Menu
حضارة

العيسوية.. صمود شعبي مُستمر

القدس المحتلة _ بوابة الهدف

سطّر أهالي بلدة العيسوية شمال شرق المسجد الأقصى، حالة من الصمود والتحدي والتمسك بالأرض والتصدي لإجراءات الاحتلال الصهيوني.

معاناة على مدار الساعة يتجرعها الأهالي هناك جراء الإجراءات القمعية والتعسفية التي يمارسها جنود الاحتلال بحقهم، أعمال عربدة واقتحام للمنازل وتفتيش همجي خارج إطار القانون، يتعذبون خلال دخولهم أو مرورهم وخروجهم من البلدة، وتخالف مركباتهم بمخالفات مالية باهظة بشكلٍ مقصود، كل ذلك يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي الهادف إلى خنق البلدة والتضييق عليها لإجبار المواطنين على ترك أراضيهم وممتلكاتهم لأهداف استيطانية توسعية.

فمنذ استشهاد الشاب محمد سمير عبيد (20 عامًا) من العيسوية في السادس والعشرين من حزيران الماضي، يواصل الاحتلال وبشكلٍ يومي توزيع 4-5 فرق لشرطة الاحتلال على مداخل البلدة، يقومون بأعمال استفزازية تدفع البلدة إلى مربع المواجهة الدائم.

وقال رئيس لجنة أهالي أسرى القدس أمجد ابو عصب، إن قوات الاحتلال اعتقلت منذ استشهاد عبيد ما يقارب 70 إلى 80 مواطنًا.

ويرى عضو لجنة المتابعة في العيسوية محمد أبو الحمص، أن "تكثيف مخالفة المركبات هي من أبرز الممارسات التي يحاول الاحتلال من خلالها إخضاع الأهالي وترويعهم".

وشكلت العيسوية حالة استثنائية في النضال الوطني شهدت لها السنوات السابقة في ولائها للقدس وللقضية، وغالبًا يخوض الأهالي مواجهات مع الاحتلال كلما وقع انتهاك بحق أي منطقة فلسطينية وخاصة القدس.

ويرجع سبب تسميتها إلى النبي عيسى عندما مرّ على العيسوية واجتمع مع عشرة من الرجال تحت شجرة خروب اعتبرت فيما بعد معلمًا من معالم البلدة، ووقعت تحت وطأة الاحتلال الصهيوني في حرب الرابع من حزيران عام 67.

وقال أبو الحمص، إن "سلطات الاحتلال أمعنت في التنكيل بالعيسوية بعد شهر رمضان الماضي، حتى بات الأهالي على موعد دائم مع المواجهة، ولم يعودوا يكترثون بالمخالفات وكل أشكال القمع والاضطهاد"، مُبينًا أنه منذ احتلال الضفة والقدس عام 67 قدمت العيسوية 12 شهيدًا، ومئات الجرحى والمعتقلين.

وكون العيسوية تقع في مدينة القدس، قال أبو الحمص، إن "سلطات الاحتلال تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني فيها والاستيلاء على أرضها، وتسمح باستمرار للجنود والمستوطنين المرور منها متى وكيفما شاءوا".

بدوره، بيّن الناشط رباح خضر، أنه "يتخلل العقاب الجماعي اقتحام واعتداء على الأهالي والشبان والأطفال تحت السن القانوني، واعتقال المواطنين، ورشهم بغاز الفلفل"، مُطالبًا بوقف العقاب الجماعي والممارسات ضد الأهالي من مخالفات واقتحامات يومية.

من جهته رأى الشاب محمد النتشة (20 عامًا) أحد سكان البلدة، أن سلطات الاحتلال تُحرّر مُخالفات للمركبات على أبسط الأمور كفراش متسخ أو زجاج معتم للمركبة أو وضع صندوق على كرسي الدراجة، وذلك في سياق العقاب الجماعي التي تتعرض له البلدة.

وقبل عام 1967 كانت مساحة العيسوية 21 ألف دونم، وتمتد إلى أراضي عناتا والطور حتى الخان الأحمر شرقًا، إلى أن عزلها الجدار واستولى الاحتلال على مئات الدونمات من أراضيها.

وسلمت سلطات الاحتلال 40 إخطارًا بهدم منازل ومنشآت لمواطنين في العيسوية منذ بداية الشهر الجاري، كما نفذت أكثر من 30 عملية هدم لممتلكات المواطنين خلال السنوات الماضية، كان آخرها هدم منشأة سكنية للمواطن المقدسي نادر أبو ريالة، وذلك في إطار الحرب التي يشنها الاحتلال على البلدة.

المصدر: نديم علاوي – وكالة وفا