبل أيامٍ قليلة، ما هو إلا إحدى هذه المحطات التي تسخّر هذه الهيئة إمكانياتها لصالح الدعاية المسمومة لدولة الاحتلال.