Menu
حضارة

عشرات الإصابات..

واد الحمص: الهدم مستمر ودعوات من الكلّ الفلسطيني لردع إجرام الاحتلال

عملية الهدم في صور باهر

القدس المحتلة_ متابعة بوابة الهدف

تُواصل آليات جيش الاحتلال هدم منازل الفلسطينيين في حي وادي الحمّص بقرية صور باهر في القدس المحتلة، وسط تعزيزات مهولة من القوات الصهيونية المدججة بالأسلحة، بالتزامن مع توالي التصريحات والبيانات المُندّدة من قِبَل الكل الفلسطيني، رفضًا واحتجاجًا على الجريمة الجديدة التي ترتكبها قوات الاحتلال.

وتتحدث وسائل إعلام الاحتلال عن 1000 جندي وشرطي صهيوني يُشارك في عملية الهدم وتأمينها، والتي وصفتها "هيئة مقاومة الاستيطان" على أنّها "الأوسع والأكبر منذ العام 1967"، إذ تطال أكثر من 100 شقة سكنية، يقطنها مئات المواطنين، وهي عملية تهدف إلى "إيجاد منطقة عازلة لفصل القدس عن بيت لحم وعدم تواصلها مع الضفة الغربية المحتلة". علمًا بأنّ وادي الحمص يقع ضمن المنطقة المُصنَّفة "أ" التي تتبع للسيادة الفلسطينية، وفق ما ينص عليه اتفاق "أوسلو".

وأجبر الاحتلال السكان على إخلاء المباني بالقوة بعد رفضهم مغادرة منازلهم، وانتهى بهم المطاف بافتراش الأرض والمكوث في العراء، دون أن يتمكنوا من إخراج أيّ شيء من احتياجاتهم الشخصية، كما تعرّض الأهالي للضرب من قبل الجنود، الذين بدورهم وزعوا "مناشير" تُحذّر فيها المواطنين من الاقتراب من منطقة الهدم.

وترافقَ مع عملية الهدم اعتداءات نفّذتها قوات الاحتلال بحق الأهالي الذين حاولوا التصدّي لعملية الهدم والتعبير عن احتجاجهم، في الوقت التي تقوم الآليات الصهيونية بهدم وتدمير مساكنهم، وذكرت مصادر محلية أنّ عدد بالعشرات.

من جهتها، أدانت غالبية الفصائل الفلسطينية الجريمة الصهيونية الجديدة في القدس المحتلة. وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إنّ "الهدم في وادي الحمص جريمة حربٍ، وعملية تهجيرٍ واقتلاعٍ جديدة لشعبنا من أرضه ومسكنه، تتم بمباركة وموافقة الإدارة الأمريكية، وفي ظل تواطؤ من قبل النظام العربي الرسمي". ودعت جماهير شعبنا في القدس إلى التلاحم والتصدي الشعبي لهذه الجريمة، وفي المقابل، طالبت السلطة بالتحرك العاجل، على كل المستويات لتعزيز صمود الأهالي بالقدس.

صور باهر الهدم هدم المنازل واد الحمص القدس الاستيطان التهويد سياسة هدم المنازل (5).jpg

من جانبها، دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المجتمع الدولي إلى الخروج عن صمته ومغادرة سياسة ازدواجية المعايير في الموقف من ممارسات سلطات الاحتلال وانتهاكاتها لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضافت "الديمقراطية" أنّ سلطات الاحتلال تواصل بغطاء من المحكمة العليا "الإسرائيلية" سياسة الترانسفير والتطهير العرقي الصامت وهدم منازل الفلسطينيين بالقدس ومحيطها متجاهلةً كافة التحذيرات الدولية، ومنها قرار من محكمة العدل الدولية يُؤكّد مخالف الهدم للقانون الدولي. داعيةً إلى تحويل الإدانات الدولية إلى أفعالٍ، وذلك بمساندة الطلب الفلسطيني في المحكمة "الجنائية" بإجراء تحقيقٍ فوريّ في هذه الجرائم ومحاسبة ومعاقبة مرتكبيها.

بدورها، أدانت الرئاسة الفلسطينية عمليات الهدم "الإسرائيلية" في حي واد الحمص، وحمّلت حكومة الاحتلال المسؤولية كاملةً عن هذا "التصعيد الخطير ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل"، واعتبرته جزءًا من مخطط تنفيذ ما يسمى "صفقة القرن" الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وأكّدت أنّ "الرئيس يُجري اتّصالات مع مختلف الأطراف ذات العلاقة لوقف هذه المجزرة الإسرائيلية"، داعيةً المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف هذا العدوان بحق شعبنا وأرضه ومقدساته.

ومن جهتها، ندّدت حركة الجهاد الإسلامي بالمجزرة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أهلنا المقدسيين، وإعادة احتلال مناطق واسعة وتهجير لسكانها. وقالت "إنّ هذه الجريمة هي نتيجة مباشرة لصفقة ترمب والتطبيع المستمر".

وأضافت "الجهاد" أنّ سياسة الصمت العربي لن تجدي نفعًا أمام العدوان والفاشية الصهيوني، وتابعت بأنّ "الاحتلال يتصرف دونما اكتراثٍ بالعالم ومنظّماته، لأنّ هذه المنظمات تقاعست وتواطأت وصمّت آذانها عن العدوان الإسرائيلي". وتوعّدت الحركة بأنّ "هذه الجريمة لن تمر دون رد".

صور باهر الهدم هدم المنازل واد الحمص القدس الاستيطان التهويد سياسة هدم المنازل (6).jpg

في حين، قالت حركة فتح "إنّ الجريمة الصهيونية في وادي الحمص تأتي في ظلِّ الدّعمِ الأمريكيّ المطلقِ للاحتلالِ الاستيطاني الإسرائيلي، وهي نتيجةٌ طبيعيةٌ للقرار الأمريكيّ غير الشرعي بالاعتراف بالقدسِ عاصمةً لدولةِ الاحتلالِ ونقلِ سفارتها إليها، وعليه فإن الإدارةَ الأمريكيةَ تتحمل المسؤوليةَ عن الجريمةِ بنفس القدرِ الذي تتحملهُ حكومةُ الاحتلال".

يأتي هذا في الوقت الذي طالبت فيه الحكومة الفلسطينية المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والحقوقية بالتصدي للتهجير القسري الذي ينفذه الاحتلال في القدس، بدعمٍ مطلق من الإدارة الأميركية. وأشارت إلى أنّ "معظم المباني التي هُدمت وتلك والمهددة بالهدم تقع ضمن المناطق المصنفة (أ) و (ب)، وبهذا يُلغي الاحتلال تصنيفات المناطق".

وقالت الحكومة، على لسان رئيس مجلس الوزراء، محمد اشتية "من جانبنا، لن نتعامل مع هذه التقسيمات الإسرائيلية لمناطقنا الفلسطينية، بعد أن فرَضَ- بشكلٍ أحادي- واقعًا مخالفًا للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة".

وأضاف اشتية أنّ "التعليمات صدرت لإضافة هذا الاعتداء الإجرامي إلى ملف المحكمة الجنائية الدولية.

وخلال عملية الهدم، صرّح وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان،  بأنّ "هدم المباني غير القانونية في وادي الحمص شرق القدس يتوافق مع حكم المحكمة العليا بعدما اتضح أن المباني تم بناؤها بشكل غير قانوني بالقرب من السياج الأمني ما يعرض حياة المستوطنين وقوات الأمن للخطر" وفق ادّعاءاته.

وكانت سلطات الاحتلال أمهلت أهالي الحي حتى تاريخ 18 يوليو (الخميس الماضي)، لتنفيذ قرارات الهدم الصادرة بحقّ منازلهم، بأيديهم. وعليه فإنّ الطواقم والآليات الصهيونية قد تُباشر بتنفيذ الهدم في أيّ لحظة.

ويُقدّر عدد المنازل المهددة بالهدم، نحو 100 شقة سكنية ضمن 16 بناية، بعضها مأهولٌ والبعض الآخر غير مأهول أو قيد الإنشاء، أصدرت ما تُسمّى المحكمة العليا بكيان العدو الصهيوني قرارًا بهدمها جميعًا، بحجة قربها من جدار الفصل العنصري، الذي يفصل الحيّ عن عدة قرى تتبع محافظة بيت لحم. علمًا بأن البنايات تقع في منطقة مصنفة "أ" خاضعة للسلطة الفلسطينية حسب الاتفاقيات الموقعة، وحاصلة على تراخيص من وزارة الحكم المحلي، إلّا ان سلطات الاحتلال تصر على هدمها بحجة قربها من الجدار.

ويعتبر حي واد الحمص امتدادًا لبلدة صور باهر وتبلغ مساحة أراضيه نحو ثلاثة آلاف دونم، وتمنع السلطات الصهيونية الفلسطينيين من البناء على نصف هذه المساحة تقريبًا، للذريعة المذكورة آنفًا.