Menu
حضارة

حين يهدِم التطبيعُ بيوتَنا

خاص بوابة الهدف

كيانٌ تتسلح عصابات أمنه بكلّ فولاذ وتكنولوجيا العالم، ودعمٍ خبيثٍ من المنظومة الإمبريالية، يحشد قواته في حملة وحشية لهدم بيوت مئات العائلات الفلسطينية في القدس .

مشاهد الهدم والنسف، والهجوم والاعتداءات على العائلات من قبل الإرهابيين الصهاينة- بالزيّ الرسمي- تشكل تعبيرًا مكثفًا عن حجم وطبيعة الإرهاب الصهيوني، بما يستفز كل من يحمل الحد الأدنى من القيم الإنسانية، ويدفعه للوقوف ضد هذا الكيان.

هذه المشاهد ما كانت لتكون لولا فتح بعض العربي لمسارب التطبيع والتقارب مع الكيان الصهيوني، والإشادة بالقتلة، المجرمين، المعتدين، الغزاة، بل والتحريض على الشعب الفلسطيني ووجوده وقضيته والتجرؤ على تاريخه. هذه رسالة المطبعين العرب اليوم، والتي علينا جميعًا التعامل معها دون تهاون.

وما شكل التعامل الشعبي العفوي في القدس مع الصحفي السعودي -الذي نتبرأ من ذكر اسمه، كما تبرأ من الشعب الفلسطيني بقوله، أنّ الإسرائيليين كما أهلِه- سوى التعامل الواجب مع كل المبطعين. فالخونة ليس لهم سوى اللّعنة والأحذية والبصق في اللحية والشارب، والتحفيز والتحفز للثورة المنظمة ضدهم، إذ لا تقتصر مخاطر التطبيع على كونه تخليًا عن قضية فلسطين وشعبها، ولكن الخطر الأساسي هو كون التطبيع أداة دعم للكيان الصهيوني، وغطاءً لجرائمه، وشرعنة لعدوانه، وما يفضح هذا الدور المقصود من المطبعين هو تزامن تكثيف الأنشطة التطبيعية مع التصعيد في الهجمات الصهيونية ضد شعب فلسطين، وضد الأمة العربية، بالتزامن مع الحملة الإمبريالية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، والتي تركز على استهداف القدس وعروبتها، وتسعى لمساندة مساعي الكيان الصهيوني لتهويدها.

إن هناك ملامحَ واضحةً وبارزة لحملة تشنها نظم عربية ونخب ملتحقة بها، تستهدف قضية فلسطين ومكانتها لدى الشعب العربي، وهي جزء من سياق حملة أوسع اختارت فيه نظم عربية التحالف مع الكيان الصهيوني، وما حملات التطبيع مع الكيان الصهيوني أو التحريض على الشعب الفلسطيني وقضيته، إلا جزء من عملية صناعة غطاء لهذا التحالف.

فما يحدث من قبل هذه المنظومة التي تصر على دعم العدوان الصهيوني، وعلى نحو متصاعد، يستحق تصعيد المواجهة معها، باتجاه ردعها، فالشعب العربي قادر على إيصال رسالته وموقفه الحقيقي من التطبيع والمطبعين، لهذه النخب والنظم، ودفعها إلى التراجع عن المسار الذي تمضي فيه، والذي سيكون وبالًا على بلدان عربية شتى، وليس فقط فلسطين وقضيتها وشعبها. لهذا فإن النهوض الثوري واجب وطني وقومي.

فالموقف المعادي للمشروع الصهيوني والرافض للتطبيع معه، هو حماية لكل بيت عربي من المصير الذي تتعرض له بيوت القدس، وهو دفاع حقيقي وجادّ عن كل بلد عربي، ضد الهيمنة الصهيونية، ومحاولات الاختراق وتقويض الأوطان.