Menu
حضارة

إيران قدمت أوراق عضويّتها بجدارة لنادي الكِبار!

حاتم استانبولي

المجابهة في الخليج تسرع ببطء مجابهة تريد منها الولايات المتحدة أن تفرض سلطتها وسلطانها، عبر سياسة مزدوجة تجاه إيران باستخدام العقوبات الاقتصادية، مترافقة مع تهديدات وصلت إلى حد استعدادها محو ايران (تغريدة ترامب بعد إسقاط الدرون الأمريكي).
في هذا الصدد، كما هي العادة، تقوم بريطانيا بالركض وراء الموقف الامريكي، وتقديم خدماتها من أجل استرضاء البيت الأبيض لاستثماره في تداعيات خروجها من الاتحاد الأوروبي، لكي تعود لسياسة الثنائية الأمريكية البريطانية وتقدم نفسها على أنها مستعدة لملء الفراغ في حال رغبت أمريكا بإعادة تموضعها في الشرق الأوسط.
في هذا السياق قامت بريطانيا بخطوة حجز حاملة النفط الإيرانية في المياه الدولية بحجة أنها متوجهة إلى سوريا، في تطبيق لعقوبات الاتحاد الأوروبي، في سابقة لفرض الطابع القانوني للاجراءات الأحادية إلى عمل ملموس ياخذ طابع القرصنة، خاصة أنها مورست في المياه الدولية التي تخضع للقانون الدولي.
الاتحاد الأوروبي يستطيع أن يمارس قراراته في إطار حدوده الدولية، وبالرغم من التعارض في الموقف الأوروبي، الذي عبرت عنه أسبانيا في نقدها لخضوع حكومة جبل طارق إلى الإملاءات البريطانية، التي نفذت قرارًا أمريكيًا بغطاء أوروبي.

بريطانيا تحضر نفسها للخروج من الاتحاد الأوروبي في ظل أزمة حكومية داخلية، اتخذت حكومة المحافظين قرارًا بحجز الناقلة غريس. ولاحقًا في خطوة تصعيدية قامت حكومة جبل طارق بحجز قبطان الناقلة مع ضابط بحري آخر، في تصعيد ردًا على الخطوات الإيرانية في اعتراض وحجز الناقلتين في مضيق هرمز.
أمّا الجانب الإيراني فقد كانت مواجهته تتصاعد ببطء، وكانت خطواتها مدروسة من على قاعدة التزامها بالقانون الدولي والاتفاق النووي الذي وضعت موقفها منه على نارٍ هادئة تتصاعد حدتها ببطء، انتظارًا لحسم الاتحاد الأوروبي موقفه من تنفيذ التزاماتها.
الردّ الإيراني كان واضحًا وحاسمًا إن كان في المواجهة العسكرية أم في رفضه للشروط الأمريكية.

إيران أرسلت رسائل في الجو وفي البحر وفي الميدان الإقليمي إن كان في سورية أو اليمن أو لبنان أو العراق.

ايران أرادت عبر إنجازاتٍ متراكمة في الإقليم أن تقدم نفسها كعضو مؤهل في نادي الكبار.

إيران نجحت في وضع جميع خصومها في وضعٍ حرجٍ لا يحسدوا عليه. وضعت القوة الإيرانية حكومات المنطقة أمام تحديات مصيرية إن أخطأت في حساباتها وبذات الوقت وضعت الحكومات الغربية أمام تحدياتٍ لخسارة مصالحها الحيوية.

أما الموقف الأمريكي المتخبّط أمام التحدي الإيراني الذي لم يرضخ لكل الضغوط والتهديدات، وهو كبالع السكين وحساباته الداخلية والخارجية دقيقة، بحيث أن أي خطأ ممكن أن يقود لخسارة تتجاوز الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين، حسابات من الممكن أن تخسر فيها دورها القيادي بشكل ملموس.

التخوف من أنّ ازدياد الخسارة المعنوية والسياسية والعسكرية قد تدفع البيت الأبيض إلى الخيارات السهلة في حسم الصراع باستخدام الأسلحة المحرّمة دوليًا، أي أن يدفع المتهورون ترامب إلى أخذ قرارٍ بتنفيذ تغريدته (بمحو إيران)، ولو باستخدام أسلحة ذات فعالية محدودة، ولكن هذا سيكون خيار شمشون الذي سيدخل العالم في فوضى عارمة وتشريع سياسة الغاب.

وهنا، سيُطرح سؤال: ما الذي فعلته إيران من أجل أن تدمَّر كدولةٍ وشعبٍ؟، هل موقفها من إسرائيل وعدوانها كافٍ من أجل الذهاب لاستخدام السلاح المحرم دوليًا؟!.
من الممكن أن تكون إيران غير جاهزة لهذا الخيار، ولكنها تستطيع الردّ إذا كانت الضربة محدودة هي أو محور المقاومة.على ما أظن أن الإقدام على هذا الفعل سيكون له ارتداداتٌ لا يستطيع أحد التكهن بنتائجها.

والسؤال الأهم: هل تستطيع إيران أن تقبل بسياسة الضغط والتجويع والحصار، وأمامها المثل العراقي الذي استُنزِف على مدى 13 عامًا ووصل إلى مرحلة الانهيار، وتم الاعتداء عليه لإعلان انتصارٍ وهمي على العراق وشعبه.

المؤشرات الميدانية تشير إلى أن كل الأحداث تتجه نحو الإسراع ببطء في سياسة التصعيد المتبادل، وأن كسر المعادلة يتطلب نقل الحوار من الجو والبحر إلى الغرف الديبلوماسية، وإنهاء الموقف المتردد للاتحاد الأوروبي واليابان والصين وكوريا، هذه الدول التي ستكون أول المتضررين من السياسات العدوانية الأمريكية البريطانية، ناهيك عن التحدي الكياني لدول المنطقة.

البيت الأبيض وضع العالم في هذه الحالة وهو المعني في إيجاد الوسائل للتوصل إلى حلولٍ بعيدًا عن خيارات القوة والإذلال.

الاتحاد الأروبي والصين واليابان دورهم الخروج من حالة التردد للضغط من أجل تجنيب المنطقة وشعوبها حرباً تختلف عن سابقاتها.
قادة السعودية والإمارات و البحرين عليهم أن يدركوا أن الموقف الايراني يستطيع الذهاب بعيدًا في المواجهة، قد تصل إلى انهاء بعض دولهم، كونها تتشارك مع إسرائيل بعدم امتلاكها عمقًا إستراتيجيًا.
إيران مدّت يدها للحوار بين دول المنطقة في بادرة يجب استثمارها لبناء سياسة قائمة على أساس التعاون المشترك ومدخلا لوقف استنزاف وابتزاز البيت الابيض لهم باعتبارهم "كرِدِت كارد" مفتوحة الرصيد.

السؤال المهم هل كل هذا يستحق أن يتم من أجل مصلحة نتينياهو وكيانه؟
هل حكومة البحرين والسعودية والإمارات يحق لها أن تضع مصير المنطقة وشعوبها على حافة الهاوية من أجل مصلحة إسرائيل ؟ 
لمصلحة من ما يجري من تدمير وتجويع وقتل وتخريب منذ عام 2011 في دولنا؟

سؤالٌ أخير، ما هي الممارسات العدوانية التي قامت بها إيران ضد شعوبنا منذ عام 1979؟

هل كل ما يمارَس من سياساتٍ ضد إيران هو بسبب تحويل السفارة الإسرائيلية إلى سفارةٍ لدولة فلسطين، وتكون هي سجلت أوّل تحريرٍ لأرضٍ فلسطينية بالمعنى القانوني؟

إيران تستحق بكل جدارة عضوية نادي الكبار، لتكون صوت المظلومين فيه، وكسر احتكار الدول الإستعمارية القديمة والجديدة.