Menu
حضارة

عن الدار الأهلية للنشر بعمّان

صدور رواية "ليتني كنتُ أعمى" للكاتب الفلسطيني وليد الشرفا

غلاف رواية ليتني كنت أعمى لوليد الشرفا

عمّان_ وكالات

صدرت عن "الدار الأهلية" للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمّان، الرواية الجديدة للكاتب الفلسطيني وليد الشرفا، بعنوان "ليتني كنت أعمى"، وهي الثالثة بعد "القادم من القيامة" و"وراث الشواهد" التي فازت ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية العالمية.

تُكمل الرواية سلسلة تراجيديا العودة الفلسطينية، التي بدأت بالقادم من القيامة في طبعتها الأولى عام 2008، ووارث الشواهد عام 2017. لتكتمل بذلك سرديات العودة الفلسطينية الملتبسة مع المكان الفلسطيني وتحولاته القاسية خلال الزمن "الإسرائيلي" الاحتلالي.

تدور الرواية في أمكنة مغلقة، هي سيارة الإسعاف وغرفة المستشفى، لكنها تنفتح على أمكنة متعددة الجغرافيا بين المنفى والوطن، في الداخل والداخل المحتل عام 1948، وترصد سرديا اللقاء المأساوي بين شاهد على معركة بيروت عام 1982، وبين شاهد على معركة مخيم جنين 2002، يلتقي الاثنان في سيارة الإسعاف وفي غرفة العمليات، الأول هو علي الطوق الذي كان مقاتلا ثم عمل مصورا، فشارك في كل معارك الثورة مقاتلا ومصورا في الوقت نفسه، في حين كان الثاني وهو علي ياسر الزرعيني الذي شارك في معركة مخيم جنين ولم يسافر لإكمال الدكتوراه في الأدب الإنجليزي وتاريخ الفن.

ينتهي اللقاء بأن يخسر علي بصره بعد إصابته في نابلس، في حين يخسر ياسر رجله في معركة جنين، يقود علي ياسر على الكرسي المتحرك، ويعودان إلى نابلس، ترصد الرواية الانشقاقات والخيبات التي راقت فشل الثورة وتحولاتها، تزخر الرواية بالصور المكثفة التي رافقت انهيار الحلم وتشظيه.

الكاتب الفلسطيني وليد الشرفا

يقوم السرد الروائي في "ليتني كنت أعمى" بتناوب سلس بين العجائبي والواقعي، حيث يكون الحصان المعدني والفيلم الهدية ساحة للسرد ولتوليد الحكايات بين الواقعي والسحري، فيما تشكل اللوحات محطة لمحاكمة العالم سرديا برؤية الفلسطيني الذي خسر كل شيء، حتى المجد والكبرياء حسب الرؤية السردية في الرواية.

من ناحيته، قال المدير العام للدار الأهلية أحمد أبو طوق، إن الدار تفخر بتقديم مجموعة من النصوص الروائية الإبداعية لنخبة من الروائيين العرب، المخضرمين والشباب، ومن ضمن ذلك ثلاثية الشرفا التي فازت الرواية الثانية فيها "وارث الشواهد" ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية العالمية، وكان لها صدى نقدي واسع، كما لها أثر إنساني عند عديد القراء أثناء تعاملهم مع الدار.

وأكد أبو طوق أن الدار الأهلية مستمرة بذلك وتعتقد أن هذا واجبها تجاه المبدعين العرب.

مِن الرواية:

يدفعني علي، الذي لا يرى، على ذلك الكرسي المتحرك، علي القريب من عمر والدي، يمشي خطوة خطوة، أسمع صوت زفيره المتلاحق، أنظر إلى ما تبقى من رجلي تحت بنطالي الأسود، الذي طوي القسم السفلي الفارغ منه إلى الخلف وثبت بدبوس أسفل خصري، وطالما لم أحذره، يظل يدفع، علي بلا زوجة أو ولد، كيف أصبح الأقرب إلي، وأصبحت أنا الذي تبقى له كما يقول!

وافق أخيراً أن يصطحبني لنقوم بتحميض الصور في أفلامه القديمة، فيلم الزفاف القصير وبعض صور "أيام العسل" وصور الخروج من بيروت، يقول لي علي: أشعر أني سأفتح قبراً بعد عشرين عاماً، قبر زوجتي وأصدقائي. ذُبحت زوجة علي في صبرا وشاتيلا. يُخرج علي الأفلام بعد عشرين عاماً، علي الذي أصيب بالعمى قبل وقت ليس بالبعيد، كان يعرق ويرتجف كلما حاولت إقناعه بأن يحمض الصور، "أشعر أنني سأحيي الموتى وأجعلهم ينزفون ويتألمون مجدداً إذا حمضت الصور". عندما أصمت وأتنهد؛ يعلم أمر استغرابي من خوفه وهو الذي لا يرى، فيردد: أذكر تلك اللحظات ثانية ثانية، عندما تطبع الصور، ستخرج الذكريات من سجنها وتنتشر وتجبرني أن أرى، فالذي يتذكر يرى يا ياسر!

المصدر "صحيفة القدس "