Menu
حضارة

قبح الخطاب والسياسات: عن القوى الانعزالية

خاص بوابة الهدف

"مكافحة اليد العاملة الأجنبية" بهذا الشعار أطلت القوى الانعزالية اللبنانية في مشروعها الجديد القديم، المعادي في جوهره لموقع لبنان العربي، ول فلسطين وشعبها وقضيتها كما تشهد السوابق التاريخية والمواقف الحالية لهذا اليمين الانعزالي.

من الموقع الوزاري الحكومي، كوزير للعمل، أعلن القواتي كميل أبو سليمان، عن سلسلة من الإجراءات المشددة تطال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أدت إلى إغلاق مئات المحال التجارية، و زيادة التضييق على مصادر رزقهم الشحيحة، والأسوأ من ذلك محاولة تغطية هذه الإجراءات العنصرية التعسفية بحجج واهية، مثل منع توطين اللاجئين.

إن الحاجز الأول لمنع التوطين هو الدعم الحقيقي والصادق للقضية الفلسطينية، ولحقوق الشعب الفلسطيني، والإسهام الجاد في مواجهة المشروع الصهيوني، والانحياز الجدي للمقاومة ومشروعها، وهذا كله تقف "القوات اللبنانية" وبقية أطراف اليمين الانعزالي اللبناني في الموقع المناقض له، وهو ما يظهر النوايا الحقيقية المرتبطة بمثل هذه السياسات، التي يجري تسويقها بخطاب عنصري يسعى لاستثارة الجمهور اللبناني ضد الوجود الفلسطيني الاضطراري في لبنان، وغيره من أشكال الوجود العربي.

إنّ الأولوية لوزير العمل وللحكومة اللبنانية البحث الجدي عن حلول للمشاكل الاقتصادية اللبنانية، وفي سبل تمكين المواطن اللبناني من سبل العيش الكريم، ومنح العامل اللبناني حقوقه المسلوبة، بدلًا من تغطية السياسات الفاشلة، والمشاكل الاقتصادية الناتجة عن التضييق الأمريكي على اللبنانيين، بخطاب عنصري تحريضي لا علاقة له بحقيقة هذه المشاكل.

ان مثل هذه الإجراءات هي مدعاة للخزي، فالهجمة الاقتصادية المتزايدة تهدف للتضييق على الإنسان العربي أيّا كانت هويته، وبشكل خاص للتضييق على البيئة الجماهيرية الحاضنة لحركات المقاومة، ولقوى التصدي للمشروع الصهيوني والإمبريالي في المنطقة.

هذه الهجمة تستدعي تكاتف جهود كل القوى الفاعلة والجادة في مواجهة المشروع الصهيوني والإمبريالي، وكذلك من كل حريص على حرية الإنسان العربي وحقوقه ورفاهيته، ما أطلقه وزير العمل اللبناني والخطاب الذي تدعمه القوى الانعزالية، لا يمكن إلا أن يخدم الهجمة الإمبريالية والصهيونية على الحقوق العربية، ويسهم في تقويض صمود الإنسان العربي، وهو ما يستحق وقفة جدية تردع مثل هذه السياسات، وتعيد تعريف قائمة المهمات والواجبات المطلوبة من الحكومات العربية تجاه قضايا هذه الأمة وحقوق شعوبها.

إن مواجهة هذه السياسات، يستحق أيضًا موقفًا وطنيًا فلسطينيًا وحدويًأ، يتماثل مع الوحدة النضالية الميدانية التي يعكسها أبناء شعبنا في مخيمات اللجوء، والتي عبروا فيها عن تمسكهم بحق العودة، ورفضهم للتوطين، واحتجاجهم على هذه الإجراءات التي من شأنها تقويض صمودهم، وحرمانهم من حقهم في الحياة، ومراكمة مقومات القوة اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يعين مشروع التحرير والعودة لفلسطين.