Menu
حضارة

وقفة تأبينية بالجزائر وفاءً للقائد الوطني الراحل صلاح محمد

غزة_ بوابة الهدف

نظم مكتب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالجزائر، ظهر السبت الماضي، في مقر الحزب بالعاصمة الجزائرية، وقفة تأبينية لروح المناضل التاريخي والقائد الوطني الراحل صلاح محمد، بمشاركة حشد غفير من رفاق وأصدقاء ومحبي الراحل محمد.

وتقدم المشاركون سفير الجمهورية الصحراوية بالجزائر عبد القادر الطالب عمر، ونائب رئيس حزب العمال الجزائري جودي جلول، والصادق بوقطاية القيادي التاريخي في حزب جبهة التحرير الوطني، وفتحي غراس المنسق الوطني للحركة الديمقراطية الاجتماعية والدكتور محمد التين مسؤول جمعية الجاحظية الثقافية وأخوة ممثلين من التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة، وعدد من الصحف الجزائرية، إضافة إلى وفد من السفارة الفلسطينية بالجزائر وممثلي الفصائل الفلسطينية والاتحادات الشعبية وإطارات وطنية وعسكرية، وعائلة الفقيد ورفاقه وأصدقائه من الجالية الفلسطينية والوسط الجزائري.

وبعد الوقوف دقيقة صمت ترحماً على روح الفقيد، تم إعطاء الكلمة للسفير الصحراوي بالجزائر الذي أكد على "أن الراحل صلاح محمد رافق الثورة الصحراوية في عديد المحطات منذ بداياتها؛ وهو الذي زار مخيمات اللاجئين الصحراويين رفقة جورج حبش وقبل ذلك اللقاء الذي جمعه بالشهيد الولي مصطفى السيد ورفاقه، حيث تقاسموا الفعل والطرح النضالي ليتعزز إيمانه بالقضية الصحراوية العادلة".

وأبرز الدبلوماسي الصحراوي أن محمد صلاح “غادرنا بنفس القناعات التي جبل عليها منذ البدايات، وهو ما يحتم علينا كصحراويين أن نسلم هذا الموروث النضالي الكبير الذي يزخر به هذا المناضل للأجيال الصحراوية المتتالية”.

وفي كلمة مؤثرة لجودي جلول نائب رئيس حزب العمال الجزائري، استذكر الأخير مناقب الراحل وتفانيه في خدمة قضيته وسعيه الدائم عبر علاقاته الوطيدة بحزب العمال لتذليل العقبات أمام الأجيال المتعاقبة من الطلاب الفلسطينيين القادمين للجزائر، مشيداً بالروح الوحدوية التي كان يتمتع بها الفقيد حيث أكد "على أنه كان يشكل مدخلاً لحزب العمال نحو باقي الفصائل الفلسطينية".

 كما أشار جلول إلى "الزيارة التاريخية إلى قطاع غزة في سنة 2013 التي رافق فيها الراحل وفداً من قياديي حزب العمال، وما كان يبذله من مجهودات لضمان راحة الوفد رغم الصعوبات التي واجهوها في الدخول إلى القطاع".

كما أبلغ جلول الحضور وعائلة المناضل الراحل "تحيات لويزة حنون رئيسة الحزب وتأكيده على المكانة التي كان يحتلها لديها ولدى قيادات وأعضاء حزب العمال، وتأسفها على عدم تواجدها معهم في هذه المناسبة بسبب تواجدها في المعتقل لأسباب سياسية".

من جهته، أكد الصادق بوقطاية القيادي التاريخي في حزب جبهة التحرير الوطني على أهمية استخلاص رفاق وأصدقاء الراحل العبر من المنهج الثوري والنضالي الذي شكله الأخير وساهم من خلاله في مراكمة إنجازات هامة تخدم القضية الفلسطينية، وهو المنهج الذي عودنا عليه أبو علي مصطفى والحكيم جورج حبش "الذي أعتبره من أهم الثوريين العرب في العصر الحديث".

لتأتي بعدها كلمة فتحي غراس المنسق الوطني للحركة الديمقراطية الاجتماعية كان ملخصها "أنه علينا جميعا التذكر بأن قضية فلسطين هي قضية كل العرب والأحرار في العالم، وأنه لن تكون هناك ديمقراطية ما لم تكن هناك حرية، ولا يمكن أن يعوض المال والاقتصاد هذا المفهوم، في إشارة المؤامرات المتتالية على القضية الفلسطينية وآخرها ورشة المنامة". 

كما ألقى محمد التين مسؤول جمعية الجاحظية الثقافية كلمة أبدى فيها تأثره البالغ برحيل صديقه منذ سبعينيات القرن الماضي ومشاركته له عدد لا يحصى من المحطات الثقافية والنضالية دفاعا عن قضيته وباقي القضايا العادلة في العالم.

تتالت بعدها كلمات لفصائل العمل الوطني بالجزائر ألقاها محمد الحمامي ممثل الجبهة الديمقراطية بالجزائر، ولأصدقاء الراحل ألقاها عبد الرحمن الريماوي وكلمة للمناضل معروف ذياب، أسهبوا فيها في إبراز المكانة التي حازها الفقيد داخل وخارج الوطن الفلسطيني.

أما كلمة أسرة الراحل أبو محمد فقد ألقتها نجلته هلا صلاح، قالت فيها: "بكته أعين الكبير والصغير ...الجار والعامل والبائع ... القريب والبعيد ...ليتحول جزء من وجعنا إلى شعور كبير بالفخر والاعتزاز وشعور بالمسؤولية لنكمل مسيرته متمسكين بمبادئه وأن نكون أقوياء كما أرادنا دوما أن نكون ... الموت غيب جسد الأب الحنون والرفيق البشوش عنا لكن روحه الجميلة الطيبة باقية معنا... بيننا وبينكم  ...ترجل الفارس لكنه لم يرحل فالثوريون لا يموتون ولا يرحلون. سلام الله عليك يا والدي مقدار ما أحببت وطنك وقاومت. سلام عليك يا والدي مقدار ما أحببتنا ورحمتنا."

وفي ختام الحفل التأبيني، كانت كلمة رفاق القائد الوطني الراحل في منظمة الجبهة في الجزائر، ألقاها ممثلا عنهم الرفيق محمد اليازجي، مما جاء فيها:" تعودنا جميعاً وإياكم على ابتسامة وبشاشة رفيقنا الراحل، ابتسامة عكست دوماً التمسك الشديد بنظرات الأمل لفلسطين وثورتها وانتفاضتها ومقاومتها وصمودها وصولاً لانتصارها، طيبة قلب عكست أيضاً حرصه الشديد بدحر أي خلافات أو اختلافات أو جدالات ، دحرها دوماً باتجاه التناقض الاساسي والوجودي مع الاحتلال ، فباختلاف آراءنا  يجب ان نقوى  كما علمنا الراحل". 

شملت كلمة الجبهة سرداً كاملاً لمناقب الفقيد، بدءاً من حرصه على البعد الاجتماعي في علاقاته مع محيطه، إضافة إلى تغليبه للعام على الخاص سواء في إطار العلاقات مع الفصائل الوطنية أو داخل صفوف الحزب. فالفقيد لم يسعى يوماً لامتيازات شخصية وربط دوما بين كلمة مناضل ومتطلبات هذا الوصف من مسؤوليات وتضحيات، كما كان مؤمناً شديد الإيمان بالبعد الوطني والقومي للقضية الفلسطينية وارتباطها بباقي قضايا الوطن العربي وسعى دائماً لتوعية الجماهير بأهمية الانتباه للمخططات الهادفة إلى سلخ القضية الفلسطينية عن محيطها العربي والإسلامي.

كما تضمنت كلمة الجبهة الإشارة إلى الجزء الأهم في حفل تأبين القائد الراحل صلاح محمد، ألا وهو استخلاص العبر من تجربته النضالية الطويلة منذ انضمامه لحركة القوميين العرب في سنة 1965، ومن باب الحرص على استكمال مسيرته ومسيرة من سبقه من الشهداء، الحكيم جورج حبش وأبو علي مصطفى، أبو إياد، ياسر عرفات وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي، ومؤخراً ماهر اليماني وعلي القطاوي ورباح مهنا...والقائمة تطول.

وقال: "  وفاؤنا لهؤلاء الشهداء جميعا يكون عبر إنهاء الانقسام البغيض واستعادة الوحدة الوطنية كسبيل وحيد لمجابهة المخططات التصفوية المتتابعة ضد شعبنا، واستغلال الكيان الصهيوني مدعوماً بالولايات المتحدة لهذا الانقسام لتمرير مشاريعه الاستيطانية والتهويدية للأراضي، واستمرار الحصار على قطاع غزة، إضافة إلى محاولة تمرير ما يسمى صفقة القرن ومؤخراً محاولة فاشلة تحت مسمى ورشة المنامة التي حاول فيها النظام الأمريكي تصوير قضية الشعب الفلسطيني على أنها قضية إنسانية تحتاج للدعم الاقتصادي".

ليختتم في الأخير الرفيق محمد اليازجي كلمة الجبهة قائلا: " نختتم كلمتنا التأبينية بشكل أساسي بإطلاق العهد من جديد باسمكم جميعا لرفيقنا المناضل الفلسطيني الكبير صلاح محمد صلاح وكافة شهداء ومناضلي شعبنا ، العهد بمواصلة المسيرة والنضال مسيرة الثورة  والتضحيات مسيرة اللجوء والمعتقلات الى غاية العودة والاستقلال  لشعبنا وارضنا الفلسطينية، وداعا الرفيق صلاح محمد،  ترحل الأجساد ولا ترحل الأفكار، فالثوريون لا يموتون يا رفيقنا ومعلمنا،  المجد للشهداء الحرية للأسرى، 
النصر لفلسطين".