Menu
حضارة

انتفاضة المخيمات الفلسطينية في لبنان: الحقوق الأساسية على طريق العودة لا التوطين

بيروت _ خاص بوابة الهدف

اندلعت انتفاضة المخيمات الفلسطينية في لبنان عندما بدأت وزارة العمل في حكومة "هيا إلى العمل"، في تطبيق خطّتها بما اسمته تفعيل القانون لـ«مكافحة العمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة»، والذي سبقها حملة إعلامية من وزارة العمل تحرّض ضد العمالة الأجنبية وكان الظاهر أن المقصود هو العامل السوري تحت وطأة خطاب سياسي مبني على  الكراهية ضدّ النازحين السوريين، وصولاً إلى استخدام لغة عنصرية مقيتة.

العمالة الفلسطينية كانت هي الأخرى في دائرة الاستهداف من القرار ذاته، دون الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الفلسطينية التي لحظتها القوانين اللبنانية بما فيها تلك الصادرة عن وزراء عمل سابقين.

صفقة القرن والقرار: إعادة انتشار اللاجئين!

"صفقة القرن" هي في أصولها وواقعها ونتائجها "مؤامرة القرن" ولا شيء غير ذلك، لكن هذه صفقة القرن هي عبارة عن نهج (Process) يحكمه الهدف المنشود منه وليس بأساليب تحقيقه المتنوعة والمختلفة، المباشرة والغير مباشرة، المعلنة أو المضمرة. فالتفاصيل يحكمها هدف إعطاء "إسرائيل" أقصى ما يمكن، تصفية القضية الفلسطينية، وفي القلب منها حق العودة، لذلك لم يكن الوجود الفلسطيني في لبنان خارج هذا الاستهداف، وهو الذي عانى ويعاني من سياسة الإغلاق والخنق والحروب المتعددة والحقوق الإنسانية الممنوعة والمكبوتة.

بيروت العاصمة التي جمعت مؤتمرات قومية ووطنية وإسلامية تحت اسم (متحدون ضد صفقة القرن)، وعقدت مجموعتي العمل الفلسطينية واللبنانية اجتماعاً سياسياً في السرايا الحكومي رداً على ورشة البحرين واستهدافات الصفقة وتداعياتها على لبنان والقضية الفلسطينية، ومع انطلاق عمل لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، والأجواء الايجابية السائدة فيها، أتت الإجراءات الظالمة والتعسفية لوزارة العمل اللبنانية، بإقفال وملاحقة العمال الفلسطينيين بلقمة عيشهم وقوت عائلاتهم، وانتهاكاً للقوانين والمعاهدات الدولية وحقوق الإنسان، وبتناقض صارخ مع الموقف الرسمي والحزبي والشعبي اللبناني الداعم والمساند للشعب الفلسطيني وقضيتة.

فما هي الخلفيات لهذه الإجراءات بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأخطارها على الوجود الوطني الفلسطيني، وما علاقة ذلك بقضية اللاجئين، وماذا خلف هذا القانون؟

النظام اللبناني المصمم بتركيبة طائفية توافقية تجعله عرضة للعديد من الإملاءات السياسية والاقتصادية التي يفرضها الخارج الغربي والإمبريالية، ومنها مؤسسات صندوق النقد الدولي والمتعلقة بتخفيض نفقات الحكومة في مجالات حيوية أساسية. أسوة بالسياسات الاقتصادية التقشفية المرتبطة بمشروع تعميم مبادئ وأهداف النموذج الاجتماعي النيوليبرالي.

حيث أكد كبار الاقتصاديين طابعها الضريبي الرجعي وتواطئها في عدم الكشف عن عوامل الفساد وآليات التحاصص بين أطراف السلطة. والجميع يؤكد على خطورة ودقة الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية التي يشهدها لبنان، مع ارتفاع هاجس التوطين أي إمكانية حل أزمة العجز والمديونية من خلال قبول توطين الفلسطينيين، فهم الشر الذي لا بد منه، والأقل عدداً من النازحين السوريين.

وفي ظل تسييس الأرقام من سجلات الأونروا التي تقول أنهم بحدود 430,000 وحكماً ليسوا 600,000، كما كانت المخيلة السياسة ترسم ذلك والعدد القريب من الحقيقة هو ذلك الذي أكده تعداد السكان الذي أجراه مركز الإحصاء اللبناني بإشراف لجنة الحوار اللبنانية في المخيمات والتجمعات التي يسكنها فلسطينيون، وكان 174422 لاجئاً فلسطينيا في نهاية 2017.

لماذا الفارق بين اللاجئ المقيم والمسجل؟ لأن العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين هجر لبنان  كنتيجة لسياسة الإغلاق وأهمها كبت الحياة الاجتماعية والاقتصادية ومنها حق العمل وتملك السكن، اعتباراً من النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي وصولاً إلى التهجير المنظّم الذي ترافق مع الترويج لصفقة القرن.

صفقة القرن لا تعني التوطين بالضرورة بل استمرار النزف والتهجير وكما أطلق عليها أحد الوزراء اللبنانيين بإعادة انتشار اللاجئين! وظلت المناشدة بتحسين ظروف الحياة، في كل مجالات العيش الكريم من الصحة أو التعليم أو السكن أو العمل، يتم اعاقتها ورفضها بشبهة التوطين، وأحد الوزراء وصف ذلك بالمواجهة  الفعلية وليس اللفظية لصفقة القرن! والغريب أن يصبح خطاب العنصرية هو أداة مواجهة صفقة القرن، عبر استخدام القانون وممارسة النبذ وصناعة الكراهية بما يشكله من تهديد حقيقي للوجود الفلسطيني ويمزق النسيج الوطني والاجتماعي وخلق وقائع ترغمه على الهجرة. القرار الأخير  لوزير العمل جاء من وسط هذه البيئة وليس من خارجها، والخلفية هي السياسة العنصرية وليس تفسير القانون، وهو يأتي في نطاق رفض التعامل الوطني والإنساني في إيجاد مقاربة جديدة وأخلاقية مع الملف الفلسطيني بواقعية وايجابية وإنسانية.

ما حدث ليس مجرد إجراء لتفعيل قانون العمل، إنما تراكم تاريخي له تداعيات اقتصادية اجتماعية سياسية، فعلت فعلها في وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وخاصة العمّال الفلسطينيون في لبنان والتي مر وضعهم بثلاث مراحل أساسية تخللها أكثر من تعديل لقانون العمل اللبناني. وتمتد المرحلة الأولى من عام 1948 إلى عام 1970 وكان معظم العمال الفلسطينيين يعملون في الزراعة، على رغم أن قانون العمل الصادر عام 1951 يحظّر العمل على الفلسطينيين في مهن كثيرة. وعُدّل هذا القانون عام 1964، ليساوي العامل الفلسطيني بالعامل الأجنبي من خلال استصدار إجازات العمل. إلا أن التحولات السياسية التي شهدتها الساحة اللبنانية والفلسطينية انعكست على أوضاع اللاجئ الفلسطيني في لبنان، مع تحوّل نحو ثلثي اليد العاملة الفلسطينية بعد 1970 إلى العمل في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان. واستمر هذا الوضع حتى العام 1982 الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وقامت وزارة العمل بحصر المهن بالعمال اللبنانيين، ولم تعطِ الفلسطينيين أي خصوصية. واستتبعته عام 1995 بالقرار الرقم 621/1 تاريخ 15/12/1995 الذي يمنع على الفلسطيني مزاولة أكثر من 70 مهنة من خلال حصرها باللبنانيين دون سواهم.

القرار يقلب الطاولة على الجميع

افتقد قرار وزارة العمل اللبناني إلى البعد الاخلاقي والإنساني والقانوني، عوضاً عن افتقاده إلى الحس السياسي بتجاهله مخاطر اللحظة وإعادته الأمور الى نقطة الصفر، من خلال إقفال العديد من المحال والمؤسسات وختمها بالشمع الأحمر، ووقف عمل أعداد كبيرة من العمال اللاجئين الفلسطينيين، وشعرت كل عائلة بالصدمة، نتيجة القلق على مصير أبنائها في بلد يغلق عليهم كل يوم باب، ويسد كافة منافذ الحياة، مستبقاً ما تم الإجماع عليه لبنانياً في الحوار المذكور، وخصوصا ان الدولة اللبنانية كانت قد طلبت من الفصائل الفلسطينية تشكيل لجنة حوار فلسطيني سميت (مجموعة العمل الفلسطينية للحوار)، وقد ضمت إلى جانب الجبهة الشعبية كل من فتح وحماس والديمقراطية والقيادة العامة وحزب الشعب والانتفاضة، لتكون شريك لمجموعة العمل اللبنانية، لوضع ورقة الإجماع اللبناني إزاء الفلسطينيين في لبنان على طاولة الحوار بين الطرفين، تمهيداً لطرحها للجهات اللبنانية الرسمية المعنية، لكي يصار إلى ترسيمها في قوانين وتشريعات ومراسيم تنظيمية تنفيذية.

هكذا وقد قطعت وزارة العمل الطريق على لجنة الحوار المشترك في إجراءاتها المسماة "مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية على الأراضي اللبنانية"، بتجاوزها ما وصلت إليه من الإقرار بالخصوصية التي يتمتع بها اللاجئون الفلسطينيون بموجب تعديل القانونين 128 و129 اللذين أقرهما المجلس النيابي في العام 2010. الذي بات يعامل اللاجئ الفلسطيني كفئة خاصة من العمال الأجانب، وله وضعية قانونية تختلف عن باقي الجنسيات، وبناءً عليه، باتت أي إجراءات خاصة لتنظيم هذه العمالة لا بد وأن تأخذ ذلك بعين الاعتبار، إذ ينص القانون حرفياً على ما يلي: "يُستثنى حصراً الأجراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات – مديرية الشؤون السياسية واللاجئين – من شروط المعاملة بالمثل ورسم إجازة العمل الصادرة عن وزارة العمل".

وكانت لجنة الحوار اللبناني أول من انتقد  في بيان لها وزارة العمل اللبنانية، كونها نظرت إلى اللاجئين الفلسطينيين بوصفهم عمالاً أجانب متجاهلة ما نص عليه، من الحفاظ على خصوصية العامل الفلسطيني وعدم معاملته بالمثل. وذكّرت الفارق الذي يدعو للاستثناء إن اللاجئ الفلسطيني لا يستطيع العودة إلى بلاده، وكل ما ينتجه داخل لبنان يبقى فيه، ما يعزّز الدورة الاقتصادية للبلاد سواء أكان مصدرها من أصحاب المشاريع الصغيرة أو من تعب العمال والحرفيين.

القوى اللبنانية: مواقف يحددها الانقسام الطائفي!

جميع القوى والأحزاب اللبنانية تؤكد على أهمية تنفيذ القانون، وهذا ما قاله صراحة نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم: "توطين الفلسطينيين مُستحيل ولبنان القوي هو الذي يقف ضد التوطين وضد صفقة القرن"، مُطمئناً الفلسطينيين في لبنان "أننا سنقوم بكل جهد للدفاع عن لقمة عيشهم".

والأهم أن من هو مؤيد للقرار، لا ينظر من زاوية عدالته بل من زاوية أنه من صلاحيات الوزير الدستورية حسب ما اقره اتفاق الطائف، ولا يجوز لأحد أن يصادر حقه بالتنفيذ، وأن أي تعديل تشريعي مكانه مجلس النواب وليس الوزارة، لذلك ظل وزير العمل رافضاً لدعوات التراجع التي جاءته من مناصب عليا في الدولة كرئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة وفي ظل صمت رئيس الجمهورية.

ثم بادر رئيس مجلس الوزراء الأستاذ سعد الحريري، بالإعلان عن إحالة هذه القضية إلى مجلس الوزراء لحسمها وعودة الأمور إلى سابق عهدها. تشدد حزب القوات اللبنانية خلف وزيره الذي قال فيما بعد أنه محامي مهني ليس عضواً بالقوات اللبنانية، إنما رشحته القوات للوزارة، مبرراً هذه الإجراءات بأنها من صلاحيات الوزير، وتهدف لتنظيم عمل الوزارة، وهي تصب في مصلحة الفلسطيني، معتبراً الرفض الفلسطيني السياسي والشعبي شغباً وإخلالاً بالأمن، مرفوضاً جملةً وتفصيلاً.

توالى إعلان المواقف للكتل النيابية في مجلس النواب الرافضة للقرار، حيث أعلنت كتلة حزب الله على لسان حسن فضل الله ثم علي عمار، والنائب عدنان طرابلسي عن جمعية المشاريع "الأحباش"، والنائب أسامة سعد عن التنظيم الشعبي الناصري، والنائب وائل أبو فاعور عن الحزب التقدمي الاشتراكي، والحزب القومي والنائب فيصل كرامي وأيضاً القوى الغير ممثلة في المجلس النيابي مثل: الحزب الشيوعي اللبناني والمرابطون والمؤتمر الشعبي والأهم الاتحاد العمالي العام اللبناني واتحاد المستخدمين، ليعلنوا التضامن مع العامل الفلسطيني، وأنه ليس صحيحاً أنه عامل أجنبي يقطع رزق العامل اللبناني، إنما هما شركاء في الاضطهاد.

والملفت للانتباه أن المواقف انقسمت طائفياً، حيث اصطفت خلف القرار مؤيدةً  له، الأحزاب اليمينية المسيحية عوضاً عن حزب القوات اللبنانية الذي ينتمي له الوزير كميل أبو سليمان، و كل من التيار الوطني الحر وحزب الكتائب. بينما عارضت القرار القوى والأحزاب الإسلامية، السنية والشيعية والدرزية.

الشعبان اللبناني والفلسطيني في ميدان الرفض

لقد كانت ردود فعل الشارع اللبناني متميزة من حيث تضامنها مع الشعب الفلسطيني، حيث رفعت أعلام فلسطين في مسيرات سيارة تجوب في مدينة طرابلس وتحمل شعار (نحنا فلسطين) من قبل شباب لبناني قومي ويساري وناصري، وقد عبرت قطاعات لبنانية واسعة عن رفضها للقرار، وكذلك مدينة صيدا، التي شهدت تضامناً حتى بتحديد أسعار خاصة مخفضة لكل فلسطيني، وفي مسيرات شعبية رافضة او عبر وسائل الإعلام، رغم التعتيم المفروض من قبل الإعلام اللبناني، كانت مواقع التواصل الاجتماعي منبراً ومتنفساً شهد حملات تعاطف كبير.

لقد ظهر بوضوح أن منسوب التعاطف ورفض القرار كان أعلى في البيئتين الوطنية كما كانت تاريخياً محتضنة لفلسطين وشعبها.

بدأت حركة شعبنا في المخيمات تتفاعل وتتصاعد بتعبيراتها الموحدة والصادقة والغاضبة، وكانت العفوية سيدة الموقف والافتقاد إلى قوة التنظيم، لتقدم رسالة شعبنا العظيم المتمسك بالحق وبالكرامة وبالوطن وهي صرخة قوية لتوقظ كل من قال.. وداعاً للمخيمات..!

وبحكم أن الطبيعة تكره الفراغ فان الشارع لمن يملأه وغياب وضعف وتراجع القوى السياسية والفصائل جعل النشطاء المحليون يتقدمون بأسماء مختلفة، "الحراك الشعبي" و"الحراك الفلسطيني"،  ولجنة المتابعة، ومعظمها تعمل بعيداً عن القوى والفصائل الفلسطينية المعترف بها رسمياً، والتي تنسق مع الجهات اللبنانية الرسمية. وبالتالي فإن أداء الفصائل يوازن بين تبني المطالب والمشاركة في التحركات مع تفاوت نسبي بين فصيل وأخر ومخيم وأخر.

القوى والفصائل الفلسطينية: رب ضارة نافعة!

لقد كان القرار صدمة ايجابية وكما وصفها أحد القادة اللبنانين، رُب ضارة نافعة، أن تنطلق الأطر الفلسطينية موحدة بالموقف وتوصيف المخاطر والتحركات والتفاعلات على المستويات الفصائلية والشعبية، وأن تتجاوز الانقسام المقيت.

وهكذا التأم البيت الفلسطيني بكل مكوناته في سفارة فلسطين، عبر هيئة العمل الفلسطيني المشترك التي تضم  فصائل منظمة التحرير وفصائل التحالف وفصائل القوى الإسلامية الغير منضوية بالأطر الرسمية، ثم يكون اللقاء بمثابة مؤتمر وطني شعبي موسع، حدد استراتيجية العمل على كافة المستويات، كما لعبت مجموعة العمل الفلسطينية بمهمة التواصل مع لجنة الحوار اللبناني والهيئات الرسمية اللبنانية، وقد جرى تواصل مع مختلف الجهات اللبنانية الرسمية والحزبية والكتل النيابية، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري وهيئة العمل المشترك التي تواصلت على مستوى المخيمات لقيادة الفعل الشعبي، ومن لحظة بدء الأجهزة اللبنانية بتنفيذ القرار، وبتوقيف العمال الفلسطينيين في أماكن عملهم، وإغلاق بعض المحال التجارية لبعض التجار الفلسطينيين، انتشر الخبر مثل النار في الهشيم، وعقد المؤتمر الشعبي مرة أخرى لتقييم التحركات وترشيدها ووضع آليات استمرارها وبحضور شعبي لممثلين عن الاتحادات والمنظمات الشعبية الفلسطينية، لدراسة الوضع واتخاذ الموقف المناسب، وقد أعرب الجميع عن رفض القرار الصادر عن وزير العمل اللبناني وكافة الإجراءات التنفيذية له.

الانتفاضة في مهب الريح!

أولاً: الانقسام الذي لا يزال يطل برأسه، حيث أن إجراءات وزارة العمل ترافقت مع زيارات فلسطينية خارجية للقاء شخصيات لبنانية حزبية وأمنية ورسمية أخذت بعداً انقسامياً وتنافساً على حساب الأزمة.

ثانياً: العفوية التي تحكم التحركات المناهضة للقرار واندفاع فئات عدة لاستثمار حركة الغضب ودفعها باتجاهات لا تخدم أهدافها، سواء في توتير العلاقة مع الجيش اللبناني وبالتالي الدولة اللبنانية، او جعل مخيم عين الحلوة مصدر إرباك وفوضى لفرض تراجع على الشارع الفلسطيني.

ثالثاً: الخطوورة التي تمثلها حملة وزارة العمل التي تعمل على  تأكيد البعد القانوني على البعد السياسي، وتقزيم حقوق اللاجئ الفلسطيني بإجراءات إدارية وبيد وزير، بدلاً من أن تكون بيد المستوى السياسي، وما ركزّت عليه الرؤية اللبنانية للعلاقة اللبنانية الفلسطينية، والتي أقرتها الأحزاب السبعة الرئيسية الممثلة بالمجلس النيابي. 

رابعاً: استعادة  لغة الماضي ونبش ذكريات الحرب الأهلية ومحاولة استعادة فزاعة "الفلسطيني" للتحريض على المخيمات ولإسقاطها في دوامة الكراهية، عبر استثارة الغرائز وتهييج العواطف أو العودة إلى الخطاب الطائفي والمذهبي التي تُدخل الوضع الفلسطيني في دائرة الاستخدام الداخلي للتجاذبات اللبنانية، وهذا ما يجب تلافيه تمامًا.

يبقى أن نقول بضرورة حماية الدور الإيجابي الشعبي اللبناني، وكذلك المواقف الحزبية والرسمية المؤيدة للمطالب الفلسطينية المحقة،  وخاصة دور لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني التي  تقوم  بدورها المباشر مع صنّاع القرار اللبناني.

وكانت قد حصلت "الهدف" وثيقة صدرت عن لقاء الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية في قاعة معروف سعد (صيدا)، وتعهد الدكتور النائب أسامة سعد برفعها إلى مجلس النواب.

نص الوثيقة كاملة - اضغط هنا